"هُجّرنا وما زلنا نُقتل"... جرائم تركيا بحق المدنيين تسرد في الملتقى الحقوقي

أوضح شهود أن الاحتلال التركي ارتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين، وأن هناك مئات النساء معتقلات في عفرين، وقالوا "هُجّرنا قسرًا وما زلنا نُقتل".

"هُجّرنا وما زلنا نُقتل"... جرائم تركيا بحق المدنيين تسرد في الملتقى الحقوقي
السبت 30 كانون الثاني, 2021   09:29
قامشلو

يواصل الملتقى الحقوقي الثاني حول انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين المحتلة لتسليط الضوء على الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال التركي منذ آذار 2018، أعماله، فبعد كلمة الافتتاح من قبل الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية عبد حامد المهباش وقراءة تقرير حول انتهاكات تركيا في عفرين، كانت هناك مداخلة للصحفي والمعارض السوري غسان إبراهيم والاستماع إلى شهادة 3 شهود عيان.

وفي مداخلةٍ عبر تطبيق الزوم للصحفي والمعارض السوري غسان إبراهيم ضمن أعمال الملتقى الحقوقي الثاني حول انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين، أوضح أن الوضع في عفرين خطير، وقال: "تركيا لديها أطماع أكثر من احتلال مناطق سورية، بل هي تهدف إلى ضم الأراضي السورية إلى تركيا على غرار سيناريو لواء إسكندورن".

وبيّن غسان أن أردوغان يحلم بإعادة الفترة العثمانية بصيغ جديدة، لذلك يتدخل في العديد من المناطق، ويقوم بعمليات تتريك الأراضي التي احتلها، ولديه الرغبة بضم المناطق الحدودية إلى تركيا.

ونوّه إبراهيم إلى أن سوريا تتجه نحو التقسيم بموجب المشروع التركي الذي يستخدم ورقة الكرد، فتركيا تحاول الآن استغلال الظروف للتقدم في الأراضي السورية، وقال: "هناك تتريك ممنهج في المناطق المحتلة عبر تعليم اللغة التركية وفرضها في المناطق المحتلة، وتعمل بكل ما بوسعها من أجل تغيير ديمغرافية المنطقة، وهي تستغل قدراتها اللوجستية في ذلك.

وبيّن إبراهيم أن المشكلة الأساسية هي انعدام قدرة بعض القادة السياسيين السوريين على وضع حد للانتهاكات التركية ووضع حد لتركيا نفسها، وقال: "لذلك على مختلف الأطياف والشرائح والمكونات الاتحاد للوقوف في وجه تركيا، وكي لا تعيش منطقة سورية أخرى هذه المآسي".

إبراهيم أكد أن أردوغان استغل الظرف الراهن، وتمنى من الدول الأوربية والإدارة الأمريكية الجديدة وضع حد لتركيا.

'تعذبنا بشكل عنيف'

بعدها  سمع المشاركون أحاديث الشهود على جرائم الاحتلال التركي، زينب أحمد محمد في العقد الرابع، من سكان عفرين (لم تخرج من مدينة عفرين بعد احتلالها من قبل تركيا)، تم اختطافها من قبل جيش الاحتلال التركي، وبقيت 18 يومًا في سجون تركيا، ثم تم الإفراج عنها واضطرت للذهاب إلى مخيم الشهباء، سردت بعض التفاصيل عن فترة وجودها في السجن، وقالت: "بعد اعتقالي تم وضعي في إحدى سجون المرتزقة، ثم تم نقلي إلى سجون جيش الاحتلال، وتم وضعنا في غرف تحت الارض، كان هناك أكثر من 150 امرأة، وضعهن كان مزريًا جدًّا نتيجة التعذيب، والغرفة لم تكن تتجاوز الـ 5 أمتار، لقد تم تعذيبنا بشكل عنيف".

وأوضحت زينب أنه كانت هناك امرأة ومعها طفل يبلغ من العمر (11 عامًا)، وقد حاول الطفل قتل نفسه خوفًا من المرتزقة والتعذيب، ونوهت: "في الساعة 1 ليلًا كان يقومون بإخراج النساء وضربهن وتعريضهن للاعتداءات، وقتلت عدة نساء في السجن نتيجة التعذيب الشديد".

زينت بيّنت: "لقد مارسوا ممارسات بشعة بحق النساء الكرديات، ونطالب المجتمع الدولي بالضغط على تركيا، كي نعود إلى أرضنا ومنازلنا"، وقالت: "نحن بشر وخلقنا كردًا، ولنا الحق في العيش بحرية وكرامة، نحن بشر الله وخلقنا كردًا".

'هُجّرنا وما زلنا نتعرض للقتل'

أسمهان حسن والدة الطفل الشهيد عارف جعفر محمد، من ضحايا مجزرة تل رفعت، التي ارتكبها الاحتلال التركي والذي كان يبلغ من العمر (6 أعوام)، أوضحت: "خرجت من عفرين سيرًا على الأقدام بعد احتلال المدينة من قبل جيش الاحتلال التركي، وكانت القذائف تتساقط فوقنا، وتوجهنا إلى ناحية تل رفعت، إلا أننا لم نسلم من تركيا ومرتزقتها، وفي أحد الأيام سقطت إحدى القذائف في منزل أقربائنا وجرح معظم أفراد العائلة، بالإضافة إلى فقدان اثنين منهم لحياتهما، ومنذ عدّة أيام تم قصف مناطقنا، واستشهد 3 أطفال وامرأة، من بينهم طفلي عارف محمد"، ودعت منظمات حقوق الإنسان وحقوق الطفل إلى القيام بعملها وإدانة تركيا.

'أطلقوا علي النار عندما عرفوا أنني من عفرين'

أما الشاهد محمد جميل فقال في شهر آذار2018 تعرضت عفرين للقصف، وكان يوجد في منزلي ما يقارب 10 أسر، وفجأة بدأت أصوات القذائف تعلو، وتقترب من منزلنا، وشعرنا بالهلع والخوف، فالقصف استهدف وسط مدينة عفرين ايضًا، وحينها خرجنا سيرًا على الأقدام، وقطعنا مسافة طويلة للوصول إلى حلب، وأنا في الطريق تُهت ولم أرَ نفسي إلا في خنادق المرتزقة، وبعد تأكدهم من هويتي وأنني من أهالي عفرين، أطلقوا ثلاثة أعيرة نارية علي وأصبت في قدمي، وأسعفوني إلى المشفى، وبقيت لديهم، وتم الإفراج عني بعد عام.

وأثناء إسعافي تم إسعاف 6 اشخاص آخرين، ولم تظهر عليهم جروحًا بل مادة بيضاء على ثيابهم، وفي ذلك الوقت تأكدت أنه تم استخدام غاز كيميائي، وبعد الإفراج عني: "شكّلنا لجانًا لرصد وتوثيق جرائم الحرب، ووضع المُهجّرين قسرًا من بيوتهم".

وأكد جميل: "الأهم من ذلك، أن الاحتلال التركي لم يفرق بين المدنيين والعسكريين، إذ تم استهداف المنازل المسكونة بالمدنيين، ومضخة المياه، ووثّقنا كل هذه الانتهاكات، لنظهر تعمّد الاحتلال التركي قصف أماكن يسكنها المدنيون".

ومن المقرر أن يواصل الملتقى الحقوقي أعماله في المحور الأول، وحول خصائص الجرائم المرتكبة من قبل جيش الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة في عفرين في ضوء القانون الدولي.

(كروب/سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/QxxDFU7cRFw" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>