​​​​​​​مراقبون: التقارب السياسي المصري التونسي يرعب الإخوان في تونس

يرى مراقبون أنّ زيارة الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى مصر تشكّل نوعًا من الضغط المعنوي على حركة النهضة الإخوانية، إلى جانب تخوّفها من سعيه للاستفادة من التجربة المصرية في التعامل مع الإخوان.

​​​​​​​مراقبون: التقارب السياسي المصري التونسي يرعب الإخوان في تونس
الأحد 11 نيسان, 2021   07:06
مركز الأخبار

وعكست القمّة التي أجراها الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، مع نظيره التونسي، قيس سعيد، أجواء التناغم والتماهي في المواقف بين الرئيسين في العديد من القضايا على غرار ملف المياه ومكافحة الإرهاب والمتطرفين، وهو ما يزعج حركة النهضة في تونس التي تخوض صراعًا مع الرئيس سعيد.

وتحدّثت صحيفة العرب في تقريرٍ لها عن أهميّة زيارة الرئيس التونسي لمصر، وتخوّف حركة النهضة من هذه الزيارة وقالت: "أكّدت القمّة التي عقدها الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، مع نظيره التونسي، قيس سعيد، بالقاهرة السبت عمق الجسور السياسية بينهما، وبدا التوافق لافتًا في ملف المياه ومكافحة الإرهاب والمتطرفين وعدم الوثوق في نوايا تيارات الإسلام السياسي ومن يمثّلونهم على صعيد الإخوان في مصر وحركة النهضة في تونس".

وقال الرئيس سعيد في مؤتمر صحفي مع السيسي: “بالنسبة إلى التوزيع العادل للمياه أقولها وأكررها أمام العالم كلّه نحن نبحث عن حلول عادلة، ولكن الأمن القومي لمصر هو أمننا وموقف مصر في أي محفل دولي سيكون موقفنا، ولن نقبل أبدًا أن يتم المساس بالأمن المائي لمصر”.

وألمحت مصادر مصرية لـ ”العرب” إلى أهميّة تصريحات الرئيس التونسي كدليل على وجود تفاهمات بين البلدين لتتولّى تونس، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن الدولي حاليًّا، طرح ملف المياه على المجلس وهي داعمة بقوة لرؤية القاهرة.

وساد شعور بالارتياح لدى المصريين من تأييد سعيد لبلدهم في أزمة المياه مع إثيوبيا، وتحوّلت الزيارة التي استهلّها بزيارة معالم تاريخية في القاهرة إلى علامة مهمّة على توافق كبير معه بعد تصاعد الخلاف بينه وبين زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

وظهر الرئيس سعيد كمن يسعى للاستفادة من التجربة المصرية في التعامل مع المتشددين وجماعة الإخوان التي تنتمي إليها النهضة فكريًّا، وتحاول ممارسة ألاعيب تمكّنها من السيطرة على مفاتيح الحل والعقد في البلاد.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، سامح عيد، إنّ الزيارة بحدّ ذاتها تحمل عنصر “مكايدة لإخوان تونس، ووجوده بالقاهرة في هذا التوقيت يشكّل نوعًا من الضغط المعنوي على الحركة لحلحلة الأزمة الرّاهنة”.

وأضاف في تصريح لـ “العرب” إنّ تنظيم الإخوان بمصر لم يعُد فاعلًا سياسيًا، لكنّه سوف يصب اللعنات على الرئيس التونسي استمرارًا لحالة القطعية الحالية بينه وبين الغنوشي، ولن يمنعهم ذلك من التعويل على إخوان تونس والترويج للتجربة الديمقراطية هناك وإمكانية تطبيقها في مصر مستقبلًا.

وقد تنفست القاهرة الصعداء مع سقوط نظام الرئيس السوداني، عمر البشير، منذ عامين بعد أن كانت تعوم في محيط إسلامي قريب منها، وأكثر ما يشغلها في ليبيا الآن منع تمترس الإخوان في طرابلس، لذلك تراهن على الانتخابات الليبية المتوقعة في كانون الأول/ ديسمبر المقبل لتغيير تصورات سابقة بشأن إحكام التيار الإسلامي نفوذه على السلطة.

وتنظر الجهات الأمنية في مصر لما يجري في تونس بين الرئيس سعيد والنهضة بعين الاعتبار، لأن النتيجة التي سوف تتمخض عنها المواجهة، مهما كانت حصيلتها، سوف ترخي بظلالها الإقليمية. فتجربة تونس باتت مقياسًا لتطورات التيار الإسلامي في المنطقة واستمرارها يوفر فرصة لمؤيديه بمواصلة دعمه.

ويؤدي انتصار الحركة سياسيًا على الرئاسة التونسية إلى منحها قوة مضاعفة للتحكم في كثير من تفاصيل المشهد العام، ويفتح الطريق أمام زيادة وتيرة الغضب الشعبي الذي أصبح أشدّ توجّسًا في أهداف النهضة.

وتخشى بعض القوى السياسية من جرّ تونس إلى لعبة تحالفات إقليمية وعرة، وهو ما انعكس في شكل رفض عارم عندما حاولت تركيا توظيف الأراضي التونسية بتواطؤ من النهضة للتمدّد في الجارة ليبيا.

وإذا انتصر الرئيس قيس سعيد وتمكّن من تحجيم نفوذ النهضة فلا يعني ذلك قبولها بالاستسلام للأمر الواقع، لأن هزيمتها السياسية في هذه المواجهة تعني فقدان نفوذها في البلد الذي جرى تقديمه على أنّه نموذج “حكمة ورشادة” للإخوان، ما يمهّد المجال للدخول في سيناريو المواجهة القاسية في مصر.

والرمزية السياسية التي تحملها زيارة قيس سعيد إلى القاهرة مهمّة لمن يتابعون تجاذباته مع حركة النهضة، وتعني أنّه لا تفاوض ولا استسلام لقيادتها، ويبدو أقرب إلى النموذج المصري الإقصائي في التعامل مع الإخوان على الرضوخ لمطالبها حاليًّا".

(ش ع)