صحف عربية: أزمة وقود جديدة في مناطق حكومة دمشق وقطر لم تغير موقفها من العلاقة مع إيران وتركيا

شهدت مناطق حكومة دمشق عودة سريعة لأزمة الوقود، فيما قال مراقبون إن قطر لا تنوي تغيير موقفها من إيران وتركيا بل على العكس تعمل أيضًا على أن تشمل منافع تلك المصالحة هاتين الدولتين، في حين كشفت تقارير لبنانية أن زيارة سعد الحريري تقع ضمن مصالح خاصة وليست كما روج لها بأنها سياسية.

صحف عربية: أزمة وقود جديدة في مناطق حكومة دمشق وقطر لم تغير موقفها من العلاقة مع إيران وتركيا
الإثنين 11 كانون الثاني, 2021   05:38
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، إلى أزمة المحروقات في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى نتائج المصالحة الخليجية، إلى جانب التدخل التركي في ليبيا.

'عودة سريعة لطوابير الوقود في المدن السورية'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قبل أن تتراجع تمامًا أزمة البنزين الحادة التي شهدتها سوريا في الربع الأخير من العام الماضي، أعلنت وزارة النفط عن موجة جديدة عالية لأزمة البنزين، جراء تأخر وصول توريدات المشتقات النفطية المتعاقد عليها، وبررت ذلك بـ«العقوبات والحصار الأميركي»، وقالت في بيان، الأحد، إنها قامت «بشكل مؤقت بتخفيض كميات البنزين الموزعة على المحافظات بنسبة 17 في المئة وكميات المازوت بنسبة 24 في المئة، «بغية إدارة المخزون المتوفر»".

ورأى متابعون في دمشق أن السبب المباشر لتجدد أزمة البنزين والمازوت هو ازدياد هجمات «داعش» في البادية السورية وقطع طريق دمشق دير الزور.

وتعاني البلاد منذ أشهر من أزمة نقل ومواصلات حادة لعدم توفر الكميات المخصصة من المازوت بالسعر المدعوم لمركبات النقل الداخلي، وارتفاع أسعار البنزين لسيارات التاكسي التي قفزت أجورها بشكل جنوني من معدل 500 - 1000 ليرة سورية للطلب الواحد داخل المدينة، إلى 2000 - 3000 ليرة سورية، في حين يتراوح معدل رواتب العاملين في الدولة ما بين 50 - 80 ألف ليرة سوريا، أي ما يعادل 20 - 30 دولارًا أميركيًّا.

'مطامح قطر تمتد إلى مصالحة خليجية أوسع نطاقًا تشمل إيران'

وفي الشأن الخليجي، قالت صحيفة العرب: "مواقف قطرية رسمية أو مسرّبة عن طريق شخصيات غير مشاركة حاليًّا بشكل مباشر في الحكم، مثل رئيس الوزراء الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، فالدوحة لا تنوي فقط عدم تغيير مواقفها من إيران، بعد المصالحة التي تمّ التوصّل إليها مؤخّرًا بين قطر والدول الأربع التي كانت تقاطعها، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بل تعمل أيضًا على أن تشمل منافع تلك المصالحة “حليفتها” الإقليمية طهران".

وحملت دعوة توجّه بها الشيخ حمد بن جاسم إلى فتح حوار خليجي إيراني، ملامح طموح قطري إلى مصالحة أوسع نطاقًا تتعدّى الدائرة الخليجية والعربية، لتشمل إيران التي رفضت دول خليجية على رأسها السعودية دعواتها الكثيرة السابقة إلى الحوار، كونها دعوات شكلية لا تتضمّن أي إشارات إلى تغيير السياسات الإيرانية المهدّدة لاستقرار المنطقة وأمن دولها.

وتجاوزت تلك الدعوة مجرّد الموقف الشخصي من قبل شيخ من الأسرة الحاكمة لم يعد يشارك بشكل مباشر في عملية الحكم، عندما باركها مسؤول في الحكومة القطرية.

ودعا الشيخ حمد إلى فتح حوار بين دول الخليج وإيران وعدم المراهنة على التوتر بين طهران وواشنطن.

وتمّ إثر القمّة الخليجية التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة العلا بشمال غرب السعودية، التوقيع من قبل قطر والدول الأربع على إعلان للمصالحة تضمّن استئناف العلاقات وعودة فتح الحدود والأجواء، وذلك كبداية لمسار يتم خلاله بناء الثقة لاحقًا ومناقشة الملفات الخلافية التي بينها صلات قطر بتنظيمات متشدّدة، وأيضًا علاقاتها مع كل من تركيا وإيران وتوفيرها موطئ قدم لهما في الخليج.

واستباقًا لفتح الملف الأخير، حرصت الدوحة على التأكيد على عدم إدخال أي تغييرات على تلك العلاقات المزعجة على نحو خاص للسعودية.

وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في حديث لصحيفة فاينانشل تايمز “إنّ المصالحة الخليجية لن تؤثر في علاقة الدوحة بطهران وأنقرة”، مشدّدًا على أنّ علاقات قطر الثنائية مع البلدان الأخرى “ناجمة عن القرارات السيادية والمصلحة الوطنية”.

'الحرس الإخواني مشروع تركي يهدد بإشعال غرب ليبيا'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "أثار إعلان وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق فتحي باشاغا عن قرب إطلاق حرب جديدة في غرب البلاد، ضد جماعات هي في الأساس غير راضخة للنفوذ التركي، وتعتبرها حكومة الوفاق جماعات إرهابية ومهربين ومتاجرين بالبشر، صخبًا واسعًا بين الليبيين، فيما أكدت مصادر مطلعة أن قادة ميليشيات بمناطق غرب طرابلس اجتمعت لتحديد موقفها من نذر المواجهة القادمة، والتي يرى المراقبون أنها ستستهدف بالأساس القوى المسلحة الرافضة للتدخل التركي وللنفوذ المتنامي لميليشيات مصراتة بالعاصمة".

وقال محللون إن الحرب المنتظرة ستكون بين أطراف موالية لحكومة الوفاق، كانت إلى وقت قريب تقاتل تحت غطاء تركي ضد الجيش الوطني، وإن الهدف منها هو نزع ميليشيات تمثل عبئًا ماليًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا على حكومة الوفاق، وتنافس ميليشيات مصراتة على النفوذ، وتقف في وجه تنفيذ المشروع الذي يعدّ له في طرابلس بدعم تركي، وخصوصًا في جانبه المتعلق بتشكيل ما أطلق عليه حرس وطني ذي منحى إيديولوجي على غرار الحرس الثوري الإيراني، ليكون قوة ضاربة في مواجهة أي خيار سياسي لا يتلاءم مع تطلعات الإخوان وحلفائهم في السيطرة على مفاصل الدولة.

ويرى المتابعون أن تركيا وضعت خيارًا أمام حلفائها في الغرب الليبي، وهو توحيد ميليشيات مصراتة الجهوية والميليشيات المرتبطة بالإسلام السياسي في طرابلس تحت لواء ما سمي بالحرس الوطني الذي سبق أن دعا إليه ما يسمى تجمع ثوار ليبيا، كما كانت فكرة تأسيسه قد طرحت من قبل جماعة الإخوان منذ العام 2013 ليكون بديلًا عن الجيش، ولتسند إليه مهام حماية الحدود والمنشآت الحيوية والنفطية في البلاد، وأعلن أخيرًا أن تركيا قررت تشكيل هذا الجهاز على أن تؤول قيادته إلى الإرهابي خالد الشريف القيادي في الجماعة المقاتلة والمقيم منذ سنوات في إسطنبول.

إلى ذلك، اعتبر المحلل الليبي مختار الجدّال أن «جزءًا من حكومة الوفاق هو اليوم ضد جزء آخر لحكومة الوفاق وطرفًا الحرب المقبلة التي أعلن عنها باشاغا من داخل البيت الواحد الذي كان يحارب ضد الجيش»، محذّرًا من حالة الاستقطاب التي تشهدها المنطقة الغربية واشتعال حرب جديدة بين الميليشيات يدفع ثمنها الشعب الليبي.

'الحريري في تركيا: بزنس لا سياسة'

وبخصوص زيارة سعد الحريري إلى تركيا، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "كيف يُمكن للرئيس سعد الحريري أن يجمع بين فرنسا والإمارات وتركيا؟ نظرًا إلى العلاقة بين الدول الثلاث، تبدو «المهمة» معقّدة، لكن الإجابة قد تكون أسهل ممّا يعتقد البعض إذا ما كان سبب زيارة إسطنبول... «شخصيًّا جدًّا»!".

وأضافت الصحيفة "أوحَت الزيارة المفاجئة للرئيس المكلَّف سعد الحريري إلى تركيا، غداة الأعياد، بأنها ذات أبعاد سياسية، خصوصًا أنها جاءت بعد زيارتين للإمارات وفرنسا اللتين بينهما وبين (الباب العالي) ما صنع الحدّاد، فصدى العداء بين اسطنبول وأبو ظبي يتردّد في أنحاء الخليج والقرن الأفريقي والأرض الليبية.

وما بين اسطنبول وباريس خلاف على الغاز في البحر المتوسّط ونزاع في ليبيا وقره باغ، ونقمة على (الأجندة المعادية للإسلام عند الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون) وفق ما تتهمه أنقرة، في مقابل ذلك كله، فإن علاقة الحريري بكل من ماكرون ورجب طيب أردوغان ومحمد بن زايِد تراوح بين البرودة والسوء... فأي دور يمكن للحريري، العاجز عن تأليف حكومة منذ أشهر، أن يقوم به على طاولة «الكبار»؟".

تكتُّم الحريري على الزيارة وعلى لقائِه أردوغان، حتى مع أقرب المقربين، فتح الخيال واسعًا على سيناريوهات تتخطّى حجم رئيس تيار المستقبل نسبة إلى حجم الملفات في المنطقة، وربما كانَ التكتّم مقصودًا للإيحاء بوجود (غطاء سنّي) إقليمي يتمنّاه الرئيس المكلف، كي لا يظهر وحيدًا ويُستفرَد به في معركة تأليف الحكومة.

لكن الواقع أن السياسة كانت الأقل حضورًا في برنامج الزيارة التركية والزيارتين اللتين سبقتاها، فوفق المعطيات، لم يعقد الحريري في الإمارات وفرنسا لقاءات مع مسؤولين، أو أقله لم تسجّل لقاءات يُبنى عليها، في الأولى، كانت مجرّد (فرصة عائلية)، وفي الثانية سمع عن (صدمة) من الأداء اللبناني في التعاطي مع الأزمة... لا أكثر.

أما اسطنبول فقد قصدها، وفق مصادر مطلعة، لأسباب شخصية لها علاقة بأمور عالقة في شركة «تركتيليكوم» التي كان يملِك الحصة الأكبر فيها عبرَ «أوجيه تيليكوم»، والتي وافقت وزارة الخزانة التركية عام ٢٠١٨ على نقل ملكيتها إلى مجموعة من البنوك الدائنة، بعد عجزها عن تسديد ديونها التي قُدّرت بأكثر من 7 مليارات دولار، و«تهربها» من تسديد قروض مستحقة رغم تسجيلها 2.5 مليار دولار أرباحًا عام 2014، و1.3 مليار دولار في كل من 2015 و2016، وأوضحت المصادر أنه «بعدما قررت الحكومة التركية استرداد الشركة، حجزت احتياطيًّا، لمدة عامين، على أموال الرئيس الحريري في المصارف التركية، من أجل دفع ديون لجهات تركية»، وقد «يكون الهدف من الزيارة المطالبة باسترداد مبالغ مالية بعد انتهاء مدة الحجز».

ورجّحت أن يكون الحريري قد وضع الإماراتيين والفرنسيين في أجواء الزيارة (كي لا تُفسّر في غير مكانها).

 وأفاد عارفون بأن (اللقاء تناول قضية مرفأ بيروت، ولمّح الرئيس التركي الى رغبة تركية المشاركة في إعادة الإعمار)، لافتين الى إعلان مكتب الحريري أنه بحث مع الرئيس التركي (سبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة).

(ي ح)