صحيفة عربية: لافروف يهدف إلى استغلال أزمة الثقة بين واشنطن والخليج

كشف مصدر سعودي أن الجولة الخليجية التي بدأها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الإثنين، إلى المنطقة تهدف إلى استغلال أزمة الثقة بين واشنطن والرياض التي تسعى إلى إعادة معايرة علاقتها بالولايات المتحدة.

صحيفة عربية: لافروف يهدف إلى استغلال أزمة الثقة بين واشنطن والخليج
الثلاثاء 9 آذار, 2021   09:21
مركز الأخبار

وقال المصدر السعودي لصحيفة العرب: "العلاقة المتطورة مع روسيا يمكن أن تشهد أبعادًا أوسع وأهم. فقد مزجت الإدارة الأميركية الجديدة بين تحديها للسعودية وإظهار عدم الاهتمام بمخاوف المنطقة، ونحن أيضًا نعيد تقييم علاقاتنا مع واشنطن”.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أكدت، الأحد، أن لافروف سيزور خلال الفترة بين الثامن والثاني عشر من مارس الجاري كلًّا من الإمارات حيث سيلتقي ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد، والسعودية حيث من المقرر أن يجتمع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وقطر حيث سيستقبله أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

ووصفت مصادر دبلوماسية خليجية للصحيفة الزيارة بالمهمة سياسيًّا، وأنه بغض النظر عن نوايا موسكو ورغبتها في الاستفادة من أخطاء الإدارة الأميركية الجديدة، سيجد الخليجيون في هذه الزيارة فرصة لإظهار أن لديهم بدائل وأصدقاء، وأن وضعهم كدول نفطية غنية يتيح لهم فرصًا لتصويب علاقاتهم لتكون أقرب إلى التوازن والتكافؤ وتبادل المصالح مع مختلف الشركاء.

وأضافت المصادر الدبلوماسية أن "إدارة بايدن ترتكب الأخطاء نفسها التي وقعت فيها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، والتي دفعت الخليجيين إلى الاتجاه نحو الصين وروسيا والهند وبريطانيا وفرنسا وعقد اتفاقات كبرى مع هذه الدول".

ولفتت إلى أن "دول الخليج ليست مجرد زبون هدفه فقط شراء الأسلحة والأنظمة الدفاعية، وهي تمتلك إمكانات ومزايا اقتصادية كبرى تغري مختلف الدول بالسعي لكسب ودها".

وقال مصدر سياسي خليجي للعرب إن "زيارة لافروف ورقة بيد السعودية لتخير إدارة بايدن بين تعديل إستراتيجيتها المستهدفة لطموح الرياض في لعب دور إقليمي، أو خسارة مزايا وفرص اقتصادية واستثمارية كبرى ستذهب إلى روسيا كما ذهبت قبلها إلى الصين".

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن "توقيت الزيارة مهم قبل أن تشرع إدارة بايدن في رسم وتنفيذ ملامح إستراتيجيتها الخاصة بالانفتاح على إيران والقبول بنفوذ ميليشياتها في العراق واليمن دون مراعاة مصالح السعودية وأمنها القومي، ودون استشارة الخليجيين حول رؤيتهم لأمن المنطقة".

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج أزمة ثقة وغموضًا في الأفق بعد قرار إدارة الرئيس جو بايدن تعليق بيع الأسلحة للإمارات والسعودية.

وتعمل روسيا على الاستفادة من الوضعية الضبابية بين واشنطن وحلفائها التقليديين في الخليج وتعرض بدائل على الرياض، على وجه الخصوص، التي تعيش تحت ضغوط أميركية متعددة بينها الموقف الملتبس لإدارة بايدن من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكذلك الموقف من حرب اليمن.

وتأتي زيارة لافروف إلى السعودية والإمارات وقطر بعد أسبوع من إصدار الولايات المتحدة تقريرًا استخباراتيًّا اتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه أمر بقتل الصحافي جمال خاشقجي في 2018.

وقبل ذلك أوقفت إدارة بايدن بيع أسلحة للسعودية تستخدمها في حرب اليمن. كما عملت على التهدئة مع إيران وفتحت قنوات خلفية مع المتمردين الحوثيين في اليمن، واستمرت في مراقبة استهدافهم لمواقع سعودية وتهديدهم لمنشآت النفط دون اتخاذ خطوات عملية لردعهم مثل ما يستوجبه التحالف الإستراتيجي بين واشنطن والرياض.

ويعتقد خبراء ومحللون أن إدارة بايدن تدفع السعوديين، على وجه الخصوص، إلى البحث عن حلفاء آخرين، لكن دون الابتعاد عن الولايات المتحدة.

واعتبر جيمس دورسي، الخبير في قضايا الشرق الأوسط، أنه من المؤكد أن لافروف يريد انتهاز فرصة تجاهل بايدن لزعماء أساسيين في منطقة الشرق الأوسط، وسط توقعات بإعادة تقويم العلاقات مع السعودية.

وأشار دورسي إلى أن تأخر المكالمات الهاتفية لبايدن مع الزعماء الخليجيين يشير إلى أن الولايات المتحدة تقلل من أهمية الشرق الأوسط في إستراتيجيتها العالمية، وهو ما يعني التقليل من التزاماتها الأمنية واحتمال انسحابها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية الإماراتي، إن عودة سوريا إلى محيطها أمر لابد منه، وهو من مصلحة سوريا والمنطقة ككل، وأكد أن التحدي الأكبر الذي يواجه التنسيق والعمل المشترك مع سوريا هو قانون قيصر.

وأضاف وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد بن زايد آل نهيان، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الثلاثاء، ان "ضرورة التعاون والعمل الإقليمي لبدء مشوار عودة سوريا إلى محيطها، وهذا الأمر لا يتعلق بمن يريد أو لا يريد، المسألة هي مسألة المصلحة العامة مصلحة سوريا ومصلحة المنطقة".

(ي ح)