​​​​​​​زيارة آكار إلى العراق.. سعي لفرض واقع جديد والإيزيديون في خطر مجددًا

يترقب الجميع نتائج زيارة وزير الدفاع التركي إلى بغداد وهولير، حيث يُجمع المراقبون أن هذه الزيارة لم تكن عادية كما نتائجها، إذ يرى مدير مركز "كرد بلا حدود" أن تركيا تسابق الوقت لفرض واقع جديد، بينما أكد إعلامي إيزيدي أن مؤامرة جديدة تحاك ضد شنكال قائلًا: "أردوغان وسلطته مستمرون بقتلنا".

​​​​​​​زيارة آكار إلى العراق.. سعي لفرض واقع جديد والإيزيديون في خطر مجددًا
الأحد 24 كانون الثاني, 2021   05:10
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

بشكل مفاجئ وفي وقت يحمل الكثير من الدلالات، أجرى مسؤولون أتراك، على رأسهم وزير الدفاع خلوصي آكار، ورئيس الأركان، يشار غولر، في 18 كانون الثاني/ يناير مشاورات بدءًا من بغداد إلى هولير.

وعلى الرغم من حديث الإعلام العراقي وإعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون العسكري والأمني، إلا أن الجميع يرى أن هذه الزيارة تحمل في طياتها الكثير.

'سباق تركي مع الزمن'

وحول ذلك تحدث مدير مركز "كرد بلا حدود"، كادار بيري، قائلًا: "أتت هذه الزيارة بشكل مفاجئ دون أن يكون للإعلام علم في ذلك، أو أن يكون هناك مخططات مسبقة لهذه الزيارة، بكل تأكيد هي تتمة للزيارات السابقة، سواء كانت من قيادات عراقية في بغداد، إلى تركيا، أو من إقليم كردستان إلى تركيا".

وفي كانون الأول عام 2020، زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تركيا على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، والتقى فور وصوله كبار المسؤولين في تركيا وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان.

ولم تستغرق تلك الزيارة سوى يوم واحد، سبقها حديث طموح حول ملفات شائكة وعالقة منذ عقود، إلا أنها لم تكن حاسمة لهذه الملفات.

وكان الحديث حول 8 ملفات مهمة على مستوى الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والمياه والربط السككي والتأشيرة والأموال المجمدة وغيرها، بالإضافة إلى الملف الكردي.

وحول الفرق بين الزيارتين أوضح بيري "ما أراه في هذه الزيارة تحديدًا، هو طابعها العسكري البحت، حيث أن الزيارة تشكلت من شخصيتين رئيستين في وزارة الحرب التركية، وهو ما يسمونه وزير الدفاع ورئيس الأركان، أعتقد أنها تأتي في سياق السباق مع الزمن، أن يضع التركي بعض النقاط لصالحه، سواءً بالاتفاق مع الدولة العراقية، أو مع حكومة إقليم كردستان العراق، قبل أن يكون هناك مباشرة فعلية للرئاسة في أميركا".

وأضاف بيري: "نعلم تمامًا ارتباط الوضع السوري والعراقي في ملف وزارتي الخارجية والدفاع الأميركية، لذلك تركيا تسعى إلى وضع نقاط جديدة، أو مخططات مستقبلية كي يضع الأميركي تحت الأمر الواقع، أن الطرفان موافقان على الخطوات التي تم الاتفاق عليها".

وربط بيري التحركات التركية بتغيير الإدارة الأميركية قائلًا: "الجميع بانتظار القيادة الأميركية الجديدة وكيفية بدء ممارسة عملها تحديدًا في الأمور الخارجية في منطقة سوريا والعراق، المواقف إلى الآن غير واضحة تمامًا، بكل تأكيد لن يكون كما السابق، لن يكون هناك ارتجاليات كما في عهد ترامب".

وأردف بيري: "بالمجمل؛ الأميركي سيبحث عن مصالحه بالدرجة الأولى، هناك من يعول كثيرًا حول إدارة بايدن الجديدة بأنها سوف تخدم الكرد، ولكن أعتقد أن الأميركي سيخدم مصالحه، لأن خروجه من ملفات مثل سوريا والعراق، يعني خروجه من أزمة الشرق الأوسط، وإفساح المجال لنقيضين له الروسي والإيراني، من أجل ذلك سيكون هناك تغييرات كثيرة في السياسة الأميركية تجاه تركيا ونقاط واضحة في وجه التمدد الإيراني، لأن مجمل التصريحات الأميركية تقول سنقف في وجه المد الإيراني، ألا نجعل طهران تحصل على المزيد من القوة، موضوع القوة البشرية والامتداد الجغرافي أعتقد أنه أخطر من القنبلة النووية نفسها".

ويرى بيري أنه بالمجمل سيكون هناك تغييرات "أتمنى أن تكون لصالح شعوب المنطقة، وألا تكون قرارات ارتجالية كما فعلها ترامب".

وفي تصريحات له قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، هاجم جو بايدن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي كانون الثاني/ يناير 2020، وصف بايدن أردوغان بأنه "مستبد"، وانتقد أفعاله تجاه الكرد، وقال إن على الرئيس التركي "دفع الثمن"، كما اقترح أن تدعم الولايات المتحدة قادة المعارضة الأتراك "حتى يتمكنوا من مواجهة أردوغان وهزيمته، ليس عن طريق الانقلاب، ولكن بالعملية الانتخابية".

وتعهد بايدن بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي قضية مثيرة للجدل بشكل كبير بالنسبة لتركيا والتي تجنب رؤساء الولايات المتحدة الاعتراف بها لمدة قرن.

وأشار بيري في هذا السياق إلى أن "أميركا دولة مؤسسات بكل تأكيد، لكن دور الشخص المسؤول أو الرئيس بشخصيته له دور فعال في كيفية ممارسة السياسة، وكيفية ممارسة التنفيذ الرئاسي الأميركي على الأرض سواء في سوريا أو العراق، لهذا نأمل أن تكون المواقف جيدة".

وتابع في هذا السياق: "التركي يسابق الزمن من أجل الحصول على اتفاقات جديدة بينه وبين العراق وإقليم كردستان من أجل أن يضع الأميركي تحت أمر واقع، ويبدو أن الأتراك قراءاتهم تقول إن القيادة القادمة في واشنطن لن تكون في صفهم، أو لن تكون في مصلحتهم كما كانوا يريدون، بالتالي سيسعى الأميركان إلى أن تكون هناك علاقات جيدة مع تركيا، ولكن ليست على حساب الوجود الأميركي في هذه المنطقة، لأنها وبكل بساطة بالنسبة للأميركي وخاصةً بعد الاتفاقات مع الجانب الروسي حول الغاز وصواريخ الـ "أس 400"، أصبحت تركيا طرفًا غير مؤتمن بالنسبة لحلف الناتو وتحديدًا لأميركا".

'النتائج غير واضحة وهناك ما هو مخفي'

وحول نتائج الاجتماعات قال بيري: "إلى الآن لم نتأكد هل فعلًا تم الاتفاق على بعض البنود أم لا، لكن بالمجمل تبيّن أن بغداد لم توافق على ما يطرحه الجانب التركي، وكذلك الأمر في الإقليم لم يصدر أي صورة، باستثناء التصريحات لبعض قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا غير مؤكد إلى الآن".

وأوضح أن "النتائج غير واضحة في بغداد، هم لا يريدون أن يسمحوا بالاعتداء على الطرف التركي، من داخل الأراضي العراقية، وبالمقابل يريدون الحفاظ على سيادة دولة العراق، أي لا يسمحون بالتدخل التركي أيضًا".

وتعمل تركيا، منذ أعوام على استخدام المياه كورقة تبتز من خلالها بغداد وتحاول تحصيل مكاسب سياسية وعسكرية من خلالها.

وأردف بيري: "في كل الحالات، تركيا تدخلت ومنذ فترة طويلة وتقوم بالقصف وقتل المدنيين، واحتلال أجزاء من الأراضي العراقية، لهذا يبقى الوضع في بغداد كما هو، لكن فيما يخص الإقليم والتصريحات التي كانت حول فحوى الزيارة، أن يكون هناك حديث حول أمور اقتصادية وتطوير للعلاقات، ولكن شأن الاقتصاد والعلاقات لا تناقش مع وزير الدفاع أو رئيس الأركان التركي؟".

ويرى بيري أن "هناك ما هو مخفي، أو هناك مراوغة من الجانب الكردي في الإقليم مع الجانب التركي إلى أن تتوضح الأمور في واشنطن، أو كيف سيبدأ الذي تم تعيينهم في الملف السوري والعراقي سواء في البنتاغون أو في وزارة الخارجية".

'خطر قادم'

ومن جانبه يرى الناشط والإعلامي الإيزيدي تحسين شيخ كالو، في حديث لوكالتنا أن وزير الدفاع التركي ناقش مع مسؤولي بغداد وهولير الوضع السياسي والعسكري في شنكال خصوصًا، معتبرًا أنه "في الأيام القريبة القادمة، هناك مؤامرة جديدة وخطر قادم على شنكال والإيزيديين الموجودين في شنكال".

وأضاف الإعلامي الإيزيدي: "في كل مرة ومع ظهور أي سفير أو وزير تركي وزيارته إلى العراق وهولير، تأتي بعدها إما بساعات أو أيام قليلة جدًّا، قصف عشوائي من قبل الطائرات التركية على أراضي شنكال بحجة وجود حزب العمال الكردستاني في المنطقة، والضحية يكون في كل مرة كوكبة من القادة والشباب الإيزيديين الذين حاربوا داعش وصمدوا في وجه هجماته منذ الثالث من آب/ أغسطس 2014، أثناء هجوم داعش على شنكال، بمعنى أن الزيارات خلفها اتفاقات حول ضوء أخضر للقصف على شنكال".

وبعد الزيارة بيومين، هدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددًا بغزو شنكال في عمق الأراضي العراقية.

وقال أردوغان للصحفيين عقب أدائه صلاة الجمعة في مدينة إسطنبول: "لدي عبارة أقولها دائمًا، قد نأتي على حين غرة ذات ليلة".

'أردوغان وسلطته مستمرون بقتلنا'

ويرى كالو أن "نتائج الزيارة سلبية وخطيرة بنسبة لشنكال والإيزيديين، لأن الزيارات لا تأتي من الفراغ، إلا في حالة وجود مؤامرة ضدنا كإيزيديين، لأنه منذ مئات السنين، شارك العثمانيون في أبشع حملات الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين في شنكال والمناطق التي يسكنون فيها، ولا زالوا خلف الهجمات وحملات الإبادة الجماعية الوحشية التي تحاول كل مرة محونا من الوجود، أردوغان وسلطته مستمرون بقتلنا".

وأعلنت كل من حكومتي بغداد وهولير في الـ 9 من شهر تشرين الأول عام 2020، عن توصلهما إلى اتفاق حول إدارة شنكال من الناحية الأمنية والعسكرية والخدمية دون الاكتراث لرغبة الشعب الإيزيدي.

لماذا شنكال؟

وحول أهداف تركيا من التركيز على شنكال قال بيري: "الإعلام التركي، والجرائد الموالية لحكومة العدالة والتنمية عقب الزيارة ركزوا كثيرًا على اتفاقية شنكال، هنا أسأل ويتساءل معي الجميع، ما الدور التركي في هذا الاتفاق، وما حاجته إلى أن يتحدث عن نقطة تعتبر بعيدة عن الحدود التركية، ما شأن تركيا أن تركز تحديدًا على موضوع شنكال؟

ويرى بيري أن هذا يؤكد نقطة واحدة فقط، هي المخطط التركي نفسه الذي أعلن عنه حول الميثاق الملي وما يريدون منه، أن يكون لهم ذريعة في كل مكان للفصل بين الكرد في سوريا والعراق، وخاصة نقطة وصول الإمدادات، "لأنها البوابة الوحيدة التي تعتبر مفتوحة للكرد، وعن باقي المكونات في شمال وشرق سوريا كونها منطقة محاصرة من تركيا من جهة والتنظيمات الإرهابية من جهة أخرى، ومن النظام الذي يفرض حصارًا على كامل مناطق الإدارة الذاتية".

وأشار بيري إلى أن "التركي يضع يده ويحاول إغلاق أي منفس هواء للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وهنا نجد حجم المخطط التركي ومدى دهائه في ممارسة السياسة، للقضاء ليس فقط على الكرد، وإنما على كل ما هو مكون ديمقراطي يطالب بالحرية والكرامة، والعيش بسواسية، وهم يريدون العودة إلى العهد العثماني وإلى العنصر والدم الأزرق التركي الذي يجب أن يكون سائدًا فوق الجميع".

وفي هذا السياق قال الإعلامي الإيزيدي: "تركيا تسعى وتحاول دخول قواتها العسكرية البرية إلى شنكال منذ بداية هجمات ٣ آب/أغسطس بحجة وجود حزب العمال الكردستاني في المنطقة وملاحقتهم، وإبادة الإيزيديين جماعيًّا مرة أخرى".

وأضاف: "نعم حزب العمال الكردستاني دخل إلى أراضي شنكال بنية إنسانية وأخلاقية، ودافع عن المواطنينن وفتح ممر الأمان لنقل الآلاف من الإيزيديين إلى الأراضي السورية، وأنقذهم من الموت في الوقت الذي تركنا الجميع دون أن يطلقوا رصاصة واحدة".

وكثر الحديث عن الميثاق الملي خلال السنوات الماضية من قبل مسؤولي الدولة التركية، وكان أول من تحدث عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل معلن في العام 2016.

وكان ذلك بعد رفض الجانب العراقي مشاركة تركيا في عملية تحرير الموصل من مرتزقة داعش، حيث رد الرئيس التركي قائلًا: "في الموصل التاريخ يكذب علينا.. وإذا رغب السادة الأفاضل (الحكومة العراقية) في التحقق من ذلك فعليهم قراءة الميثاق الملي ليفهموا معنى الموصل بالنسبة لنا".

ووقّع الأتراك اتفاق ما يسمى "الميثاق الملى" في 28 فبراير عام 1920، إثر هزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وسقوط معظم أراضيها في يد الحلفاء.

ووقّع الاتفاق على الميثاق الملي مجلس المبعوثين العثماني والذي كان يشبه البرلمان حاليًّا.

واتفق النواب الأتراك حينها على أن الأمة العثمانية جزء لا يتجزأ، وتم وضع خريطة للأراضي التي سيتم العمل على استعادتها واحتوت تلك الخريطة، إضافة إلى حدود الجمهورية التركية الحالية، في الناحية الشرقية إقليم باشور كردستان، والموصل، وأجزاء واسعة من المناطق ذات الغالبية العربية السنية، وفى سوريا تشتمل على محافظة حلب وأجزاء واسعة من شمال سوريا.

لماذا تعادي تركيا حزب العمال الكردستاني؟

وحول سبب معاداة تركيا لحزب العمال الكردستاني أوضح بيري أن "تركيا دائمًا تتحدث عن الاتفاقات مع دول الجوار أو مع روسيا والعراق أو مع الكرد في باشور كردستان حول أنهم اتفقوا على محاربة الإرهاب، ودائمًا يذكرون اسم داعش، بالإضافة إلى ذكر حزب العمال الكردستاني، والحقيقة أن داعش هي ضمن منظومة تركيا وضمن القوة المدعومة منها، وهذا الأمر ليس خافيًا على أحد، ويبقى هدف تركيا هو حزب العمال الكردستاني".

وحول الأهداف الحقيقية من ذلك، أكد مدير مركز كرد بلا حدود أن "تركيا من خلال هجماتها على حزب العمال الكردستاني، أو محاولتها المستميتة للقضاء على هذا الحزب، تستهدف الشعب الكردي في أجزائه الأربعة بكل فئاتهم ومكوناتهم".

وأضاف: "حقيقةً أراها وكأنها صورة واضحة أمامي، إن تمكنت تركيا من القضاء على حزب العمال الكردستاني وهذا محال، لكن نضعها فرضية ستجد في اليوم الثاني قوات الجيش التركي مع مرتزقتهم ينتشرون في شوارع الموصل وكركوك وهولير وفي كل المدن الكردية، حسب ما يراها التركي ضمن الميثاق الملي الذين صرحوا أنهم يريدون كامل هذا المنطقة، ويتحدثون عن حلب مرورًا بكامل الخط، من الأراضي السورية، وصولًا إلى الموصل وكركوك ومدن وبلدات في شمال شرق سوريا وفي باشور كردستان أو ما يسمونه بشمال العراق".

ويرى بيري أن "العراق لن يقبل وسابقًا لم يقبل، لأنه وبكل بساطة يدرك مخططات الدولة التركية، ويعلم تمامًا أن التركي يريد تقوية التركمان، ليأخذوا دورًا قياديًّا أكبر في تلك المنطقة كي ينضموا في المستقبل ويطالبوا بالانضمام إلى تركيا، والعراق يدرك نوايا تركيا، ويعلم أنه إذا تم القضاء على حزب العمال الكردستاني من قبل تركيا، فستكون لتركيا أهداف أخرى ذكرتها، وهي تطبيق الميثاق الملي التركي كما صرحوا بأنفسهم".

وحول تصعيد تركيا ضد حزب العمال الكردستاني في هذا الوقت قال بيري: "بكل تأكيد، التركي يجد في حزب العمال الكردستاني حجر عثرة في وجه مخططاته سواء كانت في شمال (باكور) كردستان أو في المناطق المجاورة لما تسمى بالدولة التركية، سواء في سوريا أو في العراق، وما تحدثنا عنه في موضوع الميثاق الملي، هكذا يطمح الأتراك".

'صور مؤسفة جدًّا من هولير'

مدير مركز كرد بلا حدود قال حول الاجتماعات بين وزير الدفاع التركي ومسؤولي الإقليم قائلًا: "يؤسفني كثيرًا أن أشاهد أو أرى صورًا لوزير الدفاع التركي ونسميه وزير الحرب، ورئيس الأركان للدولة التركية، مع سياسيين ورئيس حكومة ورئيس الإقليم والحزب، بالفعل إنها صور مؤسفة جدًّا، لأنه وبكل بساطة، إن كان هناك زيارة لوزير دفاع فليجتمع معه وزير البيشمركة على مستواه، لا أن يجتمع معه كامل القيادة العليا في إقليم كردستان".

وأضاف: "نعلم تمامًا الضغوطات التي يتعرض لها الإقليم من تركيا حول إغلاق المعابر والخلافات مع بغداد، وأن المنفذ الوحيد لديهم هو تركيا، إنما كان عليهم ألا يتفقوا، وأعتقد أن هناك مراوغة، في الفترة الحالية أو حتى في المستقبل لا يجب أن يكون هناك أي اتفاق مع تركيا ضد أي مكون آخر داخل العراق أو القوة الموجودة في تلك المنطقة، وهنا أتحدث عن حزب العمال الكردستاني، لأنني أعتقد أن قيادات الإقليم تدرك تمامًا أنه لو تم القضاء على حزب العمال الكردستاني، فالتركي سيبدأ في تصفيتها بشكل مباشر دون انتظار".

'الكرد.. فوبيا ستقتل تركيا وإيران'

وحول موقف باقي المكونات في العراق قال بيري: "أنا أسف أنني أتحدث بهذا الشكل الطائفي عن المكونات في العراق لكن هذه حقيقة أصبحت موجودة، وسعى نظام الملالي إلى أن يفرضها على العراق، وهناك حالة تشتت في السياسة العراقية، وحالة من الفساد كبيرة جدًّا، وبعض المسؤولين لا يبحثون سوى عن مصالحهم وهناك طرف يستفيد من كل هذا، وبالدرجة الأولى إيران تسعى إلى ألا يكون هناك صحوة سنية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق".

وأضاف: "الإيرانيون صرحوا علانيةً أنهم يحكمون بغداد وهذه حقيقة، المكون السني تجده مجبرًا في كثير من الأوقات على ممارسة السياسة الكيدية تجاه الآخرين، كما كانت تُمارس بحقه بعد سقوط نظام صدام حسين، فأصبح السنة والساسة السنة هدفًا للإيرانيين ويتعرضون لحالات انتقام من قبل الإيرانيين والدولة الإيرانية تحت مسمى الشيعة، وهم في الحقيقة يمارسون سياسة الدولة الفارسية التوسعية مجرد استخدام الدين كوسيلة للتمدد والسيطرة".

وأشار بيري إلى أن "هناك أمر آخر بخصوص الاتفاق التركي - الإيراني، فالطرفان يحاولان الظهور، الإيراني بأنه قائد الأمة الإسلامية الشيعية، والتركي يضع نفسه مكان الخليفة وهو الجامع لكل المسلمين، نجده يتحدث عن المسلمين في كل مكان، وفي الحقيقة الطرفان يستخدمان الدين من أجل مد نفوذ دولهم واضطهاد الشعوب الأخرى".

وأضاف: "هناك اتفاق تركي - إيراني ليس فقط في سوريا، وإنما في الملف العراقي، بأن يحاول كل طرف السيطرة على المكون الذي يخصه، الإيرانيون يسيطرون على الوضع الشيعي وتبقى العراق ممزقة، والأتراك أيضًا يمارسون هذا الشيء على السنة، ويبقى الطرفان متفقان ألا يحصل الكرد على أي من حقوقهم".

ويرى بيري أن "موضوع الفدرالية في باشور كردستان أصبحت أمرًا واقعًا، ويسعى الطرفان إلى القضاء على هذه الفدرالية وإنهائها، وقدد لاحظنا ذلك في موضوع الاستفتاء، حيث كان أول من تحرك في محاربة الاستفتاء، قبل العراقيين كانوا الإيرانيين والأتراك، لأن الاستفتاء يعني إرادة الشعب، وأن يبدي رأيه، فحرية الرأي حق مصون لكل شعوب العالم، لكن التركي والإيراني لديهما هذه الفوبيا التي سوف تقتلهما والتي اسمها الكرد".

وحول وجود خلاف بين تركيا وإيران في العراق قال بيري: "هناك حالة اتفاق تركي - إيراني حول الحدود وضوابط الاشتباك بين الطرفين، ربما يكون هناك حالات تحصل، وذلك من أجل إثارة الفتن، ولكن يبقى الموضوع تحت السيطرة حسب اتفاقهم، أي مرجعيتهم تكون أنقرة وطهران".

(ح)

ANHA