أزمة في إسرائيل: انتخابات خامسة تلوح في الأفق

تستمر أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل بعد أن فشلت الأحزاب الإسرائيلية في تحقيق نسبة الحسم المطلوبة في الانتخابات الأخيرة، ما ينذر باحتمالية تشكيل حكومة غير مستقرة، قد تفضي في نهاية المطاف إلى إجراء انتخاباتٍ خامسة.

أزمة في إسرائيل: انتخابات خامسة تلوح في الأفق
الأحد 28 آذار, 2021   03:39
غزّة – عمر موسى

انتهت الانتخابات الأخيرة، دون أن تحقّق أيّ من الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة نسبة 61 مقعداً، وهي النسبة القانونية لتشكيل الحكومة. أعاد ذلك إسرائيل إلى ذات المربّع الذي دفعها إلى إجراء انتخاباتٍ رابعة في غضون أقل من عامين.

ومن جملة الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى إجراء انتخابات، كان عدم التوافق بين حزبي الليكود بزعامة، بنيامين نتنياهو، وأزرق أبيض بزعامة، بيني غانتس، كان ذلك بعد أن وقع الطرفين، اتفاقاً ائتلافياً في أبريل/ نيسان الماضي، والذي قاد إلى تشكيل الحكومة، بتناوب كل منهما على رئاسة الحكومة لمدة 18 شهراً على أن يبدأ نتنياهو المهمّة أولاً، ثم غانتس. لكن بعد فترة من الاتفاق ظهرت أزمة ميزانية الحكومة بين الطرفين، إذ تحدّثت تقارير إسرائيلية أنّ نتنياهو يرغب في إقرار ميزانية لعامٍ واحد، في حين يسعى "أزرق أبيض" إلى إقرار ميزانية لعامين، لضمان تولّي غانتس رئاسة الحكومة بحسب اتفاقهما.

إلى جانب ملفاتٍ أخرى، قادت الخلافات الطرفين إلى إعلان حل الكنيست مؤخّراً والتوجّه إلى الانتخابات الأخيرة التي لم يتمكن أيّ من الأطراف من حسمها لصالحه، عبر تجميع 61 مقعداً في الكنيست، ما ينذر بعودة ذات الأزمة القديمة في تشكيل الحكومة.

المختص في الشأن الإسرائيلي مهران ثابت، يرى أنّ "تشكيل الحكومة الإسرائيلية هذه المرة أكثر صعوبة وتعقيداً من المرات السابقة بالنسبة للأحزاب التي شاركت في الانتخابات وفازت بعدد من المقاعد في الكنيست".

وبحسب مهران، تشير النتائج النهائية التي أعلنت عنها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، إلى أنّ "كتلة الأحزاب التي تؤيد نتنياهو حصلت على 52 مقعداً، في مقابل حصول كتلة الأحزاب المعارضة لنتنياهو على 57 مقعداً، في حين يبقى كل من حزب يمينا برئاسة نفتالي بينت وحزب راعم (الحركة الإسلامية) برئاسة عباس منصور بيضة القبّان في ميزان تشكيل الحكومة المقبلة، حيث حصل كل منهما على ٧ مقاعد لبينت، و٤ مقاعد لحزب الحركة الإسلامية".

ويقدّر أنّه "إذا التزم زعماء الأحزاب "الإسرائيلية" بتصريحاتهم التي أطلقوها خلال حملاتهم الانتخابية فإنّه بلا أدنى شك ستذهب إسرائيل من جديد إلى انتخابات خامسة، ستزيد التعقيد".

ولكن المشهد السياسي الإسرائيلي يحمل "المفاجئات والخطوات غير المتوقعة"، بحسب حديث ثابت، الذي يوضّح أنّه: "إذا كان يمكن لنتنياهو أن يشكّل حكومة فإنّه لن يحتاج إلى مقاعد نفتالي بينت ( يمينا) فحسب ولكنّه كذلك سيحتاج إلى مقاعد حزب القائمة الموحّدة "راعم" ( الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي)، وهذه الحالة المشوّهة لن تستمر".

ويتابع: "حزب راعم ليس لديه مشكلة في تأييد نتنياهو، إذ أنّ سبب انشقاق راعم عن القائمة العربية المشتركة هو تصريح زعيم الحزب عباس منصور أنّه سيدعم نتنياهو إذا تتطلب الأمر في حين كانت القائمة المشتركة ترفض ذلك بشكل مطلق".

ولكن يوضّح ثابت، أنّه "حتى لو لم يكن لحزب راعم مشكلة في ذلك، فإنّ الأحزاب الدينية اليمينية في كتلة نتنياهو اشترطت على الأخير أنّها لن تؤيده في حال قيامه بالتحالف مع الأحزاب العربية والإسلامية".

أمّا الكتلة المعارضة لنتنياهو، فيشير ثابت إلى أنّها " تعيش حالة أكثر تشوّهاً من الكتلة المؤيدة لنتنياهو، فهي إن نجحت في تشكيل حكومة فسوف تضم أحزاب يمينية ويسارية وعربية وإسلامية، وهناك في هذه الكتلة، من يرفض الائتلاف أو حتى التعاون مع حزبي راعم والقائمة المشتركة، ومن هذه الأحزاب التي صرحت بذلك خلال الحملة الانتخابية بشكل واضح وصريح، هما حزب يمينا برئاسة نفتالي بينت وحزب تكفا خدشاه بزعامة جدعون ساعر (المنشق عن الليكود)".

ويخلص ثابت إلى أنّ "جميع الخيارات أصعب من بعضها بالنسبة للأطراف في إسرائيل، فإن لم تذهب إلى انتخابات خامسة فإنّ الحكومة التي سوف تتشكل لن تصمد كثيراً لاختلاف الأجندات والبرامج السياسية والأيديولوجيات"

(ح)

ANHA