صحف عربية: الاقتصاد السوري في انهيار مستمر والعلاقات الروسية الأميركية متوترة

تعصف بسوريا أزمة اقتصادية وسط تصاعد الاحتياجات للسوريين وانهيار مستوى العملة المحلية (الليرة)، فيما شهدت العلاقات الروسية الأميركية توترًا بعد وصف الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين بـ "القاتل".

صحف عربية: الاقتصاد السوري في انهيار مستمر والعلاقات الروسية الأميركية متوترة
الجمعة 19 آذار, 2021   05:01
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى الأزمة الاقتصادية والمعيشية في سوريا، وإلى التوتر بين موسكو وواشنطن، بالإضافة إلى أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية.

'أجساد مهدودة ووجوه صفراء «ترتطم» في شوارع دمشق'

تحدثت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر، اليوم، إلى الأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا، وقالت: "تكشف جولة في شوارع دمشق، وجوهًا صفراء وأجسادًا مهدودة يكاد يرتطم بعضها ببعض. صمت مدوّ، باعة المحال التجارية، خصوصًا «اللحامون (الجزارون)»، يقفون على عتبات محالهم، مكسوري الخاطر. كيلو الموز بثلاثة آلاف وخمسمئة ليرة. قبل يوم، كان بـ 2500. من السخرية بمكان الإشارة إلى سعر الموز في بلد اعترفت الأمم المتحدة بأن تسعة من كل عشرة سوريين فيه تحت خط الفقر.

لكن الموز بصمة سورية خاصة وخالصة... بصمة حرمان أصيلة، منذ ثمانينات القرن الماضي وهو يوازي حلمًا ذهبيًّا لأهل سوريا.

امرأة وسط «ساحة العباسيين»، حافية، نحيلة، ترتدي رداء من النايلون الرقيق الملون والقذر، تصرخ، لا تتسول. تصرخ بصوت يشق صخب الصدمة: «بدنا ناكل». الاقتراب منها يكشف آثار عنف على وجهها، عينها اليمنى متورمة، تمشي على غير هدى في منتصف الشارع، والسيارات العابرة تتحاشاها.

قرب «المستشفى الفرنسي»، طفلة مصبوغة الفم بالشوكولاته وبيدها مئة ليرة. يتشاجر رجل وزوجته في منتصف السوق. وعلى أحد الأرصفة، تفرش سيدة أرغفة «الخبز المدعوم». تقسم الرغيف إلى قسمين، تخاطب ابنها الصغير، قائلة: «نصف رغيف، هي حصتك باليوم».

تضيع دمشق. تقول الليرة كلمتها كالرصاصة تحت خط الفقر. تضيع، والضياع أبسط من فكرة وأقوى من بلد".

'بوتين: بايدن يرى خصاله في وصفي بالقاتل'

وبخصوص التوتر في العلاقات بين موسكو وواشنطن، قالت صحيفة العرب: "استهزأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس بنظيره الأميركي جو بايدن الذي وصفه الأربعاء بـ”القاتل”، قبل أن يؤكد مجددًا أن موسكو ستدافع عن مصالحها في مواجهة الولايات المتحدة.

ويبدو أن السجال الأخير يسرع دخول العلاقات الروسية-الأميركية في دوامة توتر جديدة، رغم أن البلدين أكدا منذ تغيير الإدارة الأميركية أنهما يريدان التعاون في ملفات ذات اهتمام مشترك.

وقال بوتين بحسب تصريحات نقلها التلفزيون الروسي إن “القاتل هو من يصف الآخر بذلك”، مضيفًا “هذه ليست مجرد عبارة طفولية أو مزحة (..) دائمًا نرى مواصفاتنا في شخص آخر ونعتقد أنه مثلنا”.

وكان الرئيس الأميركي ردّ إيجابًا على صحافي سأله ما إذا كان بوتين “قاتلًا”، إلا أن بوتين أضاف “سندافع عن مصالحنا وسنعمل (مع الأميركيين) بشروط تكون مفيدة بالنسبة إلينا”.

وفي خطوة غير مسبوقة منذ 1998، استدعت وزارة الخارجية الروسية سفيرها في الولايات المتحدة، لإجراء مشاورات حول مستقبل العلاقات الروسية-الأميركية التي وصلت إلى “طريق مسدود”.

وقالت السفارة الروسية في واشنطن إن “التصريحات المتهورة لمسؤولين أميركيين، يمكن أن تؤدي إلى انهيار العلاقات التي تشهد خلافًا كبيرًا أساسًا”.

وندد الكرملين بتصريحات تكشف أن بايدن “لا يريد تحسين العلاقات مع بلدنا”. في إشارة وحيدة إلى محاولة وقف التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها لا تعتزم استدعاء ممثلها من موسكو.

والعلاقات الروسية-الأميركية خصوصًا والروسية-الغربية عمومًا متوترة منذ سنوات، لاسيما بعد ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية والحرب في أوكرانيا والنزاع في سوريا، إضافة إلى تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني.

ويبدي الرئيس بايدن منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير حزمًا كبيرًا حيال الكرملين، خلافًا لمقاربة سلفه دونالد ترامب المتساهلة حيال روسيا.

لكن تدهور العلاقات الروسية-الأميركية المفاجئ منذ المقابلة الأربعاء، يمكن أن يهدد التعاون الناشئ حول ملفات ذات اهتمام مشترك.

وأبرز مثال تحدث عنه بايدن الأربعاء، تمديد معاهدة الحد من الترسانتين النوويتين “نيو ستارت” في مطلع السنة.

وهناك مواضيع أخرى كان يراهن الروس والأميركيون على التوصل إلى تسويات براغماتية حولها، مثل الملف النووي الإيراني ومحادثات السلام في أفغانستان أو حتى أزمة المناخ".

'الحريري يدعو إلى تشكيل حكومة تسير ببرنامج إنقاذ مع صندوق النقد الدولي'

أما صحيفة البيان فتناولت أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، وقالت: "أكّد رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال عون أمس الخميس، غداة اتهامات متبادلة بينهما بتعطيل تشكيل حكومة، ضرورة الإسراع في هذا التشكيل لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي وللسير ببرنامج مع صندوق النقد الدولي لإعادة ثقة المجتمع الدولي.

وهي الزيارة السابعة عشرة للحريري إلى القصر الرئاسي منذ تكليفه في أكتوبر تشكيل حكومة، فيما يغرق البلد في أسوأ أزماته الاقتصادية منذ عام ونصف العام. كذلك أعقبت تلويح فرنسا بعقوبات محتملة على القادة اللبنانيين بسبب عرقلتهم أي تقدم في المسار السياسي.

وقال الحريري لصحافيين في القصر الرئاسي "الهدف الأساسي اليوم من أية حكومة هو أن نسير بداية بوقف الانهيار مع صندوق النقد الدولي ونعيد ثقة المجتمع الدولي".

وعلى الرغم من عمق الأزمة، عجز القادة اللبنانيون عن الاتفاق على تشكيلة حكومية، إذ يتمسك فريق رئيس الجمهورية المتحالف مع حزب الله (التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، صهر عون) بالحصول على أكثرية تضمن له حق النقض على القرارات الحكومية، يسمى الثلث المعطل، بينما يصرّ الحريري وأطراف أخرى، بينهم حليف حزب الله أيضًا رئيس البرلمان نبيه بري، على أن تكون حقائب معينة من نصيب فريقهم السياسي.

وقال الحريري أمس الخميس، إنه جدّد تمسكه أمام رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة اختصاصيين تضم 18 وزيرًا. ولفت إلى أنه استمع إلى ملاحظات عون، واتفقا على الاجتماع مجددًا الإثنين.

وخيّر عون الحريري مساء الأربعاء، بين تشكيل حكومة بشكل "فوري" أو التنحي. وردّ الحريري مبديًا استعداده لعرض تشكيلة حكومية جديدة، لكنه طالب عون في حال عجزه عن التوقيع عليها بإفساح المجال أمام انتخابات رئاسية مبكرة.

وغالبًا ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهرًا طويلة جراء الانقسامات السياسية الحادة والخلاف على الحصص. لكن الانهيار الاقتصادي الحالي الذي فاقمه انفجار المرفأ في أغسطس وإجراءات مواجهة فيروس كورونا، عوامل لا تسمح بالمماطلة، وهو ما يؤكد عليه المجتمع الدولي موجهاً أقسى الانتقادات للمسؤولين اللبنانيين".

(ش ع)