صحف عربية: الأسد يستعد لخوض انتخابات جديدة وأزمة لبنان تتفاقم

بعد مرور عقد من الزمن على اندلاع تحركات شعبية ضده والتي قوبلت بالعنف والقتل، يستعد بشار الأسد مجددًا لخوض غمار انتخابات رئاسية بعد أشهر تبدو نتائجها محسومة لصالحه

صحف عربية: الأسد يستعد لخوض انتخابات جديدة وأزمة لبنان تتفاقم
الأربعاء 10 آذار, 2021   06:06
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى استعداد بشار الأسد مجددًا لخوض غمار انتخابات رئاسية، ولقاء سعد الحريري مع سيرغي لافروف والأزمة الاقتصادية التي تشهدها بيروت.

'النقمة والعزلة لم تردعا بشار الأسد عن تكريس بقائه'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة العرب في عددها الصادر، اليوم، عن الانتخابات السورية وقالت: "صمد الرئيس السوري بشار الأسد في وجه الثورة والعزلة والحرب والنقمة، على الرغم من الدمار والموت والتشرّد الذي ضرب بلده ولا يزال، وبعد مرور عقد من الزمن على اندلاع تحركات شعبية ضده، يستعد مجددًا لخوض غمار انتخابات رئاسية بعد أشهر تبدو نتائجها محسومة لصالحه".

وقبل عقد من الزمن، انطلقت ثورات شعبية في عدد من الدول العربية ضد التسلط والقمع والفقر، وأطاح الغضب برؤساء وأنظمة ديكتاتورية حكمت بلدانها بقبضة من حديد لعقود، وإن لم تأت دائمًا بالحرية والرخاء المنشودين.

ووحده الأسد، الذي تنبأ كثيرون بأنه سيسقط تحت ضغط الشارع بعد أسابيع من بدء الانتفاضة الشعبية ضده منتصف مارس/ آذار 2011، احتفظ بمنصبه، وسيكون الأسد المرشّح الوحيد عمليًّا في الانتخابات القادمة بموجب دستور 2012.

يقول خبراء وسياسيون إن بشار الأسد استفاد من تقاطع عوامل داخلية أبرزها تحكّمه بالقوات الأمنية والعسكرية، وخارجية على رأسها تلكؤ الغرب في استخدام القوة ضده، مقابل دعم عسكري حاسم من إيران ثم روسيا، ليبقى.

 ويضاف إلى ذلك الصبر واستثمار عامل الوقت مشهود لهما في عائلة الأسد، التي تحكم سوريا منذ بداية سبعينات القرن الماضي.

وعند انطلاق الاحتجاجات السلمية، اختار الأسد قمعها بالقوة وسرعان ما تحوّلت إلى نزاع مدمر فاقمه تصاعد نفوذ التنظيمات الجهادية، وتدخّل أطراف خارجية عدّة ساهمت في تعقيد المشهد. وصنّف كلّ من حمل السلاح ضدّه بـ ” الإرهابي”.

ويرى محللون أن الأسد الذي خلف والده الراحل حافظ الأسد عام 2000، ورث عنه الطباع الباردة والشخصية الغامضة، وتتلمذ على يده في الصبر، ولعب ذلك دورًا أساسيًّا في “صموده”.

ويقول السياسي اللبناني المخضرم كريم بقرادوني لوكالة الصحافة الفرنسية “بعدما طالب العالم كله برحيله قبل سنوات وظنّ أنه سيسقط، يريد اليوم أن يجد الحلّ معه. لقد عرف الأسد كيف يستثمر عامل الوقت”.

فمنذ اندلاع النزاع، لم يتوان الأسد في أي تصريح عن إبداء ثقته الكبيرة بالقدرة على الانتصار حتى في أكثر لحظاته ضعفًا.

ويؤكد بقرادوني، الذي لعب لوقت طويل دور الوسيط بين النظام السوري وأطراف لبنانية خلال الأزمات التي شهدها البلدان، "لم يتراجع الأسد أي خطوة إلى الوراء، بل تمسّك بكل مواقفه من دون أي تعديل، وتمكّن من أن يسترجع بالقوة العسكرية معظم الأراضي السورية".

'الحركة الاحتجاجية مفتوحة... وقرارات السلطة تتبخّر'

صحيفة النهار اللبنانية تناولت الاحتجاجات التي تشهدها بيروت ولقاء سعد الحريري سيرغي لافروف في أبو ظبي وقالت: "تدخل الحركة الاحتجاجية الواسعة الجديدة يومها الثالث اليوم، وسط استمرار قطع الطرق الرئيسة والأوتوسترادات على امتداد المناطق اللبنانية في مشهد لم يعد تنفع في التقليل منه التفسيرات والاجتهادات المتنكرة لجوهر انفجار اجتماعي متدحرج مهما قيل في ظواهر التحرك الشعبي الجديد ووقائعه.

ذلك أن مرور اليوم الثاني أمس، من قطع الطرق وتقطيع أوصال البلاد وشل الدورة العامة تقريبًا في كل لبنان، بدأ بمثابة تثبيت لحالة الاحتجاج الشمولية بما نزع عنها الانطباع بأنها حركة اعتراضية فورية لن تتجاوز إطار إعلاء الغضب الظرفي جراء الارتفاعات القياسية المتواصلة في سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية.

وباتت الحالة الاحتجاجية في موجتها الجديدة تثير تساؤلات كبيرة ومصيرية ليس أقلها هل يشكل قطع الطرق الذي يدخل يومه الثالث اليوم، المؤشر العملي للنسخة المتجددة من الانتفاضة الشعبية التي انحسرت وتوقفت وتراجعت إلى حدود كبيرة طوال أكثر من سنة؟ وأي أفق سيحدد أطر استمرار هذه الحركة ومطالبها، وهل تتجاوز ملف الانهيارات المالية والاقتصادية لتلامس العنوان السياسي المتوهّج المتصل مثلًا بالمناداة بإسقاط السلطة والعهد والطبقة السياسية والنيابية برمتها، والأهم هل سيكون ثمة موقف موحد للحركة الاحتجاجية الجديدة إذا لاحت فعلًا معالم جهود جديدة للإفراج عن حكومة إنقاذية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وأي موقف سيكون من حكومة تتطابق مع التشكيلة التي طرحها الرئيس الحريري.

في غضون ذلك التقى الرئيس المكلف سعد الحريري أمس في أبو ظبي وزير الخارجية ‏الروسي سيرغي لافروف في حضور نائب الوزير الروسي ميخائيل بوغدانوف ومستشار الحريري ‏جورج شعبان.

‏ وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن الوزير لافروف التقى خلال زيارة العمل التي يقوم بها إلى أبو ظبي، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، "وجرى البحث بشكل معمق في وجهات النظر بالنسبة إلى وضع حد للوضع المتأزم في لبنان، مع التركيز على أهمية الإسراع في اجتياز الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، من خلال تشكيل حكومة مهمة قادرة من التكنوقراط ".

وأضاف البيان أن اللقاء "تناول أيضًا دعم القوى السياسية الأساسية في البلد، وجرى عرض بعض المشاكل الإقليمية، بما فيها تكثيف جهود المجتمع الدولي من أجل حل الأزمة السورية على قاعدة قرار مجلس الامن رقم 2245، لا سيما مسألة عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

 وكذلك تم بحث أفكار جديدة في سبيل تطوير وتوطيد علاقات الصداقة الروسية اللبنانية وتطوير التبادل التجاري والاستثماري والاجتماعي، مع التركيز على مساعدة روسيا للبنان في مكافحة وباء كورونا "، وقد عاد الحريري مساء إلى بيروت".

'الميليشيات.. حجر عثرة في طريق الحل الليبي'

وبدورها تطرقت صحيفة البيان إلى وجود المرتزقة في ليبيا وقالت: "لم يتناول المسؤولون الليبيون الجدد منذ انتخابهم في الخامس من فبراير/ شباط الماضي، ملفي الميليشيات والمرتزقة.

البعض يرد ذلك إلى تشعب القضية وتداخلها مع بقية القضايا الأخرى، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ولكن أبرز ما ركّز عليه رئيس المجلس الرئاسي الجديد، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو العمل على توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما تناوله مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية واللجنة العسكرية المشتركة، وقبل ذلك مع القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

عصر السبت الماضي، اتجه رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبدالحميد الدبيبة إلى منطقة بوقرين، الواقعة على بعد 118 كم جنوب مصراتة، وعلى بعد 138 كم غرب سرت، لإقناع قادة ما تسمى غرفة عمليات سرت الجفرة، التابعة لميليشيات غرب البلاد، بفتح الطريق الساحلية بين المنطقتين الشرقية والغربية تنفيذًا لمقررات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، واستباقًا لجلسة منح الثقة لحكومته بمدينة سرت، ولكنه عاد خالي الوفاض، على الرغم من تعهده بدفع كامل المستحقات المالية التي تطالب بها الميليشيات التابعة للغرفة منذ أشهر، فقد رفضت الجماعات المسلحة فتح الطريق بزعم عدم جهوزيته، واستمرار وجود الألغام فيه، ليكون ذلك كافيًا لتوضيح حجم التحدي الكبير الذي تواجهه السلطات الجديدة أمام قضية السلاح والمسلحين غرب البلاد.

في أكتوبر الماضي، اتفقت اللجنة العسكرية على جملة من المبادئ التي تحولت إلى أسس للحل الميداني، ومن ذلك أن يتم قبل تشكيل الحكومة الجديدة «إخلاء جميع خطوط التّماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة بإعادتها إلى معسكراتها بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية برًّا وبحرًا وجوًّا في مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار، وتجميد العمل بالاتفاقات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي وخروج أطقم التدريب».

جاءت الحكومة من دون أن يحدث شيء من ذلك، كما أن اللجنة لم تنفذ البند الرابع من اتفاق جنيف، الذي نص قبل خمسة أشهر على أن تبدأ فورًا عملية حصر وتصنيف المجموعات والكيانات المسلحة بجميع تسمياتها على كامل التراب الليبي، سواء التي تم ضمها للدولة أو التي لم يتم ضمها.

عندما كان يفترض الانطلاق في تنفيذ الاتفاق، كان رئيس المجلس الرئاسي المنتهية ولايته فايز السراج، يدفع بكبار أمراء الحرب إلى مسؤوليات سيادية، ويتسابق مع منافسه على النفوذ ووزير داخليته فتحي باشاغا على نيل رضا الميليشيات، إذ يدعم الأول ميليشيات طرابلس والمدن الواقعة إلى الغرب منها، فيما يدعم الثاني ميليشيات مصراتة والمدن المتحالفة معها، الأمر الذي كرّس ثقافة الإفلات من العقاب واعتماد السياسيين على حاملي السلاح المنفلت لتحقيق أهدافهم، حتى إن منظمة العفو الدولية أشارت في تقرير، فبراير/ شباط الماضي، إلى أنه و«بعد مضي عقد من الإطاحة بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي، لم تتحقق العدالة لضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل غير المشروع، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتهجير القسري، والاختطاف، التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة. لقد قامت السلطات الليبية بترقية وإضفاء الشرعية على قادة الميليشيات المسؤولة عن الأعمال المروعة».

ستبقى أزمة الميليشيات حجر عثرة في طريق السلطات الجديدة، وقد تؤثر فعليًّا في موعد الانتخابات المحددة في 24 ديسمبر المقبل، وحلها لن يكون إلا وفق قرار دولي ملزم، وهو ما لا ترغب به السلطات الجديدة، التي اختارت لنفسها العمل من طرابلس بعد أن كان منتظرًا أن تزاول مهامها من عاصمة مؤقتة منزوعة السلاح، وهي سرت، ولذلك سيكون على الليبيين مواجهة الجماعات المسلحة كمرض مزمن إلى أن يتفق المجتمع الدولي على حلها، ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة في بلد لا يزال خاضعًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

(ش ع)