ثروات شرق المتوسط: تركيا تسعى إلى أطماعها بسلوكٍ جديد

بعد أن فشلت تركيا في تحقيق أهداف مشروعها في الهيمنة على الغاز شرق المتوسط عبر سلوك التصعيد مع دول المنطقة. وجدت مؤخرًا، أن هذا السلوك لم يعد مجديًا، وبدأت مرحلة مهادنة وتودد علنية مع الدول الوازنة في المنطقة كمصر.

ثروات شرق المتوسط: تركيا تسعى إلى أطماعها بسلوكٍ جديد
الجمعة 12 آذار, 2021   07:25
مركز الأخبار - عمر موسى  

ثمة حالة من الهدوء بين الدول المتنازعة على ثروات حوض شرق المتوسط، وتحديدًا تركيا التي تخطط للهيمنة على ثروات الغاز.

وخلال الأسبوعٍ الماضي، صرحت تركيا، برغبتها في التقرب من مصر وحل الخلافات بينها. في تصرف بدا أنه يعكس حالة القلق التي تعيشها تركيا بفعل تحالف دول شرق المتوسط ضدها، وكان آخر التصريحات، على لسان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الذي قال يوم السبت الماضي إن "تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة"، وأن "تفعيل هذه القيم يمكن أن ينعكس على حدوث تطورات مختلفة في الأيام المقبلة".

'حكاية ثروات شرق المتوسط'

في عام 2010، قدَّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية احتمال وجود ما يقرب من 122 تريليون م3 من مصادر الغاز غير المكتشفة في حوض شرق المتوسط قبالة سواحل سوريا ولبنان وإسرائيل وغزة وقبرص، بالإضافة إلى ما يقارب 107 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج.

وخلال العقد الماضي، جرى اكتشاف العديد من حقول الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، كان أولها حقل "تمار" الذي كشفته شركة "نوبل إنرجي" الأميركية قبالة ساحل إسرائيل، ومع توالي الاكتشافات، أصبحت ثروات المنطقة محط أنظار كثيرين، بينها تركيا التي خططت للهيمنة على ثروات الغاز من بوابة قبرص.

وبحسب خبراء، ترجع حاجة تركيا للهيمنة على ثروات الغاز في المنطقة، نظرًا لما تمثله هذه الثروات من بوابةٍ للنفوذ. إذ يعتقد أنها ستغير المعطيات السياسية والاقتصادية لدول المنطقة، طبقًا للمنافع التي ستأتي بها ثروات الغاز.

وبفعل ذلك، تحولت منطقة "شرق المتوسط" إلى بؤرة صراع جديدة، يتداخل فيها أبعادٌ مختلفة: سياسية واقتصادية وأمنية، وباتت محكومة بجولات توترٍ وجولات هدوء، إثر تزايد الأطراف المتنازعة، واختلاف موازين القوى بينهم.

خطط الهيمنة التركية... أين وصلت؟

وخلال الفترة الأخيرة، بدا أن تركيا تعيش عزلة بفعل تحالف قوى المنطقة ضد سياساتها. وبحسب الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو مهادي، فقد بات "مشروع التوسع الاستعماري التركي والسطو على الثروات يصطدم بمواقف عالمية في ضوء انكشاف هذه الأطماع".

وذكر أبو مهادي في تصريح لوكالتنا، أن بداية الرفض لسياسات تركيا، كانت في ً مناطق الصراع في الشرق الأوسط (ليبيا- سوريا- العراق) إذ "جوبهت الخطط التركية بمواقف عربية رافضة لهذا التوسع، واستطاع العرب لجم هذه الأطماع إلى حدِ دفع أردوغان ونظامه إلى إعادة صياغة خطابه العدائي بخطاب تصالحي وتحديدًا مع مصر والسعودية".

ومؤخرًا، جرى "استبعاد تركيا من منتدى غاز شرق المتوسط، كرد إقليمي على أنقرة بعد توقيعها على مذكرة تفاهم مع ليبيا والمتعلقة بتحديد أو ترسيم الحدود البحرية". وفي النتيجة "وجدت أنقرة نفسها معزولة في شرق البحر المتوسط ودون حلفاء، رغم أنها تمتلك أحد أطول السواحل على شرق البحر المتوسط، وهو ما تحاول معالجته عبر خطابٍ جديد".

وأشار أبو مهادي إلى أن الميدان الآخر الذي تعرضت فيه تركيا للإقصاء هو القارة الأوروبية، إذ "باشر القادة الأوروبيون تبنّي إجراءات عقابية كردّ على عمليات التنقيب عن النفط والغاز التي تقوم بها شركات تركية". إلى جانب "رفض فكرة إقامة دولتين في قبرص التي لوح بها أردوغان".

وتجاوز القادة الأوربيون مؤخرًا ذلك، إلى تبني "موقف أكثر صرامة ضد مناورات تركيا الاستفزازية بحق اليونان". مُكملًا: "دفعت هذه الأمور النظام التركي إلى التراجع أكثر من مرة عن عمليات استعراض القوة التي مارسها منذ قرابة عامين، لصالح خطاب مرن تصالحي".

بالإضافة إلى ذلك، يرى أبو مهادي، أن "الحدث الأبرز الذي ساهم في إعادة تشكيل الخطاب التركي كان فوز جو بايدن في سباق الرئاسة الأمريكية، إذ يتبنى بايدن موقفًا متشددًا ضد النظام التركي، ليس بسبب صفقة منظومة صواريخ المتطورة التي عقدتها تركيا مع روسيا، وإنما لأسباب تعود لطبيعة النظام التركي وسياساته القمعية مع المعارضة التركية والكرد".

ويقدر أبو مهادي أن "المشروع التوسعي التركي لم ينتهِ، وإنما تعطل بفعل المتغيرات في الإقليم والعالم"، ويوضح أنه "موروث ثقافي عمره عدة عقود، وإنهاؤه يتطلب المزيد من الحزم والتغيير في سياسات المجتمع الدولي، وتغيير النظام التركي لصالح قوى جديدة أكثر عقلانية واحترامًا للقانون الدولي وعلاقات الجوار وللحقوق والحريات".

(ح)

ANHA