صحف عربية: رسائل أمريكية لروسيا وإيران في سوريا وتركيا تواجه الإرادة الدولية في ليبيا

قال مراقبون إن واشنطن وجهت رسائل إلى الأطراف الأجنبية الموجودة في سوريا كروسيا وإيران من خلالها قصفها الأخير، فيما تواصل تركيا تحركاتها العسكرية في ليبيا على الرغم من المساعي الدولية لإنهاء الأزمة، في حين تتصاعد المواجهات في الناصرية العراقية.

صحف عربية: رسائل أمريكية لروسيا وإيران في سوريا وتركيا تواجه الإرادة الدولية في ليبيا
السبت 27 شباط, 2021   05:21
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى القصف الأمريكي الأخير على موقع إيرانية في سوريا، بالإضافة إلى الأزمة الليبية، وإلى الاحتجاجات العراقية.

'رسالة أمريكية لخصومها'

البداية من الشأن السوري وفي هذا السياق، قالت صحيفة العرب: "حملت الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة، ليل الخميس ـ الجمعة، ضد ميليشيات شيعية موالية لإيران متهمة بتنفيذ هجمات على مواقع أميركية في أربيل، رسالة متعددة للأطراف الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية مثل روسيا وإيران مفادها: تضربون ونضرب، وأن واشنطن لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام استهداف مواقعها العسكرية والدبلوماسية".

وفهمت روسيا الرسالة الأميركية بسرعة، ودعا وزير الخارجية سيرغي لافروف الجمعة الولايات المتحدة إلى إعادة الاتصالات مع موسكو وتوضيح موقف إدارة بايدن بخصوص سوريا.

وأوضح لافروف أثناء مؤتمر صحافي في موسكو أن العسكريين الروس تلقوا إخطارًا من الجانب الأميركي بشأن الغارات الجديدة قبل أربع أو خمس دقائق فقط من شنها، مضيفًا “حتى إنْ تحدثنا عن إجراءات منع وقوع الاشتباك المعتادة في العلاقات بين العسكريين الروس والأميركيين، فإن مثل هذا الإخطار الذي يأتي بالتزامن مع تنفيذ الضربة لا يجلب أي منفعة”.

وقال محللون إن ردة الفعل الروسية على الهجمات تعود إلى كون موسكو قد فوجئت بسرعة رد واشنطن على استهداف مواقع لها في مدينة أربيل في الوقت الذي كان فيه الروس يتوقعون أن يكرر بايدن تجربة باراك أوباما في النأي بالنفس عن التدخل المباشر في الملف السوري، وإدارة الملف عن بعد.

ولا تكمن محاذير هذا الهجوم فقط في غياب التنسيق مع روسيا لتجنب أي أخطاء تقود إلى اشتباك، وإنما تتضمن أيضًا رسالة سلبية بشأن مسعى روسيا لإعادة تأهيل نظام بشار الأسد، وجعل الاعتراف الدولي به أمرًا واقعًا.

وقال مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن “قرار توجيه هذه الضربات كان يهدف إلى إرسال إشارة مفادها أن الولايات المتحدة تريد معاقبة الجماعات المتشددة لكنها لا تريد أن ينزلق الوضع إلى صراع أكبر”.

وأضاف أن “بايدن عُرضت عليه عدة خيارات واختار أقلها تخليفًا للعواقب”.

ويرى محللون وسياسيون أن الهجوم لم يكن مقتصرًا على توجيه رسالة إلى الفصائل الموالية لإيران في العراق، وإلا لكان وجّه ضربات للمجموعات التي كانت وراء الاستهداف على الأراضي العراقية، لكن الهدف الأكثر وضوحًا هو توجيه رسالة إلى إيران يتعلق فحواها بدورها الإقليمي في العراق وسوريا واليمن.

ويلفت هؤلاء المحللون والسياسيون إلى أن إدارة بايدن أرادت أن تثبت للمسؤولين الإيرانيين أن لديها بدائل متعددة لجلب طهران إلى طاولة المفاوضات، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام رفضها العودة إلى طاولة الحوار في الملف النووي والاستمرار في وضع الشروط المعرقلة قبل رفع العقوبات أولا.

ويعتبرون أن الرسالة الأميركية تعمل على تبديد ما حصل من التباس في أذهان الإيرانيين بشأن الإدارة الجديدة، وأن تبني مسار الحوار في الملف النووي أو في الأدوار الإقليمية لإيران، وخاصة في موضوع اليمن، لا يعني ضعفًا وتسليمًا بالأمر الواقع.

ويعتقد مايكل ماكول، أبرز عضو جمهوري في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، أن الضربات “إنذار لإيران ووكلائها وخصومنا في جميع أنحاء العالم بأنه لا تهاون مع الهجمات على المصالح الأميركية”.

وقالت سوزان مالوني من معهد بروكنجز للأبحاث على تويتر إن الضربات “خطوة جيدة” أظهرت أن إدارة بايدن يمكنها أن تتفاوض مع إيران بشأن الاتفاق النووي وفي الوقت نفسه تتصدى للفصائل التي تدعمها.

'تركيا تعرقل الحل الليبي'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "هبطت ثلاث طائرات شحن عسكرية تركية في قواعد تابعة لقوات حكومة «الوفاق» بالغرب الليبي، حسبما رصد موقع مختص بمراقبة حركة الطيران ووسائل إعلام محلية أمس".

وأضافت "حسب مواقع «فلايت رادار24» ووسائل إعلام ليبية، هبطت طائرات الشحن العسكرية التركية الثلاث في قاعدة الوطية والكلية الجوية بمدينة مصراتة بعد ساعات فقط من تأكيد رئيس الحكومة المكلف عبد الحميد دبيبة أن الاتفاقية البحرية المثيرة للجدل التي أبرمها فائز السراج مع تركيا لن تلغى وسيستمر العمل بها، ووصفها بأنها مهمة، وتعهد بأن تكون العلاقة مع تركيا مميزة في إطار حسن التعاون".

وتعتبر هذه هي أول شحنة عسكرية تتلقاها قوات «الوفاق» بعد تشكيل «ترويكا» السلطة التنفيذية الجديدة برئاسة دبيبة والمنفي، فيما بدا أنه استئناف تركي للجسر الجوي الذي تقيمه منذ فترة لتسليح هذه القوات.

'الناصرية العراقية إلى المجهول'

عراقيًّا، قالت صحيفة البيان: "مع تزايد الاحتجاجات والصدامات في مدينة الناصرية الجنوبية، اليوم الجمعة، وسقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، دعت المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى تولي الأمن هناك لوقف نزيف الدم.

وأشارت المفوضية في تقرير لها، اليوم، عن تصاعد الاحتجاجات في مدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار (375 كم جنوب بغداد) وتابعته «إيلاف»، إلى أنها تابعت من خلال فرقها الرصدية هذه الاحتجاجات منذ ثلاثة أيام، وتفاقم التصادمات بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي أدت حتى اليوم إلى مصرع متظاهرين اثنين (وقتل ثالث مساء الجمعة) وإصابة 147 شخصًا من المتظاهرين والقوات الأمنية نتيجة استخدام الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع والحجارة والآلات الحادة، إضافة إلى حرق مبنى المحافظة وغلق جسري الزيتون والكرامة بالإطارات المحروقة.

وحذرت المفوضية من «أن استمرار الانفلات الأمني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وقيام الحكومة والمؤسسة الأمنية بدورها في حفظ الأمن والأمان سيؤدي بالنتيجة إلى الفوضى واستمرار سقوط كم كبير من الضحايا».

ودعت المفوضية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى تولي الموقف الأمني في المحافظة، واتخاذ الإجراءات العاجلة لإيقاف نزيف الدم، وبسط الأمن وإيقاف الانفلات الأمني فيها، وذلك بعد تفاقم التصادمات وسقوط هذا الكم الكبير من الشهداء والمصابين.

كما طالبت المفوضية الحكومة المحلية بالاستجابة لمطالب المتظاهرين السلمية، وحقن الدماء والحفاظ على المال العام والخاص.

ويطالب المحتجون بتغيير محافظ ذي قار، ناظم الوائلي، حيث خوّل نواب المحافظة الكاظمي اختيار محافظ جديد بعيدًا عن تدخّل الأحزاب السياسية.

وأحرق محتجون مبنى المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ ومديري الإدارات الفاسدين بسبب تدهور الخدمات العامة، ورشقوا بالحجارة قوات الأمن التي ردّت بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل متظاهر يبلغ 25 عامًا بالرصاص، وجرح 26 آخرين وعشرة من عناصر قوات الأمن.

(ي ح)