صحف عربية: تحركات أميركية شرق سوريا لردع تركيا وتحركات دولية منسقة لرفع العقوبات عن دمشق

قالت وسائل إعلام إن الولايات المتحدة الأميركية كثفت تحركاتها واستقدمت تعزيزات إلى شمال وشرق سوريا بهدف ردع تركيا عن شن هجوم جديد على المنطقة، فيما كشفت تقارير أن هناك حراكًا دوليًّا منسقًا لرفع العقوبات عن دمشق، في حين تمددت رقعة الاحتجاجات في تونس.

صحف عربية: تحركات أميركية شرق سوريا لردع تركيا وتحركات دولية منسقة لرفع العقوبات عن دمشق
الأربعاء 27 كانون الثاني, 2021   05:19
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى التحركات الأميركية – التركية المتناقضة في سوريا، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي السوري، إلى جانب الأزمة التونسية.

'تعزيزات أميركية إلى شمال وشرق سوريا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أجرت القوات الأميركية سلسلة تحركات في شمال وشرق سوريا ترمي إلى «ردع» تركيا ومنعها من القيام بتوغل في شرق الفرات".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن "القوات الأميركية استقدمت تعزيزات من مدرعات ودبابات إلى قاعدتها العسكرية في المالكية (ديريك) بريف الحسكة، كما سيّرت دورية منفردة على الشريط الحدودي في المنطقة، وكانت قد استقدمت تعزيزات مماثلة إلى ذات القاعدة خلال الـ 48 ساعة الفائتة، وسط أنباء عن نية الأميركيين إنشاء قاعدة جديدة لهم في ريف المالكية (ديريك) عند مثلث الحدود السورية - التركية – العراقية".

وربطت الصحيفة التحركات الأميركية، بإعلان تركيا نيتها شنّ عملية عسكرية للسيطرة على الشريط الحدودي هناك".

'حراك دولي لرفع العقوبات عن دمشق'

وبدورها صحيفة العرب قالت: " يبرز حراك دولي في الفترة الأخيرة، يدفع باتجاه تبني خيار رفع العقوبات أو تخفيفها عن النظام السوري، كان انطلق من أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وامتد إلى نقاشات بين الزعماء الغربيين، ولاسيما بين فرنسا والولايات المتحدة حول صوابية هذه الخطوة وتأثيراتها".

وتعاني سوريا منذ عام 2012 من عقوبات اقتصادية فرضتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإجبار نظام الرئيس بشار الأسد على تغيير طريقة تعاطيه مع الأزمة والقبول بانتقال ديمقراطي حقيقي في سوريا.

وعزز قانون قيصر الأميركي الذي جرى تفعيله في حزيران/ يونيو الماضي، العقوبات التي طالت الدائرة المحيطة بالأسد، ورجال أعمال سوريين والبنك المركزي، بغرض زيادة الضغط على دمشق، التي لم تظهر أي نية للتنازل، فيما زادت معاناة الشعب السوري الذي يوجد أكثر من 80 في المئة منه تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.

ويقول المعارض السوري المقيم في الولايات المتحدة أيمن عبدالنور لـ ”العرب” إن “هناك تغيرًا في المقاربة الدولية حيال العقوبات في سوريا، انعكس في عدة مواقف وخطوات لا تبدو أنها عفوية بل جرى تخطيط مركزي لها”.

وبدأت هذه التحركات أولًا حينما دعت خبيرة حقوق الإنسان المستقلة في الأمم المتحدة، ألينا دوهان، إلى رفع العقوبات المفروضة على دمشق، لأنها “قد تعرقل جهود إعادة بناء البنية التحتية المدنية التي دمرتها الحرب”.

وقالت الخبيرة التي تنحدر من بيلاروسيا في كلمة لها في 29 كانون الأول/ ديسمبر الماضي “عندما أُعلن عن العقوبات الأولى بموجب قانون قيصر، أكدت الولايات المتحدة أنها لا تنوي إلحاق الأذى بالسوريين”، مضيفة “ومع ذلك، قد يؤدي تطبيق القانون إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ما يحرم الشعب السوري من فرصة إعادة الإعمار”.

وأثارت تصريحات المسؤولة الأممية حينها ضجة في سوريا وخارجها، في ظل اعتقاد للوهلة الأولى بأن ذلك تحرك عفوي من قبلها قبل أن تظهر مؤشرات أخرى تشكك في الأمر، ويقول عبد النور في هذا السياق “إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حث مؤخرًا رجال الدين المسيحيين على توجيه رسالة له وأيضًا لنظيره الأميركي جو بايدن للمطالبة برفع العقوبات”.

وأضاف المعارض السوري “وهو ما تحقق حينما اتصل كبار رجال الدين في سوريا ولبنان بالمنظمات المسيحية من دول العالم وخاصة من فرنسا وسويسرا وبريطانيا التي وقعت على مطلب رفع العقوبات”.

ولفت عبد النور إلى أن دوافع ماكرون لتبني نهج تخفيف وطأة العقوبات على دمشق عديدة، من بينها إدراكه أنه لا يمكن إعادة بناء مرفأ بيروت وتشغيله في ظل قانون قيصر الذي فرض عقوبات على العديد من الشركات السورية ذات الصلة الوثيقة بلبنان، كما أن الرئيس الفرنسي يرى أن قيصر يعيق مشاركة الشركات الفرنسية في إعادة إعمار سوريا.

ومعلوم أن الاقتصادين السوري واللبناني مرتبطان بشكل عضوي، وكل طرف يؤثر بشكل كبير على الآخر، ويسعى ماكرون جاهدًا -منذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس، والذي فاقم أزمة لبنان المالية- إلى إنعاش هذا البلد وإعادته إلى سكة الاستقرار.

وليس من المستبعد أن يكون هناك تنسيق فرنسي أميركي مشترك حيال مسألة العقوبات على سوريا، وقال المعارض السوري إن الولايات المتحدة بدورها بدأت تعيد مراجعة خيار العقوبات، وهو ما يظهر بشكل جلي في طلب الرئيس الأميركي من وزارات الخارجية والدفاع والخزانة بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية تقديم دراسة عن تأثير العقوبات الاقتصادية على الدول وتداعيات ذلك على معركة تلك الدول مع كوفيد – 19.

وأشار عبد النور إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجه في الـ 11 من الشهر الجاري بتشكيل لجنة من ثلاثة أشخاص، برئاسة بيل اينغدون، رئيس المجلس النرويجي للاجئين الذي له مكتب في دمشق، ويحظى بعلاقة وطيدة مع النظام السوري، لإعادة دراسة كيفية توزيع المساعدات الإنسانية داخل سوريا على أن يتم إنجاز التقرير خلال ثلاثة أشهر.

ويرى مراقبون أن بحث رفع العقوبات أو تجميدها الغرض منه على ما يبدو رفع الحرج عن الدول الغربية، لاسيما وأن هذه العقوبات كان المتأذي منها الشعب السوري، فيما لا يبدو أن النظام مهتم كثيرًا بذلك، وليس في وارد تغيير سلوكه.

وأوضح عبدالنور في تصريحاته لـ ”العرب” أن “قرار رفع العقوبات أو تجميدها لفترة سيتطلب تنفيذه عدة أشهر”، لافتًا إلى وجود تحرك للجالية السورية في الولايات المتحدة للضغط باتجاه أن يكون هذا التوجه مشروطًا بجملة من المطالب لعل من بينها “إبقاء العقوبات على الفاسدين والمجرمين والذين تلطخت أيديهم بالدماء من النظام السوري”، وأن تبقى العقوبات على الأسلحة وأن يتم توزيع المساعدات عبر الأمم المتحدة حتى لا تسرق أو تباع من قبل “الشبيحة”.

'الاحتجاجات في تونس تصل إلى البرلمان'

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة البيان: "تمددت رقعة الاحتجاجات في تونس أمس، واتجهت حشود المحتجين إلى مبنى البرلمان، فيما كان التصويت جاريًا حول تعديل وزاري في حكومة هشام المشيشي، بينما بادر عناصر الأمن إلى إغلاق الطرق في المنطقة.

وتجاوز بعض المحتجين الحاجز الأمني المضروب حول البرلمان، من أجل الوصول إلى ساحة باردو المحاذية للبرلمان.

وانطلقت الاحتجاجات من حي التضامن الشعبي، غرب العاصمة التونسية، التي شهدت أوسع الاحتجاجات الليلية، خلال الأسبوع الماضي، ورفع المحتجون شعارات تعرب عن رفض المنظومة السياسية برمتها في تونس، بينما رفعوا شعارات ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية، من أجل التعبير عن استيائهم من الأزمة الحادة في البلاد، وطالب الغاضبون أيضًا بالإفراج عمن اعتقلوا أخيرًا، على خلفية احتجاجات ليلية، ويجري اتهامهم بالضلوع في أعمال تخريب بالبلاد.

وندد عدد من النواب بالطوق الأمني المفروض على مقر البرلمان، معتبرين إياه محاولة لمنع الشعب من الالتحام بممثليه، واتجهت مسيرة حاشدة، من حي ابن خلدون، أكبر الأحياء الشعبية في العاصمة تونس، نحو باردو حيث البرلمان، في حين شهدت مدن عديدة مسيرات احتجاجية على غرار سوسة وقفصة والكاف وسبيطة.

وأعربت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسى، عن تأييدها للاحتجاجات الشعبية في البلاد، قائلة إنه لا محيد عن سحب الثقة من حكومة المشيشي من أجل تعبيد الطريق أمام الإصلاح.

وقال رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي في كلمة أمام البرلمان خلال جلسة للتصويت على منح الثقة للتعديل الوزاري الواسع الذي أجراه، إنه «يجب إصلاح الخلل في الحكومة»، معتبرًا أن «تدارك الأزمة ممكن».

واعترف المشيشي بأن الأوضاع السياسية في البلاد «مضطربة»، لكنه شدد على أن «التحريض على التدمير واستعماله كوسيلة ضغط، لا ينفع شيئًا ويضر بالبلد».

(ي ح)