مسد يعقد ندوة حواريّة بحلب على مستوى سوريّا لمناقشة ملف احتلال عفرين

تحت عنوان "عفرين المقاومة صامدة عفرين باقية والمحتلّون راحلون"، عقد مجلس سوريا الديمقراطية ندوة حوارية في مدينة حلب على مستوى سوريا، ناقش فيها احتلال عفرين، وأطماع وأجندات الدّولة التركية تاريخياً في المنطقة، وبحث استراتيجيات المقاومة لدحر الاحتلال.

مسد يعقد ندوة حواريّة بحلب على مستوى سوريّا لمناقشة ملف احتلال عفرين
الإثنين 25 كانون الثاني, 2021   14:13
حلب

ونظّم مجلس سوريا الديمقراطية، الندوة في صالة عفرين الواقعة بمنطقة شقيف في مدينة حلب، شاركت فيها أحزاب سياسية وشخصيات سورية مستقلّة حضروا من مختلف المحافظات السورية، إلى جانب عدد من ممثلي المنظمات الحقوقية والمدنية.

وتضمّنت الندوة محورين رئيسيين هما "أطماع وأجندات الدولة التركية تاريخيّاً في المنطقة"، و "انتهاكات الدولة التركية ومرتزقتها حيال شعوب إقليم عفرين بمختلف شرائحها ومعتقداتها وانتماءاتها السياسية والبحث في سبل مواجهتها وكيفية معالجة تداعياتها السلبية على المنطقة".

/ar/uploads/files/2021/01/25/161442_ilham-ahmd.webp

بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت اجلالاً لأرواح الشهداء، تلتها قراءة المحور الأوّل، من قبل رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد. حيث قالت: "إنّ الاحتلال التركي في عفرين يهدف إلى تطهير الواقع الثقافي والعرقي بالمدينة وتفرقة كافة المكونات التي كانت متعايشة، بالتخفّي بستار الدين الإسلامي".

التستّر بالدّين للسّيطرة على المنطقة

وأضافت إلهام: "لا تزال الدولة التركية تسعى إلى تنفيذ وتطبيق سياساتها القديمة التي مارستها منذ أربعة قرون أثناء الإمبراطورية العثمانية، حيث أنّ الاحتلال مارس سياساته الإقصائية باسم الإسلام بهدف السّيطرة على شعوب المنطقة واحتلالها".

ونوّهت إلهام خلال حديثها : "إنّ الانسحاب الروسي من عفرين قبل احتلالها، وترك الشعوب ليلقوا مصيرهم إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على أنّ الدول تهتم بمصالحها بالدرجة الأولى، وليس لمناصرة الشعوب في تقرير مصيرها".

وعن حصار حكومة دمشق لمقاطعة الشهباء قالت إلهام أحمد: "رأينا الحكومة السورية تعمل على فرض الحصار على شعبها في مخيّمات اللجوء وفسح المجال للاحتلال التركي بقصف تل رفعت واستهداف المدنيّين العزّال".

/ar/uploads/files/2021/01/25/161517_jbraeyl-mstfa.webp

أمّا في المحور الثاني، فقد قرأ عضو منظمة حقوق الإنسان في عفرين- سوريا جبرائيل مصطفى تقريراً مدعماً بالوثائق يصف الجرائم التركية في منطقة عفرين خلال أعوام  احتلالها.

كما تضمّنت الندوة حضور أربعة أطفال ممن تعرّضوا لتشوّهات نتيجة استهداف آلية الحرب التركية لهم في عفرين بوقت سابق، اثنان منهم محترقا الوجه، والاثنان الآخران مبتورا أحد الأطراف، كدليل حي على الجرائم المرتكبة بحق الطفولة في المناطق المحتلة من قبل تركيا.

وبعد قراءة محوري الندوة، فُتح باب النقاش أمام الحاضرين لإغناء الندوة وبحث سبل تحرير المناطق المحتلة.

تواطؤ دولي أمام الانتهاكات التّركيّة
/ar/uploads/files/2021/01/25/161553_mstfa-qlajy.webp

ومن بين المشاركين في النقاش أمين عام حزب التغيير والنهضة السوري مصطفى قلعجي، الذي قال: "إنّ العلم التركي الذي في عفرين هو نفسه الموجود في منطقة الباب وجرابلس، فالضّباط الأتراك هم من يديرون المنطقة في عفرين والمناطق الأخرى، فالحكومة التركية تعمل بأمرة الأنظمة العالمية ولم تكن تجرؤ على احتلال أي منطقة في سوريا لو لم تأخذ الضوء الأخضر، فمشروعها متوافق عليه في أستانا، فهذا يدلّ على تواطُؤ دوليّ في مسألة احتلال عفرين".

تركيّا مصدر الإرهاب والجرائم

/ar/uploads/files/2021/01/25/161616_ahmd-drzy.webp

ومن جانبه وصف عضو مجلس السلم والتعاون الإقليمي أحمد درزي خلال مداخلته: "الديمقراطية التركية بالزّائفة، وهي التي نمّت حركة الإخوان المسلمين لخدمة مصالها".

وتمحورت باقي نقاشات المشاركين بالندوة حول الجرائم التي ارتكبها الاحتلال التركيّ في عفرين التي حولها إلى رماد، واستهدف أماكنها الدينية والأثرية والثقافية إلى جانب تغيير ديمغرافيتها، بالإضافة إلى انتشار تجارة الأعضاء البشرية في المناطق المحتلة عن طريق الاستخبارات التركية، كما تمّ خلال النقاشات الإشارة إلى الصمت الدولي أمام هذه الجرائم التي  تعتبر عاراً بوجه الإنسانية جمعاء.

آراء بعض المشاركين

/ar/uploads/files/2021/01/25/161648_fhymh-hmw.webp

وكالتنا أجرت لقاءات مع بعض المشاركين على هامش الندوة، حيث تم اللقاء مع عضوة المجلس الرئاسي بمسد فهيمة حمو، فقالت: "إنّ هذه الندوة متمّمة لسلسلة الندوات التي أقيمت  في شمال وشرق سوريا، وتصادف ذكرى هجمات الاحتلال التركيّ على مدينة عفرين وتهجير سكّانها، والهدف من هذه الندوة هو تسليط الضوء على جرائم الاحتلال في عفرين، والتي ماتزال مستمرّة إلى يومنا هذا".

ولفتت فهيمة إلى أنّهم أرادوا من هذه الندوة التعريف بالأجندات الخارجية والتدخّلات الدولية بسوريا، مشدّدة على ضرورة  المقاومة كونها السّبيل الوحيد لدحر الاحتلال التركيّ في سوريا.

أهمّية الحوار في حلّ الأزمة السّوريّة

كما التقى مراسلونا بعضو حزب الإرادة الشعبية هاشم مستو، والذي نوّه في بداية حديثه إلى أهمية ورقة التفاهم في مجلس سوريا الديمقراطية. وقال: "إنّ الحل السوري يعبر بقرار 2254 الذي هو دستور وحركة حكم انتقالي للانتخابات، أمّا بالنسبة لجزئيات الصراع السوري، فإنّهم منقسمون عامودياً، منهم من يعتبر أنّ الوجود التركي في سوريا احتلالاً، وهو فعلاً احتلال، ومنهم من يعتبر أنّ إيران وروسيا هو احتلال، ونحن كحزب نرى بأنّ  الأمريكي هو المحتل الحقيقي لسوريا".

وشدد مستو في نهاية حديثه على ضرورة الاتفاق السوري _السوري الذي ينتج سوريا جديدة وهي من تقرّر العدو والصديق.

/ar/uploads/files/2021/01/25/161750_khald-abw-jhad.webp

ومن جانبه قال عضو الحزب الديمقراطي السوري خالد أبو جهاد: "نأمل بأنّ الحوار الذي دار في هذه الندوة أن يكون بمثابة لقاء مع كافة الشعب السوري خلال هذه الندوة التي تعقدها مسد لمحاربة العدوان العالمي على سوريا وبشكل خاصّ العدوان التركي".

وتابع أبو جهاد: "إنّ حزب العدالة والتنمية المتمثّل بأردوغان والذي ينادي بالإسلام، قام باحتلال الأراضي السورية،  كما أنّ حركة الإخوان المسلمين التي ترعاها الحكومة التركية هي جناح الإمبريالية العالمية التي تحقق أهدافها في المنطقة".

كما شدّد خالد في ختام حديثه على ضرورة تكاتف المكونات لدحر الاحتلال في المنطقة وردع خطر الإرهاب الأردوغانيّ الذي يعمل على تجزئة الأراضي السورية.

وبعد إبداء آراء المشاركين، وبحث سبل استراتيجيّات المقاومة لتحرير المناطق المحتلة، تمّ اختتام الندوة الحواريّة.

(كروب/إ)

ANHA