مجلة: العقوبات الأميركية تقتل سوريين أبرياء وقانون قيصر لا يضر بالأسد

قال مقال لمجلة أميركية إن العقوبات الأميركية المتمثلة بقانون قيصر لم تضر "بالنظام السوري" بل وضعت السوريين في أزمة إنسانية صعبة وقتلت الكثير منهم، وطالب كاتب المقال برفع العقوبات ليتمكن السوريون من العودة إلى الحياة.

مجلة: العقوبات الأميركية تقتل سوريين أبرياء وقانون قيصر لا يضر بالأسد
السبت 3 نيسان, 2021   08:53
مركز الأخبار

وأشار المقال إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن عايش تجربة فقدان اثنين من أبنائه وهو الوحيد الذي يمكن أن يقدّر حزن الآباء السوريين، ولذا يجب عليه رفع العقوبات الأميركية غير المجدية ومنح السوريين فرصة جديدة في الحياة، لإعادة بناء ما دمرته سياسات القوة القبيحة.

ويقول الكاتب حسن إسميك في مقال لمجلة الفورين بوليسي الأميركية، "وُجد شخص ميت في سريره هذا الشتاء لأنه لم يجد ما يدفئه"، وأكد أن العقوبات الأميركية تؤذي الناس العاديين بدلًا من "حكومة بشار الأسد"، ولا تصل إليهم الكهرباء إلا لساعة فقط أو أقل في اليوم، إذ وصل تقنين الكهرباء في سوريا إلى أعلى مستوياته بسبب عدم قدرة الحكومة على تأمين الوقود اللازم لتوليد الكهرباء نتيجة العقوبات الدولية.

وتابع إسميك قائلًا: "إن أحد أقربائه في دمشق اتصل به الشهر الماضي وطلب منه مساعدة طفل سوري، عمره عامان، تستخدم أسرته موقد الكاز القديم للطهي وليست لديهم غلاية لتسخين الماء للاستحمام لأن ترشيد الكهرباء في سوريا بلغ أعلى مستوى له بسبب عجز الحكومة عن تأمين الوقود المطلوب لتوليد الكهرباء نتيجة للعقوبات الدولية".

ومثل أي طفل في عمره كان محمد يلعب مع إخوته في بيت مظلم لا تزيد مساحته على 90 مترًا فسقط في حوض مليء بالماء الحار كانت أمه سخنته على الموقد وتركته للحظة، ولكن في ظلمة البيت لم ير محمد الحوض فكانت المأساة وسمعت أمه صراخه فهرولت إليه وسارع إليه أبوه على مقعده المتنقل بسبب إصابته في رجله من الحرب، وسارعا به إلى مستشفى المجتهد الحكومي في دمشق وهو ينزف من الحروق التي أكلت جلده وازدادت حالته سوءًا فاحتاج إلى نقل دم.

وأشار الكاتب إلى أن قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019 سوّق له باعتباره فوزًا لقوى العدالة ضد حكومة وحشية. ولكن القانون لم يجلب العدالة، وبدلًا من ذلك جلب الجوع والظلام والطاعون والبؤس والسرقة والاختطاف وتدمير أمة.

وأشار إلى أن المساعدات الدولية لم تعد تصل إلى سوريا بالقدر الذي كانت عليه في السابق، لأن العديد من الوكالات تخشى الوقوع في خطأ قانون قيصر.

فالأمر، بحسب الكاتب، "ليس عن الأسد، فكما أننا لا نختار مكان الولادة، فإن السوريين لم يختاروا حكومتهم، وفي مواجهة العقوبات سيعتمد الأسد على الدعم الإيراني، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من الضرر لسوريا مع استمرار معاناة المواطنين العاديين".

وشرح الكاتب تفاصيل المعاناة التي عاناها الطفل محمد في سوريا قائلًا: "بعد أن تمكن من إحضاره إلى مستشفى في بيروت، حتى بلغت فاتورة العلاج 100 ألف دولار، ومع ذلك لم يستطع الطفل مقاومة المعاناة إلى أن توقف قلبه في النهاية من تفشي العدوى". وأردف أنه لن يكون آخر طفل سوري يموت نتيجة الحرمان الذي سببته العقوبات.

ويضيف الكاتب: "إن استراتيجية الولايات المتحدة لدفع السوريين لإسقاط الأسد لم ولن تنفع، وبإلقاء نظرة عبر الحدود نجد إيران الآن تسيطر على معظم العراق ولبنان".

ويتساءل: هل تريد واشنطن خلق فراغ في سوريا حيث يعيد وكلاء تركيا أو إيران الحرب الأهلية، مما يجعل إيران أقرب إلى مواجهة إسرائيل مباشرة؟

ويقول متابعًا: "تغيير النظام لم ينجح في سوريا، ويجب ألا تؤدي شكاوى الغرب من الأسد إلى عقاب جماعي لأمة بأكملها"، ويشير إلى أن أسرة محمد هي واحدة فقط من بين ملايين الأسر الذين لديهم آباء مصابون ومعوقون.

وأضاف إسميك أن هذا النهج الساذج للسياسة يفشل في فهم واقع الشرق الأوسط أو إظهار الاهتمام بحياة الأطفال العاديين مثل محمد. ومع ذلك جددت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عقوباتها بدلًا من إدراك أنها لا تجدي نفعًا. وهذا هو تعريف الجنون الذي يُنسب غالبًا إلى ألبرت أينشتاين: "فعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتوقع نتائج مختلفة".

(م ش)