صحف عربية: لبنان نحو "ثورة جياع" ومقاربات ثنائية تهدد مصالح إيرانية

تقول أوساط متابعة للشأن اللبناني إن ردود فعل القوى السياسية نتيجة الأوضاع الاقتصادية وفرض الإغلاق العام للتصدي لجائحة كورونا، تعكس حالة انفصام مستمر عن واقع اللبنانيين، فيما يمثل التقارب السعودي - العراقي تهديدًا للمصالح الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.

صحف عربية: لبنان نحو "ثورة جياع" ومقاربات ثنائية تهدد مصالح إيرانية
الجمعة 29 كانون الثاني, 2021   05:10
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم الجمعة، إلى موجة الاحتجاجات التي تشهدها مدن لبنانية وسط فقر مدقع، كذلك إلى التقارب الثنائي بين الرياض وبغداد، بالإضافة إلى الشأن الليبي.

"انتفاضة الجياع" تربك أقطاب السلطة في لبنان

البداية من المشهد اللبناني، حيث تشهد لبنان موجة احتجاجات واسعة على الإغلاق العام الذي فرضته الحكومة، وبهذا الصدد، قالت صحيفة العرب: "تسبّب فرض الإغلاق في تفاقم الأزمة المعيشية في غياب أي مساعدات من الدولة".

ويرى مراقبون أن خطاب المسؤولين الاستفزازي من شأنه أن يشكل الوقود لـ ”ثورة جياع” قد تأتي على الأخضر واليابس في البلد.

وأربكت الاحتجاجات التي تشهدها عدة مناطق لبنانية خصوصًا في مدينة طرابلس شمال البلاد، القوى المتحكمة في المشهد السياسي، في ظل مخاوف من اتساع نطاقها وتحولها إلى ثورة تهدّد عرش تلك القوى.

وتدافع أقطاب السلطة في لبنان في الساعات الأخيرة للبحث عمّن يحمّلونه مسؤولية الحراك الجاري، متعمدين التشكيك في دوافعه، ومروّجين لوجود جهات تقف خلفه لأغراض سياسية، وأخرى قانونية في علاقة بما يجرى على مستوى المصرف المركزي.

ومن بين هؤلاء المشككين رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية السابق جبران باسيل، الذي قال الخميس، إن “تحريك الشارع معروف الانتماء والتمويل، وأصابع بعض المنسقين ومسؤولي بعض الأجهزة السابقين والحاليين واضحة فيه”.

وأضاف أن “ما يحصل لن يحمي منظومتهم السياسية والمالية ولن يحيّد أنظارنا عن فسادها وسنبقى نلاحقهم كلّهم، بتصميم وواقعية معًا، حتى يعيدوا ما سطت عليه أيديهم”.

هذا، وأثارت تصريحات رئيس التيار الوطني الحر ردود فعل غاضبة ممزوجة بتهكم لاسيما وأن باسيل الذي يهاجم المنظومة السياسية الحالية هو أحد أركانها الأساسية، ويحمّله المحتجون جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن الشلل الاقتصادي والسياسي في البلاد.

في حين ترى أوساط سياسية أن اتهامات باسيل موجهة في جزء منها إلى حاكم مصرف لبنان، وأيضًا إلى تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري، الذي للمفارقة كان قد شكك هو الآخر قبل يوم في الحراك، معتبرًا في سلسلة تغريدات على صفحته على تويتر "أنه قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية، وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية التي يعانيها الفقراء وذوو الدخل المحدود".

وتوجه الحريري إلى المحتجين قائلًا "أنبّه أهلنا في طرابلس وسائر المناطق من أي استغلال لأوضاعهم المعيشية، وأطالب الدولة والوزارات المختصة باستنفاد كل الوسائل المتاحة لكبح جماح الفقر والجوع وتوفير المقومات الاجتماعية لالتزام المواطنين قرار الإقفال العام".

وتقول الأوساط إن ردود فعل القوى السياسية تعكس حالة انفصام مستمر عن واقع اللبنانيين الذين يعاني أكثر من نصفهم من الفقر والخصاصة، فضلًا عن انتشار وباء كورونا الذي بات يحصد يوميًّا الآلاف من الضحايا.

وتلفت هذه الأوساط إلى أن قرار الإقفال العام الذي أقرته حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب، لم يترافق معه أي إجراء على مستوى مساعدة الآلاف من الأسر على تحمّل كلفته على جيوبها المستنزفة.

وتشير إلى أن ردود الفعل المسجلة على مستوى الشارع كانت منتظرة، حيث أن اللبنانيين اليوم وجدوا أنفسهم محاصرين بين الموت جوعًا، أو الموت بالوباء الذي تعجز الحكومة حتى اللحظة عن احتوائه في ظل قراراتها الارتجالية التي تعكس حالة من التخبط.

وتجددت الخميس موجة الاحتجاجات، حيث أقدم شبان غاضبون على حرق حاويات النفايات أمام منزل النائب سمير الجسر (كتلة تيار المستقبل التي يترأسها سعد الحريري) وأطلقوا هتافات تندد بالأوضاع المعيشية وترفض العنف بحق المتظاهرين، كما طالبوه بالاستقالة.

وكان شاب قد قتل في وقت سابق في مدينة طرابلس خلال اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين غاضبين من قرار العزل العام الصارم الذي تركهم بلا سبيل لكسب العيش في وضع يشهد انهيارًا اقتصاديًّا.

وكشف مستشفى نُقل إليه جثمان القتيل ومصدر أمني وسكان أن الشاب البالغ من العمر (30عامًا) يدعى عمر طيبة وصل مصابًا بعيار ناري خلال الليل، وقال سمير آغا، الذي يشارك في احتجاجات طرابلس، "العالم تعبانة.. فقر وتعطيل وتسكير وما في شغل.. مشكلتنا في أهل السياسة".

ويرجّح مراقبون أن تتسع رقعة الاحتجاجات في ظل الخطاب الاستفزازي واللامسؤول للمسؤولين والسياسيين المتحكمين في المشهد، وفي غياب أي أفق لانفراجة في البلد، ويشكل الانهيار المالي، الذي هوت فيه قيمة العملة المحلية، أكبر خطر على استقرار لبنان منذ الحرب الأهلية التي شهدها على مدى 15 سنة من عام 1975 إلى 1990.

واندلعت الأزمة في أواخر عام 2019 وأدت إلى خروج احتجاجات غير مسبوقة في أنحاء البلاد ضد النخبة الحاكمة التي أدارت شؤون البلاد على مدار عقود شهدت هدرًا في موارد الدولة وفسادًا.

وفاقم انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس، والذي أدى إلى مصرع العشرات وتشريد الآلاف من المواطنين، من الأزمة، وسط انغماس أقطاب السلطة في حرب تموقع انعكس فشلًا في الوصول إلى توافق بشأن تشكيل حكومة جديدة تتولى إعادة تصويب المسار".

'رغم التحديات... التقارب السعودي ـ العراقي يعزز تأمين المنطقة'

بينما تطرقت صحيفة الشرق الأوسط إلى تجدد العلاقات الثنائية بين الرياض وبغداد، وقالت: "وسط التحديات التي تواجهها، تحرص العلاقات السعودية - العراقية على المضي قدمًا في توفير الأجواء الملائمة لاستعادة بغداد الدور المؤثر في المنطقة، في وقت يُعد فيه التقارب هذه الأيام غير مسبوق منذ 30 عامًا.

وتواصل الرياض التقارب في ملفات متعددة مع بغداد، عبر مجلس تنسيقي يدعم تجديد أواصر التعاون فيما بينهما، ويرافق ذلك، التطور في العلاقات واستعادة التبادل التجاري والدبلوماسي النشط، لأحد أكبر البلدان المجاورة للسعودية.

في غضون ذلك، تترقب الرياض زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى كاظمي، إذ نقلت "وكالة الأنباء العراقية"، أمس، أن الزيارة تخضع لاعتبارات كثيرة، منها الاتفاقات وإنجاز بعض المذكرات وتفعيلها من خلال المجلس التنسيقي العراقي - السعودي.

بدوره، يقول حسن ناظم، وهو المتحدث باسم مجلس الوزراء العراقي، إن "الزيارة ما زالت قائمة، وبانتظار الوقت المناسب".

وتلقّى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، اتصالًا هاتفيًّا من الرئيس العراقي، برهم صالح، أول من أمس. وبحث الاتصال تعزيز التعاون الثنائي بما يخدم مصالح البلدين في المجالات المختلفة، في إطار أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي.

إلى هذا، قد يمثل التقارب السعودي - العراقي تهديدًا للمصالح الإيرانية في المنطقة، مما يفقدها السيطرة على استغلال ثرواتها المادية من خلال أذرعها في الإقليم العربي.

وتحاول طهران فتح باب الحوار الخليجي، يبرز ذلك في تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد زاده، الذي قال إن "طهران مستعدة للحوار مع دول الخليج استجابة لدعوة قطر أو دعوة سابقة من الكويت لإقامة حوار شامل يجمع دول الخليج وإيران".

ولكن كانت الإجابات السعودية واضحة؛ باعتبار أن إيران ودعمها الجماعات الإرهابية في المنطقة تشكلان تهديدًا على الخليج.

في السياق، قال ولي العهد السعودي في ختام "قمة العلا" إن توحيد الجهود لمواجهة التهديدات الإيرانية، ضرورية وعلى رأسها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ الباليستية، فضلًا عن أنشطتها التخريبية في المنطقة من خلال ميليشياتها".

ورغم الأصوات في الداخل العراقي التي تحاول التأثير على التقارب بين السعودية والعراق، فإن العلاقات الثنائية ما زالت تحافظ على تقاربها، وتعزز ذلك عبر مواصلة تحقيق نتائج أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي الذي انعقد أواخر العام الماضي، وفيها أكد البلدان استمرار التعاون المشترك في مواجهة خطر التطرف والإرهاب والتعاون في تأمين الحدود".

'نُذر حرب بين الميليشيات الليبية مسرحها طرابلس'

أما صحيفة البيان، فقد تطرقت في عددها الصادر اليوم الجمعة، إلى ما عاشته العاصمة الليبية طرابلس من اشتباكات عنيفة في منطقة حي الأندلس الراقية، استعملت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

ونقلت الصحيفة من مصادر مطلعة لها، إن "المواجهات دارت بين ميليشيا الردع الخاصة بقيادة عبد الرؤوف كارة، والملحقة أخيرًا برئاسة المجلس الرئاسي، وميليشيا الأمن العام بقيادة عماد الطرابلسي والتابعة لداخلية الوفاق".

وأضافت المصادر أن الشرارة الأولى للمواجهات اندلعت عندما تعرضت ميليشيا الأمن العام لعناصر من ميليشيا الردع ومنعتهم من دخول حي الأندلس، حيث تم تبادل إطلاق النار بالقرب من قاعة الشعب بالمدخل الغربي للحي، قبل أن تتطور الاشتباكات إلى معركة طاحنة تواصلت لمدة ساعتين.

وأكدت أن "ميليشيا الردع الموالية لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، حاولت اقتحام حي الأندلس لاعتقال عدد من المسلحين المحسوبين على وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا، إلا أن ميليشيا الأمن العام تصدت لها بقوة، ومنعتها من دخول الحي، قبل أن تطردها من موقع تمركزها في جزيرة سوق الثلاثاء.

ويرى مراقبون أن صراعًا على النفوذ بين المجموعات الموالية للسراج، ونظيراتها الموالية لباشاغا، بات يسيطر على المشهد الأمني والسياسي في الغرب الليبي، مرجحين أن تشهد الأيام المقبلة اتساعًا لرقعة المواجهات في ظل الخلاف الحاد بين الطرفين.

ويطمح باشاغا المدعوم من قبل جماعة الإخوان وميليشيات مصراتة وقوات الداخلية وقوى إقليمية ودولية لنيل منصب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، من خلال التصويت داخل لجنة الحوار التي ستجتمع في جنيف من 1 إلى 5 شباط / فبراير المقبل، فيما يرفض السراج والمجموعات الموالية له تقاسم السلطة بالشكل المعلن عنه، وما سينتج عنه من هيمنة مصراتة على غرب البلاد سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا.

(ي م)