نوري محمود داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته: مخيم الهول خطر كبير  

حذر نوري محمود من مغبة تخريج إرهابيين كبار من مخيم الهول مستقبلًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في القضاء على الخطر الكبير الذي يشكله المخيم، وأكد أن العمليات الأمنية غير كافية لدرء هذا الخطر.   

نوري محمود داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته: مخيم الهول خطر كبير  
السبت 3 نيسان, 2021   01:59
مركز الأخبار – أحمد محمد

وانتهت يوم أمس المرحلة الأولى من حملة "الإنسانية والأمن" التي أطلقتها قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا في مخيم الهول، الأحد الماضي 28 آذار/ مارس.

وشارك في الحملة إلى جانب قوى الأمن الداخلي قوات سوريا الديمقراطية من ضمنها وحدات حماية الشعب والمرأة، ما أدى إلى اعتقال العشرات من مرتزقة داعش ممن عملوا كخلايا داخل المخيم.

ولتقييم الحملة، وما إن كانت قد حققت أهدافها؟ وهل ستحد من خطورة داعش؟ التقت وكالتنا على هامش المؤتمر الصحفي الذي انعقد في الهول، الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود.

'مهمة صعبة'

وقال عن تقييم الحملة على مدار 5 أيام متواصلة: "مخيم الهول كبير ويضاهي مدينة كوباني أو ديرك بالمساحة، ومهمة العمليات الأمنية داخله كانت صعبة، لكن قواتنا إلى جانب قوى الأمن الداخلي استطاعت بتجاربها وخبراتها تحقيق الهدف المرجو من الحملة بشكل احترافي، رغم الإمكانات البسيطة المتوفرة".

وأضاف "وتمكنوا بكل جدية وبكل حساسية، من تمشيط المخيم بشكل كامل، واستطاعوا تحقيق الأهداف المطلوبة، وفي المحصلة يمكننا القول بأننا حققنا الأهداف المخطط لها بنسبة 80 بالمئة، في وقت نواجه فيه ذهنية إرهابية داعشية لا تزال تحيا وسط قاطني المخيم، وفي وقت حاولوا فيه إخفاء بعض الأهداف".

'الخطر قائم'

وأكد محمود أن خطورة مخيم الهول الذي يأوي الآلاف من أسر مرتزقة داعش لن تنتهي بمجرد عملية أمنية أو اثنتين، وقال: "إلى الآن يمكننا القول إن الخطورة لا تزال قائمة ومستمرة".

وتابع قائلًا: "قمنا بالعمليات الأمنية على الأرض، لكن الذهنية في المخيم لم تنته، ومن خلال العمليات الأمنية فقط لن تنتهي، فالذهنية مستمرة ولها خطورة، وتستوجب تدابير أكبر، إذ أن عملية أمنية غير كافية للقضاء عليها".

'تدبير مؤقت'

وأضاف "العملية الأمنية التي أقدمنا عليها كانت كتدبير مؤقت للتخفيف من حدة ما شهده المخيم مؤخرًا، ولإنهاء معضلة داعش في المخيم تستوجب مراحل أكثر".

وأكد محمود أن مخيم الهول أضحى حملًا كبيرًا يثقل كاهل الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية، وقال "أسر داعش ومخيم الهول هي معضلة دولية، وهذا الحمل والمسؤولية متروكة لليوم على عاتق الإدارة الذاتية وشعب المنطقة".

لافتًا أن ذلك "استنزاف لطاقات وإمكانات شعوب شمال وشرق سوريا وإدارتها الذاتية"، ونوّه أن الإدارة وشعوب شمال وشرق سوريا تتحمّل هذه المعضلة بالرغم من أن العالم والمجتمع الدولي لم يتعامل إلى اليوم بشكل رسمي معها، سواء سياسيًّا أو دبلوماسيًّا أو اقتصاديًّا.

وأردف قائلًا "على الرغم من كل ذلك المنطقة وشعوبها عبر إدارتها الذاتية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية قاموا بالحملة وأنجحوها".

محاولات إفشال حملة "الإنسانية والأمن"

وفي خضم حديثه لوكالتنا أشار نوري محمود إلى محاولات إفشال الحملة في العديد من نقاط المخيم، وقال "التدابير المتخذة من قبل القوات المشاركة حالت دون ذلك، فالجميع عمل لتصل الحملة إلى نتائجها المرجوة وتحقق أهدافها".

وأضاف "الجميع لعب دوره بشكل جيد. الكل قاموا بواجباتهم خلال 5 أيام دون توقف، 5 آلاف من عناصر قوى الأمن الداخلي ومقاتلينا لم يدخروا جهدًا في تمشيط كامل المخيم وتفتيش قاطنيه، وتثبيت بياناتهم حسب ما كان مطلوبًا".

'المراحل الأخرى'

الناطق باسم وحدات حماية الشعب نوّه إلى أن المرحلة الأولى من حملة "الإنسانية والأمن" انتهت، لكن هناك مراحل أخرى ستتبع الأولى وسيكشف عنها في وقت لاحق.

وحول ما يستوجب القيام به للانتهاء من خطورة مخيم الهول، وما يترتب على عاتق المجتمع الدولي، والدول التي لها رعايا في المخيم، قال نوري محمود "موضوع داعش ومخيم الهول مهم جدًّا"

وأضاف "وعلى العالم والمجتمع الدولي أن يتعامل بكل جدية وبشكل قانوني وأخلاقي مع هذا الموضوع، لأن الموجودين في مخيم الهول بأغلبيته الساحقة هم أُسر إرهابي داعش ممن خرجوا من منطقة الباغوز".

وأردف "نحن ننظر إلى أسر داعش القاطنين في المخيم على أنهم مدنيون وبينهم أطفال، إلا أنهم يحملون ذهنية متطرفة خطرة جدًّا، فيحثون على القتل تحت مسميات المرتدين والكفار، وهذا مرض نفسي".

مبيّنًا أن هناك حاجة للتعامل مع هؤلاء من الناحية "الذهنية والفكرية، وقانونيًّا وحقوقيًّا لإزالة هذا الخطورة".

'الحسبة والمحاكم الشرعية'

وبيّن نوري محمود أن أسر داعش في مخيم الهول أنشؤوا لجان الحسبة ومحاكم شرعية ويصدرون الأحكام، وقتلوا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام أكثر من 47 شخصًا بالأسلحة والأدوات الحادة.

ووصف ذلك بأنها "جرائم كبيرة في هذا المخيم"، وأضاف "لا يتم السيطرة على هذه الأُسر لقلة الإمكانات، ولأن المجتمع الدولي لا يقوم بمسؤولياته حيال الأمر، حتى أنه يستثني نفسه منها، وللأسف هذا أفق ضيق وقراءة غير صحيحة للمستقبل".

'تخريج إرهابيين كبار'

ولفت نوري محمود إلى أن أكثرية الموجودين في مخيم الهول هم أطفال يتلقون الذهنية الداعشية المتطرفة، وقال "الأطفال في مخيم الهول هم الأكثرية، وهناك يتدربون على الذهنية الداعشية، وإذا بقيت عقلية داعش مستمرة في المخيم، فإنه سيخرّج إرهابيين كبار".

داعيًا "المجتمع الدولي إلى التقرب بجدية لهذا الموضوع، حسب دساتير بلدانها وحسب المعاهدات والاتفاقات الدولية"، مؤكدًا على ضرورة إجلاء البلدان رعاياها ومحاكمتهم لإزالة الخطر.

واختتم نوري محمود حديثه لوكالتنا بالقول: "هناك الآلاف من الدلائل التي يمكن الاعتماد عليها لإزالة هذا المرض النفسي، ولذلك يجب أن يتم النظر إلى مخيم الهول والأسر القاطنة فيه كمعضلة دولية، وألا يتم التهرب من حلها".

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/GRXq02Mlx6g" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>