​​​​​​​محامية لبنانية: السلطات القمعية تمارس الاعتقال السياسي ضد الشخصيات المؤثرة في شعبها

قالت المحامية اللبنانية، دونا جعلوك، إن السلطات القمعية التي تمارس الاعتقال السياسي غالبًا تقدم على اعتقال الشخصيات النضالية المؤثرة في شعبها كما تقوم به الدولة التركية بحق أوجلان. مُشيرة إلى أن دور المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان باتت مؤسسات قائمة لمصلحة استمراريتها.

​​​​​​​محامية لبنانية: السلطات القمعية تمارس الاعتقال السياسي ضد الشخصيات المؤثرة في شعبها
الأربعاء 24 آذار, 2021   04:42
مركز الأخبار

مؤخرًا، انتشرت على بعض الصفحات التابعة للإعلام التركي أنباء تشير إلى تدهور وضع القائد عبدالله أوجلان الصحي في سجن إمرالي.

وفي 16 آذار/ مارس المنصرم راجع محامو القائد عبدالله أوجلان مرة أخرى مكتب المدعي العام، إلا السلطات التركية لم ترد على دعوة المحامين للقاء به، على الرغم من المطالبات الشعبية.

في هذا السياق، قالت المحامية اللبنانية، دونا جعلوك، في تصريح لوكالتنا: "برأيي أن السلطات القمعية التي تمارس الاعتقال السياسي غالبًا تقدم على اعتقال الشخصيات النضالية المؤثرة في شعبها، وتهدف بذلك إلى إذلال الشعوب وتخويفها من الاستمرار في نضالها.

ولفتت إلى أن هذا المعيار ينطبق على حالة القائد أوجلان، فهو رجل محبوب ومؤثر، وأظن أنهم يخافون من إطلاق سراحه وممارسة نشاطه بشكل فاعل أكثر وازدياد عدد مناصريه واستنهاض حركة مقاومة أكثر فعالية بحضوره من غيابه، إذ ربما بسجنه ما يجعل الناس تخاف وترضخ للضغط الممارس من قبل السلطات خوفًا من قتل قائدهم وتصفيته فيكون بذلك ورقة ضغط قوية لأخذ أكثر ما يمكن من الرضوخ والإذعان لمطالبها".

وتصدر السلطات التركية تصريحات غير رسمية بصدد صحة القائد أوجلان، وتُشير دونا جعلوك، في هذا الصدد إلى أن هذا الأسلوب يدل على التلاعب وإشاعة الخوف والذعر بين المناصرين وقادة النضال في الشارع، ويؤدي إلى المزيد من الرضوخ والحصول على مكاسب سياسية.

'مؤسسات حقوقية باتت مؤسسات قائمة لمصلحة استمراريتها'

لم يحظ القائد أوجلان منذ اعتقاله في 15 شباط عام 1999 بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. حيث كان آخر لقاء لذويه ومحاميه معه في سجن جزيرة إمرالي بتاريخ الـ 7 من شهر آب عام 2019، كما منعته من العلاج في ظل تدهور وضعه الصحي بما يخالف المادة الخامسة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وحول دور المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان ومنظمة مناهضة التعذيب أوضحت المحامية اللبنانية "بصراحة لم أعد أثق كثيرًا بهذه المؤسسات فهي باتت مؤسسات قائمة لمصلحة استمراريتها أكثر مما هي معنية بحقوق الإنسان فعليًّا، فهي تنظر إلى حقوق الإنسان بمنظور عام وسطحي، وتصدر بيانًا من هنا، وتقدم دعمًا من هناك، لكنها في حالة مثل حالة القائد أوجلان وحالات فردية مماثلة لا تقوم بأي دور مؤثر.

وتضيف "يجب عليها أن تكون حاضرة أكثر، لكنها برأيي متأثرة بالسياسة بشكل كبير وتنحاز للسلطات السياسية والأجواء المطلوبة منها أكثر من اهتمامها بحقوق فعلية فربما تجدها تؤيد معاملة السجناء بطريقة إنسانية ولكنها لا تقوم بأي فعل لفرض ذلك وهذا مؤسف فعلًا".

وفي حديثها عن معاداة تركيا للفكر الديمقراطي، قالت المحامية اللبنانية دونا جعلوك "تركيا مثلها مثل جميع الدول الكبرى، الديمقراطية بالنسبة لها شكلية وظاهرية، مجرد شعار لا تمارسه فعليًّا، لا بل تمارس عكسه تمامًا، بصراحة ليس لدي من جواب محدد، لكن الديمقراطية نسبية في كل مكان، وما زالت هذه المنطقة تعاني من أزمات كثيرة واختلافات كثيرة وما زالت قائمة بمعظمها على أسس رجعية، وتاريخها حافل بالقمع والقتل والغطرسة، فلا مجال وسط هذا لمناقشة دعم أو معاداة الفكر الديمقراطي بالوقت الحاضر.

وأكدت في ختام حديثها "هذا يتطلب نضالات كثيرة وتدريبًا طويلًا وبناء وعي جديد لدى الجميع السلطات والشعوب ويتطلب تحديثًا على مستوى القوانين وتطبيقها، وهنا يمكن أن نجد دورًا لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي لكن مع الأسف كلها مؤسسات حوّلها من أوجدها إلى دعم الفكر الديمقراطي الذي يتناسب مع مصالحه وليس مع حقوق الشعوب".

(س و)

ANHA