جوار معادٍ دومًا.. ما الذي وحدهم ضد شمال وشرق سوريا؟ وما هي الحلول؟

تشدد القوى المعادية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حصارها للمنطقة عبر إغلاق المعابر التي باتت تستخدم كوسيلة ضغط وابتزاز، وعلى الرغم من الخلافات بين هذه القوى، إلا أنها اتحدت في هذه الخطوة، فما هو الهدف من ذلك؟ وما هي الحلول للصمود؟

جوار معادٍ دومًا.. ما الذي وحدهم ضد شمال وشرق سوريا؟ وما هي الحلول؟
الخميس 1 نيسان, 2021   01:13
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وتتعرض مناطق شمال وشرق سوريا لسياسة التجويع من قبل الأطراف المعادية للإدارة الذاتية، وذلك من خلال إغلاق المعابر معها.

ويوجد في مناطق شمال وشرق سوريا معابر رسمية كانت مفتوحة قبل الأزمة وهي معبر تل كوجر/ اليعربية "ربيعة"، ومعبر قامشلو "بوابة نصيبين"، ومعبر كري سبي/ تل أبيض "أكجقلا"، ولكن هذه المعابر تم إغلاقها من قبل السلطات العراقية والتركية التي تحججت بأنها لا تتعامل سوى مع الحكومات، رغم أنها فتحت معبر كري سبي خلال فترة احتلال داعش للمدينة، وفتحت معابر في المدن التي تسيطر عليها مع مرتزقتها مثل جرابلس وإعزاز وإدلب.

وبالإضافة إلى ذلك، وفي مدينة منبج التي تعدّ بوابة الدخول إلى مناطق شمال وشرق سوريا، والتي ترتبط مع مناطق سيطرة قوات حكومة دمشق بوساطة معبر تحوّل إلى أداة بيد الحكومة للضغط على إدارة شمال وشرق سوريا.

وتعمد الحكومة في أغلب الأحيان إلى إغلاق المعبر أمام دخول المواد الغذائية إلى المنطقة أو تقوم بفرض أتاوات وضرائب كبيرة على المواد ما يؤثر في أسعارها، بحيث تصبح أسعارها أعلى من القدرة الشرائية للمواطنين.

وهناك أيضًا معبر "أم جلود" الذي يسيطر عليه مرتزقة الاحتلال التركي، حيث يُفتح ويغلق بحسب الأوامر التركية، وتتبع تركيا نفس سياسة حكومة دمشق بفرض الأتاوات والضرائب على المواد الداخلة إلى المنطقة، والتي تقتصر على المواد ذات المنشأ التركي ودائمًا يُمنع دخول المواد الغذائية والأدوية والمعدات الصحية إلى شمال وشرق سوريا.

ومن المعابر المهمة بالنسبة لشمال وشرق سوريا، معبر سيمالكا مع باشور كردستان، وهذا المعبر يخضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي لا تختلف سياساته كثيرًا عن سياسات الحكومة السورية والنظام التركي، إذ يلجأ هذا الحزب إلى استخدام المعبر كوسيلة ضغط على إدارة شمال وشرق سوريا لتحقيق بعض الأهداف والمكاسب السياسية وتمرير أجنداته في المنطقة، لذلك يُغلق المعبر بين الحين والآخر.

أما معبر تل كوجر الذي يقع في بلدة تل كوجر/ اليعربية ويقابله معبر "ربيعة" من الجانب العراقي، فيعدّ من أهم المعابر التي تربط سوريا والعراق ببعضها البعض، وأغلقته السلطات العراقية منذ بداية تحرير البلدة من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة نهاية عام 2013 من جبهة النصرة وداعش، إذ تم إيقاف جميع أنواع التجارة وإدخال أي مواد إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

ولكن سمح مجلس الأمن باستخدام هذا المعبر إلى جانب ثلاثة معابر أخرى مع الأردن وتركيا، بموجب قرار عام 2014، لإيصال المساعدات إلى سوريا من قبل الأمم المتحدة.

وظل هذا المعبر مخصصًا للمساعدات الإنسانية حتى مطلع العام الفائت، ففي10 كانون الثاني/ يناير 2020، وبعد تهديد روسي باستخدام حقّ النقض ضد تفويض الأمم المتحدة وبدعم من الصين، شطب مجلس الأمن رسميًّا معبر تل كوجر/ اليعربية ومعبر الرمثا عند الحدود الأردنية-السورية، من قائمة المعابر الحدودية المسموح باستعمالها، ما أوقف جميع مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى هذه المنطقة.

وتعارض روسيا فتح معبر تل كوجر لرغبتها في فرض أمر واقع جديد على المنظومة الدولية بحيث تجعل جميع المساعدات تمر عبر الحكومة التي كانت قد استعادت بفضلها السيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد، وبهذا الشكل تريد روسيا فرض سياستها وإعادة المنطقة إلى سلطة الحكومة وإضفاء الشرعية عليها.

'حصار بهدف فرض الاستسلام'

/ar/uploads/files/2021/03/31/202926_kadar-byry.webp

وفي هذا السياق قال مدير مركز كرد بلا حدود كادار بيري: "الجميع يسعى إلى التضييق على الإدارة في شمال وشرق سوريا سواء كان النظام وروسيا أو تركيا أو إقليم كردستان العراق".

وأضاف: "لكل منهم أسبابهم، وخاصة النظام وروسيا، في محاولة لإرضاخ الإدارة الذاتية لرغبات النظام بعد كل المحاولات السابقة من التهديد بأن المحتل التركي سوف يحتل المناطق إن لم يتم تسليمها للنظام".

وأوضح أنهما –حكومة دمشق وروسيا- فعلاها في عفرين والآن في عين عيسى، وتابع قائلًا: "بعد فشل كل محاولاتهما تلك بدأتا بموضوع الحصار الاقتصادي على الإدارة، قبل فترة وجدنا نوعًا آخر من الحصار وكان الفصل بين المناطق التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فهما أصبحتا شريكتين للمحتل التركي في قطع الإمدادات عن مناطق الشهباء، وقد فشل ذلك أيضًا، الأمر الذي دفع بهما إلى موضوع إغلاق المعابر وخاصة الدولية".

وحول أسباب إغلاق المعابر من قبل حكومة دمشق قال بيري: "الوضع في مناطق النظام ليس على ما يرام، ولكن المحاولة الروسية من إغلاق معبر تل كوجر هو أيضًا جزء من هذا الحصار الثلاثي على الإدارة الذاتية، ناهيك عن الخلافات الموجودة داخل النظام وخصوصًا في مناطق المعابر، هناك الفرقة الرابعة والتي تريد أن تستحوذ على كل شيء والميليشيات الإيرانية وأطراف أخرى داخل النظام، إحدى أهم المشاكل هي الخلافات بين تلك القوى، حيث النظام لم يعد دولة وقوة واحدة، فحتى الجيش تحوّل إلى ميليشيات كل منها يعمل على حدة".

وأضاف: "النظام وروسيا يحاولان من خلال هذه الممارسات السيطرة على كامل خيرات شمال وشرق سوريا كما كانت تفعل في السابق، مما سيؤدي بالمحصلة إلى تفقير وتجويع هذه المنطقة، وبهذا ستبقى مناطق شمال وشرق سوريا رهن أوامر النظام وما يمليه عليه وما يتصدق به على شعوب المنطقة".

وأوضح أن كل هذا يؤدي إلى أن يعود الوضع إلى ما هو عليه سابقًا قبل العام 2011 وهذا "هو ما يخطط أو يحلم به النظام والروس معًا، بأن يكون كل شيء وكأن شيئًا لم يكن".

أما بالنسبة لإقليم باشور كردستان، فأشار بيري إلى أنه "وبعد فشل من راهنوا عليهم بأن يكون لهم دور السيطرة على المناطق الكردية في سوريا يظنون بأن بهذه الطريقة سوف تجعل الإدارة ترضخ لشروطهم غير المقبولة بأن يكونوا شركاء المكاسب التي تحققت بعد مرور العشر سنوات الماضية على طبق من فضة، وهكذا أمور هي إجحاف بحق الإدارة والتضحيات التي قدمت".

وفيما يخص الحصار المفروض من الاحتلال التركي قال بيري: "النقطة الأهم هي تركيا التي كانت تريد كل سوريا وبعد فشل سياستها تلك، أصبح جلّ هدفها هو القضاء على هذا المكون الديمقراطي الناشئ في شمال وشرق سوريا، خوفهم من أن تنتقل عدوى الحرية إلى داخل تركيا، أمور كثيرة تجعل من تركيا أن تكون عدوة لهذه القوى وهذه الإدارة".

وأوضح أن "إحدى أهم النقاط التي تجعل من تركيا تحارب هذه الإدارة وبشتى الوسائل ليس فقط في المعابر وإغلاق الحدود وإنما في كل شيء، هو القضاء على المكون الكردي أو بشكل أدق القضاء على هذا الفكر الذي أوجد أخوة حقيقية بين شعوب هذه المنطقة وأقصد هنا شمال وشرق سوريا".

'المصالح جمعت أعداء الإدارة'

بيري أوضح أسباب توافق هذه الأطراف على محاصرة الإدارة الذاتية قائلًا: "ما يربط الأطراف الثلاثة في هذه المعادلة هي مصالحهم، الكل يبحث عن مصالحه، النظام وروسيا من جهة، تركيا من طرف آخر، إقليم كردستان العراق الذي يريد أن يكون الكرد في هذه المنطقة خاضعين له أو يكونوا خزان خلفي له".

وأضاف: "مصالحهم تجمعهم أن يكونوا في خندق واحد ضد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وطبعًا لا ننسى المساومات التركية مع كل الأطراف، مع النظام وروسيا الصفقات التي تم عقدها وأيضًا ممارسة الضغط المباشر على إقليم كردستان العراق، كان هذا واضحًا في إغلاق المعابر والحدود البرية والجوية على إقليم كردستان العراق إبان الاستفتاء".

وأوضح أن تركيا تدعم كل من يعادي قوات سوريا الديمقراطية حتى المجموعات الإرهابية وداعش بشكل رسمي وجبهة النصرة وما يسمى بالجيش الوطني وهم مرتزقة تركيا، كل دعم هؤلاء من تركيا، الدور التركي هو الأسوأ في هذه اللعبة.

'تداعيات خطيرة'

وحول الموقف الدولي من ذلك قال مدير مركز كرد بلا حدود: "إلى الآن لم يكن هناك أي تحرك دولي تجاه هذه المنطقة حتى المنظمات الحقوقية لم تتحرك بهذا الشأن، باستثناء أنه كان هناك موقف من وزير الخارجية الأمريكي خلال ترأسه لمجلس الأمن، حيث دعا إلى فتح معبرين بشكل رسمي، هما معبر باب الهوى وتل كوجر".

وأوضح أن "هذه البداية جيدة من أمريكا بأن يتم فك الحصار عن الإدارة الذاتية، وذلك من أجل سكان هذه المنطقة والنازحين الموجودين فيها ومن أجل محاربة الإرهاب، فعندما يكون هناك حصار فهذا يعني تفقير وتجويع هذه المنطقة وعندما يكون هناك توفير لمستلزمات الحياة لسكان هذه المنطقة لن يجد الفكر الإرهابي مكانًا له بينهم".

وفي هذا السياق، حذر بيري من تداعيات ذلك قائلًا: "دائمًا نلاحظ أن الفكر الإرهابي يجد مكانه في المناطق الأشد فقرًا حول العالم والمتخلفة، لذلك هذه الخطوة الأمريكية هي جيدة ويلزمها خطوات من دول أخرى ودعم بشكل مباشر لهذه المنطقة والإدارة كي تكون أمثولة لكل سوريا في العيش المشترك".

في ظل جوار معادٍ للأبد.. ما هي الحلول؟

وحول الحلول لمواجهة ذلك، قال بيري: "دائمًا لا تكون الحلول بالاعتماد على الخارج أو بالطلب من الخارج لإيجاد حلول لنا، هناك حلول بيد الإدارة أيضًا وهناك تقصير من الإدارة وخاصة في الناحية الزراعية يجب أن تسعى وبشتى الوسائل إلى توفير مستلزمات الزراعة من دعم الفلاحين سواء كانت بقروض أو بتخفيض مادة المازوت".

وأضاف: "على الإدارة أن تدعم المشاريع الخاصة وأن تقوم هي بإنشاء مشاريع زراعية أو مكننة زراعية يجب الاعتماد على الذات قدر الإمكان، سمعنا بوادر جيدة في هذا المجال كمعمل زيوت أو معامل أخرى، لكن يجب أن يكون على شكل أوسع".

وتابع: "يجب أن تكون هناك برامج وخطط سداسية كي نتخلص من موضوع الاستيراد، ويكون هناك اعتماد على الذات وخاصة أن مناطق شمال وشرق سوريا كانت تعتبر خزان الدعم الاقتصادي من جميع النواحي لسوريا كاملة ويجب استثمار كل هذا من أجل أن نتخلص من موضوع إغلاق المعابر، ويجب أن يكون الجوار هم بحاجة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

واختتم مدير مركز كرد بلا حدود، كادار بيري، حديثه قائلًا: "نقطة الاعتماد على الذات، وإعطاء الفرص، ودعم المزارعين والفلاحين، من أهم النقاط التي يجب الاعتماد عليها كي نصمد في منطقة وجوار يحاربنا بشكل دائم".

(ح)

ANHA