لتجاوز البطالة.. سيدة فلسطينية تقفز عن نمطية المجتمع وتمتهن النجارة

قبل سنواتٍ قليلة، كانت أصوات آلات النجارة تفزع السيدة تحرير أبو شاب، رويدًا رويدًا، وبمباركة أوضاع القطاع المعيشية الصعبة، ألفت السيدة هذه الأصوات المزعجة، بعد أن وجدت في مهنة النجارة سبيلًا لإعالة أسرتها، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وازدياد الحالة الاقتصادية صعوبة في قطاع غزة.

لتجاوز البطالة.. سيدة فلسطينية تقفز عن نمطية المجتمع وتمتهن النجارة
السبت 16 كانون الثاني, 2021   04:22
غزة - عمر موسى

في مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة، وبالتحديد، داخل ورشة بسيطة، تجرّ السيدة تحرير أبو شاب، قطع الأخشاب من سطحٍ إلى سطح، ومن آلة نجارة إلى أخرى، وهي منهمكة في العمل الذي كان يشغل يديها، حين قابلناها.

 تحرير أبو شاب البالغة من العمر (32 عامًا)، وجدت في مهنة النجارة، سبيلًا معينًا لها ولأسرتها، لقلة الفرص وضيق الحال المعيشية والاقتصادية في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن 14 عامًا، إذ وصلت معدلات البطالة بين النساء إلى 90%" بحسب اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة.

وبدأت حكاية تحرير أبو شاب مع مهنة النجارة منذ عام 2012، بعد أن اقترحت الفكرة على والدها الذي يعمل نجارًا. ومدفوعة من الظروف الاقتصادية الصعبة لأسرتها، قررت تعلّم المهنة مع والدها، والتخطيط لمشاريع خشبية قد تشكل مصدر رزقٍ جيد لها.

وتروي تحرير لوكالتنا، أنها واجهت صعوبات في البداية: "لم يكن هناك إمكانات مادية لتجهيز المشروع، سواء من المواد الخام والخشب أو الأجهزة".

وخطوةً بعد خطوة، بدأت تحرير العمل إلى جانب زوجها، الذي قدّم لها دعمًا معنويًّا منذ بدئها لمشروعها، وبات مساعدًا لها في تجهيز المواد والعمل، في مختلف التفاصيل، وبعد فترة قصيرة، أنجزت السيدة "طقم كراسي من خشب (المشاطيح) المعروف بكلفته القليلة، والإقبال الشعبي عليه".

وكانت هذه التجربة الأولى، باستخدام أدوات بسيطة مثل "الشاكوش والمسامير والمنشار اليدوي"، على حد قولها، ومع الإعجاب والإقبال الذي حققه طقم الكراسي، بدأت الطلبات من "الأصدقاء والأقارب وغيرهم"، لتمثل قلة إمكانات العمل أول حاجز في مشروعها، كونها كانت تعمل بأدوات بسيطة جدًّا.

ولتجاوز ذلك، اضطرت تحرير أبو شاب، لاقتراض مبلغ من المال، واشترت بعض المعدات الآلية، التي يمكنها "مساعدتي في إنجاز جميع أعمالي، بعد أن كثرت طلبات الزبائن".

 تحكي السيدة بارتياحٍ واضح: "بعد أن أتقنت المهنة بشكل ممتاز عام 2017، وجدت أن هناك حاجة ملحة لإنشاء ورشة صغيرة تحتوي على المعدات والأجهزة الحديثة، ووجدت مؤسسة خيرية، وقدّمت لها مقترح المشروع، ونجحت في إنشاء ورشة صغيرة بجانب المنزل".

ومثّلت نقطة إنشاء الورشة الصغيرة تحوّلًا كبيرًا في مشروع تحرير، الأمر الذي مكّنها من صقل موهبتها وتطوير خططها، وباتت تصنع منتجاتٍ مختلفة، كقطع الأثاث، ومنتجات زينة وأقفاص طيور وديكورات خشبية عديدة.

وتعتمد تحرير بالأساس على الأخشاب المعروفة بـ "خشب المشاطيح" في غزة، والتي تتميز بشعبيتها ورخصة ثمنها، وتقول: "أحاول أن أراعي الوضع الاقتصادي قدر الإمكان والأسعار مناسبة للجميع".

بالإضافة إلى ذلك، تحاول السيدة التركيز على إعادة تدوير الأخشاب التالفة والمستخدمة، لتقليل تكلفة الإنتاج والبيع، إلى جانب التشجيع على "قضية إعادة تدوير المواد الخشبية التالفة في القطاع".

ورغم سيرة مشروعها المليئة بـالمثابرة، تشير تحرير أبو شاب إلى أنها "وجدت عراقيل مجتمعية، في مسيرة النساء وعملها في المهن المطوبة باسم الرجال"، ولكنها، بدعمٍ من زوجها وأهلها وأصدقائها، تجاوزت هذه الاعتبارات وتخطت تأثيرها "المخجل"، على حد وصفها، وباتت أكثر دراية في العمل، ودعت النساء إلى البحث عن مشاريعٍ وتجاوز "نمطية المجتمع وكلامه".

وتسوق تحرير منتجاتها عبر صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر هذه الصفحات، باتت تتلقى طلبات كثيرة، ودعمًا كبيرًا لمشروعها الذي تطمح إلى توسيعه بشكلٍ أكبر "يدعمني ويدعم غيري من النساء".

ويقول المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: "إن معدلات الفقر ارتفعت إلى مستوياتٍ كبيرة في قطاع غزة، إذ بات نصف سكان القطاع الذين يتجاوز عددهم المليوني نسمة، فقراء بمستوياتٍ مختلفة، ويعتمد غالبيتهم على المعونات الإغاثية من المؤسسات الإغاثية الدولية".  

(ح)

ANHA