الغنوشي يخسر موقعه في النهضة مع صعود تيار مناوئ له

تلقى رئيس البرلمان وحركة النهضة، راشد الغنوشي، خسارة مدوية داخل حزبه، بعد تراجع عدد داعميه وممثليه في المكتب التنفيذي، عقب انتخابات داخلية أطاحت بأبرز أذرعه وأهم القيادات الداعمة له، وصعود التيار المناهض له.

الغنوشي يخسر موقعه في النهضة مع صعود تيار مناوئ له
الأحد 3 كانون الثاني, 2021   06:21
مركز الأخبار

وانتخب مجلس شورى حركة النهضة، أمس السبت، مكتبًا تنفيذيًّا جديدًا للحزب من 17 عضوًا، وأفرزت النتائج صعود قيادات من التيار المناهض للغنوشي الذي يطلق عليه "مجموعة الـ 100"، بينما خسرت القيادات المحسوبة والمقربة من الغنوشي مواقعها بعد فشلها في الحصول على العدد الكافي من الأصوات.

ومن بين العناصر المناصرة للغنوشي، التي خسرت في هذه الانتخابات، وكانت بمثابة اختبار لوزن الجناحين المؤيد والمعارض للغنوشي، رفيق عبد السلام، صهر الغنوشي وذراعه اليمنى، وكل من رضا السعيدي وأنور معروف وسيدة الونيسي، ورضا إدريس ومحمد القوماني، بينما صعد غريمه عبد اللطيف المكي، وزير الصحة السابق وأحد القيادات التي يقف وراء تشكيل فريق الـ 100، الذي يقود منذ أشهر تحركات من أجل الإطاحة بالغنوشي من منصب رئاسة الحركة ويرفض التمديد له.

وفي سياق تراجع نفوذ الغنوشي داخل حركة النهضة، قدم القيادي البارز في مجلس شورى (حركة النهضة)، العربي القاسمي، الجمعة، استقالته من الحركة، وذلك احتجاجًا على سياسيات الغنوشي وتجاوزاته، وهو ما فتح باب التساؤل حول مدى قدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه.

وكشف القاسمي في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، عن سبب استقالته، مشيرًا إلى وجود انحرافات كبرى داخل الحزب، موضحًا أن "لوبيات مصلحية انتهازية، أحكمت سيطرتها على حركة النهضة وتغلغلت في مواقع القرار وجعلت الحزب في خدمتها، وانحرفت به عن غاياته وسخرته لخدمة غير الوطن"، وذلك في إشارة إلى القيادات الموالية لرئيس الحركة راشد الغنوشي داخل حركة النهضة.

وانتقد القاسمي بشدة في تدوينته سياسات ومواقف الغنوشي، المتصلة بتهميش القيادات، التي ناضلت طويلًا، مقابل تصعيد أناس لا علاقة لهم بالحركة إلى مواقع القرار والنفوذ، إلى جانب تحالفات سياسية غير طبيعية، ورهن قرارها لأطراف حزبية غير مضمونة مما وضعها في شبه عزلة سياسية، وذلك في إشارة إلى تحالف الحركة مع حزب قلب تونس وكتلة ائتلاف الكرامة.

إلى ذلك أشار القاسمي إلى المعاملة السيئة التي أصبحت تتلقاها مجموعة الـ 100 المخالفة لرئيس الحركة راشد الغنوشي في بعض مواقفه وآرائه وأدائه، وأعرب عن استغرابه من عدم تفاعل الغنوشي مع استقالة قياداته من الحزب ومع الخسائر التي تكبدتها حركة النهضة جرّاء ذلك.

وتشهد حركة النهضة منذ أشهر صراعًا بين قياداتها، بسبب خلافة راشد الغنوشي، حيث أصبحت الحركة منقسمة بين جناحين أحدهما مؤيد لبقائه في رئاسة الحركة عبر تجديد ترشُّحه لتولي دورة رئاسية ثالثة، بينما يرفض الفريق الآخر تعديل القانون الداخلي للحركة الذي ينص على عدم جواز تولي الغنوشي رئاسة الحركة لأكثر من دورتين متتاليتين.

(ي م)