اجتازت التتريك.. أفعال تركية متواصلة لضم الأراضي السورية المحتلة

يستمر الاحتلال التركي بتكريس وجوده في المناطق السورية المحتلة، عبر أدواته، فإلى جانب إصدار البطاقات الشخصية ورفع الأعلام والعملة التركية أصدر أردوغان مرسومًا بافتتاح معهد وكلية تابعة لجامعة تركية، كلها أفعال يرى فيها كادار بيري أنها تجاوزت عملية التتريك إلى ضم هذه المناطق للدولة التركية.

اجتازت التتريك.. أفعال تركية متواصلة لضم الأراضي السورية المحتلة
الخميس 11 شباط, 2021   01:56
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وعمل الاحتلال التركي ومرتزقته السوريون خلال السنوات الماضية، على تنفيذ عدد من الإجراءات التي تهدف إلى تغيير هوية المناطق السورية المحتلة كجرابلس والباب وإعزاز وعفرين وسري كانيه وكري سبي.

ومن هذه الإجراءات، إعلان ما تسمى الحكومة المؤقتة والمجالس التابعة لها في وقت سابق، بأنها تحضر لإصدار بطاقات شخصية، في خطوة خطيرة تهدد الهوية الوطنية السورية.

وبعد أن غيّرت ديمغرافية هذه المناطق من خلال ترحيل سكانها الأصليين وتوطين الآلاف من المرتزقة وأسرهم وخصوصًا التركمان، بالإضافة إلى رفع الأعلام التركية، فرض الاحتلال التركي التداول بالعملة التركية بدلًا عن السورية.

'تثبيت الاحتلال بمرسوم رئاسي'

وفي آخر خطوة لضرب مقومات الدولة السورية وهويتها، أصدر رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان، مرسومًا رئاسيًّا يقضي بافتتاح معهد وكلية تابعة لجامعة تركية في المناطق السورية المحتلة.

وحول ذلك تحدث مدير مركز كرد بلا حدود، كادار بيري، قائلًا: "للوهلة الأولى عندما نسمع عن افتتاح جامعة في مناطق محتلة فهذا يعني اهتمامًا من الدولة المحتلة بهذه المناطق، ولكن حقيقة الأمر غير ذلك تمامًا، فعندما تكون جامعة مرتبطة بالدولة التركية واللغة تركية والتعاون الإداري مع الجامعات تركي، فهذا يعني تثبيتًا للاحتلال، وضم هذه المناطق إلى الدولة التركية".

'ولاية تركية جديدة'

وافتتح الاحتلال التركي في أواخر عام 2018 فرعًا لجامعة "حران" في الباب، أما في عفرين، فتم افتتاح مدرسة ثانوية إسلامية شبيهة بمدارس "إمام خطيب" التركية إلى جانب مدارس أخرى جميعها ممولة من تركيا.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الاحتلال التركي اتبع سياسة تتريك في عفرين على وجه الخصوص، عبر إزالة أي رمز كردي في المدينة وتغيير أسماء الشوارع والساحات الرئيسة، وتجريدها من أي إشارة إلى هويتها الكردية، ونشر الأعلام التركية وصور أردوغان في الدوائر الرسمية والمدارس والأماكن العامة.

وفي هذا السياق قال بيري إن هذه الإجراءات "تأتي عبر برمجة تركية منذ البداية، تحدثنا في بداية الاحتلال التركي بأنها تريد ضم أجزاء من سوريا، وهذا ما لم يخفه القادة الأتراك عبر تصريحاتهم، سواء رئاسة الدولة أو رئاسة الوزراء أو وزير الدفاع، فهم صرحوا أن هذه المناطق هي أساسًا جزء من الدولة التركية، وحتى في الخرائط التي يضعونها خلفهم عندما يكون هناك مؤتمر صحفي أو حديث حول سوريا، فنجد أنهم قد ضموا بالفعل تلك المناطق إلى الدولة التركية، حيث أسموها الولاية رقم 91، وهي تعتبر شمال غرب حلب مرورًا بمناطق جرابلس والباب ومن ضمنها عفرين جزءًا من الدولة التركية".

وحول خطورة هذا الأمر رأى بيري أنها "تكمن في أن دولة الاحتلال التركي هي من تقوم بالسيطرة على هذه المنطقة، وليس المرتزقة السوريين كما كانت تدّعي، هي لديها أطماع في الأراضي السورية وتريد اقتطاع أجزاء من الدولة السورية، وضمها إليها، تصريحاتهم، أعمالهم، أفعالهم كلها تؤكد أنها ليست فقط دولة احتلال، وإنما تريد ضم هذه الأجزاء إلى الدولة التركية".

وأضاف: "هذا هو تاريخ تركيا قديمها بجديدها، ومعروف عنها أنها إن تدخلت في منطقة ما فهي لا تخرج إلا بالقوة، وتعتبر هذه المنطقة جزءًا من دولتها، هكذا يصرح سياسيوها، وللأسف والحقيقة أن الأتراك وقادتهم صريحون جدًّا، هم يكذبون في كل شيء إلا في موضوع التوسع والاحتلال، فهم صريحون وأعلنوها مرارًا وتكرارًا بأنه أينما وجدوا تعتبر تلك أراضي الدولة التركية، وحديثهم ليس فقط عن سوريا، وإنما عن مناطق أخرى بعيدة عن الحدود التركية فهم يتحدثون عن ليبيا والكثير من المناطق الأخرى".

'الموضوع تجاوز التتريك'

وقالت تقارير إعلامية عام 2019، أن ما يسمى مجلس عفرين التابع لمرتزقة الاحتلال التركي يتبع إداريًّا لولاية أنطاكيا (هاتاي) المجاورة.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في يونيو/ حزيران 2018، أن حاكم هاتاي قد عيّن اثنين من المسؤولين الأتراك للإشراف على الحكم في منطقة عفرين.

مدير مركز كرد بلا حدود، كادار بيري، أكد أن الموضوع تجاوز التتريك إلى ضم هذه الأراضي إلى الدولة التركية بشكل رسمي، وقال: "قبل موضوع الجامعات، كانت هذه المناطق تتبع إداريًّا للمناطق التركية، أو الوالي التركي في المناطق المتاخمة لكل منطقة ضمن ما تسمى بالدولة التركية، فهذا ليس تتريكًا، وإنما ضم أجزاء من الأراضي السورية إلى الدولة التركية، وهذه التصرفات تخالف كل القوانين والأعراف الدولية".

ما هي خيارات السوريين؟

وحول خيارات السوريين لمقاومة الجرائم التركية قال بيري: "للأسف الشديد، السوريون في واد آخر، وجدنا مجرد تصريح من حكومة دمشق بأنها ضد افتتاح هكذا جامعة، وللأسف فإن قسم ما يسمون أنفسهم بالمعارضة السورية لا حول لهم ولا قوة، هم بيادق بيد الدولة التركية، حتى تصريحاتهم في الظروف الحالية تصب في خانة العدو والوقوف مع الدولة التركية، كل تصريحاتهم تكون ضد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي وقفت في وجه الاحتلال التركي، وما زالت تقاوم هذا الاحتلال وهذا الضم عبر كافة الطرق المشروعة".

من يقسم سوريا في الواقع؟

وأضاف: "بالمحصلة قوات سوريا الديمقراطية هي الوحيدة التي تقاوم الدولة التركية واحتلالها، طبعًا قوات سوريا الديمقراطية تشمل الآن قوى سورية كثيرة كانت تحسب في صف المعارضة، ولكن بعد أن تبينت نوايا المعارضة، انفصل عنها الكثير منهم، ووجد في قوات سوريا الديمقراطية قوة سورية تسعى إلى خير الشعب السوري وخير الدولة السورية، وكل التصريحات التي كانوا يريدون فيها اتهام قوات سوريا الديمقراطية بأنها تريد الانفصال عن سوريا وتجزئتها تبين عكس ذلك تمامًا".

واختتم مدير مركز كرد بلا حدود، كادار بيري، حديثه قائلًا: "الاحتلال والذين يدعمونه من المرتزقة وممن يدعون أنهم سوريون، تبّين أنهم هم من يريدون تجزئة سوريا وتقسيمها، وكما يفعل النظام فعلها التركي فعليًّا على الأرض، ومن يحافظ على سوريا موحدة ديمقراطية لا مركزية هي قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

(ح)

ANHA