​​​​​​​فشل لـ "الدستورية" واجتماع قريب لآستانا.. قراءة في مسار التطورات ومستقبلها

يراقب الجميع مسار الأحداث في مختلف المناطق السورية، وذلك على وقع فشل ما تسمى اللجنة الدستورية والتي من المتوقع أن يعلن عن إنهائها بشكل رسمي، ونتائج الاجتماع المقبل بين روسيا وتركيا وإيران خلال الأيام المقبلة، فهل هناك جديد؟

​​​​​​​فشل لـ "الدستورية" واجتماع قريب لآستانا.. قراءة في مسار التطورات ومستقبلها
الأحد 14 شباط, 2021   04:26
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

كثفت قوات حكومة دمشق من قصفها على المنطقة المسماة "خفض التصعيد" وفق اتفاق روسيا والاحتلال التركي.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد منتصف ليل الجمعة – السبت، اشتباكات بين المرتزقة من جهة، وقوات حكومة دمشق من جهة أخرى، على محور مجارز في ريف إدلب الشرقي، في محاولة تقدم للأخير في المنطقة.

وشهدت أرياف إدلب وحلب خلال الأيام الأخيرة، قصفًا متبادلًا بين قوات حكومة دمشق ومرتزقة تركيا وسط تحليق وغارات للطيران الروسي.

بالإضافة إلى التهديدات والهجمات المستمرة من قبل الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وخصوصًا ناحيتي عين عيسى وتل تمر.

'فشل الدستورية والاجتماع المقبل للضامنين يشعل الميدان'

وزادت وتيرة التصعيد، بعد فشل الجلسة الخامسة لاجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية، والتي عبّر المبعوث الأممي غير بيدرسن عن استيائه وخيبة أمله من مسار اللجنة الدستورية.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي قبل أيام، أصدر بيدرسن بيانًا "مخيبًا للآمال"، حيث أبلغ بيدرسن المجلس أنه ليس لديه خطة عمل للمستقبل، واصفًا الجولة الخامسة من أعمال اللجنة الدستورية المصغرة التي عقدت الشهر الماضي بأنها "فرصة ضائعة وخيبة أمل".

وأكمل بيدرسن: "أبلغتهم أيضًا بأن هناك حاجة إلى دبلوماسية دولية بناءة بشأن سورية.. وقلت إنني على قناعة الآن أكثر من أي وقت مضى أنه بدون ذلك من غير المحتمل أن يتحرك المسار الدستوري أو أي مسار آخر، إلى الأمام".

ومن المتوقع أن يعقد ما يسمى ضامنو آستانا "تركيا - إيران - روسيا"، اجتماعهم الـ 15، في مدينة سوتشي الروسية يومي 16 - 17 شباط/ فبراير الحالي.

وترافق ذلك مع تصعيد على الأرض، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية قبل أيام التصدي لهجمات صاروخية على قاعدة حميميم مصدرها منطقة ما تسمى "خفض التصعيد"، وسبق ذلك، استهداف القاعدة الروسية "حميميم" لحراقات نفط بدائية في مناطق الاحتلال التركي بريف حلب.

وفي 9 شباط/ فبراير، استهدفت قاعدة الاحتلال التركي في قرية قيراطة شمال شرق منبج قرية الجات بقذائف الهاون، بالإضافة إلى استهدافها لدورية روسية بالأسلحة المتوسطة أثناء جولاتها على نقاط قوات حكومة دمشق في المنطقة.

'تفاوض بالنار'

وحول ذلك تحدث الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلًا: "أرى أن ما يحصل خلال الفترة الحالية في الشمال السوري هو نتيجة طبيعية لتطورات الأحداث على الصعيد السياسي، فمن ناحية، هناك فشل صادم للجنة الدستورية دفع روسيا وحكومة دمشق للتصعيد، حيث يأتي ذلك أيضًا في ظل استمرار جمود مسار المفاوضات بين تركيا وروسيا، سواء بفعل وصول إدارة بايدن للحكم في الولايات المتحدة وانتظار ما ستؤول إليه طبيعة التعاطي الأميركي، لذا لا بد من تصعيد يحرك المياه الراكدة من ناحية وكذلك يستثمر التعطيل الحاصل في المسار السياسي من ناحية أخرى".

وحول إمكانية عقد صفقة بين روسيا والاحتلال التركي قال الحافظ: "لا إمكانية حاليًّا لعقد أو إتمام أي صفقة تبادل نفوذ بين الروس والأتراك بسبب الوضع السياسي، ولكن أيضًا في الوقت نفسه ليست هناك إمكانية لحصول أي انهيار في التفاهمات بين الجانبين، هو تصعيد يمكن القول عنه أنه تفاوض بالنار تمهيدا للفترة المقبلة".

'انتظار لإدارة بايدن'

الحافظ رأى بأن هناك تغيراً جديداً في مسار الأحداث وقال: "التغيير هو وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وعلاقة الطرفين (روسيا وتركيا) قد لا تكون مطمئنة مع إدارته، لذا فإن هناك تعقيدًا محتملًا للواقع الميداني والسياسي في سوريا، ولا بد من النظر إلى أن أحد أطراف مسار أستانا وهو إيران سيدخل مع الولايات المتحدة بعلاقة مغايرة، ما يعني أن على كل من روسيا وتركيا رسم سياسة طارئة للتعامل مع الملف السوري، واللعب على المتغيرات وتفاصيل الأمور".

وحول مستقبل التفاهمات بين روسيا والاحتلال التركي في سوريا، رأى الحافظ أنه "لا يمكن القول عن أي خلاف روسي - تركي بأنه قد يسبب مشكلة في سوريا بين الطرفين، فالاتفاقات المبنية لدى الجانبين أكبر وأكثر أهمية".

وأضاف: "قد نشهد تقاربًا أكبر بين روسيا وتركيا إذا ما اتخذت إدارة بايدن موقفا سلبيًا من أنقرة وموسكو".

الحافظ أشار إلى أن "المقايضات لا يمكن استبعادها بين الروس والأتراك ولكن هذا سيقف على الكيفية التي ستتعامل بها إدارة بايدن مع الملف السوري بالعموم ومع روسيا وتركيا في داخل هذا الملف بالخصوص".

"إعلان متوقع لإنهاء الدستورية"

وفي قراءته لمسار التطورات في سوريا قال الحافظ: "روسيا ستدافع باستماته عن وجودها الاستراتيجي بسوريا، لذا فإن أي دور سلبي لواشنطن سيؤدي لاستعصاء كبير في المستوى السياسي للملف السوري، في حين قد نشهد تصعيدًا ضد القوى المصنفة على قوائم الإرهاب بسوريا، وهذا سيكون حجر الزاوية في سوريا، سواء في حال حصول اتفاق أميركي - روسي فإنه سينطلق من هذا الملف، وفيما إذا حصل أي تصعيد فإن التسابق على التصعيد ضمن هذا الجانب سيكون حاصلا بين الطرفين".

واختتم الصحفي والمحلل السياسي الحافظ حديثه قائلًا: "تعطيل عمل اللجنة الدستورية كان متوقعًا وقد يعلن عن ذلك بشكل رسمي قريبًا، وذلك بسبب رغبة دمشق منذ البداية باستغلاله من أجل الوصول إلى فترة الانتخابات الرئاسية والتي باتت قريبة جدًا وستعمل دمشق بالتعاون مع روسيا على إقامتها".

(ح)

ANHA