​​​​​​​صحف عربية: إسرائيل نادمة لعدم "إسقاطها الأسد" وتخوّف اللبنانيين من سقوط الجيش

اعتبر مسؤولون إسرائيليون أنّ عدم "إسقاط" الرئيس السوري بشار الأسد خطًأ استراتيجيًّا وفاحشًا خدم إيران، فيما تتخوّف الأوساط اللبنانية من سقوط الجيش اللبناني.

​​​​​​​صحف عربية: إسرائيل نادمة لعدم "إسقاطها الأسد" وتخوّف اللبنانيين من سقوط الجيش
الإثنين 29 آذار, 2021   03:15
مركز الأخبار

وتطرّقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، الحديث الإسرائيلي عن الخطأ الذي ارتكبته بعدم إسقاط الأسد، والأزمة السياسية في لبنان، إلى جانب التحديات التي تواجه السلطات الليبية.

وزير إسرائيلي: عدم إسقاطنا الأسد خطأ استراتيجي

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السّياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قال وزير إسرائيلي كبير من خلفيّة أمنية، إنّ مؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد في القيادة الإسرائيلية تغلّبوا على معارضيه، واعتبر عدم إسقاطه «خطًأ استراتيجيًّا وفاحشًا خدم إيران، وندفع ثمنه اليوم باهظًا»".

وكشف الوزير الإسرائيلي، في أحاديث ضيّقة تسرّب بعض منها إلى الإعلام الإسرائيلي، أمس (الأحد)، إنّ نقاشات حادّة دارت في قيادة المنظومة العسكرية الأمنية والسياسية في إسرائيل، مع اندلاع الحرب في سوريا، حول إسقاط نظام بشار الأسد.

إذ رأى قسم من القيادات إنّ هناك فرصة مهيّأة لإسقاط نظام الأسد، فقد كانت المعارضة قوية جداً، وتستند إلى قاعدة جماهيرية ولديها انفتاح مثبت تجاه إسرائيل، وبدا واضحًا أنّ هذه الفرصة لن تتحقق من دون دعم إسرائيل.

وأضاف الوزير الذي تحفّظت صحيفة «يديعوت أحرونوت» على ذكر اسمه، أنّه لو قررت الحكومة مساعدة المعارضين السوريين غير «الجهاديين»، وعملت بنفسها من خلال قنواتها السرّية ما تعرف جيداً كيف تفعله، واستغلت الواقع السوري الذي بدا فيه النظام عاجزًا ومترددًا، «لكان نظام الأسد قد سقط، وحلّ محلّه نظام جديد في دمشق، مدعوم من الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، ولكان بالإمكان التوقيع معه على اتفاق سلام من دون الانسحاب من الجولان، وكنّا في وضعٍ أمنيّ أفضل ألف مرة من الوضع الحالي، خصوصًا على الجبهة اللبنانية والسورية (...) ولقطعنا الذراع المركزية وأنبوب الأوكسجين العملي واللوجيستي للأخطبوط الإيراني وأذرعه".

الجيش اللبناني يواجه استنزافاً على جبهات متعددة

لبنانيًّا، تناولت صحيفة العرب المواجهات التي تمرّ بها الجيش اللبناني والتخوّف من انهياره، وقالت: "يواجه الجيش اللبناني حالة استنزاف على جبهات متعددة، الأمر الذي يثير مخاوف اللبنانيين وقلق المجتمع الدولي من انهياره، لاسيما وأنّه يشكل الرافعة الأخيرة لتفادي سقوط لبنان في فوضى أمنية".

ويشهد لبنان تهاويًّا ماليًّا واقتصاديًّا، وشللًا حكوميًّا في ظل عجز الفرقاء السياسيين عن إنجاز تسوية لتشكيل حكومة جديدة خلفًا لحكومة حسان دياب التي استقالت في آب/ أغسطس الماضي، على خلفية انفجار مرفأ بيروت الذي راح ضحيته العشرات، وشُرّد الآلاف من مواطني العاصمة، جراء انهيار وتصدّع منازلهم.

في خضم ذلك يجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة مع شارع غاضب، وأصحاب سوابق متحفزين وقد باتوا أكثر جرأة على الدولة، أضف إلى ذلك حملات تشكيك من بعض أطراف الحكم، المتململة من المواقف الأخيرة لقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وحذّرت أوساط سياسية لبنانية من أنّ هناك تمشيًّا لضرب صورة الجيش وهيبته، مشيرين إلى تسجيل ظاهرة لافتة في الأسابيع الأخيرة تمثّلت في توالي الاعتداءات على عناصر الجيش خلال مداهمات لمطلوبين، لاسيما في مناطق محسوبة على حزب الله.

وتشير الأوساط إلى أنّ أخطر ما في تلك الاعتداءات هو استخدام المسلّحين لمختلف أنواع الأسلحة بينها أسلحة متطورة في مواجهة الجيش.

وتواترت مؤخرًا اشتباكات مسلّحة بين عناصر من الجيش ومطلوبين للعدالة لاسيما في منطقة البقاع جنوب لبنان، كان أحدثها ما جدّ في مدينة بعلبك، حيث تعرضت إحدى دوريات الجيش السبت إلى إطلاق نار كثيف من مسلحين بسيارات رباعية الدفع، ردّت عليهم الدورية ما أدّى إلى مقتل أحد المهاجمين.

ويشهد لبنان انتشارًا للسلاح المتفلّت الخارج عن سيطرة الدولة، وسط دعوات للمطالبة بنزعه من الميليشيات والأشخاص غير المرخّص لهم بحمله.

الانتخابات والمصالحة وإجلاء المرتزقة .. خارطة طريق ليبيا

أمّا ليبيا، فقالت صحيفة البيان: "تمثّل الانتخابات والمصالحة الوطنية وإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة العناوين الثلاثة الأبرز للتحدّيات التي تواجه السلطات الليبية الجديدة، والتي تراهن الأطراف الداخلية والخارجية على مواجهتها بالإصرار على تحقيقها ضمن خارطة الطريق التي أقرّها المجتمع الدولي وتضمّنها الاتفاق السياسي وتشكّل بموجبها المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية".

وبات هناك شبه إجماع داخل ليبيا، أنّ الملفات الثلاثة مرتبطة ببعضها ارتباطًا وثيقًا، حيث لا انتخابات دون مصالحة ولا مصالحة دون إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة، فالانتخابات تحتاج إلى شرعية شعبية واجتماعية كاملة لا تتحقق إلّا بنزاهتها في ظل سلطة القانون والرقابة وفي إطار من الوئام الاجتماعي، والمشاركة الفاعلة من قٍبل كافة أطياف المشهد السياسي، ولاسيما الانتخابات الرئاسية التي سيحتاج المترشحون للتنافس عليها إلى القدرة على التنقّل الحر، وهو ما يحتاج إلى فرض الدولة سيادتها على كافة أراضيها.

وتعتبر هذه المعادلة الصعبة أهم ما يواجه السلطات الجديدة، ويثير اهتمام المجتمع الدولي الذي يصرّ على تنظيم الانتخابات وإخراج المرتزقة، ولكن دون اهتمام واضح بملف المصالحة.

ويرى المراقبون أنّ المصالحة الوطنية تحتل صدارة التحديات التي تواجه السلطات الجديدة، وتمثّل شرطًا أساسيًّا لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في موعدها المقرر للرابع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر القادم، مشيرين إلى أنّ هناك مصالحات عدّة يجب أن تتم من داخل المصالحة الوطنية، من بينها ما هو سياسي وما هو اجتماعي وثقافي، وما يتصل بالعلاقة بين أنصار النظام السابق وأنصار الثورة التي أطاحت به، وبين أنصار الجيش والموالين لسلطة الميليشيات، وبين القبائل والمدن التي واجهت صراعات دموية، وهي مصالحة ذات بُعد اجتماعي، لا تتجسد على الأرض إلا بعودة المهجرين.

(ش ع)