الفاينانشال تايمز: تسريب ظريف يكشف عن من يملك القوة حقًّا في الاتفاق النووي الإيراني

أظهر تسجيل كيف تم تهميش وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين من قبل الحرس الثوري، وكذلك دور موسكو في إفشال الاتفاق النووي الإيراني، بحسب صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية.

الفاينانشال تايمز: تسريب ظريف يكشف عن من يملك القوة حقًّا في الاتفاق النووي الإيراني
الأربعاء 28 نيسان, 2021   08:14
مركز الأخبار

قد يكون محمد جواد ظريف هو الوجه العام للاتفاق النووي الإيراني، لكن تسريبًا مدمرًا هذا الأسبوع أوضح أن الجيش الإيراني يتمتع بأكبر قدر من القوة في طهران وأن وزير الخارجية علم أحيانًا بقراراتهم من الولايات المتحدة (الخصم المفترض)، بحسب الصحيفة.

وكشف تسجيل مسرّب لـ ظريف، عن مدى الانقسامات بين النخبة السياسية والعسكرية في طهران وعمق السلطة التي يمارسها الحرس الثوري.

ويصف ظريف كيف أخبره جون كيري، وزير الخارجية الأميركي آنذاك، أن التدخل الإيراني في سوريا قد تم تصعيده، ويروي علاقته الصعبة مع موسكو، ويحكي عن كذب الجيش الإيراني عليه بشأن السبب الحقيقي لتحطم الطائرة المدمر ويذكر كيف أدرك أن الرئيس السوري بشار الأسد كان في طهران فقط عندما فتح التلفزيون، وهو إقصاء دفعه لتقديم استقالته.

ويأتي إصدار التسجيل في وقت حساس، حيث تجري محادثات مع القوى العالمية بشأن استئناف الاتفاق النووي في فيينا.

وكتب عباس عبدي، المعلق الإصلاحي، في وسائل الإعلام يوم الثلاثاء "هذا الملف، من المؤكد أنه سيمنع الترشيح المحتمل للسيد ظريف".

وليس من الواضح من تسريب المقابلة السرية، التي سجلها مكتب الرئيس الإيراني كجزء من مشروع بحثي عن "التاريخ الشفوي" وليس المقصود منها النشر.

وأكد مكتب ظريف إجراء المقابلة لكنه قال إن أجزاء من المقابلة التي استمرت سبع ساعات خرجت عن سياقها، واستمعت "فاينانشيال تايمز" إلى الساعات الثلاث المتاحة، كما رفضت الولايات المتحدة التعليق على المواد "المسربة المزعومة".

وفي التسجيل، روى ظريف الحكايات التي أوضحت مقدار القوة التي جمعها الحرس الثوري وكيف يمكن استبعاد كبار الوزراء في الحكومة. بعد ستة أشهر من تنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015، أخبر كيري ظريف أن رحلات الخطوط الجوية الإيرانية إلى سوريا زادت ستة أضعاف، وهو مؤشر واضح على أن الجيش يستخدمها لدعم دمشق في صراعها مع معارضي الأسد.

وأكدت الخطوط الجوية الإيرانية في النهاية معلومات كيري، عندما سأل ظريف عن قاسم سليماني، قال: "إيران للطيران أكثر أمانًا من الخطوط الجوية الأخرى".

وكان استنتاج الدبلوماسي البالغ من العمر (61عامًا) هو أن الجيش يجب أن يأتي دائمًا في المقام الأول، قائلًا: "إذا كانت شركة إيران للطيران أكثر أمانًا بنسبة 2 في المئة من شركات الطيران الأخرى، فيجب استخدام الخطوط الجوية الإيرانية حتى لو تسبب ذلك في تكلفة 200 في المئة على الدبلوماسية".

وقال ظريف إن روحاني لم يكن في بعض الأحيان على علم بقراراتهم، وأكد مرارًا أن "المجال العسكري هو من يقرر".

وقال ظريف إن موسكو، الموقعة على الاتفاق، سعت إلى إفساده لأنها تريد إبقاء إيران في دائرة نفوذ روسيا، حيث طلب سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، من ظريف الإشارة إلى رؤسائه في طهران، وهو تدخل وجده ظريف مهينًا.

فرد ظريف: "قلت له بشكل غير مهذب، إنه ليس منكم".

وقال ظريف إنه بعد توقيع الاتفاق، أقنع الرئيس فلاديمير بوتين سليماني بنشر القوات البرية الإيرانية في سوريا، في ذلك الوقت، كانت روسيا قد تدخلت لدعم الأسد وأرادت زيادة دور طهران في الصراع الإقليمي، كما ألمح، مما أدى إلى الإضرار بالاتفاق النووي، ولم يرد الكرملين على طلب للتعليق.

ومرة أخرى، قال ظريف إن كيري هو من أخبره عن الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية في سوريا، وليس من الواضح متى حدثت هذه الهجمات وقد رفض كيري على تويتر الادعاءات الواردة في التسجيل ووصفها بأنها "خاطئة بشكل لا لبس فيه".

كما نفى له الحرس الثوري أنهم أسقطوا طائرة ركاب أوكرانية في أوائل عام 2020، مما أسفر عن مقتل 176 شخصًا وإثارة احتجاجات ضخمة، واعترف الجيش الايراني في وقت لاحق بأنهم أسقطوا الطائرة عن طريق الخطأ.

وتجلى غضب الجيش من الاتفاق النووي في هجوم الحرس الثوري على السفارة السعودية في طهران والاستيلاء لفترة وجيزة على زورقين تابعين لقيادة البحرية الأميركية أوائل عام 2016، وقال ظريف: "كل هذا أدى إلى فشل الاتفاق النووي".

ولم يتضح أثر التسريب على محادثات فيينا، وشكك دبلوماسي غرب كبير في طهران في ادعاء ظريف أن موسكو تعارض الاتفاق النووي.

وقطع ظريف صمته، صباح الأربعاء، بعد التسريب مساء الأحد، وقال ظريف في تدوينة على إنستغرام إن تعليقاته كانت جزءًا من "مناقشات نظرية سرية" حول ضرورة جعل المجالات الدبلوماسية والعسكرية "تكمل بعضها البعض".

(م ش)