إسرائيل تستبعد هجوماً أميركياً ضد إيران.. لكن!

استبعد محللون عسكريون إسرائيليون، اليوم، إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شن عملية عسكرية أو توجيه ضربة لإيران، لكنهم رجحوا، في الوقت ذاته، استمرار التوتر حتى إعلان تنصيب جو بايدن رئيسًا للويلات المتحدة، وبدء "نهج الدبلوماسية الأميركية مع إيران".

إسرائيل تستبعد هجوماً أميركياً ضد إيران.. لكن!
الثلاثاء 12 كانون الثاني, 2021   09:18
مركز الأخبار

ورأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هرئيل، أن "سيناريو هجوم أميركي ضد إيران ليس معقولاً من وجهة النظر الإسرائيلية".

وأضاف نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن "جهاز الأمن الإسرائيلي على اتصال دائم مع البنتاغون والقيادة العليا للجيش الأميركي، ويتبين من هذه المحادثات أن الأميركيين لا يعتزمون القيام بخطوة هجومية ضد إيران في هذه الأيام، وأنه على الرغم من الظروف السياسية الحساسة في واشنطن، ليس معقولًا أن يترجم تصرف غير مألوف للرئيس إلى عملية عسكرية في الشرق الأوسط".

وأشار نقلًا عن المصادر نفسها إلى أن "إسرائيل أيضًا لا تعتزم المبادرة إلى خطوة هجومية واسعة ضد إيران في أراضيها في هذه الأيام"، ولكن المصادر الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن "التخوف الأساسي في إسرائيل يتعلق بسلسلة سوء تفاهم متبادل يقود إلى اشتعال الوضع، خاصة على خلفية الخوف الإيراني من خطوة غير متوقعة من جانب ترامب".

وأضاف هرئيل أن "إسرائيل تحسبت من تطورات كهذه خلال فترات تصعيد تدريجي في الماضي، إذ أدى الفهم الخاطئ لإسرائيل إلى بدء عملية عسكرية ضد غزة عام 2014، بعد قراءة متبادلة وخاطئة لأفعال الخصم من جانب إسرائيل ومن جانب حماس، وفيما تم تفسير خطوات موضعية بالخطأ بأن الجانب الآخر يعتزم بدء حرب.

وأشار هرئيل إلى أن التوتر في إيران يؤثر في شريكاتها وأذرعها، وبينهم حزب الله والمجموعات المسلحة في العراق وسورية، وفي هذه الأثناء لم تتحقق تخوفات أميركية وإسرائيلية بشأن عمليات انتقامية لاغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، واغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده.

ورغم ذلك، أضاف هرئيل، فإن مستوى تأهب الجيش الإسرائيلي حاليًّا مرتفع جدًّا، وتم نصب بطارية دفاع جوي لصواريخ "باتريوت" في إيلات – جنوب إسرائيل والطيران الحربي الإسرائيلي يحلق بشكل مكثف في جميع الجبهات، وكذلك في الأجواء اللبنانية، وخاصة في سماء بيروت.

و"يبدو أن إسرائيل تستعد للجم هجوم محتمل ضدها، بصواريخ ومقذوفات وطائرات من دون طيار، من جانب منظمات تعمل بتوجيه إيراني، وعلى عدة جبهات: سورية ولبنان في الشمال، والعراق في الشرق واليمن في الجنوب" بحسب هرئيل.

وفي السياق، اعتبر المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن "مستوى التوتر سيستمر بالارتفاع حتى 20 كانون الثاني/ يناير الحالي"، مشيرًا إلى أن إسرائيل "تتابع عن كثب استعدادات إدارة بايدن لبدء ولايتها".

ونقل عن مصادر أمنية "أن المقربين من الرئيس المنتخب يرون كافة الخطوات الإيرانية الأخيرة في المجال النووي بأنها جزء من شروط بدء المفاوضات عندما يتم استئنافها، والإيرانيون يدركون جيدًا الاستعدادات الجارية في الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات ويعرفون المسار الذي يستعد له مستشارو بايدن".

وتابع فيشمان، إن "تعيين وليام بيرنز رئيسًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه.) يدل على أن الإدارة الجديدة تعتزم استئناف المفاوضات في القضية النووية الإيرانية، "لأن بيرنز هو شريك كامل لموقف الرئيس، القائل إن ثمة حاجة إلى حل القضية النووية الإيرانية بوسائل دبلوماسية، وهو الذي بدأ قناة المحادثات السرية مع الإيرانيين في العام 2013، في عمان ومن وراء ظهر إسرائيل، وبيرنز وجاك ساليفان، الذي سيعين مستشارًا للأمن القومي لبايدن، كانا نائبين لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وكلاهما شاركا في الخطوات التي أدت إلى توقيع الاتفاق النووي".

ورجح فيشمان أيضًا، أن "تحرر إدارة بايدن أموالًا إيرانية مجمدة، وأن تلغي العقوبات التي فرضها ترامب على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، ومنح إيران "أوكسجين اقتصادي" قبيل الانتخابات هناك، في حزيران/ يونيو المقبل، وفي المقابل، يلتزم الإيرانيون بوقف خرق الاتفاق النووي، الذي بدأوا فيه عام 2018، والسماح بمراقبة كاملة ووقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، وأن تبدأ المفاوضات حول اتفاق نووي جديد ودائم بعد الانتخابات الإيرانية".

(ع م)