من نفط سوريا وثروات ليبيا عين أردوغان على موريتانيا

اعتبر محللون وسياسيون موريتانيون أن الاستنزاف التركي للثروة السمكية واجتياحهم لها هو عدوان على الشعب الموريتاني، واستهداف للقمة عيشه، مشيرين إلى أن هذه السرقة لا تختلف عن جرائمها بحق الشعب السوري والعراقي والليبي، وتنسجم مع أطماعها الاستعمارية والتوسعية.

من نفط سوريا وثروات ليبيا عين أردوغان على موريتانيا
الجمعة 29 كانون الثاني, 2021   11:43
مركز الأخبار

وتسود حالة من السخط في موريتانيا، في الفترة الأخيرة، جراء ما كشفه تقرير رسمي حول نهب تركيا لثروة البلاد السمكية خارج الاتفاقية الموقّعة بين البلدين في هذا المجال قبل سنوات.

ودخل الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، سيدي ولد سالم، خط الأزمة، معتبرًا، في رده على سؤال حول ذلك التقرير، أن الانخفاض الحاد في مخزون البلاد من أسماك "الأخطبوط" قد يكون ناتجًا بالفعل عن طريق الاستغلال، في إشارة إلى قضية الاستنزاف التركي.

فيما حذر محللون موريتانيون في تصريحات لشبكة العين الإخبارية، مما تواجهه البلاد من خطر نفاد لهذه الثروة التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد، إذا لم يتم وقف تلك الاتفاقات التي وُقّعت عام 2017، مع الجانب التركي وطردهم من شواطئ البلاد البحرية.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي والناشط المدني، حمزة المحفوظ، إن رسالة والي نواذيبو، يحيى ولد الشيخ محمد فال، التي دقت ناقوس خطر الاستنزاف التركي هي "بمثابة صرخة استغاثة من أجل التدخل لوقف الاستنزاف التركي لثروتنا السمكية" على حد تعبيره.

وأوضح المحفوظ، أن هذه الصرخة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك ما يتحدث عنه النشطاء والمنظمات المحلية والدولية من اجتثاث وتدمير لهذه الثروة منذ دخول تركيا بأساطيلها الضخمة في المياه الموريتانية.

وقال إن "الأساطيل التركية تقوم باصطياد كافة أنواع الأسماك وبكميات مهولة في تحد سافر لجميع الاتفاقات والأعراف بتواطؤ من مسؤولين محليين همهم الوحيد هو منافعهم الشخصية وأرباحهم الخاصة".

وبيّن المحفوظ أن سلوك تركيا معروف تجاه ثروات الوطن العربي، ويتجلى ذلك في استغلالهم للحرب في سوريا وسرقتهم للنفط وامتهانهم لتجارة السلاح والبشر هناك، تمامًا كما هو حاصل في الشأن الليبي، إذ تستغل تركيا اليوم ضعف بنية الدولة الليبية للاستحواذ على ثروات ليبيا واستنزافها.

وطالب المحفوظ الدولة الموريتانية بمواجهة البطش التركي بالثروة السمكية ومراجعة جميع الاتفاقات وتقديم الضالعين في هذه الجرائم للعدالة وتغريم الأساطيل التركية من أجل تعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بهذا القطاع، مؤكدًا ضرورة تشديد الرقابة ضد هؤلاء وانتهاج قدر كبير من الصرامة في هذا المجال، وقال: "وإلا فإن هذا التدهور سيصل مدى لا رجعة فيه، وحينها لن يكون للرجعة من سبيل".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، محفوظ الجيلاني، إنه لم يعد من المقبول السكوت على عبث شركات الصيد الصناعي التركي التي تعيث فسادًا في المياه الإقليمية الموريتانية.

وشدد الجيلاني على ضرورة تعطيل الاتفاقات المبرمة مع هذه الشركات، ووقفها عند حدها وفرض غرامات عليها وطردها من المياه الموريتانية بعدما تبين من تجاوز وتعدّ فاضح على ثروة البلاد.

وكشفت رسالة والي "نواذيبو" الموريتانية لوزارة الصيد في البلاد، الأحد الماضي، عن حجم الكارثة والمخاطر المحدقة بالثروة السمكية جراء استنزاف الأسطول التركي لها.

وفور انتشار هذه الرسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، برزت تأكيدات على ضرورة التصدي للعبث التركي بمقدرات البلاد وثرواتها، وإغلاق الباب أمام هذا "الغول الذي لا يرحم".

ووفق إحصاء رسمي اطّلعت عليه الشبكة، فإن الكمية التي تم اصطيادها من سمك "الأخطبوط" في ديسمبر/ كانون الأول الماضي لم تتجاوز 654 طنًّا مقابل 4384 في الشهر نفسه من 2019.

هذا، وأرجع الانخفاض في كمية الأسماك نتيجة الاستنزاف الذي يمارسه الأسطول التركي للثروة السمكية، وطالبت السلطات بوقف هذا الاستنزاف عبر "تشديد الرقابة" على الأسطول التركي.

وأوصى والي "نواذيبو" الموريتانية في رسالته بضرورة إغلاق مصائد البلاد البحرية أمام اصطياد "الأخطبوط" لمدة أربعة أشهر، خاصة أنه من أهم صادرات البلاد.

وكانت نشرة صادرة مؤخرًا عن المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد (حكومي)، حول حالة موارد البلد البحرية، أشارت إلى أن مخزون سمك "الأخطبوط" في موريتانيا يتعرض لاستغلال كبير.

(د أ)