العبد: تركيا تود السيطرة على المنطقة من البحر حتى كركوك والموصل

حذّر نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية حمدان العبد، من سياسات التّتريك في المناطق المحتلة من شمال وغرب سوريا، واعتبر روسيا "شريكاً من تحت الطاولة" لتوسيع الاحتلال التركي لسوريا.

العبد: تركيا تود السيطرة على المنطقة من البحر حتى كركوك والموصل
الجمعة 1 كانون الثاني, 2021   02:31
الرقة- خالد الجمعة-أحمد العلي

تواصل تركيا هجماتها على ناحية عين عيسى منذ أسابيع، إلّا أنّها لم تحقّق أيّ تقدّم أمام مقاومة قوات سوريا الديمقراطية. وقال نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التّنفيذي في الإدارة الذاتية حمدان العبد: "تركيا ما تزال مستمرّة بقصفها لعين عيسى وتل تمر ومنبج، وقوات قسد التزمت بوقف إطلاق النار بضمانة روسية".

الصفقة المشبوهة

وعن الدور الروسي، لفت العبد إلى أنّ "تركيا لم توقف إطلاق النار، وروسيا لم تتدخّل، لكنّنا نقول هي ليست ضامن إنّما هي شريك من تحت الطاولة لتوسيع الرقعة الجغرافية التركية في سوريا، حتى تصل إلى الطريق الدولي M4 استكمالاً للاتفاق الذي حدث بإدلب بينها وبين تركيا، لكنّها ليست قادرة على السيطرة على طريق M5 بين اللاذقية ودمشق بسبب وجود جبهة النصرة هناك".

مربط الفرس

"وقد يتعدّى مفهوم الاحتلال لاقتطاع أو السيطرة على رقعة جغرافية ليتخطّى ذلك إلى استعمار الأفكار لأجيال قادمة و تشويه التاريخ ونهب الخيرات وتغيير ديموغرافي، يساهم في إثارة النُّعرات الطائفية في بلدٍ ما، هذا ما تطبّقه تركيا في الشمال السوري من إدلب غرباً إلى رأس العين شرقاً، والتي شهدت ممارسات فظيعة بحق المدنيين من قبل الفصائل الإرهابية لتهجيرهم من أرضهم".

وتابع العبد حديثه بالقول: "كما حدث في عفرين من تغيير لأسماء الشوارع والقرى، وكذلك تهجير الأهالي من هناك وتوطين عائلات المرتزقة، أيضاً بعد احتلال رأس العين وتل أبيض بعد أن قام أردوغان بنقل المرتزقة وعائلاتهم، بعد ترحيلهم بموجب ما يُعرف بـ ’’المصالحات’’ التي تمّت بين روسيا والمعارضة ومن خلفها تركيا، والتي كانت تفاوض باسم هؤلاء(المرتزقة) قدموا من الغوطة في ريف دمشق وحمص ودرعا ومدن سورية أخرى إلى إدلب".

وبيّن العبد "بعد أن دخلت روسيا وإيران وتركيا على خط المفاوضات بشأن سوريا، لم نرَ أي ممثّل من النظام أو المعارضة، والاجتماعات التي عُقدت في آستانة وسوتشي هي من كانت تقرّر الحرب واللعب بدماء أبناء الشعب السوري، وبعدما فشل المشروع الإخواني في الشرق الأوسط حاولت تركيا أن تنفّذ مساعيها من خلال هؤلاء المرتزقة في سوريا".

وأضاف العبد " تمّ نقل المرتزقة من  إدلب إلى جرابلس في ريف حلب الشمالي والحدودية مع تركيا إلى مناطق رأس العين وتل أبيض، بحجّة أنّهم سكان هذه المناطق الأصليون وهم في الحقيقة مرتزقة تنقلهم تركيا إلى حيث مصالحها، بعد قيام دولة الاحتلال التركي وبواسطة هؤلاء المرتزقة احتلال الشريط الحدودي بعمق 30كم، بحجّة حماية الحدود الشمالية لتركيا من الإرهابيين بحسب تصريحات رئيس حزب العدالة والتنمية.

'السلب عمداً'

وحول عمليات التغيير الديموغرافي ومساعي ضم المناطق المحتلة إلى حدود تركيا السياسية، قال العبد:" في المناطق المحتلة جميع المدارس ترفع الأعلام التركية، ويعلّم فيها اللغة التركية بشكل إجباري وهذا ما فعلته الدولة العثمانية في لواء اسكندرون عندما جعلهم يتعلّمون اللغة التركية، ومنحتهم هويات تركيا في السابق وجعلتهم يشاركون في الانتخابات، وعندما احتلّ أردوغان عفرين وتل أبيض ورأس العين قال سأعيد إليها أهلها الأصليين، ولكنّه هجّر أهلها وجعل مرتزقته وعوائلهم يقطنون بمنازل أهالي تلك المناطق، هل عفرين موطن الشيشاني والأيغوري وغيره من مرتزقة أرودغان؟!.

'التهيئة للتتريك'

وأوضح العبد أنّ فرض اللغة التركية في المناطق المحتلة وإجبار المدنيين على تعلّمها، حيث تمّ حصر الوظائف على من يتقنون اللغة التركية، وأضاف "وجد الأهالي أنفسهم بين خيارات محدودة إمّا قبول التتريك أو الارتزاق أو الموت جوعاً".

وأشار العبد إلى أنّ تركيا تستمرّ بتغيير أسماء المعالم والشوارع والمناطق ورفع العلم التركي، حتى أنّه تمّ تسمية إحدى المدارس في منطقة جرابلس السورية باسم ’’والدة أردوغان’’.

وأفاد العبد أنّ "تركيا تفرض الليرة التركية  في المناطق المحتلّة، والتّعامل بها يفاقم جراح السوريين المكلومين من ليرتهم التي تسجّل هبوطاً أمام الدولار، وقلة الدخل وغلاء الأسعار، ما جعل المواطن ضحية ثلاث عملات ليرتين ودولار وكلاهما يشهد انهياراً، لاسيّما بعد فرض عقوبات اقتصادية على تركيا نتيجة سياستها الخارجية، والتدخّل في شؤون دول الجوار".

ويشير فرض التعامل بالليرة التركية إلى أنّ دولة الاحتلال تعتبر المناطق السورية المحتلّة من قبلها امتداداً جغرافيا لها ووجودها سيطول هناك، وفي الحقيقة أنّ ذلك يعتبر احتلالاً اقتصادياً ومحاولة لتخفيف آثار العقوبات الأمريكية عن طريق زيادة الطلب على الليرة التركية.

وذكر العبد "تركيا فرضت التعامل في المناطق المحتلة بالعملة التركية خاصة بعد تدنّي سعر صرف الليرة السورية، ممّا جعل تركيا تعمّم التعامل بالليرة التركية في المناطق المحتلة، واستشهد بأحد الفيديوهات كانت قد نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عندما أقدم أحد الأشخاص على إحراق العملة السورية، واستخدم الليرة التركية ترويجاً لليرة التركية".

'كل السرقات تُؤدى إلى أنقرة'

واستطرد العبد حديثه بالقول: "لحق أردوغان ومرتزقته المواطن السوري على لقمة عيشه، بسرقة المحاصيل من زيتون وقطن وشعير وقمح، كسرقة صوامع الحبوب في مناطق رأس العين وتل أبيض، حيث تُشحن هذه السلع للداخل التركي فيما يعاني المواطن من قلّتها وارتفاع سعرها".

وأضاف العبد "حتى الحجر لم يسلم من إرهاب دولة الاحتلال التركي، فهذه الدولة تحاول تشويه وسرقة التاريخ والإرث الحضاري للمنطقة، ولا تهدف سرقة آثار المنطقة للربح المادي فقط، وإنّما لطمس الهوية التاريخية والديموغرافية والثقافية".

وعاث مرتزقة أنقرة فساداً ولم يأبهوا للمواثيق الدولية الموقعة بشأن الآثار، فشهدت عدّة تلال في شمال وشرق سوريا تنقيباً عشوائياً، وتمّ وجرفها بالآليات الثقيلة كما حدث في تل حلف وسرقة الآثار السورية، والتي تمثّل ذاكرة المنطقة وبيعها في السوق السوداء التركية.

وأشار النائب في الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية إلى أن " تركيا تود أن تسيطر على المنطقة من البحر حتى كركوك والموصل في العراق، واعتادت الدولة التركية على نهب خيرات الشعبين العراقي والسوري، إبان سيطرة داعش على المنطقة كانت تركيا  تسرق النفط السوري، وتبيعه في أسواقها بإشراف من صهر أردوغان. وعندما احتلت مدينة تل أبيض سرقت تركيا منازل المدنيين ومحلاتهم ومحاصيلهم الزراعية، والأثار الموجودة في المنطقة وبيعها في السوق السوداء والهدف منها ليس سوى طمس لهوية أبناء المنطقة".

وأشار العبد "تركيا تعتمد على اسلوب القتل والتشريد في المنطقة وأن أرجعنا الذاكرة نرى أن السلطان العثماني، كان يقتل أخية خوفا من أن ينافسه على الحكم، وتطورت أساليب التعذيب لدى العثمانيين عندما قاموا بإعدام من يعارضهم بالشنق والخوازيق والمقصلة وغيرها".

وطالب العبد " أحرار العالم والأمم المتحدة وكلّ شريف في العالم، نريد أن يعود الأمان إلى مناطقنا وإخراج المحتل من أراضينا ليتساوى جميع الشعب السوري بالحقوق والواجبات، ونطالب المجتمع الدولي أن يضغط على روسيا لتلعب دورها بوقف إطلاق النار في مناطق شمال وشرق سوريا".

(م)

ANHA