سياسي ألماني مخضرم ينتقد سياسة الداخلية الألمانية المعادية للكرد

انتقد الرئيس السابق لبلدية مدينة هانوفر الألمانية هربرت شمالستيج، سياسة وزارة الداخلية الألمانية المعادية للكرد والتي ترفض تجريم الحركات الفاشية التركية، على الرغم من صدور قرار من الحزبين الحاكم والمعارض في ألمانيا بحظر الجماعات التركية الفاشية في ألمانيا منذ أكثر من 6 أشهر.

سياسي ألماني مخضرم ينتقد سياسة الداخلية الألمانية المعادية للكرد
الإثنين 19 نيسان, 2021   07:23
مركز الأخبار

ويشكل الفاشيون الأتراك الذين أصبحوا يتمادون في السنوات الأخيرة في ظل حكم أردوغان في تركيا وينظمون أنفسهم في أوروبا تحت اسم "Ulkucu" أو الذئاب الرمادية "Wolf of Boz"، تهديدًا لأمن البلاد التي يبقون فيها.

وترتكب منظمة "Ulkucu"، القوة شبه العسكرية التي تديرها السلطة الحاكمة لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، جرائم كراهية ضد الكرد والأرمن واليهود والأقليات العرقية والدينية الأخرى في تركيا.

هربرت شمالستيج عبّر عن انزعاجه من صمت وزارة الداخلية في وجه الجماعات التركية العنصرية، ودعا إلى فرض حظر شامل على القوميين الأتراك في ألمانيا، كما فعلت الحكومة الفرنسية والنمساوية.

 كما شدد شمالستيج على أن القرار الذي اتخذه البرلمان الاتحادي في تشرين الثاني لم يكن كافيًا لفرض حظر شامل على العنصريين في تركيا، ودعا الأحزاب في البرلمان إلى صياغة قانون جديد.

وعلى اعتبار أن شمالستيج سياسي مخضرم وذو خبرة كبيرة دعا البرلمان لعد السماح لوزارة الداخلية بتحديد نطاق الحظر، وقال: "ينبغي على البرلمان الاتحادي الألماني أن يضع مشروع قانون جديد على جدول الأعمال ضد هذه المجموعات العنصرية، كما يجب أن ينص هذا القانون الجديد على المنظمات التي سيتم حظرها بشكل فعلي".

كما انتقد هربرت شمالستيج سياسة التجريم التي تنتهجها وزارة الداخلية ضد الكردستانيين، مطالبًا الوزارة بالتخلي عن سياسة القمع هذه، وقال: "حان الوقت لكي تدرس وزارة الداخلية وتغيّر موقفها ونهجها تجاه هذه القضية".

 وهربرت شمالستيج، الذي شغل منصب رئيس بلدية مدينة هانوفر الكبيرة بين عامي 1972 و2006، أخذ مكانه في التاريخ الحديث لألمانيا كواحد من أكثر الشخصيات إنجازًا.

وفي السياق ذاته، ونقلًا عن وكالة أنباء الفرات عن تصريح أحد مسؤولي نقابة المحامين الجمهوريين (RAV) المحامي لوكاس ثيون؛ أكد أن ألمانيا تمتثل بالكامل لطلب أردوغان بزيادة الضغط على الكردستانيين وقال: "إن سبب آخر لهذا الغضب ضد حركة التحرير الكردية هو مصالح الدولة الألمانية، فهناك حركات كبيرة تتزايد وتنتشر في البلاد مما يثير مخاوف الدولة، ومن هذه الحركات النضال الكردي من أجل الحرية في ألمانيا، وبالتالي فإن من يحبونه يتعرضون للمراقبة والضرب والاستجواب".

وغالبًا ما تم تقديم أدلة على أن الفاشيين الأتراك ينظمون أنفسهم بإدارة السلطة الحاكمة المتمثلة بحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية والاستخبارات التركية (MÎT)، ومثال على ذلك؛ هاجمت مجموعات تدعى "Ulkucu" و"أردوغانجي" مظاهرة لمنظمات نسائية في حزيران الماضي في العاصمة النمساوية فيينا، وكشفت قوات الأمن النمساوية أن الهجوم كان من تنظيم المخابرات التركية.

وقررت إدارة باريس حظر هذه الجماعات في فرنسا، وذلك بعد الهجوم الذي شنته على الأرمن في مدينة ديجون في 29 كانون الثاني 2020، وفي أعقاب هذه الأحداث والإجراءات في النمسا وفرنسا، اعتمد الحزبان الحاكم والمعارض في ألمانيا مشروع قانون لحظر حركة (Ulkucu) في 18 نشرين الثاني 2020 في البرلمان الاتحادي.

وبعد هذا القرار تم التأكيد على وزارة الداخلية لحظر الجماعات العنصرية التركية، ومع ذلك فإن وزارة الداخلية بقيادة المحافظ اليميني هورست زيهوفر، لم تعمل على كسر التأثير العنصري لتركيا في ألمانيا على الرغم من مرور 6 أشهر، ولم تتخذ إجراءات لعرقلة والحد من أنشطة جماعات "Ulkucu" العنصرية.

وردّت الحكومة الألمانية التي تقودها المستشارة أنجيلا ميركل، على مسودة سؤال قبل أيام قليلة بإعلانها أن الجماعات التركية اليمينية المتطرفة كانت في خضم محاولة التأثير على الرأي العام والسياسة، ورغم هذا التصريح، التزمت وزارة الداخلية الصمت، علمًا أنه عندما يتعلق الأمر بالتنظيم الكردي في ألمانيا، فإنها تتخذ قرارات صارمة وحازمة وفورية.

وتجاوز عدد الكرد في ألمانيا المليون، لكنهم كانوا هدفًا لسياسة الدولة التجريمية بشكل دائم، حيث أصبحت التظاهرات الكردية السلمية مسرحًا لوحشية الشرطة الألمانية، وتجريم كل عمل من شأنه التعريف بوحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، اللذان هزما داعش الإرهابي بعد أن أرهب العالم أجمع.

كما تم حظر اللافتات التي تحمل صور القائد عبد الله أوجلان إلى جانب أعلام وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، إلا أن الكردستانيين وأصدقاءهم لا يزالون ينتصرون بنضالهم القانوني ضد سياسة الحظر هذه التي تفرضها وزارة الداخلية الالمانية.

لكن على الرغم من الأحكام التي أصدرتها المحكمة، إلا أن وزارة الداخلية تصر على تنفيذ سياستها في تجريم الكرد على أساس قرار حظر حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تم إصداره في 26 تشرين الثاني 1999، وبحسب الوزارة، فإن أي خيار سياسي أو عمل للكرد من أجل حرية بلدهم وشعبهم يعتبر "جريمة" في إطار مفهوم السلطة داخل الدولة، فعلى سبيل المثال، تزايدت التحقيقات السياسية ضد الكردستانيين منذ عام 2015 فصاعدًا، واستمرت هذه التحقيقات عام 2020، الذي عُرف بعام "الوباء".

وفي وقت سابق أجرت وكالة أنباء الفرات ANF بعض الإحصائيات لأعداد الكرد الذين تم التحقيق معهم خلال الأعوام الخمسة الماضية على خلفية بعض التظاهرات السلمية المطالبة بالعدالة والحرية والمساواة، حيث تم التحقيق مع حوالي 100 كردي من قبل النيابة العامة وقوات الأمن الألمانية عام 2020، وفي عام 2015 تم التحقيق مع 22 كردستاني، وفي عام 2016 تم التحقيق مع 55، وفي عام 2017 تم التحقيق مع 151، وفي عام 2018 تم التحقيق مع 288، وفي عام 2019 تم التحقيق مع 203 كردستاني. 

وإضافة إلى التحقيق، يتم تنفيذ سياسة قمع ضد الكردستانيين في ألمانيا من خلال المضايقات والعراقيل وإهمال اللجوء والحرمان من حق التصويت.

(مـ)

ANHA