​​​​​​​صحف عربية: توقف الاتصالات الروسية الأميركية حول سوريا وبوادر أمل لولادة حكومة لبنان

يشير مراقبون إلى أن الاتصالات السياسية بين موسكو وواشنطن متوقفة وخاصة بشأن الملف السوري، وذلك عقب التصعيد بين الرئيسين الروسي والأميركي، فيما يشهد لبنان بوادر أمل في إمكان ولادة الحكومة قريبًا.

​​​​​​​صحف عربية: توقف الاتصالات الروسية الأميركية حول سوريا وبوادر أمل لولادة حكومة لبنان
السبت 20 آذار, 2021   05:10
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى توقف الاتصالات بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا، وإلى أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، بالإضافة إلى الأزمة السياسية في تونس.

الاتصالات السياسية «جامدة تمامًا» بين أميركا وروسيا حول سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى توقف الاتصالات بين موسكو وواشنطن بشأن الملف السوري، وذلك بعد التصعيد بين الرئيسين الأميركي والروسي، وقالت: "ألقى التصعيد السياسي بين واشنطن وموسكو في أعقاب تبادل التصريحات النارية بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بعدما وصفه بايدن بـ«القاتل»، بظلاله على علاقات البلدين، خصوصًا في الملفات التي يتبادل فيها الطرفان الاتهامات بالعرقلة، وعلى رأسها ملف سوريا".

ووصفت مصادر دبلوماسية في واشنطن، الاتصالات السياسية الجارية بين البلدين في ملف سوريا بـ«الجامدة تمامًا». وأضافت أن كل المحاولات والجهود التي بذلتها موسكو، سواء عبر جولات وزير خارجيتها سيرغي لافروف لدول المنطقة، أو عبر الاتصالات الدبلوماسية المباشرة وغير المباشرة مع إدارة الرئيس بايدن، للحصول على غطاء سياسي للقبول على الأقل بتخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر» الأميركي، «لم تفلح في الحصول على أي إشارة تفيد بقبولها التفاوض في أي مبادرة سياسية، ما لم يلتزم النظام السوري بالشروط التي وضعتها واشنطن لتسهيل الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة».

وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت عن الدبلوماسي السوري السابق في سفارة دمشق في واشنطن، بسام بربندي، قوله إن اللقاءات التي تجري مع عدد من المسؤولين الأميركيين أوضحت 5 نقاط تركز عليها إدارة بايدن في معالجة الملف السوري: الأولى ملف الأسلحة الكيماوية وضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدامها من قبل النظام. الثانية قضية المعتقلين وإطلاق سراحهم، ومعرفة مصير المغيبين والمسجونين في سجون النظام، وهم بعشرات الآلاف. الثالثة قضية المساعدات الإنسانية، حيث تركز إدارة بايدن على ضرورة تمديد العمل بالتصاريح الخاصة بوصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق المعابر التي ينتهي أجلها في يوليو (تموز) المقبل. الرابعة التركيز على العملية السياسية السلمية. الخامسة دور الأطراف الإقليمية والدولية في تلك العملية".

'لبنان.. بوادر انفراج تشق طريقها نحو التأليف الحكومي'

وبخصوص تشكيل الحكومة اللبنانية قالت صحيفة البيان: "بيّن مضمون اللقاء الـ 17 بين الرئيس اللبناني العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، والمواقف الخارجيّة المستعجلة والضاغطة والملوّحة بعقوبات على المعرقلين، وفي ضوء ضغط الشارع، لاحت في أفق المشهد اللبناني بوادر أمل في إمكان ولادة الحكومة قريبًا، إذْ ارتفع منسوب التوقعات أن يشهد يوم الإثنين المقبل مفاجأة ما على هذا الصعيد، في ضوء اللقاء الـ 18 المرتقب بين عون والحريري على «نيّة» التأليف".

وإذا كان يصحّ الحديث عن نتيجة عمليّة وفعليّة للّقاء الـ 17 في قصر بعبدا، أول من أمس، على درب المسار الطويل المشوب بتوتّرات ومعارك سياسيّة وتجاذبات لا أفق لها في مسار تأليف الحكومة العتيدة المنتظرة منذ نحو خمسة أشهر، فإنّ هذه النتيجة تتلخّص في جعل الأنظار تنشدّ إلى «لقاء الإثنين» وما يمكن أن يُنسج عليه من رهانات، حيال الدفع بالبلد نحو مفاجأة إنقاذية تستولد الحكومة المنتظرة، والتي باتت في حسابات السياسة كما في انطباعات الناس أشبه بـ«معجزة» لفرْط ما أمعنت سياسات التعطيل في تفخيخ العبور إليها. وبهذا المعنى، كانت «الهدنة» الممتدّة حتى يوم الإثنين، موعد اللقاء الـ 18 بين عون والحريري، والتي هي في مضمونها السياسي هدنة بين مترأسَي التأليف والتشكيل.

وبدلًا من ختْم اللقاء على «زغل وزعل»، ضرب الرئيسان موعدًا جديدًا للقائهما، وذلك مردّه، بحسب تأكيد مصادر سياسيّة متابعة لـ«البيان» إلى عوامل عدّة، بدءًا من الأوضاع الاجتماعية- الاقتصادية التي استدرجت اللبنانيّين إلى الشوارع، ووصولًا إلى الضغوط الدوليّة المواكِبة للمخاض الحكومي، والتي عبّر عنها الرئيس الفرنسي بقوله: «نحتاج إلى تغيير النهج والأسلوب في الأسابيع المقبلة فيما يتعلّق بلبنان»، ما فُسّر بأنّ فرنسا والدول الأوروبيّة ستنضمّ إلى واشنطن وستفرض عقوبات صارمة على القادة اللبنانيّين الذين تعتبرهم مسؤولين عن الكوارث التي تحلّ ببلدهم. كلّ هذا وسط معلومات عن أنّ دول الخليج ستعتمد النهج الصارم نفسه".

'شبح تدويل الأزمة التونسية يطل من نافذة العلاقات مع فرنسا'

أما عن الأزمة السياسية في تونس، فقالت صحيفة العرب: "حملت تطورات الأزمة السياسية في تونس إشارات جديدة قد تُساهم في تعميق المخاوف من إمكانية تدويلها وتزايدت الأصوات المُحذرة من تداعياتها على مُجمل الأجواء العامة في البلاد التي دخلت في مُربع مُقلق سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا".

وعكست هذه الإشارات التي جعلت شبح التدويل يطل من نافذة العلاقات مع فرنسا تحركًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا فرنسيًّا تجاه تونس في وقت مثير للكثير من التساؤلات، برز مساء الخميس من خلال اتصال هاتفي جرى بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وقيس سعيد، تزامن مع زيارة غير مُعلنة لوزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي إلى باريس.

وما كان ذلك ليُثير جدلًا حوله لولا تزامنه مع كشف وزارة الخارجية الفرنسية بعد نحو أربع ساعات من الإعلان في تونس عن ذلك الاتصال الهاتفي عن وجود وزير الخارجية التونسي في باريس في زيارة لم يُعلن عنها من قبل، حيث قالت في بيان وزعته في ساعة متأخرة من ليل الخميس إنه التقى خلالها مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان.

وأثار هذا التزامن أكثر من علامة استفهام حفّزت المراقبين على محاولة تفكيك أبعاده، وسط إجماع على أنه سواء تم الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ماكرون وقيس سعيد قبل وصول وزير الخارجية التونسي إلى باريس أو جاء بعد اجتماعه مع نظيره الفرنسي، فإنه أثار مع ذلك أكثر من علامة استفهام أملتها طبيعة الأوضاع العامة في البلاد.

ورأى وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس أنه بغض النظر عن سياقات هذا التحرك نحو فرنسا فإنه يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى الأوضاع التي تعيشها تونس، ذلك أن الرئيس ماكرون “مُتعاطف مع تونس، وبإمكانه الحديث مع كبار المسؤولين التونسيين حول مختلف القضايا، معبّرًا في هذا الصدد عن حيرته إزاء تطور الأوضاع في المنطقة، ومتمنيًا لتونس الاستقرار والانفراج”.

وقال ونيس في تصريح لـ”العرب” “لا شك أن الملف الليبي يحظى أيضًا باهتمام فرنسا، لذلك قد يكون ماكرون استعرض مع الرئيس قيس سعيد نتائج زيارته لطرابلس، وذلك في إطار المتابعة المشتركة لتطورات هذا الملف، بالإضافة إلى الوقوف على استعدادات تونس لاستضافة القمة الفرنكفونية في دورتها الـ 18، خاصة وأن فرنسا تنتابها حيرة حول مصير هذه القمة التي من المقرر عقدها في نوفمبر القادم في جزيرة جربة التونسية".

(ش ع)