ديواني: احتجاز مياه نهري الفرات ودجلة جريمة دولية منظمة ذات طابع سياسي

أكد آزاد ديواني إن احتجاز مياه نهري الفرات ودجلة من قبل النظام التركي جريمة دولية منظمة وذات طابع سياسي محض، وبيّن إلى أنّ تركيا ترتكب جريمة جينوسايد بحق شعب المنطقة، ودعا الإدارة الذاتية لإنشاء لجنة لدراسة وتوثيق انخفاض منسوب المياه وغرفة مشتركة مع الحكومة العراقية.

ديواني: احتجاز مياه نهري الفرات ودجلة جريمة دولية منظمة ذات طابع سياسي
الأحد 21 آذار, 2021   23:36
مركز الأخبار- أكرم بركات

يعد نهر أحد الأنهار الكبيرة في جنوب غرب آسيا وأكبر نهر في الصفيحة العربية، وينبع النهر من جبال طوروس في تركيا، ويتكون من نهرين في آسيا الصغرى هما مراد سو (أي نهر مراد) شرقاً، ومنبعه بين بحيرة وان وجبل آرارات في بباكور كردستان، وقره سو (أي النهر الاسود) الذي ينبع من منطقة ارزروم في باكور كردستان، ويلتقي النهران في منطقة كابان التابعة لمنطقة ألعزيز بباكور كردستان.

يجري نهر الفرات في العديد من مناطق باكور كردستان "شمال كردستان"،  وتنضم إليه فروع عديدة قبل مروره في مناطق شمال وشرق سوريا، ليجري في الأراضي العراقية بعدها، ويلتقي بنهر دجلة في منطقة كرمة علي ليكون شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

تفاصيل عن نهري الفرات ودجلة

ويبلغ طول نهر الفرات من منبعه في تركيا حتى مصبه في شط العرب في العراق حوالي 2940 كم، منها 1176 كم في تركيا، و610 كم في سوريا، و1160 كم في العراق، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 متر عند المصب.

ويعد نهر الفرات من أهم الموارد المائية الرئيسية للمناطق التي يجري منها منذ آلاف السنين قبل وجود الدولة التركية والدول المجاورة لها ايضًا، وبشكل خاص المناطق المحاذية لضفتيه، إلا أن دولة الاحتلال التركي ومنذ عام 1998 تستخدم المياه الفرات كسلاح ضد الشعب السوري وبشكل خاص بعد الأزمة السورية عام 2011، وحيث يحتجز بين الفين والآخر نهري الفرات ودجلة ضاربتًا عرض الحائط الاتفاقيات الدولية والثنائية.

وهذا، وقعت حكومة دمشق مع تركيا، في تموز من عام 1987، اتفاقية تنص على تعهد الجانب التركي بتوفير معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية- السورية بشكل مؤقت، إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة تركيا وسوريا والعراق.

كما ووقعت سوريا في 17 نيسان عام 1989 اتفاقية مع العراق تنص بأن تكون حصة العراق من المياه المتدفقة من نهر الفرات بنحو 58%، في حين تكون حصة سوريا 42%. وبذلك تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرت 6.627 مليار متر مكعب، وحصة العراق 9.106 مليار متر مكعب، وحصة تركيا 15.700 مليار متر مكعب في السنة.

أما بالنسبة لنهر دجلة نهر ينبع من جبال طوروس، جنوب شرق الأناضول في تركيا ويعبر الحدود السورية التركية، ويسير داخل أراضي سوريا بطول 50 كلم تقريباً، ويدخل بعد ذلك أراضي العراق عند قرية فيشخابور. ويبلغ طول مجرى النهر حوالي 1,718 كيلومتر.

احتجاز مياه نهري الفرات ودجلة جريمة دولية منظمة

/ar/uploads/files/2021/03/21/210915_a9583e8e-4b75-4233-99ef-c4984adef4b6.webp

ويؤكد الدكتور آزاد ديواني المختص في دراسات السلام، حل النزاعات المسلحة- لندن أنّ ما يمارسه النظام التركي من احتجاز غير مبرر وغير ضروري لمياه نهري دجلة والفرات هو جريمة دولية منظمة.

وأوضح آزاد ديواني في تصريح لوكالتنا: "بنظرة أولية يتبين لنا أنّ ما يقوم به النظام التركي هو تدمير للبيئة وسلب لمياه النهرين الذين يشكلان مصدر حياة حيوي لسكان سوريا والعراق. فدجلة والفرات كانتا مصدرين طبيعيين للحياة والحضارة في منطقة ميزوبوتاميا قبل وجود تركيا والدول الموجودة بآلاف السنين".

وشدد ديواني على ضرورة ألا يسكت المجتمع الدولي على ممارسات دولة الاحتلال التركي، وقال: "إنّ العبث بهذين (الفرات ودجلة) المصدرين الطبيعيين للحياة لا ينبغي أنّ يسكت عليه المجتمع الدولي".

تركيا ترتكب جريمة جينوسايد بحق شعب المنطقة

آزاد ديواني أكد أن نهري دجلة والفرات ينطبق عليهما وصف نهريين دوليين وفقا للقانون الدولي، وقال: "لانهما يمران عبر 3 دول وهي تركيا وسوريا والعراق، وهما مصدر حياة سكان هذه الدول وشريان حيوي لبيئتها".

ونوه ديواني أنّ التصنيف القانوني لجريمة قطع المياه التي يمارسها النظام التركي بحاجة إلى أبحاث، وقال: "هذه الجريمة التي يمارسها النظام التركي تنتهك القانون الدولي بشكل واضح، وفيما يتعلق بجزءها السوري يمكن أن تشكل جريمة جينوسايد، بما أن نية النظام التركي سياسية وتهدف إلى الاضرار الجسيم بجماعة معينة، وهم السوريون من سكان منطقة الإدارة الذاتية من كرد وعرب وسريان".

ما يقوم به النظام التركي هو جريمة مستمرة ذات طابع سياسي محض

وحول الادعاءات التركية بملء السدود لتوليد الطاقة الكهربائية، أشار ديوان إلى أنّ رغم الادعاءات التركية بأنّ سدودها المتعددة والضخمة تهدف إلى توليد الطاقة والري، فأن تركيا ليست بحاجة للمنسوبات العالية وغير الضرورية للمياه المحتجزة. وقال: "في الحقيقة ما يقوم به النظام التركي هو جريمة مستمرة ذات طابع سياسي محض".

الدكتور آزاد ديواني أشار إلى الأهداف الداخلية والخارجية للنظام التركي حول قطع مياه الفرات وقال: "لهذه الجريمة أهداف داخلية تتعلق بتدمير تاريخ وآثار الشعب الكردي وديمغرافيته في شمال كردستان. وأهداف خارجية تتعلق بالحاق الاذى الشديد بالكرد والمكونات السورية في منطقة الإدارة الذاتية، وابتزاز العراق عبر الحاق الاذى الشديد بسكانه وبيئته".

يجب إنشاء لجنة لدراسة وتوثيق انخفاض منسوب المياه

وحول أبرز خيارات الإدارة الذاتية من الناحية القانونية لردع تركيا عن الاستمرار في تهديد أهالي شمال وشرق سوريا واستخدام المياه كسلاح ضد الشعوب، قال: "هنا تنبغي الاشارة إلى أنّ الإدارة الذاتية لا تمتلك مكانة الدول لمقاضاة تركيا. لكنها تستطيع الاستمرار في مطالباتها أمام الجهات الدولية. وإحدى أهم الخطوات التي يمكن أنّ تتخذها الإدارة الآن هي إنشاء لجنة لدراسة وتوثيق انخفاض منسوب المياه وتأثير ذلك على السكان ومعيشتهم وصحتهم وعلى البيئة والحيوانات؛ وتقديم الأدلة إلى الجهات والمنظمات الدولية والمدافعين عن البيئة".

وبيّن آزاد ديواني إنّ العراق هو المتضرر الأكبر من جريمة النظام التركي في حجز مياه النهرين. والفعل الاجرامي للنظام التركي سيؤدي إلى كوارث بيئية ومعيشية وصحية في العراق. وقال: "في الحقيقة فأنّ الكارثة تتكون في العراق الآن لأن المناطق الزراعية والرعوية ومناطق تربية الاسماك في جنوب ووسط العراق تعاني معاناة شديدة من الانخفاض الشديد لمنسوب النهرين. بالإضافة إلى شح المياه للاستخدام البشري في مدن ومحافظات عراقية ذات كثافة سكانية عالية".

الدكتور آزاد ديواني المختص في دراسات السلام، حل النزاعات المسلحة- لندن لفت الانتباه أنه بإمكان الإدارة الذاتية التواصل مع الحكومة العراقية بهدف إنشاء غرفة عمليات مشتركة لرفع الشكاوى عبر الحكومة العراقية.

ANHA