صحف عربية: أوساط أردوغان متخوّفة من انقلاب وأحداث الأردن يسودها الغموض

أثار بيان لجنرالات متقاعدين مخاوف أوساط أردوغان من انقلاب يهدف للإطاحة به، فيما يسود الغموض في الأزمة الأردنية، في حين ظهر تحرّك سعودي – فرنسي بشأن الأزمة اللبنانية.

صحف عربية: أوساط أردوغان متخوّفة من انقلاب وأحداث الأردن يسودها الغموض
الإثنين 5 نيسان, 2021   03:44
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع التركي الداخلي، بالإضافة إلى الأزمة في الأردن ولبنان.

’أدميرالات متقاعدون يخيفون أوساط أردوغان’

البداية من الشأن التركي، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أشعل بيان أصدره 103 ضباط متقاعدين برتبة أدميرال من القوات البحرية التركية، حذّروا فيه من المساس باتفاقية «مونترو» الدولية الموقعّة عام 1936 والمتعلّقة بالملاحة في المضائق التركية، حالة من التوتر في أوساط الرئاسة التركية وحكومة «العدالة والتنمية».

وأبدى الموقّعون على البيان اعتراضهم على مشروع «قناة إسطنبول» الذي يتحمّس له الرئيس، رجب طيب أردوغان، ومحاولاته طرح دستور جديد للبلاد، وقراره الانسحاب من اتفاقية مجلس أوروبا لحماية المرأة الموقّعة عام 2011، كما طالبوا الجيش بالحفاظ على قيم الدستور.

وفتحت النيابة العامة في العاصمة أنقرة، أمس، تحقيقًا حول البيان الذي صدر في ساعة متأخرة من ليل السبت، وقالت في بيان: إنّه سيتم التحقيق مع الموقّعين على البيان ومن يقفون وراء إعداده وإصداره.

وحذّر الضباط المتقاعدون الحكومة من المساس باتفاقية «مونترو» الخاصة بحركة المرور في البحر الأسود، قائلين إنّه: «من المثير للقلق أنّ اتفاقية مونترو قد تمّ فتحها للنقاش في نطاق كل من قناة إسطنبول والمعاهدات الدولية. لقد حمت اتفاقية مونترو حقوق تركيا بأفضل طريقة، ويجب على تركيا أن تحافظ على التزامها باتفاقية مونترو التي مكنتها من سلوك دور حيادي في الحرب العالمية الثانية».

وأضاف البيان: «من الضروري أن يحافظ الجيش التركي بجد على القيم الأساسية للدستور، التي لا يمكن تغييرها ولا يمكن اقتراح تغييرها. نُدين ابتعاد القوات البحرية التركية عن هذه القيم، وعن المسار المعاصر الذي رسمه مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك».

وأثار البيان الغضب في أوساط حكومة أردوغان، وبعث المخاوف من احتمالات عودة المؤشرات على تدخّل عسكري في الشؤون السياسية، أو احتمال أن تشهد البلاد محاولة انقلاب جديدة ضد حكم أردوغان، الذي بات يواجه معارضة قوية منذ تطبيق النظام الرئاسي الذي منحه صلاحيات شبه مطلقة عام 2018.

’غموض يلفّ الأزمة الأردنية متعددة الجوانب’

وفي الشأن الأردني، قالت صحيفة العرب: "زاد المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب رئيس الوزراء الأردني، أيمن الصفدي، من غموض الأسباب التي دعت السلطات الأردنية إلى التحرّك وتحييد ما اعتبرته خطرًا كبيرًا على الأمن الوطني، متمثّلًا في شخص ولي العهد السابق، الأمير حمزة بن الحسين، ومجموعة مهمّة من الشخصيات الأردنية، منها عضو في الأسرة المالكة ورئيس سابق للديوان، وأسماء مهمّة أخرى تجنّب البيان الرسمي ذكرها، لكن قبيلة أردنية أساسية أوردت أنّها كانت المستهدفة الأولى في التحرّك.

وقال الصفدي في بيان صحافي قرأه أمام الصحافيين: إنّ المؤامرة التي أركانها الأمير حمزة، والشريف حسن بن زيد، ورئيس الديوان الملكي السابق ومدير مكتب الملك باسم عوض الله، مدعومة خارجيًا وإنّ عوض الله كان بصدد مغادرة البلاد قبل اعتقاله وإنّ الجهة الخارجية المذكورة عرضت إرسال طائرة خاصة لنقل أسرة الأمير حمزة خارج البلاد.

وكان أول بيان بهذا الصدد صدر، مساء السبت، عن رئيس الأركان الأردني، يوسف الحنيطي، عن لقائه بالأمير حمزة، مما أعطى دلالات قوية على أنّ المجموعة كانت بصدد تنفيذ تحرّك عبر أدوات في القوات المسلحة الأردنية المعروفة بولائها المطلق لمؤسسة العرش.

وألمح الصفدي إلى أنّ الإجراءات ضد المجموعة كانت متزامنة مع استعدادها لتنفيذ مخططها، دون الإفصاح عن طبيعة المخطط.

وعكست ردود الفعل العربية تضامنًا لافتًا مع العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وأيدت كل الدول العربية في بيانات رسمية الإجراءات التي تضمن أمن وسلامة الأردن.

لكن انتقادين حادين جاءا من أطراف اعتبرت نفسها مستهدفة بالإجراءات الأردنية الحاسمة.

وعبّرت الملكة، نور والدة الأمير حمزة، عن صدمتها بالإجراءات ووصفتها أنّها “افتراءات” وأكّدت أنّها “تصلّي لتسود الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا الأبرياء”.

وجاء رد الفعل الأشدّ من عشيرة المجالي التي استهدف أعيانها بالاعتقالات، واعتبرت أنّ ما حدث “يوم أسود” في تاريخ الأردن.

وقال مراقبون عرب: إنّ الإعلان عن “المؤامرة” والإجراءات المصاحبة لها عمق الأزمة متعددة الجوانب والأبعاد التي تمرّ بها المملكة الهاشمية.

واعتبرت مصادر سياسية عربيّة أنّ الغموض يلفّ الأحداث التي يشهدها الأردن حاليًا، خصوصًا أنّ ليس هناك ما يثبت وجود أيّ علاقة من أي نوع بين الأمير حمزة من جهة وباسم عوض الله، وهو من أصول فلسطينية، من جهةٍ أخرى.

وأشارت هذه المصادر إلى أنّ الأحداث التي تلاحقت جاءت على خلفية استياء في الأوساط الشعبية الأردنية، بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي زادت عمقا نتيجة إجراءات الإغلاق المتّخذة منذ ما يزيد على سنة بسبب جائحة كورونا (كوفيد – 19).

ووفرت وسائل التواصل الاجتماعي أجواء زادت من شعبيّة الأمير حمزة الذي تم تحييده الآن، والذي كان يدلي بين الحين والآخر بآراء سياسية ينتقد فيها الوضع السائد.

وأوضحت المصادر العربيّة أنّ للأزمة الأردنية أبعادًا داخلية وإقليمية في الوقت ذاته؛ فإضافًة إلى تدهور الوضع الاقتصادي استغنى، الملك عبد الله الثاني، الذي حصر همّه في كيفية دفع وليّ العهد الأمير الحسين إلى الواجهة، عن مراكز القوى التي كانت تؤدّي في الماضي دورًا يُغني القصر الملكي عن التصدي المباشر للأزمات.

وسمّت ثلاثة مراكز كانت في الماضي بمثابة درع للمؤسسة الملكية، هي رئاسة الديوان الملكي ورئاسة الوزراء ومديرية المخابرات، وكانت تشغل هذه المواقع شخصيات بارزة على تعاطٍ يومي مع الشارع الأردني وهمومه، خصوصًا العشائر الشرق أردنيّة.

وذكرت هذه المصادر أنّ خيار الملك عبد الله الثاني ذو الشخصية العسكرية، فضّل إلغاء الأدوار السياسية لرئيس الديوان ورئيس الوزراء ومدير المخابرات، ووضع في هذه المواقع موظّفين عاديين لا يناقشونه في أي قرار يتخذه.

وأشارت إلى أنّ ذلك اضطره إلى الذهاب بنفسه مع وليّ العهد إلى مستشفى السلط الشهر الماضي، بعد وفاة سبعة مصابين بكورونا كانوا يعالجون في المستشفى بسبب نقص في الأوكسجين.

أمّا على الصعيد الإقليمي، فتقول المصادر العربيّة: إنّ الأردن يعاني من مشكلة كبيرة تعود إلى فقدان الدور الذي كان يلعبه في الماضي، خصوصًا في ضوء ما حلّ بالعراق الذي كان يزوّده بكميات كبيرة من النفط بأسعار رخيصة. وأضافت أنّ الأردن لم يعد كما كان عليه الحال في الماضي حاجة خليجية بعد الانفتاح الخليجي على إسرائيل. كذلك، هناك تجاهل إسرائيلي لمصالح الأردن على الرغم من وجود اتفاق سلام بين البلدين.

 ويعود هذا التجاهل في جانبٍ منه إلى علاقة شخصيّة سيئة بين عبد الله الثاني وبنيامين نتنياهو.

’ رؤية سعودية - فرنسية مشتركة لحكومة لبنانية ذات صدقية’

في تطور يتوقّع أن يكون له انعكاساته الإيجابيّة على الاستحقاق الحكومي، أعلنت الرئاسة الفرنسيّة أنّ الرئيس، إيمانويل ماكرون، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يتشاركان الرغبة نفسها في رؤية «حكومة ذات صدقيّة» في لبنان، لإخراجه من أزمته الحادّة، ويعتبران أنّه لا بدّ من حكومة «قادرة على تنفيذ خريطة الطريق للإصلاحات المطلوبة للنهوض، والتي التزم بها القادة السياسيّون اللبنانيّون»، ذلك أنّ تشكيلها «شرطٌ لحشد مساعدة دوليّة طويلة الأمد للبنان».

وبحسب تأكيد أوساط مواكبة للملفّ الحكومي لـ «البيان»، فإنّ دعوة ماكرون والأمير محمد بن سلمان المشتركة إلى تشكيل «حكومة ذات صدقيّة»، معطوفة على الإعلان الألماني في ما يخصّ إعادة إعمار مرفأ بيروت، أتت بالترافق مع تزخيم المحاولات الداخليّة لمعالجة العقد التي لا تزال تؤخّر تأليف الحكومة الجديدة.

وغداة اكتمال دائرة الضغوط العربيّة والإقليميّة والدوليّة في هذا الاتجاه، شهدت الأيام القليلة الماضية حراكًا نوعيًّا ومكثّفًا من أجل التقاط الفرصة المؤاتية لتأليف الحكومة.

أمّا القاعدة المركزية لبلورة معالم هذه الفرصة، فتنطلق من تخلّي الرئيس، ميشال عون، عن شرط الثلث المعطّل، مقابل قبول رئيس الوزراء المكلّف، سعد الحريري، بتوسيع التشكيلة الوزاريّة. علمًا أنّه لم يتأكّد بعد ما إذا كان عون والحريري وافقا على المطلبين، حيث إنّ الروايات على هذا المستوى ما زالت متضاربة.

 وبالتالي، لن يطول الوقت قبل أن يُعرف مصير هذه المبادرة وفرص نجاحها، والأيام القليلة المقبلة ستحدّد مصيرها، وهي تستفيد من اندفاعة دوليّة لوّحت بالعقوبات على المسؤولين اللبنانيين في حال عدم تسريعهم في وتيرة التأليف، واندفاعة داخليّة جعلت معظم القوى تدخل على خطّ الوساطة أو الضغط على عون والحريري.

وفي المحصّلة، لا تزال الأمور في نقطة تشكيل حكومة من 24 وزيرًا بلا ثلث معطّل. وهذا اتفاق مبدئي، ينتظر البحث في تفاصيل آلية تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب، مع ما يعني من وجود عقبات تفصيليّة. أمّا مسار الأمور، فسيظلّ على إيقاع المفاوضات الخارجيّة، إمّا تسهيلًا أو تعطيلًا.

(ي ح)