صحف عربية: دمشق تطرح ثالث ورقة نقدية خلال 5 أعوام ومؤشرات سلبية بشأن علاقة إدارة بايدن مع القاهرة

طرحت حكومة دمشق ورقة نقدية جديدة هي الثالثة خلال 5 أعوام، وذلك لمواجهة التضخم الكبير المتزامن مع استمرار هبوط قيمة الليرة، فيما يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الجديدة تتجه إلى إنهاء "سنوات العسل" مع القاهرة، في حين يعرقل استمرار التدخل التركي تنفيذ الاتفاقات السياسية الليبية.

صحف عربية: دمشق تطرح ثالث ورقة نقدية خلال 5 أعوام ومؤشرات سلبية بشأن علاقة إدارة بايدن مع القاهرة
الإثنين 25 كانون الثاني, 2021   05:32
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع الاقتصادي في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى سياسة إدارة بايدن، إلى جانب التدخل التركي في ليبيا.

'المركزي السوري يطرح عملة من فئة الـ 5000 ليرة'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "في إجراء متوقَّع لمواجهة التضخم الكبير مع استمرار هبوط قيمة الليرة، طرح مصرف سوريا المركزي، للتداول أمس (الأحد)، أوراقًا نقدية من فئة (5000) هي الأكبر حتى الآن، وسط أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية تواجهها البلاد منذ بدء النزاع قبل نحو عشر سنوات".

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يطرح فيها المصرف المركزي، أوراقًا مالية لمواجهة التضخم خلال السنوات الخمس الأخيرة، وحسب تقارير اقتصادية دولية، بلغ معدل التضخم في سوريا العام المنصرم، 263.64%.

وتشهد سوريا منذ بدء النزاع فيها في 2011، أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية التي تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة، وتآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين بات يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

وتساوي الورقة النقدية الجديدة نحو أربعة دولارات وفق السعر الرسمي، ودفع هذا الوضع إلى خروج ثلاث أوراق نقدية، من التداول، ومن دون قرار رسمي، وهي من فئة 50 و100 و200 ليرة، وذلك نتيجة اهترائها وعدم طباعة المصرف أوراقًا بديلة، لفقدانها قيمتها.

وتتسبب الأوراق النقدية المهترئة من الفئات الصغيرة، في أزمة «فراطة» أو «فكة»، إذ يرفض الجميع تداولها، مع أنها لا تزال قائمة في نشرات الأسعار الرسمية، لا سيما فئة الـ 50 ليرة، ويلجأ الصيادلة والباعة وسائقو النقل العام إلى استبدالها، بما يعادلها من العلكة أو قطعة بسكويت، أو حبتَي مسكن آلام، إلا أنه ومنذ سنة، لم تعد قيمة 50 ليرة تعادل قيمة أرخص سلعة في السوق، وحلت مكانها في المقايضة غير الرسمية ورقة فئة الـ 100 ليرة.

'عاصفة حقوقية مبكرة بين القاهرة وإدارة بايدن'

وبخصوص سياسات إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن تجاه الشرق الأوسط، قالت صحيفة العرب: "أرسلت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن إشارات سلبية مبكّرة إلى النظام المصري تفيد بطي أشهر العسل التي نعمت فيها القاهرة بالودّ الشديد مع واشنطن، وعليها أن تستعد لخريف سيكون فيه ملف الحريات وحقوق الإنسان والتطور الديمقراطي، على سلّم الأولويات في العلاقات المشتركة بين البلدين".

ولم تضيع إدارة بايدن وقتًا في إزالة بعض آثار الرئيس السابق دونالد ترامب، فقد نقضت مجموعة من قراراته، بينها قرار يخص القاهرة، حيث أعلنت وزارة العدل، السبت، تعليق تحصين رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي، في قضية تعذيب رفعها ضده الأميركي، والمصري الأصل، الناشط الحقوقي (الإخواني) محمد سلطان.

واعتبر مراقبون سياسيون أن اختيار الشخص والقضية والتوقيت لها مضامين سياسية عميقة بالنسبة إلى القاهرة التي اعتادت التصرف بحرية مع جماعة الإخوان والقضايا الحقوقية وفي أيّ وقت، وتعتبرها أجهزة الأمن جنائية، وهو ما لم يكن يمثل منغّصًا خلال عهد ترامب، ولا محل خلاف مع إدارته.

ويشير هؤلاء إلى أن الملف المصري وضع على الطاولة الأميركية قبيل يومين فقط من الذكرى العاشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، في رسالة توحي بأن الفترة المقبلة قد تشهد شدًّا وجذبًا بين الجانبين.

وجاءت الرسالة عكس ما ذهبت إليه بعض الدوائر السياسية من أن بايدن محمّل بميراث داخلي لن يمكّنه من الالتفات جيدًا لقضايا خارجية ذات صبغة حقوقية تفصيليًّا.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز”، المقرّبة من الحزب الديمقراطي، نشرت تقريرًا الأسبوع الماضي حول وفاة أربعة أشخاص من المصابين بفيروس كورونا في غرفة العناية المركزة في مستشفى “الحسينية”، شمال القاهرة، وانحازت فيه الصحيفة إلى رواية ذهبت إلى أن الوفاة جاءت بسبب نقص الأوكسجين، على الرغم من نفي الحكومة لتلك الرواية وإرجاع الوفاة إلى حالتهم الصحية المتدهورة.

وفهمت مصادر سياسية مصرية اهتمام الصحيفة بواقعة في منطقة نائية، ربما تتكرر يوميًّا في دول متقدمة وبطريقة أوسع، على أنها بداية غير مريحة، تؤكد أن العيون الأميركية لن تفارق مصر ولو في حوادث عادية، خاصة أن المعالجة صُبغت بصورة عاطفية.

ودلّل البعض على أن المعالجة الانتقائية حملت من المعاني السياسية الكثير، بما يشير إلى أن الولايات المتحدة عادت لتعتني بالتفاصيل والتطورات، والتركيز الشديد على وفاة أربعة أشخاص نتيجة خطأ مهني من السهولة أن يتحوّل إلى قضية كبيرة إذا لزم الأمر.

ويشير متابعون إلى أن القاهرة لا تريد الدخول في صدام مع واشنطن، وتعمل على الحد من جاذبية القضايا المثيرة، وبعثت برسائل إيجابية مؤخرًا، في الملف الحقوقي، أبرزها صدور اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية التي تعطلت لثلاث سنوات، وتوسيع نطاق الإفراج عن الناشطين السياسيين.

'ليبيا.. عرقلة تركية لخروج المرتزقة'

ليبيًّا، قالت صحيفة البيان: "لا تزال قضية إجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا تراوح مكانها، رغم مرور فترة المهلة المحددة لذلك في اتفاق جنيف، فيما تقف العراقيل التركية حجر عثرة أمام تحقيق هذا الهدف، تنفيذًا لأجندة توسعية تستهدف نهب ثروات الليبيين، فيما ينتظر الليبيون انتخاب كبار المسؤولين في السلطة التنفيذية، سواء رئاسة المجلس الرئاسي أو رئاسة الحكومة، أوائل فبراير المقبل، وإعلان اجتماعات بوزنيقة المغربية التوصّل لاتفاق بشأن توزيع المناصب السيادية ومفوضية الانتخابات وهيئة الرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد وهيئة المحاسبات والنيابة العامة والمحكمة العليا على الأقاليم الثلاثة".

وأكّدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومجموعة العمل المعنية بالشؤون الأمنية والمنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، دعمهما الكامل لالتزام اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بالتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنّ الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل المعنية بالشؤون المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، ممثلة بالاتحاد الأفريقي وفرنسا وإيطاليا وتركيا والمملكة المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عقدت اجتماعًا بناءً مع اللجنة العسكرية المشتركة.

وأشادت الرئاسة المشتركة، بالإنجازات التي حققتها لجنة «5+5» حتى الآن، وتفاني أعضائها وعملهم الجاد واستمرارهم في العمل على نحو متكاتف دعمًا للشعب الليبي، وجدّد المشاركون التزامهم الكامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع اقتراب الموعد النهائي المحدد لرحيل جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة.

إلى ذلك، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في القيادة العامة للجيش الوطني، اللواء خالد المحجوب، إنّ استمرار التدخل التركي، سواء بإرسال المرتزقة والأسلحة إلى ليبيا، أو بإبرام اتفاقات التدريب ومصادقة البرلمان على تمديد وجود قواتها في ليبيا، أحد الأسباب التي حالت دون تنفيذ أحد أهم بنود اتفاق جنيف، فضلًا عن عدم وجود إرادة ورغبة من حكومة الوفاق وتيار الإخوان لإخراج المرتزقة قبل تحقيق مصالحهم، ويرجّح مراقبون، أن يسعى النظام التركي إلى وضع المزيد من العراقيل أمام تنفيذ اتفاق جنيف.

(ي ح)