​​​​​​​صحف عربية: توتر كبير في الجنوب السوري وواشنطن تتجه لبناء خط دفاعي في الخليج

قال مراقبون للوضع السوري إن نيران حرب وشيكة باتت تهدد محافظتي درعا والسويداء في الجنوب السوري، في حين تتجه الإدارة الأميركية إلى بناء خط دفاعي ثانٍ في الخليج العربي بعيدًا عن مرمى النيران الإيرانية.

​​​​​​​صحف عربية: توتر كبير في الجنوب السوري وواشنطن تتجه لبناء خط دفاعي في الخليج
الخميس 28 كانون الثاني, 2021   05:54
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم الخميس، إلى التوتر في الجنوب السوري، بالإضافة إلى الإستراتيجية الأميركية الجديدة في الخليج العربي، إلى جانب الشأن التونسي.

'غضب شعبي في السويداء... وتوتر عسكري في درعا'

في الشأن السوري، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط، اليوم الخميس، عن الاستياء الشعبي في السويداء، وقالت: "ساد غضب في السويداء جنوب سوريا بعد تداول أنباء عن إساءة مسؤول أمني لأحد وجهاء الدروز في البلاد، في وقت رفض قادة محليون في درعا؛ المجاورة للسويداء، عرضًا من دمشق بإبعاد مقاتلين إلى إدلب، أو توقع اقتحام عسكري لمدينة طفس غرب درعا".

ونقلت الصحيفة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان قوله إن "استياء شعبيًّا متواصلًا تشهده مناطق متفرقة من محافظة السويداء، على خلفية الإساءة من قبل رئيس فرع المخابرات العسكرية في المنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي، لرئيس طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، حيث شهدت مدينة السويداء خلال الساعات الفائتة غضبًا شعبيًّا ترافق مع قيام بعض الأشخاص بتحطيم صور الرئيس بشار الأسد".

هذا، وجرت مساع لتهدئة الوضع، وسط قيام مسؤولين بارزين في حكومة دمشق بتقديم اعتذار للرئيس الروحي، بعد توافد حشود كبيرة إلى منزل الهجري في بلدة قنوات بريف السويداء من مناطق سورية متفرقة كدمشق والقنيطرة وغيرهما.

وأشار المرصد إلى استياء شعبي واسع في السويداء، ومطالبات بإقالة رئيس فرع المخابرات العسكرية في المنطقة الجنوبية، بعد انتشار أخبار عن إساءة «عن طريق الهاتف» وجهها رئيس الفرع، إلى شيخ الطائفة الدرزية، حيث توافد المئات من أبناء المحافظة والمنطقة الجنوبية إلى منزل الشيخ.

وفي السياق، أفرجت شعبة المخابرات العسكرية عن أحد المعتقلين كانت لا تعرف باعتقاله دمشق، في محاولة منها لتهدئة الموقف.

وكانت مصادر أفادت، في 23 كانون الثاني/ يناير الجاري، أن فصائل محلية في محافظة السويداء نصبت حاجزًا على طريق دمشق - السويداء، واحتجزت ضابطًا من القوات الحكومية، ردًّا على قيام الأجهزة الأمنية باعتقال مواطن من قرية الجنينة في ريف السويداء، لأسباب مجهولة، حيث انتشرت الفصائل المحلية على أوتوستراد دمشق - السويداء، وقامت بإيقاف جميع السيارات المارة، والبحث عن عناصر وضباط من قوات النظام بهدف احتجازهم.

بينما تجاهل الإعلام الرسمي في دمشق الاضطراب الحاصل في السويداء منذ يومين، حيث وجّه أمين فرع حزب «البعث» في السويداء فوزات شقير رسالة غير مباشرة لأهالي السويداء بوجوب «رد الجميل للقائد الذي لم يترك شعبه»، وذلك أثناء المؤتمر السنوي لاتحاد العمال في السويداء قبل يومين، أي بالتزامن مع حصول الاضطرابات.

أما في درعا المجاورة، فأفيد برفض اللجنة المركزية في درعا شروط دمشق التي قدمتها أول من أمس لوقف الهجوم على مدينة طفس وريف درعا الغربي، وتضمنت 3 شروط خاصة بالبند الذي يطالب بتهجير 6 أشخاص مطلوبين إلى الشمال السوري، وأكد مصدر لشبكة محلية أن المفاوضات استمرت، حيث طرحت اللجنة حلًّا آخر على الطاولة، وهو أن يكون الأشخاص بضمانة عشائرهم، بحيث لا يقومون بأي خطوة قد تعتبر اعتداء على حكومة دمشق.

وأشار المصدر إلى أن 5 أشخاص من الذين تطالب حكومة دمشق بتهجيرهم موجودون ويعلمون بمكانهم وهم الذين تمت ضمانتهم، أما محمد قاسم الصبيحي فلا توجد معلومات عن مكان وجوده أبدًا ولم يتم ضمانته.

وأكد المصدر أن الجميع «يتوقع الأسوأ، وأن الجميع يضع يده وكتفه على السلاح في هذا الوقت، وسط تعزيزات استقدمها النظام خلال الأيام الماضية»، وشدد على أن جميع القرى الشرقية والغربية في محافظة درعا تشهد حالة استنفار واسعة من قبل الفصائل.

وأشار إلى أن حركة التجارة توقفت بشكل شبه كامل أيضًا، وقام عدد من التجار بإغلاق محالهم ونقلوا البضائع إلى خارج مدينة طفس التي تعتبر موقعًا تجاريًّا مهمًّا في ريف درعا الغربي. وكانت الشرطة الروسية و«الفرقة الرابعة» هددتا أعضاء اللجنة المركزية في درعا باستخدام سلاح الطيران في حال لم يتم الرضوخ لطلباتهما.

وفي الإطار ذاته، قال ناشطون إن اجتماعًا جرى بين اللجنة المركزية في درعا وضباط من «الفرقة الرابعة» في منطقة الضاحية بمدينة درعا، وبحضور ضباط من الشرطة الروسية، وتم الاتفاق على أن تقوم «المركزية» بالرد بـ«الموافقة أو الرفض» على الشروط حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وأشار ناشطون إلى أن دمشق طالبت بتهجير ستة أشخاص من أبناء المنطقة الغربية في درعا باتجاه الشمال السوري، وهم إياد الغانم وأبو عمر الشاغوري ومحمد الزعبي ومحمد قاسم الصبيحي وإياد جعارة ومحمد الإبراهيم، ونشر نقاط عسكرية للفرقة الرابعة في محيط مدينة طفس والسماح لعناصرها بشن حملة تفتيش على مطلوبين متهمين بـ«الانتماء لتنظيم الدولة». وطالبت دمشق أيضًا بتسليم جميع المباني الحكومية في مدينة طفس له.

وبحسب وسائل إعلام، فإن الوفد الروسي الذي حضر اجتماع الأمس «كان مؤيدًا للشروط التي وضعها ضباط الفرقة الرابعة، ومساندًا للعملية العسكرية الأخيرة، حيث قال الضابط الروسي إن سلاح الجو قد يشارك في الهجوم بشن ضربات صاروخية على مواقع محددة غرب درعا إذا لم يتم التوصّل لاتفاق».

وكانت «الفرقة الرابعة» بدأت أولى عمليات انتشارها في الريف الغربي في أيار/ مايو من العام الماضي، بعد التوصل إلى اتفاق مع اللجنة المركزية لنشر حواجز مشتركة مع عناصر التسويات في مواقع عدة من المنطقة.

ووصل انتشار حواجز الفرقة إلى منطقة حوض اليرموك المتاخمة للحدود مع الأردن والجولان المحتل، فيما انحصر انتشارها في مناطق أخرى بمحيط البلدات، وعلى الطرق الرئيسة الواصلة بينها".

'خط دفاع أميركي عميق عن الخليج على ساحل البحر الأحمر'

وفي سياقٍ آخر، قالت صحيفة العرب إن "الولايات المتحدة أرسلت واحدة من أخطر الرسائل الإستراتيجية في منطقة الخليج بعد أن أكد الجيش الأميركي أنه يدرس إمكانية استخدام ميناء على البحر الأحمر في السعودية ومطارين جويين إضافيين في المملكة، وسط تصاعد التوترات مع إيران".

وقال مراقبون إن الإستراتيجية الأميركية الجديدة في الخليج العربي تشير إلى احتمالين خطيرين في آن: الأول أن الولايات المتحدة تقيم "خطًّا دفاعيًّا عميقًا ثانيًا"، عن منطقة الخليج بعيدًا عن مرمى النيران الإيرانية المباشر؛ وأن واشنطن تعتبر أن الدفاعات والترتيبات العسكرية الموجودة حاليًّا على الجانب الشرقي من السعودية، وتشمل منطقة الخليج عمومًا، غير كافية للتصدي لهجوم إيراني واسع.

بينما وصف الجيش الأميركي العمل بأنه “تخطيط طارئ”، وقال إنه اختبر تفريغ البضائع وشحنها برًّا من ميناء ينبع السعودي بالفعل، وهي محطة مهمة لخطوط أنابيب النفط في المملكة.

وأشارت الصحيفة إلى أن من شأن استخدام ينبع والقواعد الجوية في تبوك والطائف على طول البحر الأحمر، أن يمنح الجيش الأميركي المزيد من الخيارات على طول ممر مائي حاسم تعرض لهجوم متزايد يشتبه في أنه من المتمردين الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران، لكنه يبقى أكثر مرونة وأمنًا من الخليج وخليج عمان.

وستفهم إيران الرسالة الأميركية على وجهتين؛ فمن جهة تدرك طهران أن خيار ترك واشنطن لها التحكم بأمن الخليج وفقًا لصراعها السياسي مع الغرب غير وارد، لكنها من جهة ثانية ستفهم أن استعراض القوة الذي تمارسه من خلال الحوثيين غيّر معطيات التوازن الذي كان قائمًا مع القوات الأميركية ودول المنطقة.

بدوره قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، بيل أوربان، إن تقييم المواقع مستمر منذ أكثر من سنة، بسبب هجوم أيلول/ سبتمبر 2019 الذي كان بطائرات مُسيّرة وصواريخ كروز واستهدف قلب صناعة النفط السعودية.

وألقت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة باللوم على إيران في الهجوم، الذي أدى إلى خفض إنتاج النفط السعودي إلى النصف مؤقتًا وسبّب ارتفاعًا في أسعار النفط، ونفت طهران تورطها وتبنّى الحوثيون الهجوم، رغم أن الطائرات المُسيّرة المعنية تبدو إيرانية الصنع.

وأضاف أوربان أن هذه التدابير تخطيط عسكري يسمح بالوصول المؤقت أو المشروط إلى المنشآت في حالة الطوارئ، وهي ليست استفزازية بأي شكل من الأشكال، كما أنها ليست توسعًا لبصمة الولايات المتحدة في المنطقة عامة، أو في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.

وعلى ما تبدو، أن إضافة هذه المواقع السعودية تعد جزءًا مما وصفه ماكنزي للكونغرس الأميركي باسم “شبكة الاستدامة الغربية”، وهو نظام لوجستي جديد مصمم لتجنب نقاط الاختناق البحرية، كما أشارت بيكا واسر، الزميلة في مركز “نيو أميركان سيكيورتي” الذي مقره في واشنطن، وأن هذه المواقع التي لن تكون فيها قوات دائمة ستسمح للأميركيين بخفض وجودهم من خلال المرونة التي تمنحها.

ونُقل عن ماكنزي قوله للصحافيين في ينبع إن الخليج سيكون منطقة متنازعًا عليها في ظل أي سيناريو للنزاع المسلح مع إيران، لذلك “تنظر إلى الأماكن التي ستنقل فيها قواتك عند دخولها المسرح من هذا المنظور”.

'وزراء المشيشي الجدد إلى قصر قرطاج'

تونسيًّا، تطرقت صحيفة البيان إلى التعديلات الوزارية والتي شملت 11 وزيرًا، وقالت: "تتجه أنظار التونسيين اليوم إلى قصر الرئاسة بقرطاج، منتظرين استقبال الرئيس قيس سعيّد، للوزراء الجدد ليؤدوا أمامه اليمين الدستورية، بعد أن سبق له رفض تعيين بعضهم بسبب شبهات فساد وتضارب مصالح تلاحقهم، وتأكيده أنه لم يكن على علم بالتعديل الوزاري المقرر من قبل رئيس الحكومة هشام المشيشي، والذي أقره البرلمان الليلة قبل الماضية.

وقال مساعد رئيس مجلس النواب، المكلف بالإعلام والاتصال ماهر المذيوب، إن الكتابة العامة للمجلس قامت إثر التصويت على نتائج الجلسة العامة المخصصة لمنح الثقة للوزراء الجدد المقترحين ضمن حكومة المشيشي، بمراسلة رئاسة الجمهورية لإعلامها بنتائج جلسة أمس، مشيرًا إلى أن هذه المراسلة تعد ضمن المسائل الإجرائية العادية، وذلك احترامًا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي للبرلمان.

وكانت الجلسة العامة صوّتت في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية على منح الثقة لـ 11 وزيرًا اقترحهم المشيشي ضمن فريقه الحكومي.

وصوّت قرابة 190 نائبًا حضروا تلك الجلسة، على منح الثقة لوزراء العدل والداخلية، وأملاك الدولة والشؤون العقارية، والشؤون المحلية والبيئة والصحة والصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، والطاقة والمناجم والفلاحة والموارد المائية، والشؤون الثقافية وتثمين التراث، والتكوين المهني والتشغيل والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والشباب والرياضة.

ورجحت مصادر مطلعة للصحيفة أن يقبل سعيّد بأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمامه تلافيًا لأزمة دستورية وسياسية مزدوجة ولصورة البلاد أمام الشركاء الخارجيين، وخصوصًا المؤسسات المالية التي تسعى تونس إلى الحصول على قروض منها لتجاوز عجزها المالي.

لكن النائب عن حزب قلب تونس عياض اللومي، أعلن أمس أن الائتلاف الحكومي قد يلجأ إلى المحكمة الإدارية لإلزام سعيّد بقبول أداء اليمين الدستورية لكل الوزراء الجدد في حكومة المشيشي، معتبرًا أن أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد مجرد إجراء شكلي".

(ي م)