بانوراما الأسبوع: تحرّك روسي على خط دمشق – تل أبيب والأرمن بداية الصراع بين بايدن وأردوغان

كشفت مصادر عن وصول طائرة روسية إلى مطار حميميم مصدرها إسرائيل، وتحمل شخصيات رفيعة غير معلن عنها، ما يثير الشكوك حول مسعى روسي لإقامة علاقات بين دمشق وإسرائيل، فيما قال مراقبون إن اعتراف واشنطن بالإبادة الجماعية للأرمن هي بداية صراع مع أردوغان.

بانوراما الأسبوع: تحرّك روسي على خط دمشق – تل أبيب والأرمن بداية الصراع بين بايدن وأردوغان
الأحد 2 مايو, 2021   01:01
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى وصول طائرة من إسرائيل إلى مطار حميميم، بالإضافة إلى اعتراف واشنطن بإبادة الأرمن، إلى جانب ملف إيران النووي.

'رحلة جوية من إسرائيل إلى سوريا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة العرب: "كشفت مصادر إسرائيلية عن وصول طائرة تابعة لسلاح الجو الروسي، الثلاثاء، إلى مطار حميميم العسكري في محافظة اللاذقية شمال غرب سوريا، قادمة من مطار “بن غوريون” الإسرائيلي، في سابقة تطرح نقاط استفهام عدة.

وذكر الصحافي الإسرائيلي إيتاي بلو منتال المتخصص في مجال الطيران أن طائرة روسية تحمل الرقم 65992 أقلعت من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى قاعدة حميميم في اللاذقية. وقال إن الطائرة تحمل شخصيات كبيرة ورفيعة، غير أنه لم يذكر ما إذا كانت تلك الشخصيات روسية أم إسرائيلية أم من كلا الجانبين.

ولم تؤكد الجهات الرسمية في سوريا أو إسرائيل الخبر أو تنفيه إلى مساء الأربعاء، ما يرجح صحته.

وقال آفي شارف، الصحافي الإسرائيلي في صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، “توجد رحلة أخرى مباشرة من تل أبيب إلى قاعدة حميميم نهاية الأسبوع الجاري”.

وسبق أن احتضنت قاعدة حميميم الروسية بداية العام الجاري اجتماعات ضمت مسؤولين سوريين وإسرائيليين، في خطوة أثارت لغطًا كبيرًا.

وترتبط روسيا الداعم الرئيس للرئيس بشار الأسد بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، وهناك تنسيق كبير بينهما في سوريا، وهو ما سمح لتل أبيب بشن مئات الضربات على مواقع وقوافل لإيران وميليشياتها في أنحاء عدة من البلاد.

وتدرك روسيا أنه لا يمكن تجاوز إسرائيل في أي تسوية للنزاع المستمر منذ عام 2011 في سوريا، وهو ما يفسر التحرك الروسي على خط دمشق – تل أبيب.

وقادت موسكو في شباط/ فبراير الماضي وساطة لتبادل أسرى بين تل أبيب ودمشق انتهت بإطلاق سراح ثلاثة سوريين وفتاة إسرائيلية".

'ضغوط إيرانية على مسار فيينا لانتزاع "تنازلات" أميركية سريعة'

وبخصوص ملف النووي الإيراني، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "في سعيها إلى الحصول على أكبر قدر من التنازلات الأميركية في ملف العقوبات التي تخنق اقتصادها، ما زالت طهران تراهن على «أوراق الضغط» التي بحوزتها، والتي ترى فيها الوسيلة الناجعة لفرض شروطها، مستفيدة مما تراه «تراخيًا» أميركيًّا؛ هذه هي قراءة مصادر أوروبية لما هو جارٍ في مسار فيينا التفاوضي، بالاستناد إلى ما جرى في الجولتين الماضيتين، وما يمكن أن تحمله الجولة الثالثة التي انطلقت أمس على مستوى اللجنة المشاركة واللجان المتخصصة الثلاث".

وفي باب إسناد قراءتها إلى وقائع ملموسة، تشير هذه المصادر إلى واقعتين اثنتين: الأولى أن واشنطن «غضت الطرف» عن قرار إيران الارتقاء بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المئة بعد الهجوم الذي استهدف منشأة نطنز، على الرغم من أن هذا التطور مثير للقلق، ويقرب طهران من المستوى الضروري للحصول على السلاح النووي؛ والثانية أن طهران هي من كانت لها الكلمة الأولى في موضوع «من يقدم على الخطوة الأولى للعودة إلى الاتفاق النووي: الولايات المتحدة أم إيران؟». وما حصل أن واشنطن سربت الأسبوع الماضي أنها قد تكون جاهزة للبدء برفع العقوبات المفروضة على البرنامج النووي «في حال توافرت لها ضمانات بأن إيران ستتراجع عن انتهاكاتها له».

واليوم، تواظب على التلويح بورقة الانسحاب من المفاوضات إذا كان الغرض منها استنزاف الوقت والجهود، فيما يشبه عملية «ليّ ذراع» بينها وبين الجانب الأميركي. وفي السياق عينه، ما زالت تضغط بورقة التخصيب المتسارع مرتفع النسبة الذي يقلق الطرف الأميركي والمفاوضين كافة، بحيث تتمسك بمعادلة تخييرهم بين رفع العقوبات أو التفرج على تقدم برنامجها النووي واقترابها من القنبلة التي تنفي السعي إلى إنتاجها.

وتؤكد المصادر الأوروبية أن طهران تلجأ إلى التوتير الميداني، بصفته وسيلة ضغط إضافية. وآخر مثال على ذلك تحرش زوارقها أمس بقطع حربية أميركية في مياه الخليج.

وكان لافتًا أن أوساطًا إيرانية لم تتردد في اعتبار أن الصاروخ الذي سقط ليس بعيدًا عن موقع مفاعل ديمونا الإسرائيلي النووي كان «رسالة إيرانية» إلى قادة إسرائيل بأن يدي إيران طويلة قادرة على الوصول إلى قلب القدرة النووية الإسرائيلية".

بعد لطمة الأرمن.. أين تكون الضربة القادمة؟

وبخصوص العلاقة بين أميركا وتركيا، وفي هذا السياق قالت صحيفة عكاظ السعودية: "عندما وصف الرئيس التركي أردوغان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«المبتدئ في السياسة» ودعاه إلى «تعلّم تاريخ بلده» بعد قرار باريس تكريس يوم لإحياء ذكرى «الإبادة» التي تعرّض لها الأرمن في عهد السلطنة العثمانية؛ تدهورت علاقات أنقرة مع فرنسا ووصلت إلى مرحلة منخفضة وما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

وفي شهر نيسان/ أبريل عام 2016، استقبل أردوغان نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، جو بايدن، في مكتبه في قصر السلطان عبد الحميد، الذي تأخر عن موعده 80 دقيقة، بعد أن كان في حفل غداء خاص مع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، الذي «طرده» أردوغان بعد شهر من هذه المناسبة.

بعد هذا اللقاء بخمس سنوات، فاجأ بايدن، وبعد 3 أشهر من انتخابه، نظيره التركي باتصاله الهاتفي الذي حمل في طياته الكثير من المعاني المزعجة، فقد ذكر البيت الأبيض «أن بايدن اتصل به ليقول له إنه سيصف ما تعرض له الأرمن عام 1915 على يد الدولة العثمانية بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي»، وهو ما فعله مساء أمس الأول (السبت) إذ أثار هذا الاعتراف موجة سخط عارمة لدى الجانب التركي؛ حيث اتهم أردوغان «أطرافا ثالثة»، بالتدخل في شؤون بلاده.

 وتعرض أردوغان لضربة قوية من قبل الإدارة الأميركية التي أقرت للمرة الأولى في تاريخها أن مذابح الأرمن إبادة جماعية.

وقال أردوغان إن ما يجمع الأتراك والأرمن ليست المصالح ولكن الارتباط الوثيق بالدولة «مشيرًا إلى أن تحويل الاعتراف بإبادة الأرمن إلى وسيلة للتدخل ضد تركيا لن ينفع أحدًا».

بالمقابل ذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس، أن عدة رؤساء أميركيين، بما في ذلك الرئيسان السابقان ترامب وأوباما، تجنبوا استخدام هذا الوصف لكي لا يثيروا غضب تركيا الحليف الإستراتيجي لواشنطن والعضو المهم في حلف شمال الأطلسي (ناتو) القريب من الشرق الأوسط والمحاذي لروسيا.

وفي عام 2019، أصدر الكونغرس الأميركي قرارًا وصف ما حصل من أعمال قتل بأنه «إبادة جماعية» مما أثار غضب أردوغان، لكن الرئيس السابق ترامب رفض رسميًّا القرار.

كما تعهد الرئيس أوباما بالاعتراف بـ«الإبادة الجماعية» للأرمن عندما ترشح لأول مرة في عام 2008 لكن بحلول نهاية السنوات الثماني التي قضاها في الرئاسة لم يكن قد وفى بوعده".

(ي ح)