​​​​​​​تقرير أممي: الحلول العسكرية في سوريا أدت إلى عقد من الموت والإنكار والدمار

انتقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استعداد الأطراف المتحاربة للتضحية بالحقوق الأساسية للناس مقابل مكاسب سياسية قصيرة الأجل أو بذريعة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الانتقائية الواضحة من قبل داعمي الحكومة أو الأطراف المتنازعة المختلفة.

​​​​​​​تقرير أممي: الحلول العسكرية في سوريا أدت إلى عقد من الموت والإنكار والدمار
الخميس 18 شباط, 2021   09:24
مركز الأخبار

في تقريرٍ صدر اليوم، تستذكر لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أبشعَ انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي ارتُكبت بحق السكان المدنيين في سوريا منذ آذار/ مارس 2011.

ورأى التقرير أن مثل هذه الأعمال قد ترقى إلى كونها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم دولية أخرى، بما في ذلك الإبادة الجماعية.

وقال رئيس اللجنة باولو بينيرو: "لقد استفادت أطراف هذا النزاع من التدخل الانتقائي والإهمال المؤسف للمجتمع الدولي، الأمر الذي لم يترك أي أسرة سورية سالمة".

/ar/uploads/files/2021/02/18/112459_155-131010-they-stole-homes-turkey-northern-syria_700x400.webp

وأضاف: "لقد دفع أطفال ونساء ورجال سوريا الثمن عندما قامت حكومة استبدادية وحشية بإطلاق العنان لقمع المعارضة باستخدام عنف هائل".

وتابع: "إن التمويل الأجنبي الانتهازي والأسلحة وغيرها من أشكال الدعم للأطراف المتحاربة صب الزيت على هذه النار، والتي وقف العالم راضيًا بمشاهدتها تحترق".

واختتم قائلًا: "لقد تأخر الوقت كثيرًا من أجل وضع السوريين في المقام الأول، وبذل كل جهد ممكن لدعم حل سلمي وتفاوضي للصراع، وكذلك المساعدة في وضع سوريا على الطريق نحو مستقبل مستقر ومزدهر وعادل لجميع شعبها".

لقد فحصت اللجنة في كيفية قيام الأطراف المتحاربة - بدءًا بالقوات الحكومية، ثم جميع الأطراف الأخرى – بخوض الصراع واستخدام الأسلحة بطريقة قلّلت من المخاطر على مقاتليها، على حساب المخاطرة والضرر بالمدنيين، لقد سعوا باستمرار للسيطرة على الأراضي، على حساب حقوق السكان.

وبعد عشر سنوات، أصبح أكثر من نصف سكان ما قبل الصراع قد تم تهجيرهم داخليًّا أو خارجيًّا، وتحولت المدن إلى ركام، ولا تزال مجموعات من العناصر المسلحة تواصل الاعتداء على السكان، لقد عانى السوريون في مراكز التجمعات السكانية من قصف جوي ومدفعي شرس، وتعرضوا لهجمات بالأسلحة الكيماوية، وكذلك لأشكال حديثة من الحصار والتي أدت إلى التجويع والقيود المخزية على المساعدات الإنسانية، سواء عبر خطوط التّماس أو عبر الحدود، والذي تم حتى بموافقة مجلس الأمن.

ويخلص التقرير إلى أنه يجب السعي وراء حلول مبتكرة لتلبية احتياجات العدالة الشاملة للسوريين، مستوحاة من الأساليب الخلّاقة المتبعة لمعالجة الملاحقات الجنائية والحفاظ على الأدلة في النزاع السوري.

/ar/uploads/files/2021/02/18/112510_43033582_401.webp

ومن جانبه، يسترجع المفوض هاني مجلي قائلًا: "لقد تأخر الوقت كثيرًا لاتخاذ المزيد من المبادرات في مجالات إضافية للعدالة، وقد أظهر التاريخ الحديث أن التقاعس من قبل مجلس الأمن ينبغي ألا يقف حائلًا دون اتخاذ إجراءات على صعد أخرى".

ويضيف قائلًا: "إن مطالب الضحايا بالعدالة والمساءلة هي مرتكز أساسي في أي سلام دائم، وإن إجراءات العدالة التصالحية التي دعا إليها السوريون مرارًا وتكرارًا، بشأن المفقودين، والمختفين، والمحتجزين تعسفيًّا، ودعم الأسر، وتسريح المقاتلين من الأطفال، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الشامل، ولا سيما للأطفال وضحايا العنف المبني عن النوع الاجتماعي، وكذلك حفظ وترميم الوثائق المدنية الحيوية، كلها من بين أمور أخرى، لا يمكن تركها حتى ينتهي الصراع ".

ويختتم التقرير بالدعوة إلى وقف دائم وحقيقي لإطلاق النار، يقره مجلس الأمن ويفرضه الدول الأعضاء الرئيسة التي تدعم الحكومة والجماعات المسلحة في سوريا.

ومن المقرر تقديم تقرير اللجنة في 11آذار/ مارس خلال حوار تفاعلي في الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان.

(م ش)