خريطة النفوذ التركي.. خطر يطرق أبواب الدول العربية

رأى نشطاء وسياسيون عرب أن الترويج لخريطة مناطق النفوذ التركي عام 2050 هي أحلام مستحيلة وغير مشروعة وتعبّر عن نوايا أردوغان الخبيثة المتعلقة بالتوسع واحتلال الأراضي العربية، مؤكدين أن الخطر التركي على الدول العربية قادم لا محالة.

خريطة النفوذ التركي.. خطر يطرق أبواب الدول العربية
الثلاثاء 16 شباط, 2021   01:52
مركز الأخبار – آزاد سفو – أماني عزام

عرضت قناة TRT1 الحكومية التركية يوم السبت خريطة لمناطق النفوذ التركي المتوقعة بحلول عام 2050، وهي الخريطة التي وردت في كتاب بعنوان الـ 100 سنة القادمة: التوقعات للقرن الـ 21 بقلم الباحث السياسي الأميركي جورج فريدمان، مؤسس مركز ستراتفور للأبحاث في مجال السياسة الدولية.

ويتضمن الكتاب الصادر عام 2009 توقعات بشأن الأوضاع الجيوسياسية في العالم خلال القرن الحادي والعشرين وتطورها وتغيّر موازين القوى خلال العقود القادمة.

ومركز “ستراتفور”، هو مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي، يعد أحد أهم المؤسسات الخاصة التي تُعنى بقطاع الاستخبارات، ومعروف بالصحافة الأميركية باسم “وكالة المخابرات المركزية في الظل” (shadow CIA).

ولذلك نُسبت الخريطة لوكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) لكنها في الأصل مرسومة بناء على توقعات صادرة عن فريدمان مؤسس (shadow CIA).

من تشمل؟

وشملت الخريطة التي نشرتها القناة التركية سوريا والعراق والأردن ومصر وليبيا وشبه الجزيرة العربية بأسرها واليونان، إضافة إلى منطقة ما وراء القوقاز وبعض الأقاليم جنوب روسيا والقرم وشرق أوكرانيا وأجزاء من كازاخستان وتركمانستان تطل على بحر قزوين.

ولكنها استثنت إيران وإسرائيل، الأمر الذي أدى إلى نوع من الجدل في الساحة السياسية العربية، حول التوقّعات التي نشرها المركز ونواياه وعدم شمل الخريطة لإسرائيل وإيران.

'تدخلات تركية..'

وتدخلت تركيا خلال السنوات القليلة الماضية في العديد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا من خلال مرتزقتها واستغلال الجماعات الإرهابية، إذ تدخلت في مصر عبر الإخوان المسلمين ولكنها فشلت، وأيضًا في سوريا من خلال مرتزقتها السوريين الذين أرسلتهم للقتال نيابة عنها في ليبيا وقره باغ، وأيضًا في العراق من خلال إنشاء قواعدها في مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بباشور كردستان، وفي كازاخستان وتركمانستان من خلال دعمها لمجموعات القاعدة الإرهابية، عدا عن تدخلاتها في الصومال والسودان واليمن وقره باغ.

'الصراعات الإقليمية وتركيا'

يقول عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين العراقيين والمستشار الإعلامي والثقافي علاء العواد العزاوي إنه في ظل الأوضاع السياسية الدولية والمتغيرات الإقليمية غير المستقرة في منطقة الشرق الأوسط والصراع "الأميركي الإيراني الصهيوني" في منطقة الشرق الأوسط برزت تركيا كقوة رابعة لها نفوذها القومي السابق من زمن الدولة العثمانية وحلمها الأزلي بعودتها حالها حال الدول الإقليمية المجاورة وغير المجاورة، للعودة إلى أحلام ما قبل الحرب العالمية الأولى.

وأضاف العزاوي: "تدخلات تركيا في شؤون سورية والعراق واحتلالها المباشر لأراضي عراقية شمال العراق بدعوى مطاردة حزب العمال الكردستاني المعارض لها وإقامة قواعد عسكرية وسط صمت عربي وحكومي وإقليمي واضح مما شجعها وغيرها من دول انتهى زمانها وولى سابقًا".

'الخطر قادم لا محالة'

وبيّن العزاوي أن التفكير التركي في جعل أحلامها حقيقة في الحقب الزمنية القادمة هو الخطر الحقيقي القادم وعليه فالحل هو عربي - عربي بامتياز.

وأكد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين العراقيين والمستشار الإعلامي والثقافي علاء العواد العزاوي، أنه في حال لم تتحد الدول العربية الآن بالحد الأدنى من معنى الوحدة كالاتحاد العربي أو اتحاد الدول العربية أسوة بتجربة الاتحاد الأوربي "فلنقرأ على بلادنا السلام فالخطر قادم لامحالة".

'يروج لها الإخوان المسلمون'

فيما أكدت الناشطة السياسية الأردنية رانيا حدادين أن الخريطة التي نُشرت يروج لها جماعة "الإخوان المسلمين والخلافة" على أنها للنفوذ التركي بحلول 2050 والدليل أنها طرحت بإطار عام للدولة العثمانية، معربة عن استغرابها لأنها "حافظت على أمن إسرائيل وأخرجتها من الخريطة".

وأضافت رانيا: "إخراج إسرائيل من الخريطة يعود إلى سببيين: إما صفقةٌ تحاك مع إسرائيل لترتيب المنطقة بسيادة تحمي الكيان الإسرائيلي أو مصالحُ مشتركة ضمن ضغوطات على الأتراك، ومن جهة أخرى أيضًا كانت إيران خارج التقسيم في المنطقة لتأكيد نظريتي الأولى للدولة العثمانية، وبما أن النقطة الأساسية أن تركيا بلد إسلامي يجب تعديل الخريطة بطريقة شمولية أكثر عدا ذلك هناك عدم ثقة بالهدف التركي لتوحيد الدول الإسلامية تحت راية واحدة".

ولفتت الناشطة السياسية الأردنية رانيا حدادين إلى أن هذه الخريطة من حكم الخيال، لأن الدول الحليفة لمناطق الشرق الأوسط تعد أقوى وستدعم حلفاءها كما يحدث على الأقل على الأراضي السورية، وفي المرحلة القادمة ستكون تركيا أضعف بوجود حزب جديد يلوح في الأفق لزلزلة حكم أردوغان وحزبه.

'الترويج لأحلام مستحيلة'

أما الكاتب والباحث السياسي المصري جمال رائف فيرى أن الترويج لتلك الأحلام "مستحيلة وغير مشروعة وتعبّر عن نوايا أردوغان الخبيثة" المتعلقة بالتوسع واحتلال الأراضي العربية، وما هي إلا إفلاس إعلامي بعد أن فشلت أدوات البروباغندة لدى النظام التركي في إقناع الداخل التركي بأسباب منطقية تتعلق باستنزاف الاقتصاد أو الدفع بالشباب التركي للموت في سوريا وليبيا وكازخستان وغيرها من المناطق التي تتورط فيها القوات التركية عسكريًّا.

ولفت الباحث السياسي المصري إلى أن هذه الخريطة هي محاولة جديدة لمغازلة أصحاب الأفكار المتطرفة لتعزيز الحروب العقائدية وتبرهن عن الأصابع الحقيقية التي تحرك الدواعش وغيرهم من الجماعات المتطرفة التي تتبنى الأهداف نفسها، وتعمل بالوكالة لصالح أحلام أردوغان التوسعية التي لم يعد لها مكان في الوقت الراهن ولن تتحقق يومًا، فهي أوهام يروج لها النظام التركي للبقاء في الحكم وإحكام قبضته على مقاليد الداخل التركي ومبرر غير منطقي لتحركاته العسكرية الخارجية التي أودت بالاقتصاد والكثير من الأرواح دون فائدة.

'مصر كانت ولا زالت تحذر من الهيمنة التركية في المنطقة'

من جانبه قال الكاتب الصحفي المصري، محمود بسيوني، إن ما جاء في الخريطة التي عرضتها قناة TRT التركية الرسمية قبل أيام من هيمنة تركية على أقاليم الشرق الاوسط، واليونان وأجزاء من روسيا بحلول عام 2050 جسد ما كانت مصر تحذر منه طوال السنوات الماضية من مخططات الهيمنة التركية التي تعصف باستقرار وأمن الشرق الأوسط ومنطقة شرق المتوسط بشكل كامل.

وأكد بسيوني أن تركيا وإيران تسعيان بشكل محموم إلى تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط والخليج العربي بعدما بدأت الولايات المتحدة في خطتها بالانسحاب من الشرق الأوسط في نهاية عهد أوباما والتفرغ لمعاركها الاقتصادية والسياسية مع الصين في شرق آسيا.

وبيّن الكاتب والصحفي المصري أن ما جاء في الخريطة منقول من كتاب الـ 100 عامًا المقبلة من تأليف الأمريكي جورج فريدمان، مؤسس مركز ستراتفورد للأبحاث، والذي يستشرف التغييرات الجيوسياسية في العالم ووضع الشرق الأوسط تحت الهيمنة التركية، مُرجعًا ذلك إلى نجاح تركيا في استعادة الإرث العثماني البائد عبر سيطرتها على جماعة الإخوان المسلمين الارهابية والتي تنتشر عناصرها في عدد من الدول العربية والذين وصفهم الرئيس التركي أردوغان ذات مرة في لحظة صدق نادرة بالعملاء المحليين.

"رهان فريدمان المستقبلي المبني على قراءة للتحركات الأردوغانية في المنطقة وتدخلاته السافرة في شؤون دول الشرق الأوسط يعيد إلى الذاكرة مرة أخرى مشروع أوباما لتمكين الإخوان المسلمين من الحكم في البلدان العربية، عقب فوضى سقوط الأنظمة عام 2011 والذى انطلق من نجاح ما سمي في ذلك التوقيت بالتجربة التركية أو التخلص من تشدد تلك الجماعات عبر صيغة علمانية قشرية كانت تطبقها تركيا أملًا في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي، ولكنها لم تكن تجربة جادة بأي مقياس والدليل الانقلاب الحاصل في تركيا ضد كل إرث أتاتورك العلماني".

'فريدمان وأوباما استسلموا لما زرعه الإخوان في عقول الغرب'

وتطرق محمود بسيوني، خلال حديثه عن استسلام فريدمان وأوباما إلى ما زرعه الإخوان في عقول الغرب من أنهم البديل الجاهز للحكم، وأن اتصالهم بتركيا يمكن أن يستعيد صيغة الخلافة القديمة لتكون حائط صد سني ضد التمدد الإيراني من جانب، والمشروعات التوسعية لروسيا والصين من جانب آخر.

وأشار الكاتب والصحفي المصري إلى أن المشروع المطروح يتجاهل تمامًا حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن تلك القوى سواء إيران وتركيا قد اعتادتا على استخدام الإرهاب والميليشيات المسلحة لحسم معاركها، وأنهما يستخدمان الدين كغطاء لإخفاء نواياهما الاستعمارية الطامعة في أراضي تلك الدول وثرواتها خاصة غاز المتوسط".

وأضاف: "ما يعطل تلك المشاريع الاستعمارية الاقليمية هو وجود دول وجيوش قوية يقف في مقدمتها الجيش المصري الذي أعلن التحدي لمشاريع الهيمنة التركية بشكل واضح عندما رسم الرئيس عبد الفتاح السيسي خطًّا أحمر للصراع في ليبيا ليعلن عن وجود مصر في مواجهة المشروع التوسعي المعتمد على تنظيم الإخوان الإرهابي، وهو ما يفسر إيواء تركيا لعناصر الإخوان الإرهابية ودعمها الواسع لإعلام الجماعات الإرهابية لإفشال جهود التنمية والبناء والتطوير في مصر وتشويهها باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى المواطن العادي.

وحذّر الصحفي المصري، محمود بسيوني، من الخريطة التي نشرتها القناة التركية قائلًا: "هذه الخريطة تعبّر عن خطر شديد يواجه شرق المتوسط والمنطقة العربية ومشروعها الوطني الذي تبلور بعد الاستقلال عن الاستعمار القديم، وأن تحركات تركيا وتدخلاتها في ليبيا وتونس والصومال تسعى إلى تطويق القوى العربية المناوئة للمشروع التركي والمتمسكة بمشروعها الوطني الذي سيقاوم تلك الأوهام لا محالة.

وأنهى الكاتب الصحفي المصري، محمود بسيوني، حديثه بالتطرق إلى الصمت الأمريكي حيال الأوهام التركية، حيث أكد أن الصمت الأمريكي على الأوهام التركية والبلطجة الإيرانية يقدّم المنطقة على طبق من ذهب للمشروعات الصينية الروسية على المدى الطويل، وهو ما سيؤثر في مصالحهم على المدى البعيد دون شك.

'أحلام يقظة سوف تزول قريبا جدًّا'

أما المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري، فنوه إلى أن طموح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعثمانيين الجدد معروفة للجميع، وأشار إلى أن الذي يرى تدخل أردوغان في هذه الدول "سوريا، والعراق، والأردن، وليبيا، وشبه الجزيرة العربية والتحرش بمصر" يدرك تمامً أن طموح هذا العثماني أكثر بكثير من حدوده ومن بلد معين.

وأضاف الفيتوري": أردوغان في كل بلد يلبس حلة تختلف عن البلد الآخر، في بلد ينصب نفسه أمير المسلمين، وفي بلد آخر ينصب نفسه أنه حامي السلام وداعم الديموقراطية ليتدخل في شؤون الدول بهذه الحجج، أردوغان ليس له صورة موحدة للتدخل في الدول، ورأيناه وهو يضرب بقرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعرض الحائط دون أن يبالي، لافتًا إلى أن هذه اللامبالاة جاءت نتيجة الدعم الروسي اللامحدود والدعم المبطن من أمريكا في الإدارة السابقة".

وحذّر المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري من جنون أردوغان للعظمة وقال: "أردوغان أخذه جنون العظمة وأصيب بفيروس جنون العظمة إن صح التعبير، وهو يتصور أنه كالموج الهادر لا أحد يستطيع صده، هذه بداية النهاية بالنسبة له، نهاية من الداخل ونهاية من الخارج، فتركيا تعيش الآن على صفيح ساخن بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بعد تهاوي الليرة التركية في سابقة لم تحدث في تاريخ تركيا، والجيش التركي في حالة تململ ولن ينسى لأردوغان كيف أمشاهم عراة في شوارع اسطنبول، هو يحاول أن يهرب من أزماته الداخلية بالتدخل في شؤون الدول، وخاصة سوريا وليبيا.

وبيّن الفيتوري أن أردوغان يرى ليبيا المنقذ له من كل أزماته الداخلية ويراها حجر الأساس للسيطرة على القارة الأفريقية ولكن هذه أحلام يقظة سوف تزول قريبًا جدًّا.

 (ح)

ANHA