"عاصمة" ناجية إيزيدية تحررت بعد 7  أعوام: PDK تركتنا وهربت

تروي الناجية الإيزيدية "عاصمة جاسم خضر" قصة اختطافها وهي بعمر 12 عاماً، وما جرى لشنكال في ليلة الغدر تلك، وتقول: "قوات حزب الديمقراطي الكردستاني تركونا بين براثن داعش وهربوا" وتسرد كيف قُتلت طفولتها وبيعها عدة مرات كسبية بين عناصر داعش، وقصة العذاب والخلاص الأخير.

"عاصمة" ناجية إيزيدية تحررت بعد 7  أعوام: PDK تركتنا وهربت
الثلاثاء 5 كانون الثاني, 2021   13:56
الحسكة- سلافا عبد الرحمن-هنار إبراهيم

الناجية الإيزيدية عاصمة جاسم  خضر تبلغ من العمر اليوم 19 عاماً، من مواليد قرية بربروج في قضاء شنكال، كانت عائلتها تتألف من ست شابات وثلاثة شبان إضافة إلى والديها، اختطفت عندما كانت تبلغ من العمر 12 عاماً حين شن مرتزقة داعش هجوماً وحشياً على شنكال، ووقعت بيد مرتزقة داعش حين تخلت قوات البيشمركة عن شنكال تاركين أهلها الإيزيديين لقمة سائغة بين براثن داعش، لتصبح "عاصمة" ضحية تلك السياسات.

ليلة الغدر

عاصمة التي تحررت بعد قرابة 7 أعوام من الأسر والسبي والعذاب، سردت لوكالة أنباء هاوار بعض ما لاقته من أهوال الأسر والسبي، وقالت: "كنا نعيش في شنكال بسلام وأمان قبل هجوم مرتزقة داعش، وفي تموز عام 2014 وفي إحدى الليالي سمعنا أصوات إطلاق كثيف للرصاص، وشاهدنا بعدها سيارات قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تخرج من المنطقة بسرعة كبيرة، والذين كانوا من المفروض أن يحمونا، وحتى أنهم لم يخبروا الأهالي بما يجري ليتمكنوا من الخروج قبل وصول عناصر داعش".

وأضافت عاصمة "لم يعد الإيزيديون قادرين على فعل شيء ولم يسمح الوقت للغالبية بالهروب من شنكال، وقبل وصول مرتزقة داعش إلى منطقتنا حاولنا الهروب والخروج من منازلنا والتوجه نحو جبل شنكال، ولكن مرتزقة داعش طوقوا حشد الإيزيديين, وأقدموا على قتل الكثير من الشبان في ذلك الوقت أمام مرأى الجميع".

التشتت وقتل الطفولة

تكمل عاصمة سرد ما جرى لها والحدث الذي قلب كل حياتها وقتل طفولتها قائلة: "وبعد وقوعنا بين مخالب داعش جمعونا وقاموا بفرز الشباب والشابات والمسنين كل على حدة، وفرقوا وشتتوا كل العوائل عن بعضها, واصطحبوا الفتيات وكنت ضمنهن إلى الموصل، ولا أعرف ما حل بأهلي وباقي أهالي شنكال".

وتقول عاصمة إنه بعد وصولها إلى الموصل تم تحويلها إلى ما تسمى "المحكمة الشرعية" التابعة لداعش, وبقيت مدة عشرة أيام في سجن داخل مبنى المحكمة، وبعدها أخرجوها وأعطوها كسبية بعمر 12 عاماً لأحد عناصر داعش من الجنسية العراقية وكان يدعى "البراء" ويبلغ من العمر حينها 21 سنة، لتبدأ معها صفحة جديدة من القهر والعذاب بعد أن قُتلت طفولتها.

تعذيب وحرق وبيع

/ar/uploads/files/2021/01/05/160544_heseke-keca-ezidi-e280ab28129e280ac-e280abe280ac.webp

أردفت عاصمة خضر سردها وقالت: "بقيت لدى الشاب العراقي مدة سنتين ونصف, وكنت أعيش خلالها في كابوس حقيقي، حيث كنت أتعرض للتعذيب والضرب والشتم ويمنع علي الخروج من البيت وحتى زيارة أحد لي, حتى أنه أقدم على حرق يدي التي كان عليها وشم باسم والدي، وأحرقوا يدي لإزالة الوشم بحجة أن "الوشم حرام"!!.

وتشير عاصمة أنه وبعد تلك المدة أقدم هذا المرتزق العراقي على بيعها لعنصر آخر ضمن داعش من سوريا يبلغ من العمر  45سنة ويدعى "القعقاع" وتم نقلها إلى سوريا.

وتابعت قائلة:" كنت في ذلك الوقت أبلغ من العمر 15 عاماً بقيت مدة سنتين لدى هذا الداعشي، وبعدها قام هو الآخر ببيعي إلى عنصر آخر من داعش من أهالي الباغوز وكان يدعى  "عبد الكريم" وبقيت لديه مدة سنة وعدة أشهر وأنجبت منه طفلاً، وفي المعارك الأخيرة التي جرت في الباغوز قتل المرتزق عبد الكريم في القصف".

من الباغوز إلى مخيم الهول

 

تقول عاصمة إنها وبعد هزيمة داعش في الباغوز خرجت مع باقي نساء داعش ونقلت من قبل قوات سوريا الديمقراطية معهن إلى مخيم الهول.

تشير عاصمة إلى أن نساء داعش كن يخيفونها من قوات سوريا الديمقراطية ويقلن لها بألا تفصح عن هويتها وألا تقول إنها إيزيدية، لأن قسد سيرسلونها إلى شنكال وهناك يتم قتل كل النساء اللواتي تعرضن للسبي باعتبار أنهن أصبحن عاراً على أهلهن ومن هذه القصص التي أثارت الخوف في قلبها، وتقول بأنها لم تكن تعلم شيئاً عن قسد لذا فضلت الصمت والبقاء مع نساء داعش في مخيم الهول مدة سنتين.

الهروب من الهول إلى البصيرة

تقول عاصمة إنه وبعد سنتين أخبرتها بعض صديقاتها من نساء داعش أنهن سيهربن من المخيم عن طريق مهربين، فطلبت عاصمة منهن اصطحابها معهن، وبالفعل تمكنت هي وعدة نساء من الهروب والوصول إلى بلدة البصيرة بريف دير الزور.

تشير عاصمة إلى أنها سكنت مع إحدى نساء داعش في البصيرة ولكن أوضاعهم المعيشية كانت سيئة للغاية، وهناك سمعت من بعض نساء البصيرة قصص تحرير نساء إيزيديات وإيصالهن إلى شنكال بأمان دون أن يصيبهن أي مكروه، وحينها بدأت التفكير في تسليم نفسها والإفصاح عن هويتها، وبعد فترة قصيرة توجهت إلى مركز أسايش المرأة في دير الزور وسلمت نفسها.

الخلاص

هذا وقامت أسايش المرأة في دير الزور بتحويل عاصمة إلى قوات أسايش المرأة في إقليم الجزيرة، والأخيرة تواصلت مع البيت الإيزيدي بإقليم الجزيرة الذي استلم الناجية "عاصمة جاسم" والذي سيقوم بإيصالها إلى أهلها في شنكال قريباً.

(ل)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/DpwCd2kXF20" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>