كيلو عيسى: النظام يحاول تصدير أزماته الداخلية عبر محاصرة شمال وشرق سوريا

بعد فشل حكومة دمشق في السيطرة على تدهور العملة والأزمة المعيشية التي يعاني منها السكان في مناطقها، لجأت إلى إغلاق المعابر مع مناطق الإدارة الذاتية في خطوة يُرى أنها محاولة لتصدير أزمتها نحو مناطق شمال وشرق سوريا.

كيلو عيسى: النظام يحاول تصدير أزماته الداخلية عبر محاصرة شمال وشرق سوريا
الخميس 15 نيسان, 2021   20:36
كوباني - نهاد كرعو

مضى قرابة الشهر على قيام حكومة دمشق بإغلاق معابرها التي تربطها مع مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، في ظل وضع كارثي تعيشه مناطقها، وخاصة بعد تدهور العملة السورية أمام الدولار الأمريكي.

إغلاق المعابر ومساعي تصدير الأزمة

ويعاني الأهالي في مناطق حكومة دمشق في الفترة الأخيرة من أزمة معيشية نتيجة غلاء الأسعار وتدني أجور العاملين في تلك المنطقة، وتدهور وضع العملة السورية في الأيام الأخيرة، ما ينذر بقدوم مجاعة حقيقية في تلك المناطق إذا استمر الوضع على هذه الحال.

أما في مناطق الإدارة فالوضع مختلف تمامًا نتيجة اعتماد الأهالي على سياسة الاكتفاء الذاتي، وأيضًا لأن العاملين لديها يتقاضون رواتب أضعاف الرواتب التي يتقاضاها الموظفون في مناطق حكومة دمشق.

وكان الدولار الواحد يعادل 50 ليرة سورية قبل أزمة 2011 أما بعد مرور 10 سنوات على الأزمة السورية أصبح الدولار الأمريكي الواحد يعادل 3500 ليرة سورية، ومنذ مدة وصل سعر صرفه إلى حدود 5000 ليرة سورية، وهذا ما أثّر على القاطنين في مناطق حكومة دمشق بسبب تدهور العملة وغلاء الأسعار.

ورأى الكثير من المراقبين في إغلاق المعابر بأنه تصدير للأزمة المعيشية التي يعاني منها الأهالي في مناطق الحكومة إلى مناطق الإدارة.

ويرى عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردي السوري كيلو عيسى أن: "إغلاق المعابر جاء بعد الضغوط التركية على روسيا والنظام السوري بوجوب إفشال مشروع الإدارة الذاتية، وهذا الشيء لا يقع على عاتقها فقط، لذا فالمطلوب من النظام السوري هو خلق أزمة اقتصادية في مناطق الإدارة".

وأضاف: "النظام السوري يحاول خلق أزمة في مناطقنا لأن الوضع في مناطقه لا يسّر، نتيجة تدهور العملة السورية، لهذا جاء إغلاق المعابر بعد اتفاق بين المجموعة التي تقود مسار "أستانا" التي هدفها تحقيق النصر للنظام السوري، واستخدام المعارضة السورية كأداة لتحقيق مكاسبها، وهذه لعبة سياسية على مستوى المنطقة وهدف كل دولة منها تحقيق مكان له في الساحة السورية".

وتربط بين مناطق الإدارة الذاتية وحكومة دمشق ثلاث معابر رئيسة هي "التايهة" غرب مدينة منبج، ومعبر "العكيرشي" في ريف الرقة الشرقي، ومعبر الطبقة، وبذلك تكون حكومة دمشق فصلت بين مناطقها ومناطق الإدارة من خلال إغلاق هذه المعابر.

يأتي هذا بعد أيام من توصل روسيا إلى اتفاق مع تركيا لفتح ثلاث معابر في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا، اثنان منهما في إدلب والثالث في حلب.

'البحث عن تنازلات لصالحها'

وتحاول حكومة دمشق، من خلال إغلاق المعابر، الضغط على الإدارة الذاتية لتقديم تنازلات لها، وهذا ما أوضحته "الضامنة" روسيا عبر طلبها أكثر من مرة من الإدارة الذاتية تسليم ناحية عيسى لقوات الحكومة الموجودة هناك، لوقف الهجمات التركية عليها.

وكذلك شهدت مقاطعة الجزيرة في الفترة الأخيرة قيام أعمال شغب في بعض من مدنها، كالقامشلي والحسكة التي يوجد فيها "الدفاع الوطني" التابع لحكومة دمشق.

ويرى كيلو عيسى أن: "الكل يعلم من حرّك الشعب داخل مدينتي الحسكة والقامشلي لإثارة المشاكل، بكل تأكيد هو النظام السوري وبموافقة تركيا وروسيا، ولم يعد هذا الأمر خافيًا على أحد، ففي مناطق الإدارة انسحب النظام تحت ضغوط الجيش الحر وداعش، ونحن لبينا نداء أهلنا وحررناهم من مرتزقة داعش، ورغم هذا لم نفكر بالانفصال ومطلبنا هو بناء سوريا ديمقراطية برلمانية".

وتتعرض مناطق شمال وشرق سوريا في الفترة الأخيرة للكثير من الهجمات بشكل مباشر من قبل دولة الاحتلال التركي التي تستخدم طيرانها ومرتزقتها في سعي للنيل من المدنيين، أو بشكل غير مباشر عبر قطعها لمياه الشرب عن مدينة الحسكة، أو خفض منسوب مياه نهر الفرات ليؤثر على كافة جوانب الحياة المعيشية.

وحكومة دمشق تشارك دولة الاحتلال التركي في تحقيق أهدافها في المنطقة بسبب صمود الأهالي فيها، وإغلاق المعابر خير دليل على شراكة الدولتين في إفراغ المنطقة من سكانها.

ويشير كيلو عيسى إلى أنه: "منذ أكثر من شهرين تم خفض منسوب مياه نهر الفرات في وقت سقاية المحاصيل الزراعية مع وجود اتفاقات تم توقيعها في ما يخص منسوب المياه القادمة إلى الأراضي السورية من الأراضي التركية، ولا ننسى محطة علوك التي تم قطع المياه عنها من قبل دولة الاحتلال التركي، وإذا ربطنا الأمور ببعضها نصل إلى نقطة هي أن الأمور التي تفشل فيها دولة الاحتلال ينفذها النظام السوري أو يريد تنفيذها بطريقة أخرى".

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/XHH6gFfHl7I" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>