صحف عربية: قطر تسعى إلى إحياء دورها في سوريا وخلافات بشأن المصادقة على الحكومة الليبية

تسعى الدوحة إلى نفض الغبار عن دبلوماسيتها في الملف السوري، وإحياء دورها من جديد في سوريا، وذلك عبر ما يسمى "الائتلاف" الذي يتخذ من تركيا مقرًّا له، في حين تفجّرت الخلافات بين أعضاء مجلس النواب الليبي بشأن المصادقة على الحكومة الجديدة.

صحف عربية: قطر تسعى إلى إحياء دورها في سوريا وخلافات بشأن المصادقة على الحكومة الليبية
الخميس 25 شباط, 2021   05:28
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة، اليوم الخميس، الملف السوري وكذلك محاكمة أفراد من حكومة دمشق، بالإضافة إلى الشأن الليبي.

'قطر تحاول إحياء دورها في سوريا عبر الائتلاف'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد، قالت صحيفة العرب: "تكثف قطر من تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة بدءًا بإيران ومرورًا بلبنان فسوريا، على أمل استعادة حضورٍ تراجع خلال السنوات الأخيرة بفعل عوامل متداخلة، من بينها انشغالها بمعالجة تبعات المقاطعة الخليجية، فضلًا عن غياب الكيمياء مع الإدارة الأميركية السابقة".

وتقول أوساط سياسية عربية إن الدوحة تحاول، اليوم، استثمار المناخ الدولي والإقليمي، مع وجود إدارة أميركية جديدة لإعادة نفض الغبار عن دبلوماسيتها، وترى الأجواء ملائمة لتحقيق مكاسب وفرض حضورها مجددًا في المناطق الساخنة بالمنطقة.

وسعت قطر في البداية إلى طرح نفسها وسيطًا في الملف النووي مراهنة على علاقتها الجيدة بإيران والمجموعة الدولية، ليتضح لاحقًا أن حجمها وموقعها لا يمنحانها ميزة تخول لها حجز موقع في هذا الملف، كما أن الأمر لا يقل صعوبة بالنسبة إلى لبنان في ظل كثرة المتدخلين.

وتشير الأوساط إلى أن هذا الوضع قاد الدوحة على ما يبدو إلى البحث عن إحياء دورها في سوريا، حيث سبق أن لعبت حجر زاوية مع انطلاقة الأزمة، وحتى العام 2015 من خلال دعم مالي وسياسي وإعلامي ضخم لما تسمى المعارضة لاسيما المسلحة منها، قبل أن تتراجع خطوات إلى الوراء جراء تغيّر الأوضاع في سوريا.

وتلفت الأوساط إلى أن العديد من المؤشرات تؤكد أن الدوحة تحاول مجددًا الإلقاء بثقلها في المسرح السوري، ومن بين الرهانات التي أمامها منصة ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، الذي تشكل عام 2012 ويقود اليوم المعارضة السياسية.

واستقبلت الدوحة، الإثنين، رئيس الائتلاف السوري نصر الحريري، في زيارة امتدت يومين، التقى خلالها بوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني والسفير التركي مصطفى كوكصو.

ويرى مراقبون أن زيارة الحريري المستمرة للدوحة تشي بتوجه لإنعاش دور الائتلاف الذي شهد هو الآخر تراجعًا كبيرًا نتيجة الخسائر الميدانية للمعارضة المسلحة ما أثر على وضعه التفاوضي، فضلًا عن انغماسه في صراعات جانبية اضطرت معها السعودية مؤخرًا إلى إغلاق مكاتب لهيئة المفاوضات السورية.

ويقول المراقبون إن حماسة قطر لإعادة تفعيل حضورها ترتبط أساسًا بوجود إدارة أميركية جديدة تبدو عازمة على زيادة ضغطها على نظام بشار الأسد، وإنهاء حالة الفراغ التي خلفتها إدارة دونالد ترامب، والتي استغلتها روسيا للإمساك بخيط اللعبة السياسية من خلال منصة أستانا.

ويشير المراقبون إلى أن من الدوافع الأخرى هي حالة الضعف والانهيار الداخلي للنظام السوري، الذي يعاني من أزمتين مالية واقتصادية خانقة، باتت تنذر بانفجار شعبي داخل مناطق سيطرته.

'ترحيب أوروبي بأول "حكم تاريخي" ضد ضابط سابق في حكومة دمشق'

وفي سياقٍ متصل، تطرقت صحيفة الشرق الأوسط إلى قرار المحكمة الألمانية بخصوص الضابط السابق في حكومة دمشق، وأشارت إلى أن الحكم الذي أصدرته محكمة كوبلنز العليا بحق الرقيب السوري المنشق إياد الغريب، أعطى أملًا للناشطين السوريين والمحامين أن العالم قد يكون مستعدًّا لمحاسبة الأذرع الأمنية للنظام السوري.

وقد أصدرت محكمة كوبلنز العليا حكمًا بالسجن على الغريب لأربعة أعوام وستة أشهر، قضى منها عامًا و7 أشهر منذ اعتقاله قيد التحقيق.

وكان المدعي العام قد طلب إنزال عقوبة سجن بـ 5 أعوام ونصف العام على الغريب المتهم بالتعاون على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد القبض على 30 متظاهرًا في دوما عام 2011، وتسليمهم لفرع الخطيب في دمشق، حيث تعرضوا للتعذيب.

واعتبر المدعي العام الألماني ياسبر كلينغه، أن الحكم أرسل رسالة للنظام السوري أن «كل من يرتكب جرائم ضد الإنسانية ستتم محاسبته”.

وأشار المدعي العام في تصريحات للصحيفة إلى أنه اكتفى بطلب 5 سنوات ونصف السنة عقوبة للغريب؛ لأنه تمكن من إثبات مسؤوليته عن اعتقال 30 شخصًا في دوما، والعقوبة القصوى لهذه الجريمة تصل إلى5 سنوات ونصف السنة.

وكانت المحكمة قد فصلت قضية الغريب عن قضية الضابط السوري أنور رسلان، المتهم الرئيس الذي يواجه اتهامات بتعذيب قرابة 4 آلاف سجين وقتل 58 منهم تحت التعذيب.

وما زالت قضية رسلان مستمرة وكانت قد بدأت كقضية مشتركة مع الغريب في شباط / فبراير 2019.

ووصف محامي الادعاء باتريك كروكر الحكم بأنه «يفتح نافذة أمل»، وقال إن تفاصيل الحكم تشكل سابقة لأنها اعتمدت على «حيثيات عامة في سوريا يمكن اعتمادها في قضايا أخرى»، مضيفًا أن القاضية «سردت الواقع الأمني في سوريا والاعتداء الممنهج على السوريين من خلال قمع المجتمع المدني عبر التعذيب ووسائل أخرى».

وكان الغريب قد اعترف باعتقال المتظاهرين وتسليمهم لفرع الخطيب، أثناء استجوابه كشاهد في قضية رسلان.

 وتحدث حينها عن سماعه أصوات صراخ المعتقلين في السجن، وتحدث كذلك عن حادث في دوما، حين أعطى الجنود أوامر بفتح النار على المتظاهرين، وقال إنه لم يكن بإمكانه رفض الأوامر؛ لأنه قد يتم قتله، وعوضًا عن ذلك وقف في الخلف ولم يفتح بندقيته.

وبرر الغريب بقاءه مع قوات الأسد لأشهر أنه لم يتمكن من الانشقاق قبل تأمين عائلته خوفًا من أن ينتقم النظام منها، وعندما نجح بذلك انشق وغادر سوريا قبل أن يأتي إلى ألمانيا طالبًا للجوء.

ورغم أن الحكم لم يحمل سنوات طويلة في السجن، فإنه أعطى المدعي أملًا كبيرًا أن آخرين ستتم محاسبتهم كذلك.

'ليبيا.. خلافات بشأن المصادقة على الحكومة تُنذر بالعودة إلى ملتقى الحوار'

أما صحيفة البيان، فعلقت على الخلافات بين الأطراف الليبية مع بداية تشكيل الحكومة الجديدة، وقالت: "تفجّرت الخلافات بين أعضاء مجلس النواب حول التصديق على الحكومة الجديدة في ليبيا، ما حدا برئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، إلى التلويح بالعودة لملتقى الحوار السياسي لنيل تزكيته".

بدوره، أكد السفير الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أهمية عقد جلسة لمنح الثقة للسلطة التنفيذية الجديدة في أسرع وقت ممكن.

ولفت نورلاند، إلى أنّ عقيلة صالح يشاطره الرأي بأنّه يتعيّن على مجلس النواب تحمّل مسؤوليته في هذا الصدد، مشدّدًا على ضرورة احترام الحكومة نتائج منتدى الحوار السياسي الليبي وإعلان القاهرة.

فيما أعلن الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، تلقي ردّ رسمي من اللجنة العسكرية حول جاهزية سرت لاستضافة جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية.

ورغم تقلّص المدة المتبقية على نهاية المهلة المخصصة لمنح الثقة للحكومة، يشير مراقبون، إلى أنّ هناك أطرافًا لا تزال تساوم من أجل تحقيق مكاسب سياسية، ولو أدى الأمر إلى نسف الحل السياسي.

بدوره قال عضو مجلس النواب عبد السلام نصية، إنّه يجب بذل كل الجهد في سبيل منح الثقة من قبل مجلس النواب من أجل وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وتوافق الليبيين وتوحيد المؤسسات.

وأضاف: «إذا كانت مسألة منح الثقة للحكومة الوليدة، ستستخدم من أجل نسف الاتفاق السياسي أو من أجل الابتزاز والتئام مجلس النواب، فإنه أمر مرفوض»، داعيًا المجتمع المدني والقضائي وكل الجهات في ليبيا، إلى الضغط من أجل منح الثقة للحكومة الجديدة من مجلس النواب وتذليل كل الصعاب.

وفي ظل الجدل المحتدم، لوّح رئيس الحكومة المكلف، عبد الحميد الدبيبة، باللجوء إلى الخيار الثاني المتمثّل في العودة إلى ملتقى الحوار السياسي لنيل التزكية لحكومته، حال عدم توافق النواب".

(ي م)