"فضيحة اللقاحات" تهدد لبنان وسط غضب شعبي

بدأ لبنان منتصف الشهر الجاري عملية التلقيح، مع بدء وصول لقاحات فايزر، لكن الحملة شابها تجاوزات عدة، من خلال إعطاء أكثر من 16 نائبًا وزوجاتهم وعدد من موظفي مجلس النواب، اللقاح من دون التسجيل بالمنصة، الأمر الذي دفع البنك الدولي إلى التهديد بتجميد تمويله لدعم اللقاحات في لبنان.

"فضيحة اللقاحات" تهدد لبنان وسط غضب شعبي
السبت 27 شباط, 2021   07:23
بيروت - زياد أبو غزالة

في ظل الشوائب التي اعترت حملة التلقيح في الأيام السابقة، وخصوصًا في ظل وجود فارق كبير بين عدد الملقحين الفعليين وأولئك المسجلين على المنصة، بات هذا الموضوع في صلب الرقابة الرقمية التي يقوم بها التفتيش المركزي.

وشدد رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، خلال محاضرة في جامعة القديس يوسف، على قيمة الرقابة الرقمية التي يقوم بها "التفتيش" وفعاليتها في الإضاءة على الخلل لتصويبه، وتتبع مكامنه، وصياغة الحلول والتوصية بها إلى الوزارة المعنية، كما هو الحال في مراقبة المفتشية العامة الصحية في التفتيش المركزي للخطة الوطنية للتلقيح.

وأصدر "التفتيش" تقارير تكشف شوائب عدة مع اقتراح الحلول لها، ومن أبرز هذه الشوائب ضبط أعداد اللقاحات التي أعطيت في بعض المستشفيات من خارج المنصة خلافًا للأصول. وطلب "التفتيش" نشر التقرير اليومي لحركة مخزون اللقاح على المنصة، وتزويد التفتيش بهذا التقرير يوميًّا، وتكثيف الدعوات لحجز المواعيد، وذلك لزيادة حركة التلقيح في المراكز، وإدراج العيادة المتنقلة كمركز على المنصة، وتنظيم عملها من خلال المنصة، وبرمجة كل مراحل الخطة الكترونيًّا على المنصة، للحد من التدخل البشري، مع الاحتفاظ بخط ساخن لتلبية الحالات الطارئة.

'فضيحة.. وفوضى في آليات التلقيح'

وكشفت المعلومات أن أكثر من 16 نائبًا وزوجاتهم، وعددًا من موظفي مجلس النواب تلقوا اللقاح من دون العودة إلى الإجراءات المطلوبة عبر المنصة المخصصة للتسجيل، والتي تفرض معايير محددة.

بدوره، قال ممثل البنك الدولي في لبنان ساروج كومار، عبر "تويتر": "بناءً على تأكيد الخروقات، البنك الدولي قد يجمّد تمويله لدعم اللقاحات في لبنان"، وناشد "كومار" الجميع، بغض النظر عن مناصبهم، التسجيل عبر المنصة وانتظار الدور.

وعلى الرغم من أن وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن كان يصر على أن هناك شفافية في توزيع اللقاحات، إلا أن ما حصل في مجلس النواب أثبت عكس ذلك، وهو ما أقره نقيب الأطباء شرف أبو شرف، معلنًا عن بطء وفوضى في آليات التلقيح.

وقال في بيان له: "لقد عملت اللجنة المختصة للقاح كورونا في وزارة الصحة، على دراسة وتحضير آليات تلقيح المواطنين، وقدمت بذلك عملًا جبّارًا تُشكر عليه...‏ لكن حساب الحقل جاء مغايرًا لحساب البيدر، إذ أظهر التنفيذ ‏على أرض الواقع عيوبًا كثيرة من حيث الأداء، والتنظيم الذي جاء بعيدًا عن الشفافية، بطيئًا وفوضويًّا... ‏وخلق انطباعًا عامًّا في القطاع الصحي لا سيّما لناحية الإهمال أو الاستخفاف به كخط الدفاع الأول لمواجهة وباء كورونا".

وأضاف: "تجاوزات كثيرة حدثت في مراكز تلقيح عديدة، وشاهدناها على شاشات التلفاز وفي الإعلام، بعدما طال التلقيح فئات عديدة لا أولوية لها ولم تكن مسجلة على المنصة، وقضينا الوقت نردّ على مكالمات الزملاء الهاتفية، من أطباء وأطباء أسنان وصيادلة وممرضين ‏وممرضات ومواطنين تزيد أعمارهم عن 75 سنة، لم يتمكنوا من الحصول على لقاح ولا على مكان وزمان تلقيه، يتصلون بنا ويستنجدون ‏وساطة ليضمنوا ‏دورًا لهم،‏ وهذا أمر غير مقبول.. لكن الأمور لا تستطيع أن تكمل سيرها على هذا الشكل". ‏

'مسجلون ولقاحات'

وكتب الناشط والدكتور في الحقوق علي أحمد مراد على صحفته، قائلًا: "والدي الطبيب أحمد مراد من مواليد 1943 يقوم بواجبه الطبي والإنساني منذ بداية الجائحة، ويعمل تطوعًا في الصفوف الأمامية في قريتنا عيترون من خلال متابعته اليومية لإجراءات السلامة وقيامه بندوات توعوية وزيارات للمحال لتقديم المشورة وطبعًا زيارته لمرضى الكورونا ومتابعة حالتهم ٢٤/٢٤.

في ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢١، سجل والدي على منصة نقابة الأطباء ولم يصل دوره إلى الآن لأخذ اللقاح. وعند المراجعة كان الجواب أن الموضوع بات في عهدة وزارة الصحة لا عند النقابة، وهذا صحيح.

 ورفض والدي التواصل من أجل الإسراع في الحصول على اللقاح مع أنه من الكادر الطبي الذي يتعامل مع الجائحة بشكل مباشر".

وأضاف مراد: "والدي لم يحصل على اللقاح في حين حصلت عليه حفنة من نواب يعملون في كل شيء إلا التشريع، حفنة من هياكل فاشلة من منظومة قاتلة فاسدة عفنة لا تمتلك الحد الأدنى من الأخلاق. أما القول إن المسألة قد حصرت بالنواب الكبار في السن، فهل انتظر النواب دورهم كما غيرهم من المواطنين الكبار في السن أيضًا؟ النواب سرقوا حق والدي وحق زملائه وحق كل كبار السن والمرضى في الحصول على اللقاح في هذا البلد، تلقيح النواب قبل غيرهم هو شروع في القتل...".

'البزري: ما حدث كان خارج إطار اللجنة'

أكد رئيس لجنة اللقاح الدكتور عبد الرحمن البزري أن "الخطة التي وضعناها لم تكن لها أولوية سياسية".

وقال لوكالتنا إن "الذي حدث كان خارج إطار اللجنة ونحن لجنة لا تملك قدرة تنفيذية" مشددًا على أننا "مقبلون على مرحلة حساسة جدًّا"، وأضاف أن "العيادة النقالة انتقلت إلى مجلس النواب بدون علم اللجنة، وموضوع تلقيح النواب والمسؤولين عبر العيادات النقالة طرح سابقًا، ونحن في اللجنة تمنينا عدم اعتمادها".

وصرح البزري أنه "بدءًا من الأسبوع الأول من شهر آذار أي الأسبوع المقبل ستأتي إلى لبنان كميات كبيرة من اللقاحات من Pfizer وAstraZeneca".

وطمأن البزري اللبنانيين قائلًا إنه "لن يكون هناك أي إجراءات تجاه حملة التلقيح، وممثل البنك الدولي في الشرق الأوسط اجتمع بوزارة الصحة واتفقا على خطوط عريضة".

'بطء التلقيح'

بهذا البطء في التلقيح، أوضح عضو اللجنة الوطنية لإدارة اللقاح البروفيسور والأخصائي في الأمراض الجرثومية، جاك مخباط، أن الوصول إلى المناعة المجتمعية يحتاج إلى تلقيح 80 في المئة من المواطنين.

 ولفت إلى أنه حتى اليوم تم تلقيح 29000 شخص في لبنان. وبالاستمرار على هذه الوتيرة لن نصل إلى مناعة القطيع قبل العام 2027! وآمل أن تقوم الشركات الخاصة بشراء اللقاحات لتلقيح موظفيها، بينما الدولة اللبنانية تقوم بتأمين اللقاح لموظفي القطاع العام، الذين يبلغ عددهم نحو مليون شخص والعاطلين من العمل والمياومين والمزارعين. إذ يصعب على الدولة تأمين اللقاح لكافة المواطنين، والقطاع الخاص يعاني من أزمة اقتصادية.

'عدّاد كورونا إلى ارتفاع'

وسجّل لبنان منذ مطلع العام معدلات إصابات ووفيات قياسية بوباء كوفيد-19، وبلغ إجمالي الحالات 366319 ألف إصابة، بينها 4560 وفاة منذ بدء انتشار الوباء في البلاد قبل عام.

ويشهد لبنان منذ منتصف الشهر الماضي إغلاقًا مشددًا بدأ الشهر الحالي التخفيف من قيوده تدريجيًّا.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها الجدل في البلاد حول هذا الملف، إذ تسبّب الإعلان عن جهات تابعة لأحزاب وطوائف لبنانية، بأنها ستكون مكلفة بتوزيع اللقاحات في المناطق اللبنانية بغضب واسع، هذا عدا عن أخبار باختفاء نسبة 30 في المئة من اللقاحات.

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومالية تستفحل حاليًّا، في ظلّ انتشار فيروس كورونا وما ترتّب عليه من إقفال ساهم في زيادة المعاناة التي يقاسيها المواطنون.

(ح)

ANHA