​​​​​​​صحيفة تتساءل: هل سيغير الاتفاق الصيني الإيراني الشرق الأوسط؟

مع ابتعاد بايدن عن الشرق الأوسط، تحاول كل من الصين ورسيا استغلال ذلك عبر تشكيل تحالفات مع دول المنطقة.

​​​​​​​صحيفة تتساءل: هل سيغير الاتفاق الصيني الإيراني الشرق الأوسط؟
الإثنين 5 نيسان, 2021   05:31
مركز الأخبار

لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أنّ الصين وإيران وقعتا اتفاقًا مدّته 25 عامًا هذا الأسبوع، تم الترويج له عدّة مرات في السنوات الأخيرة، على الرغم من أنّ المفاوضات حول التفاصيل ظلّت سرية. لكن المثير للاهتمام، بحسب تحليل لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، هو التوقيت، والذي أتى بعد مرور 100 يوم من تولّي الرئيس الأميركي، جو بايدن، منصبه ورغبته في إعادة تشكيل العلاقات الأميركية مع كلا البلدين. الآن، يبدو أنّ بكين وطهران تجاوزتا حقبة الخوف من العقوبات الأميركية بعد رحيل سلف بايدن، دونالد ترامب.

ويغطّي الاتفاق الاستراتيجي مجالات متعددة، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والتعاون العسكري والدفاعي، كما وافقت الصين على تدريبات مشتركة، وتطوير موانئ في إيران واستثمارات بقيمة 450 مليار دولار، في الطاقة والبتروكيماويات وقطّاعات أخرى.

الرئيس، بايدن، على حدّ قوله، كان "قلقًا بشأن ذلك منذ سنوات"، ولكن بعيداً عن القلق لسنوات، فقد يرغب في شرح ما ينوي فعله بشأن التحدي الذي تشكّله الصين وإيران، وكذلك روسيا لبلاده، حيث رأت الدول الثلاث إنّ إدارة بايدن ستتخلى عن العقوبات بهدف تخليص نفسها من التزامات وإرث إدارة ترامب السابقة. يجب على الرئيس، بايدن، أيضاً أن يتعامل مع مواقف الدول العربية حيال الاتفاقية الصينية الإيرانية، والتي لها تداعيات على المنطقة بأكملها.

هناك تنسيق بين الجهود الدبلوماسية الروسية والصين، كلتا القوتين حذرتان من إدارة بايدن ولديهما علاقات مواتية مع إيران. واليوم، تشعر طهران أيضًا بالاستياء من رئاسة بايدن، إمّا لأسباب تكتيكية تتعلق بالمفاوضات المقبلة حول العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، أو كجزء من قرارها الاستراتيجي لتعزيز شراكاتها مع الصين وروسيا.

ومن المثير للاهتمام، أنّه حتى مع إعطاء الأولوية لعلاقاتهم مع إيران، تعمل الصين وروسيا أيضاً على تعميق التعاون مع دول الخليج. في الشهر الماضي، قام وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بجولة في المنطقة، وكذلك فعل نظيره الصيني وانغ يي. كما زار لافروف بكين لتنسيق استراتيجيات البلدين فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج والشرق الأوسط، وسط تصوّر إدارة بايدن لخفض تصنيف المنطقة في قائمة أولوياتها.

ستستمر الدول العربية في الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وهي علاقات لا يمكن أن تضاهيها الصين ولا روسيا في الوقت الحالي، ما لم يحدث تحوّل جذري في ميزان هذه العلاقات. ومع ذلك، فإنّ علاقاتهم المتطوّرة مع الصين وروسيا، حتى لو كانت تركّز على الاقتصاد لها آثار مهمّة، ومن الأفضل للولايات المتحدة عدم التقليل من شأنها. اليوم، تطرح الصين وروسيا العديد من المبادرات في الشرق الأوسط، وهي منطقة كانت تعتبر بالكامل تقريبًا في مجال النفوذ الأميركي.

بعد الاتفاق الصيني الإيراني، من المرجّح أن تحصل طهران على مكاسب سنوية مفاجئة تصل إلى 20 مليار دولار. سيشجّع هذا النظام على متابعة مشاريعه المحليّة والإقليميّة بقوة أكبر، بما في ذلك العمليات الاستراتيجية داخل سوريا والعراق ولبنان واليمن. بغض النظر، مصلحة الصين الأساسية في المنطقة هي اكتساب موقع استراتيجي في الشرق الأوسط، والذي لا يختلف عن موطئ قدم روسيا في سوريا، بفضل علاقاتها مع حكومة دمشق.

لقد أصبحت إيران فعلياً تحت المظلّة الأمنية للصين، حيث اكتسبت بكين موطئ قدم في الموانئ الإيرانية وفي بعض الدول العربية، مثل لبنان، حيث تمتلك إيران نفوذًا، لكن في حال نشوب حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل، هل الصين مستعدة لمساعدة حليفتها؟ أم أنّ هناك صفقة صينية روسية مكمّلة للاتفاق، مع الأخذ في الاعتبار أنّ موسكو سعت للعب دور الوسيط بين إيران وإسرائيل، وكذلك بين سوريا وإسرائيل؟

مثلما تهدف الصين إلى توسيع نفوذها عالميًا من خلال مبادرة "حزام واحد، طريق واحد"، فإنّ اتفاقها الاستراتيجي مع إيران سيساعد في زيادة موطئ قدمها في المنطقة، من خلال موقع إيران الاستراتيجي في الخليج. لكن هل ستحمي الصين إيران عسكريًا إذا كانت طهران ستصعد التوترات في مياه الخليج، أو إذا استمرت في دعم هجمات الحوثيين في الجوار؟ بالنظر إلى التقدّم في علاقات الصين مع دول الخليج، فإنّها ستسعى إلى خفض التصعيد.

وبالتالي، ستكون هذه العلاقات مهمّة حيث تسعى هذه الدول إلى الاستفادة من شراكة بكين مع طهران لاحتواء التوغّلات الإيرانية في المنطقة. عندها فقط سيكون من الممكن لجميع أصحاب المصلحة أن يحلموا بصفقة كبيرة بين إيران والولايات المتحدة.

اعتبارًا من الآن، تشترك الصين وروسيا في علاقات فاترة مع الولايات المتحدة، فكلتا القوتين تعتبران إيران ورقة مهمّة لاستخدامها ضد إدارة بايدن. لذلك، تعتبر موسكو الاتفاقية الصينية الإيرانية مكمّلة لعلاقاتها مع طهران، كما ترى في محاولة رعايتها لحلول بعض الصراعات في المنطقة وسيلة لدعم وجودها ويدها التفاوضية، بطريقة تسمح لها بالتنافس مع واشنطن. لقد راهنت كثيرًا على إسرائيل في هذا السياق، سعيًا منها لأن تصبح جسرًا بين إسرائيل وإيران والدول العربية.

في المؤتمر السنوي لنادي فالداي، الذي يلعب دورًا في تشكيل السياسة الروسية في الشرق الأوسط، قدّم لافروف عددًا من المقترحات، إلى حدٍ ما، تستند هذه المقترحات إلى إنجازات إدارة ترامب فيما يتعلق باتفاقات إبراهيم، التي أطلقت حقبة جديدة من السلام والتعاون بين الدول العربية وإسرائيل. ترى موسكو أنّ إدارة بايدن ليست مستعدة للعب دور مهم في الشرق الأوسط، وأنّ صياغة سياسة واضحة من واشنطن ستستغرق وقتًا، مما يخلق فرصة لموسكو لملء الفراغ من خلال إجراء سريع وجريء.

وتهدف إلى رعاية اتفاق بين إيران وإسرائيل، والذي أثبت حتى الآن أنّه مفهوم بعيد المنال، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان الاتفاق بين الصين وإيران قادرًا على القيام ببعض الاجراءات الملموسة.

إمّا أن تبدأ إسرائيل في النظر إلى إيران بشكلٍ مختلف قليلًا، الآن بعد أن حصلت على دعم الصين، أو أنّ العداء المتبادل سيزداد لمواكبة التوترات المتزايدة بين حلفائها في واشنطن وبكين. في هذا السياق، ستكون العلاقات بين الولايات المتحدة والصين مثيرة للاهتمام أيضًا.

(م ش)