​​​​​​​شاهد على انتفاضة 12 آذار: مازلنا نشعر بالألم عندما نتذكر شهدائنا ونفتخر بوحدتنا

يقول قهرمان عثمان، أحد شهود العيان على انتفاضة 12 آذار عام 2004، إنه يتذكر تلك الواقعة كلما زار ملعب 12 آذار، ويضيف أيضًا "لقد حولوا ذلك اليوم الجميل إلى يوم حزن. من جهة أنا أتألم كثيرًا، ومن جهة أخرى أشعر بالفخر لأن شعبنا وحّد كلمته في ذلك اليوم وقرر المقاومة".

​​​​​​​شاهد على انتفاضة 12 آذار: مازلنا نشعر بالألم عندما نتذكر شهدائنا ونفتخر بوحدتنا
​​​​​​​شاهد على انتفاضة 12 آذار: مازلنا نشعر بالألم عندما نتذكر شهدائنا ونفتخر بوحدتنا
​​​​​​​شاهد على انتفاضة 12 آذار: مازلنا نشعر بالألم عندما نتذكر شهدائنا ونفتخر بوحدتنا
الخميس 11 آذار, 2021   22:31
قامشلو – جيهان بلكين

"عندما أدخل إلى الملعب أتذكر ذلك اليوم، لقد حوّلوا ذلك اليوم الجميل إلى يوم حزن". بهذه الكلمات يتذكر قهرمان عثمان انتفاضة 12 آذار في مدينة قامشلو كأحد شهود العيان على تلك الانتفاضة.

يعتبر يوم 12 آذار عام 2004 يومًا للانتفاضة بالنسبة لأهالي مناطق شمال وشرق سوريا. حيث التقت ذلك اليوم ظاهرتان بارزتان، أولها قتل المدنيين العزّل بشكل وحشي، والثانية المقاومة الفريدة التي أبداها الأهالي.

 في ذلك العام صبّت حكومة دمشق القمعية جام عضبها على أبناء الشعب الكردي بهدف القضاء عليه، وكانت تنتظر الفرصة المناسبة لتنفيذ هذا المخطط.

في بداية أعوام الـ 2000 سقط نظام صدام حسين في العراق، وهذا لم يرق للأنظمة المحتلة لكردستان، وبشكل خاص لحكومة دمشق التي سعت بكل قوتها من أجل طمس آمال الشعب الكردي بالحرية والتي كانت قد بدأت بالانتعاش.

 في تلك الفترة كان لنضال حزب العمال الكردستاني ووجود القائد عبد الله أوجلان في المنطقة دور مهم في التفاف الشعب حول حركة الحرية، ومن أجل الحد من انتشار أفكار القائد عبد الله أوجلان في المنطقة، تم وضع مخطط قذر لبث الفتنة بين الكرد والعرب وإثارة النعرات والصراعات.

في ذلك اليوم، تجمّع الأهالي من جميع الأعمار في ملعب كرة القدم، بانتظار بدء المباراة وفوز فريقهم، ولكن الترقب والانتظار تحوّل إلى مساعي حثيثة لإسعاف الجرى ونقلهم إلى المستشفيات.

ماذا حدث في ذلك اليوم؟

في الـ 12 من شهر آذار عام 2004 أقيمت مباراة لكرة القدم بين فريقي نادي الجهاد في قامشلو، وفريق الفتوة القادم من دير الزور. حضر الأهالي إلى الملعب من أجل تشجيع فريقهم. وفي العادة لا يجلس مشجعو الفريقين في المكان نفسه أثناء المباريات، ولكن كانت الحكومة قد خططت وأعدت لكل شيء، حيث تم السماح لمشجعي فريق الفتوة بالتواجد بين مشجعي فريق الجهاد، محملين بالحجارة والعصي والأسلحة، وذلك بهدف ارتكاب مجزرة.

وعندما دخل اللاعبون والمشجعون إلى الملعب، رددت مجموعات عنصرية شعارات مناهضة للشعب الكردي وزعماء الشعب الكردي، وأخرى تنادي بحياة صدام حسين، ثم اعتدوا بالحجارة على الأهالي الكرد، وفي الوقت نفسه، نفذ عناصر الشرطة والجيش في الحكومة السورية هجومًا ضد الأهالي وأغلقوا باب الملعب.

'المئات من الشباب توجهوا إلى الملعب'

حدث شجار بين مشجعي الفريقين، وأطلقت قوات الحكومة الرصاص الحي باتجاه مشجعي فريق الجهاد. وأسفر إطلاق النار عن استشهاد 9 مدنيين بينهم طفلان، وبعد أن انتشرت أنباء الهجوم بين الناس، توجّه المئات من الشباب الكرد إلى الملعب، فيما منعت قوات الحكومة السورية الشباب من دخول إلى الملعب، إلا أن العديد من الشباب تمكنوا من القفز فوق السور والدخول إلى أرض الملعب، من أجل حماية الأهالي. في تلك الأثناء أصدر محافظ الحسكة في تلك الفترة، سليم كبول، أوامر بإطلاق الرصاص الحي على الأهالي، مما أسفر عن استشهاد 33 مدنيًّا وإصابة العشرات أيضًا.

 ولم تكتف قوات حكومة دمشق من هذه الجريمة الوحشية، بل منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى، واستشهد العديد من الحرجى نتيجة نزيف الدم لفترة طويلة دون السماح بالوصول إلى المشفى، كما أن المشافي الحكومية امتنعت عن استقبال الجرحى.

'سحق طفل تحت الأقدام'

يقول شاهد العيان على ذلك اليوم، قهرمان عثمان "إن الحكومة السورية كانت قد حضرت نفسها لارتكاب مجزرة بشكل مسبق، وأضاف: "لقد نقلوا مشجعي فريق الفتوة إلى طرفنا لكي يهاجمونا من هناك، هاجمونا بالحجارة والعصي، فيما نحن لم نكن نحمل شيئًا. وأثناء الهجمات سقط طفل يبلغ من العمر (11عامًا)، وسحق بين الأقدام وفقد حياته على إثرها".

'توافد الأهالي من عامودا وديرك وكركي لكي لكن قوات الحكومة لم تسمح لهم بالمرور'

وأضاف عثمان أيضًا "سمع الأهالي أن هناك مجزرة ارتكبت في ملعب قامشلو، فتوافدوا من عامودا وديرك وكركي لكي، لكن قوات حكومة دمشق أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى قامشلو، ولم تسمح لأحد برؤية هذه المجزرة أو تقديم المساعدة، إلا أن بعض أهالي عامودا تمكنوا من الوصول سيرًا على الأقدام.

في البداية أطلقوا الرصاص البلاستيكي، وفيما بعد أطلقوا الرصاص الحي، لقد رأيت بأم عيني أحد الشباب كان يحاول تفادي رصاص القوات الحكومية، واستشهد جراء إصابته بالرصاص الحي، كنا نحاول نقل جثمانه، لكن الجنود كانوا يطلقون النار".

وحول ما حدث في اليوم الثاني للهجوم قال قهرمان عثمان: "خرجت مسيرات في مدينة قامشلو، وخلال هذه المسيرات أطلقت قوات حكومة دمشق النار مرة أخرى على المشاركين في المسيرة، وحدثت اعتقالات كبيرة، واستشهد بعض المدنيين، وفي اليوم الذي تم فيه تشييع جثامين أولئك الشهداء تعرض الأهالي مرة أخرى لهجمات حكومة دمشق."

'فؤاد عليكو: عودوا لا فائدة من ما تفعلون'

منذ ذلك الوقت، أظهر المدعو فؤاد عليكو مواقف الخيانة تجاه الشعب الكردي، يقول عثمان حول موقف عليكو "في تلك الفترة، وفي اليوم الأول للانتفاضة، ظهر المدعو فؤاد عليكو الذي يعتبر نفسه أحد زعماء الشعب الكردي، وقال للأهالي "عودوا، لا فائدة من ما تفعلون".

وقال الشيء نفسه أيضًا في مركز الجمارك التابع لحكومة دمشق، لقد كان همه الأول هو منصبه، ولم يكن يريد للشعب الكردي أن يتحد، ولكن الشعب اتحد في تلك الفترة. لقد وحّد الشعب الكردي كلمته في تلك الفترة ضد الهجمات، وكان ذلك نصرًا عظيمًا ونتيجة لتلك الانتفاضة اعترفت حكومة دمشق أن الكرد اتحدوا".

'كان الهدف هو بث الفتنة والقضاء على الكرد'

وقال عثمان إن حكومة دمشق كانت تخشى من تنظيم الشعب الكردي، وأضاف قائلًا: "لقد تم وضع العديد من المخططات ضد الشعب الكردي، والهدف كان القضاء على الكرد، وإشعال نار الفتنية بين الكرد والعرب".

وأضاف قهرمان عثمان: "لقد حولوا ذلك اليوم الجميل إلى يوم حزن. من جهة أنا أتألم كثيرًا عندما نستذكر الشهداء، ومن جهة أخرى أشعر بالفخر لأن شعبنا وحّد كلمته في ذلك اليوم وقرر المقاومة".

والتزامًا بذكرى شهداء انتفاضة 12 آذار، وبعد انطلاق الثورة في روج آفا، تم تسمية الملعب الذي حدثت فيه المجزرة باسم ملعب شهداء 12 آذار.

في حين تتواصل مخططات ومؤامرات حكومة دمشق وأعوانها ضد مكونات شمال وشرق سوريا إلى يومنا هذا، وعلى الرغم من أنها فشلت فشلًا ذريعًا في تلك الفترة في تحقيق أهداقها، إلا أنها لا تزال تواصل مساعيها ومخططاتها من أجل بث الفتنة بين الكرد والعرب.

(ك)

ANHA