مسؤولون: إسرائيل تكثف حربها الجوية في سوريا ضد "التعدي" الإيراني

قال مسؤولون إسرائيليون: "إنّ تل أبيب دمّرت قطاعات تحت الأرض تابعة لإيران في سوريا، و لو لم تفعل ذلك، لامتلكت طهران قاعدة بالقرب من حدودنا".

مسؤولون: إسرائيل تكثف حربها الجوية في سوريا ضد "التعدي" الإيراني
الخميس 22 نيسان, 2021   09:18
مركز الأخبار

وقالت مصادر استخباراتية غربية وإقليمية لوكالة رويترز: إنّ إسرائيل وسّعت بشكلٍ كبير من الضربات الجوية على مراكز إنتاج الصواريخ والأسلحة الإيرانية في سوريا، لصد ما تعتبره زحفًا عسكريًا خفيًّا من قبل عدوها اللدود في المنطقة.

وبالاستفادة من تحالف طويل مع سوريا، تقوم إيران بنقل أجزاء من صناعة الصواريخ والأسلحة المتقدمة إلى مجمّعات تحت الأرض موجودة مسبقًا لتطوير ترسانة متطورة ضمن نطاق المراكز السكانية الإسرائيلية، وفقًا لمصادر استخباراتية إسرائيلية وغربية ومنشقين سوريين.

وتسامحت إسرائيل مع دخول آلاف المقاتلين الإيرانيين من لبنان والعراق وأفغانستان إلى سوريا، للقتال إلى جانب الرئيس، بشار الأسد، ضد المتمردين الذين يسعون للإطاحة بحكم أسرته الاستبدادي.

وكان التدخل الإسرائيلي الوحيد في وقتٍ سابق في الصراع السوري عبارة عن ضربات جوية متفرقة لتدمير شحنات الأسلحة إلى جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، ومنع "الميليشيات" من إنشاء قواعد في جنوب غرب سوريا، بالقرب من الأراضي الإسرائيلية.

لكن مع إنهاء الأسد بالكامل للتمرد المستمر منذ عشر سنوات بمساعدة حاسمة من القوات الإيرانية والروسية، تحوّلت إسرائيل إلى استهداف اختراق إيران للبنية التحتية العسكرية لسوريا، حسبما قال ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين ومسؤولين غربيين مطّلعين على الأمر.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في كانون الأول / ديسمبر، "إنّ أكثر من 500 ضربة صاروخية إسرائيلية عام 2020 أبطأت ترسّخ إيران في سوريا، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه لتحقيق أهدافنا في هذه الساحة".

وأشار عشرات من المسؤولين العسكريين والمخابرات الغربيين إلى أن على رأس قائمة الضربات الإسرائيلية كان أي بنية تحتية يمكن أن تعزز جهود إيران لإنتاج المزيد من الصواريخ الموجهة بدقة، والتي يمكن أن تقوّض التفوق العسكري الإقليمي لإسرائيل، بدلًا من أي أصول عسكرية مرتبطة بإيران.

وقال هؤلاء المسؤولون إنّ تطوير صواريخ دقيقة التوجيه تحت الأرض في سوريا يُنظر إليه على أنه أقل عرضةً للهجوم الإسرائيلي من نقلها برًّا أو جوًّا من إيران.

وفي هذا السياق، قال الرئيس السابق لجناح الأبحاث في المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال، يوسي كوبرفاسر، "لا أعتقد أن إسرائيل مهتمة بضرب كل هدف ينتمي إلى القوات التي تقودها إيران، ليس هذا هو الموضوع، نحن نحاول ضرب أهداف ذات تأثير استراتيجي".

وقال كوبرفاسر لرويترز: "نريد منع إيران من تحويل سوريا إلى قاعدة إيرانية قريبة من إسرائيل، والتي قد تحدث تغييرًا استراتيجيًّا جذريًّا في الوضع، لهذا السبب نستمر في قصف القواعد الإيرانية حتى لا يسيطروا على البلاد".

وتعتبر إسرائيل إيران تهديدًا لوجودها، وسعت إلى إضعاف سعي إيران إلى قوة إقليمية أوسع بمزيج انتقائي من الأعمال العسكرية والسرّية، بما في ذلك ما تصفه طهران أنه هجمات تخريبية على برنامجها النووي.

وردًّا على سؤال عما إذا كان هذا هو الهدف الأسمى لإيران في سوريا، قال مسؤولان إيرانيان لرويترز: إنّ طهران تلعب دورًا رئيسًا في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب في سوريا، بدءًا من مشاريع البناء إلى شبكات الكهرباء.

وبعد الإلحاح على الأبعاد العسكرية لوجود إيران، رد المسؤول الإيراني الثاني: "نرسل عمالتنا إلى سوريا، الأمر متروك لدمشق لتقرر أين يجب أن يخدموا".

وكشف ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي كبير أنّ الطائرات الحربية والصواريخ والطائرات بدون طيار الإسرائيلية ضربت خلال العام الماضي مجموعة واسعة من الأهداف.

وقال العديد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الغربيين والإسرائيليين لرويترز: إنّ خمسة مواقع على الأقل في مرمى إسرائيل يديرها مركز الدراسات والبحوث العلمية، وهو جزء من مجمّع صناعي عسكري سوري.

ويعمل عشرات العلماء والمهندسون الإيرانيون من العديد من الشركات الإيرانية المرتبطة بوزارة الدفاع في مواقع البحث والتطوير هذه، وفقًا لأقارب اثنين من الموظفين وضابط عسكري سوري مشارك في المشروع.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 271 من موظفي المركز ومعظمهم سوريون، معتبرةً الوكالة مسؤولة عن تطوير أسلحة غير تقليدية، بما في ذلك الغازات السامة، وأنظمة إيصالها إلى الأهداف.

وقال مسؤولون إسرائيليون وغربيون: إنّه إذا لم تصعّد إسرائيل حملتها الجوية، لكانت إيران قد أقامت نقطة انطلاق استراتيجية بالقرب من عتبة إسرائيل الآن.

إلى ذلك أوضح كوبرفاسر أنّ إيران مصممة على البقاء في سوريا، ولو لم تتدخل (إسرائيل)، لكان الوضع أسوأ بعشر مرات، يدفع الإيرانيون ثمنًا مستمرًا مع تدمير العديد من الأسلحة، بالطبع له تأثير على أنشطتهم ولكنّه لا يحل المشكلة".

(م ش)