​​​​​​​الهآرتس: التطلّعات الروسية التوسّعية لا تكترث بالقضايا "الهامشية" مثل حقوق الإنسان في سوريا

بينما تدّق الجماعات الحقوقية ناقوس الخطر بشأن انتهاكات حقوقية تورّطت فيها القوات الروسية في الشرق الأوسط، تبحث موسكو في الخرائط البحرية للمنطقة بحثًا عن مواقع التنقيب عن الغاز الطبيعي.

​​​​​​​الهآرتس: التطلّعات الروسية التوسّعية لا تكترث بالقضايا "الهامشية" مثل حقوق الإنسان في سوريا
الأربعاء 7 نيسان, 2021   09:54
مركز الأخبار

انتشر مقطع فيديو مروّع على مواقع التواصل الاجتماعي منذ 18 شهرًا، يظهر فيه ستة جنود روس يسيئون معاملة جثمان المواطن السوري، محمد طه إسماعيل العبد الله، بحسب صحيفة الهآرتس الإسرائيلية.

أخذ مرتزقة مجموعة فاغنر، التي نشرتها روسيا في سوريا ثم في ليبيا ودول أفريقية أخرى، وقتهم في ذبح عبد الله حتى قطع رأسه، ومن المستحيل مشاهدة هذا المقطع حتى النهاية، الرّعب فيه عظيم جدًّا.

بل أنّه من الصعب فهم سبب قيام هؤلاء القتلة وهم يضحكون بوضوح، بتصوير الجريمة المروّعة التي وقعت عام 2017 بالقرب من مدينة حمص.

ومنذ أكثر من عام، نشرت وسائل الإعلام الروسية المقطع المصوّر، وفي اليوم التالي، تعرّض مبنى هذه الوسيلة للهجوم.

وفي ذلك الوقت، نفت روسيا أي علم بالحادث وبأنشطة مجموعة فاغنر، لكن وسائل الإعلام الروسية وجماعات حقوق الإنسان، تمكّنت من تحديد هوية ستة من القتلة وحتى نشرت بعض من أسمائهم.

وبمساعدة مجموعات حقوق الإنسان هذه، رفع شقيق الضحية دعوى قضائية ضد مجموعة فاغنر، لإجبار السلطات الروسية على التحقيق في جريمة القتل ومحاكمة المسؤولين. وعلى الرغم من أنّ هذه حالة غير عادية، وهي الأولى من نوعها في الواقع، فمن غير المرجّح أن تحقّق هدفها. إنّ دعم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لمجموعة فاغنر، بالإضافة إلى علاقته الوثيقة مع مؤسس المجموعة، يفغيني بريغوزين، يضمن حمايتهم ويجعلهم يفلتون من العقاب.

قضية عبد الله هي مثال صارخ على سلوك المرتزقة الروس، لكنّها ليست حادثة منعزلة، حيث نشرت عدّة منظمات حقوقية روسية، الأسبوع الماضي، تقريرًا شاملًا عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي تورّطت فيها القوات الروسية في سوريا.

وفي التقرير المؤلف من 198 صفحة، والذي استغرق عامين لكتابته - بعنوان "عقد مدمّر" - يوثق مئات الجرائم التي يُتّهم فيها جنود وضباط روس بارتكاب جرائم، بما في ذلك، حالات سوء المعاملة والتعذيب والاختفاء وهدم المستشفيات والمدارس وقتل المدنيين، وفي نهاية التقرير يُطالب المؤلفون بإجراء تحقيق دولي في جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

ويُذكر التقرير أنّ الغرض منه هو تزويد المواطنين الروس بمعلومات لا يعرفها معظمهم، ولكن من الصعب تقييم مدى اهتمام الروس بامتلاك هذه المعلومات، والمطلوب شجاعة كبيرة لنشر مثل هذا التقرير في روسيا، لأنّه من المحتمل أن يتصرّف النظام بشكل انتقامي تجاههم.

وأنّ نشر التقرير والضغوط الدولية لم تردع روسيا عن تحقيق أهدافها في سوريا، حيث تتعمّق الغزوات الاقتصادية في سوريا، التي احتفلت الشهر الماضي بالذكرى العاشرة لبدء الحرب الأهلية، وبشكلٍ متزايد في البحر الأبيض المتوسط وما وراءه. فقبل تسع سنوات وقّعت روسيا وسوريا اتفاقية محدودة ترسل بموجبها سوريا النفط الخام إلى روسيا، مقابل المنتجات البترولية المكرّرة.

ولاحقًا، تم توقيع اتفاقات إضافية أعطت روسيا المكانة المفضّلة في استغلال حقول النفط السورية، وامتيازات سخيّة لتطوير آبار جديدة. وفي كانون الأول 2019، صادق مجلس النوّاب السوري على اتفاقية مع شركتين نفطيتين روسيتين حصلت على عقود للتنقيب عن الغاز الطبيعي في سوريا، وكلتا الشركتين مملوكة من قِبل مؤسس مجموعة فاغنر.

وأضيفت الشهر الماضي اتفاقية استراتيجية أخرى، عندما وقّع البلدان على اتفاقية تسمح لروسيا بالبحث عن الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية السورية، التي تغطّي مساحة تبلغ نحو 2250 كيلومترًا مربعًا غرب مدينة طرطوس الساحلية، لقد أزعجت هذه الاتفاقية الواسعة لبنان وتركيا، وكذلك دول منتدى غاز شرق المتوسط، بما في ذلك مصر واليونان وقبرص وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، فالحدود البحرية بين سوريا ولبنان محل نزاع.

وتخشى تركيا التي عرضت قبل عام على روسيا إدارة مشتركة لحقول نفط دير الزور، أن يضع الاتفاق الروسي السوري تركيا في مواجهة مع روسيا، بسبب التداخل الموقّع بين المياه السورية والتركية. هُنا، يمكن أن تنفتح جبهة دبلوماسية جديدة بين روسيا وتركيا، بالإضافة إلى تلك التي نشأت بينهما في ليبيا وبعد ذلك في حرب قره باغ.

حوّلت روسيا سوريا إلى منصّة انطلاق لسياستها التوسعيّة غربًا وجنوبًا، والغرض منها تحويلها إلى قوة رئيسة ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن أيضًا تجاه أوروبا، وهذا التطلّع لن يسمح لقضايا "هامشية" مثل حقوق الإنسان بوقفها.

وهكذا، بينما أثار وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مسألة مساعدة اللاجئين والمواطنين السوريين على رأس جدول الأعمال في جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الإنترنت في نهاية شهر آذار/ مارس، فإنّ روسيا تبحث في الخرائط البحرية بحثًا عن مواقع حفر الغاز.

(م ش)