المونيتور: مصر تعمل على إضعاف دور تركيا في ليبيا

قال موقع المونيتور الأمريكي إن الزيارة الرسمية الأولى لوفد مصري إلى حكومة طرابلس الليبية، تهدف إلى منع أي هجوم عسكري محتمل ضد سرت الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، بالإضافة إلى إضعاف دور تركيا في هذا البلد.

المونيتور: مصر تعمل على إضعاف دور تركيا في ليبيا
الجمعة 1 كانون الثاني, 2021   09:07
مركز الأخبار

وبحسب موقع المونيتور الأمريكي، طالما أصرت تركيا على استراتيجية تدعو إلى الهزيمة الكاملة لأحد الأطراف الليبية المتحاربة، لكن الجهود الدبلوماسية المصرية الأخيرة كشفت عن نقاط ضعف نهج أنقرة.

وفي تواصل مفاجئ، أرسلت مصر وفدًا رفيع المستوى إلى طرابلس في 28 كانون الأول/ ديسمبر إلى حكومة الوفاق، ومن المحتمل أن تفسد المحادثات التي بدأت حديثًا بين الجانبين، والتي تتضمن خططًا لإعادة فتح البعثة الدبلوماسية المصرية في طرابلس واستئناف الرحلات الجوية المتبادلة، مكاسب أنقرة في الصراع الليبي.

وجاءت الزيارة وسط الحديث عن مواجهة بين أنقرة وحفتر، وفي حديثه خلال احتفالات يوم الاستقلال في 24 كانون الأول / ديسمبر، دعا حفتر قواته إلى تطهير البلاد من القوات التركية.

وبينما أثارت حرب الكلمات مخاوف من اندلاع اشتباكات جديدة، قامت مصر وبشكل غير متوقع بسلسلة من المناورات السياسية.

وقام وفد من وزارة الخارجية المصرية بزيارة إلى طرابلس يوم 28 كانون الأول/ ديسمبر، حيث تم عقد خمس اجتماعات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في حكومة الوفاق، بمن فيهم وزير الخارجية محمد سيالة.

 وجاء هذا التواصل بعد أن زار رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، بنغازي في 19 من الشهر ذاته، وأكد خلالها لحفتر أن الدعم العسكري والسياسي المصري لاستقرار ليبيا سيستمر.

وتمثل زيارة طرابلس صفحة جديدة في العلاقات بين القاهرة وحكومة الوفاق، حيث كان جدول أعمال الوفد لافتًا، إذ تضمن لقاءً مع وزير الداخلية فتحي باشاغا، الذي عُرف بعلاقاته الوثيقة مع أنقرة.

وتشير هذه الزيارة الرسمية الأولى من القاهرة إلى طرابلس، إلى حقبة جديدة في العلاقات بين القاهرة وحكومة الوفاق.

وبحسب وزارة الخارجية في حكومة طرابلس، ناقش المسؤولون تنفيذ وقف إطلاق النار في 23 تشرين الأول/ أكتوبر، كما قرر الجانبان البدء فورًا في الاستعدادات لإعادة فتح البعثة المصرية في طرابلس واستئناف الرحلات الجوية.

وعقب الزيارة، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري محادثة هاتفية مع سيالة، أكد فيها أن الزيارة كانت علامة فارقة مهمة لتعزيز التعاون بين الجانبين، معربًا عن امتنانه لحكومة الوفاق على الترحيب الحار.

ويبقى الأهم، هو إذا ما كانت الاتصالات الأخيرة بين القاهرة وطرابلس ستقلل من نفوذ تركيا على حكومة الوفاق، ومع ذلك، عززت مصر بوضوح دورها المحوري في عملية المصالحة، حيث تحاول القاهرة بناء الثقة في علاقاتها مع حكومة الوفاق، بالإضافة إلى الإبقاء على تهديد القوة العسكرية.

وربما كانت حكومة الوفاق، بدورها، قد اعتبرت الزيارة بمثابة اعتراف رسمي من مصر، التي لطالما دعمت خصم طرابلس في الصراع، وبالمثل، قد يفكر المسؤولون الأتراك في أن مصر تقترب من موقف أنقرة من خلال الاعتراف أخيرًا بالمكانة المعترف بها دوليًّا لحكومة طرابلس، والتي كانت تركيا تروج لها منذ فترة طويلة.

ومع ذلك، تفضل مصر البقاء بعيدًا عن المناقشات الشرعية بين الفصائل الليبية المتناحرة، إلى جانب ذلك، يشير التواصل الدبلوماسي إلى أن مصر وسّعت نفوذها ليشمل المناطق الغربية من البلاد التي كانت خاضعة لتركيا حتى الآن.

من خلال المساعدة المحتملة في خلق توازن جديد للقوى على الأرض، تبرز هذه الخطوة على أنها نجاح من جانب مصر، من خلال إقامة علاقات مع حكومة طرابلس دون قطع علاقاتها مع القوات في بنغازي وطبرق، فإن القاهرة تدخل بشكل مخيف إلى الساحة، حيث تحاول تركيا ترسيخ نفوذها السياسي والعسكري والمالي في ليبيا.

وفي الواقع، هذه ليست المرة الأولى التي تتفوق فيها مصر على تركيا في المجال الليبي، وجاءت الخطوة التي غيّرت قواعد اللعبة في آب / أغسطس، عندما استضافت القاهرة محادثات وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الأمم المتحدة بين الجماعات الليبية المتناحرة، وكما تشير الزيارة الأخيرة إلى مرحلة جديدة في هذه السياسة.

وبحسب وسائل الإعلام المصرية، فإن الزيارة رفيعة المستوى هدفت أيضًا إلى منع عملية عسكرية محتملة من قبل حكومة الوفاق، ضد منطقتي سرت والجفرة ذات الأهمية الاستراتيجية التي تسيطر عليها قوات حفتر.

وبحسب ما ورد يعتقد المسؤولون المصريون أن تركيا وحكومة الوفاق كانتا تستعدان لشن هجوم عسكري مفاجئ في ليبيا.

وفي هذا السياق، يعتقد الباحث المتخصص في الشأن الليبي في معهد كلينجنديل في لاهاي جليل حرشاوي، أن مصر تهدف إلى تطبيع العلاقات مع حكومة طرابلس ومحاولة تجنب هجوم عسكري محتمل ضد سرت والهلال النفطي، وأن الزيارة هي مؤشر آخر على أن مصر تحاذي سياساتها في ليبيا مع روسيا.

وباختصار، تحاول مصر تركيز جهودها على تعزيز نفوذها على عملية التسوية السياسية في ليبيا دون تغيير وجهة نظرها بالضرورة بشأن الأطراف الليبية.

من الواضح أن مصر لا تريد أن ترى تركيا وجماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر تتحول إلى قوة رئيسة في ليبيا.

وبحسب الموقع، "يبدو أن مصر تدرك أن تركيا لها اليد العليا عندما يتعلق الأمر بساحة المعركة، وبالتالي تحاول كبح النفوذ التركي من خلال الدبلوماسية دون الانخراط في صراع عسكري، وفي غضون ذلك، يبدو أن الفصائل الليبية المتنافسة تعترف بدور مصر الذي لا يمكن إنكاره في الصراع".

كما أن إصرار تركيا على نهج يعتمد على نصر شامل لحكومة الوفاق والهزيمة الشاملة لحفتر يسهّل هذه الاستراتيجية المصرية.

وبهدف تعزيز مكانتها الدولية، فإن جهود فصائل حكومة الوفاق لتنويع علاقاتها مع القوى الإقليمية والعالمية، بما في ذلك مصر، تلقي بظلال من الشك على استراتيجية أنقرة، والتي تتمثل في تحويل وجودها العسكري المتزايد في غرب ليبيا إلى ورقة رابحة، وكبطاقة لتأمين دورها في مفاوضات ليبيا المستقبلية.

وأدى ازدهار العلاقات بين مصر وحكومة الوفاق إلى تعقيد جهود تركيا لتأمين مكاسبها في المجال الليبي، بما في ذلك اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، والاتفاق الذي أصبح دعامة أساسية للمطالبات التركية شرق البحر الأبيض المتوسط دون تصديق برلماني.

(م ش)