حقل "غاز غزة" يشعل صدامًا بين حماس والسلطة الفلسطينية

أثار توقيع اتفاقية لتطوير حقل غاز في شواطئ غزة، بين السلطة الفلسطينية ومصر، صدامًا إعلاميًا بين السلطة وحركة حماس، بعد مطالبة الأخيرة، بكشف بنود الاتفاق.

حقل "غاز غزة" يشعل صدامًا بين حماس والسلطة الفلسطينية
الجمعة 26 شباط, 2021   04:05
غزة - عمر موسى

وقّعت فلسطين ومصر في 22 شباط/فبراير الجاري، اتفاقية تعاون لتطوير حقل "غزة مارين" والبنية التحتية اللازمة له. الاتفاق جرى مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، عقب اجتماع ضمّ رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار، محمد مصطفى، ورئيس سلطة الطاقة الفلسطينية، ظافر ملحم، ووزير الطاقة المصري، طارق الملا، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله.

وقال البيان الذي صدر عن الاجتماع: إنّ الاتفاقية ستوفر احتياجات فلسطين من الغاز الطبيعي، وإمكانية تصدير جزء من الغاز لمصر.

وحقل غاز "غزة مارين"، اكتُشف قبالة شواطئ غزة، نهاية تسعينيات القرن الماضي، ولم يتم استخراج الغاز منه حتى اليوم، بسبب رفض إسرائيل.

"غزة مارين"

كانت بداية اكتشاف الحقل الذي سمي لاحقًا بـ"غزة مارين" قبل نحو 20 عاماً، على بعد 36 كيلومترًا غرب قطاع غزة، في مياه البحر المتوسط، وتم بناء الحقل عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية (بريتيش غاز)، حيث قام الرئيس الراحل ياسر عرفات في نفس العام بافتتاح الحقل.

وتبيّن أنّ الحقل يحتوي على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، وتكفي لسد احتياجات الضفة الغربية والقطاع لأكثر من 25 عامًا، إضافة لإمكانية تصدير كميات منه، إذ يقع الحقل على مساحة تفوق 1000 كيلومتر، يعني أنه يحوي احتياطًا كبيرًا من الغاز، وليس ببعيد عن (غزة مارين)، يقع حقل آخر أصغر حجمًا قُدرت كميات الغاز فيه بحوالي 3 مليارات متر مكعب، يقع في نطاق بحر غزة وسمي "مارين2"، لكن إسرائيل سيطرت عليه، واستنفدته تمامًا في عام 2012.

وتبلغ كمية الغاز الطبيعي الموجودة في حقل "غزة مارين" حوالي 33 مليار متر مكعب، ومن شأن هذه الكمية أن تسد احتياجات الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة الذي يعاني من أزمةٍ حادة في الطاقة والكهرباء، انعكست على كافة مناحي الحياة في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن 14 عامًا.

يُقدّر خبراء، أنّ قيمة عائدات الحقل السنوية في حال استخراجه تقدر بـ 4.5 مليار دولار سنويًا، لكن منذ لحظة اكتشافه، حتى الآن، تمنع إسرائيل العمل على استخراج الغاز من الحقل بأي طريقة.

يشير خبراء أنّ الحصار والسياسية الإسرائيلية، تمنع غزة والفلسطينيين عمومًا من تحقيق نهضة حقيقية، عبر التنقيب عن الثروات في بحر غزة، وفي حال جرى إنجاح تشغيل الحقل، من المفترض أن يحقق ذلك، نهضة حقيقية في كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، سواء عبر العوائد المالية الضخمة، أو المساهمة الحقيقية في قطاع الطاقة الفلسطيني.

صِدامٌ قبل الانتخابات

بعد الإعلان عن الاتفاق، هاجمت حركة حماس السلطة الفلسطينية، مطالبة الأخيرة، الكشف عن بنود الاتفاق، خصوصًا أنه يقع على شواطئ غزة، وهي أشد المناطق الفلسطينية نكبة على كل الصعد، المعيشية والاقتصادية.

وعَقّبت الحركة على رد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، الذي قال عن احتجاج حماس: "إنّ الاتفاقيات تتم بين دول وفلسطين العضو في منتدى غاز المتوسط. الاتفاقيات توقّع مع دول سيد أبو مرزوق، وليس مع فصائل وتنظيمات"، في إشارة لمطالبة عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق السلطة بالكشف عن بنود الاتفاق. 

قالت الحركة: "من المؤسف أن قيادات من حركة فتح والسلطة في رام الله تبيع الوهم للجمهور أنها تدير دولة، فقد فشلت هذه السلطة في إنجاز أي من تطلعات شعبنا الوطنية، بل وعززت الانقسام السياسي والجغرافي وهي تبحث حول سراب التسوية مع الاحتلال، وما زالت تدير علاقاتها مع المحيط بعيدًا عن الشعب ومؤسساته".

وأضافت: "من حق شعبنا في كل أماكن تواجده أن يعرف كيف تتصرف السلطة في قضاياه الكبرى، لأنّ السوابق تؤكد أنّها تتصرف بعيدًا عن أدنى درجة الشفافية، وتضع مصالحها الحزبية والفئوية الضيقة كمحدد لتصرفاتها وعلاقاتها". متابعةً: "هذا السلوك المتفرد من السلطة يؤكد أهمية اتمام الانتخابات بكل مراحلها، حتى نكون أمام مؤسسات بالفعل تمثل مصالح شعبنا العليا، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية بعيدًا عن الاقصاء والتفرد".

قال رئيس سلطة الطاقة في السلطة الفلسطينية، ظافر ملحم: إنّ تصريحات حركة "حماس" بخصوص توقيع الاتفاقية بين دولة فلسطين وجمهورية مصر العربية بخصوص تطوير حقل الغاز قبالة شواطئ غزة "مستغربة جدًا، خاصة أننا مقبلون على انتخابات".

أسباب الصدام

يشير مراقبون إلى أنّ السلطة الفلسطينية، تحاول تحريك ملف غاز غزة، قبل الانتخابات، وما يمكن أن يتبعها من نتيجة غير معروفة. وهي بالتفاهم مع إسرائيل ومصر، تحركت مؤخرًا في الملف، لتجاوز الضائقة المالية التي تمر بها. حسب لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، إنّ الأخيرة، ستواجه وضعًا ماليًا صعبًا هذا العام، بعجزٍ بالميزانية مقداره 1.2 مليار دولار أميركي، حسب بيان لجنة الدول المانحة للسلطة والذي صدر عن وزيرة خارجية النرويج، إيني ماري أريكسون، ومسؤولة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. 

العجز يعود لعدة عوامل ستؤدي إلى هذه النتيجة، وفق اللجنة، على رأسها: النفقات الإضافية للتطعيم، والانتخابات المزمع عقدها في الشهور القادمة، ودفع رواتب موظفي قطاع غزة بقيمتها الكاملة، مؤكدةً أنّ العام الماضي كان بمثابة تحدٍ غير عادي للاقتصاد الفلسطيني "حيث ساهمت جائحة كورونا، في نمو سلبي قُدّر بنسبة 10 إلى 12%".

يمثل تشغيل الحقل، فرصة كبيرة، لتجاوز الضائقة الاقتصادية بشكلٍ مريح. إذ يقدر خبراء أنّ صافي الأرباح المتوقعة والتي ستحصلها، السلطة الفلسطينية، من إنتاج الغاز وتصديره محليًا ودوليًا سيبلغ نحو 150 مليون دولار سنويًا حسب تقدير رسمي، وهو ما سيوفر لها مصدرًا رئيسيًا للدخل لتقليص اعتمادها على المساعدات الأجنبية.

أمّا حركة حماس، فقد وجدت نفسها، خارج معادلة التفاهم، رغم أنّها تحكم قطاع غزة. حسب مراقبين، فإن الحركة، كانت بالحد الأدنى تجد في هذا الملف فرصة لتحقيق تفاهمٍ وتعاونٍ أوسع مع مصر، وهو ما سيؤثر في النهاية على مستقبل حكمها للقطاع والأزمات التي يعيشها القطاع.

(ح)

ANHA