بالتزامن مع ذكرى مقتل سليماني.. سيناريوهات خطرة وحشود عسكرية!!

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاستهداف الجنرال الإيراني قاسم سليماني، يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وخصوصًا في الساحة العراقية، فما بين حديث عن رغبة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بافتعال حرب مع إيران، وحديث عن نية الأخيرة الانتقام لسليماني، يترقب العالم مسار الأحداث.

بالتزامن مع ذكرى مقتل سليماني.. سيناريوهات خطرة وحشود عسكرية!!
الخميس 31 كانون الأول, 2020   22:29
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

يزداد التوتر الإيراني - الأميركي يومًا بعد يوم، بالتزامن مع اقتراب حلول ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وفي ظل إعلان الجيش الأميركي استعداده لمهمة عسكرية محتملة، بينما حذرت طهران من الرد بقوة.

وأجاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 3 كانون الثاني/يناير 2020 هجومًا عبر طائرة مُسيّرة لتحييد الجنرال الإيراني البارز أثناء وجوده في بغداد، وعلى إثر ذلك كانت هناك خشية حينها من التصعيد، لكن ذلك لم يحصل، غير أن التوتر يتصاعد مع اقتراب الذكرى الأولى للعملية.

وردت إيران بعد أيام من اغتيال سليماني، باستهداف صاروخي لقاعدتين عسكريتين في العراق، يوجد فيهما جنود أميركيون، واستُهدفت السفارة الأميركية وغيرها من المواقع العسكرية والدبلوماسية الأجنبية بعشرات الصواريخ والعبوات الناسفة، وحمّل مسؤولون غربيون وعراقيون مسؤولية هذه الهجمات، لفصائل موالية لإيران.

مقتل سليماني واستهداف السفارة والقواعد الأميركية في العراق، اتبعه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 اغتيال العالم النووي الإيراني محسن زاده والذي تتهم إيران إسرائيل بالوقوف وراء اغتياله.

وتجدد التوتر بعد أن أعلن الجيش العراقي والسفارة الأميركية في النصف الثاني من كانون الأول 2020، أن ما لا يقل عن ثمانية صواريخ كاتيوشا سقطت في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة العراقية في هجوم استهدف السفارة الأميركية، ما أسفر عن إلحاق أضرار طفيفة بالمجمع.

وقال الجيش إن جماعة "خارجة عن القانون أطلقت ثمانية صواريخ"، وأضاف في بيان أن "معظم الصواريخ ضربت مجمعًا سكنيًّا ونقطة تفتيش أمنية داخل المنطقة، مما أسفر عن أضرار بأبنية وسيارات وإصابة جندي عراقي".

واتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "الميليشيات المدعومة من إيران بتنفيذ الهجمات الصاروخية التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد".

وقال بومبيو في بيان "مرة جديدة تهاجم الميليشيات المدعومة من إيران بشكل صارخ ومتهور مناطق في بغداد، ما أدى إلى إصابة مدنيين عراقيين".

وهذا الهجوم كان الأحدث في سلسلة هجمات قرب مجمع السفارة الأميركية، وجاء في خضم توتر متصاعد بين إيران والولايات المتحدة قبل أقل من شهر على مغادرة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، البيت الأبيض.

وهددت واشنطن، التي تخفض قواتها البالغ عددها 5000 جنديًّا في العراق تدريجيًّا، بإغلاق سفارتها ما لم تكبح الحكومة العراقية الفصائل الموالية لإيران.

وفي سياق متصل، أكد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال فرانك ماكينزي، أن بلاده مستعدة للرد في حال هاجمتها إيران في الذكرى الأولى لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سانتكوم) في تصريح لعدد محدود من الصحفيين، عقب الهجمات على السفارة الأمريكية في بغداد: "نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا والدفاع عن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ونحن مستعدون للرد إن اقتضى الأمر، إذ عززت وزارة الدفاع وضعيتها في محيط العراق لردع إيران عن مهاجمة قواتها".

وردًّا على التصريحات الأميركية، رأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحفي، أن "طبيعة وتوقيت الهجوم، إضافة إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي، تثير الشكوك بشكل كبير".

ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: "يبدو أنهم أعدوا هذه التصريحات بشكل مسبق"، مدينًّا "بشدة تصريحات وزير الخارجية الأميركي"، وحذّر خطيب زاده "النظام الأميركي من البحث عن إثارة التوتر في هذه الأيام".

وبدوره قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "سيحمّل إيران المسؤولية" في حال حدوث هجوم يستهدف أميركيين في العراق، مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاستهداف الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

وكتب الرئيس المنتهية ولايته على تويتر "ضُربت سفارتنا في بغداد بصواريخ عدّة الأحد"، وهو هجوم خلّف أضرارًا مادية فقط، وأضاف "احزروا من أين جاءت: من إيران".

وتابع موجّهًا "نصيحة ودّية لإيران: إن قُتل أميركي واحد، سأحمّل إيران المسؤولية"، وحذّر قائلًا "فكّروا في الأمر جيدًا".

وكشفت شبكة (سي إن إن) الإخبارية الأميركية أن اجتماعًا عقد في البيت الأبيض، لبحث الرد على "تهديدات" إيران.

ونقلت الشبكة عن مسؤول في الإدارة الأميركية، لم تكشف عن اسمه، إن الاجتماع عُقد بشأن "التهديدات الإيرانية الأخيرة"، وقال المسؤول إنه تمت مناقشة الخيارات لكن لم تتم الموافقة على توجيه ضربات عسكرية في الوقت الحالي.

'سيناريوهات خطرة'

الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية، الدكتور إياد المجالي، تحدث في هذا السياق قائلًا: "واضح من السيناريوهات التي يتم تداولها من خلال وكالات الأنباء، أن هناك إجراءات أميركية وإيرانية تتطور في هذا المشهد، أعتقد أنها تأتي في إطار رفع وتيرة الصراع وتنامي القلق لخطورة هذه السيناريوهات، خاصة وأن هناك إجراءات تحدي قائمة بين الجانبين وتطورات إذا لم تكن محسوبة ستأتي بصدام، واشتعال فتيل الحرب".

وحول التحركات الإيرانية قال المجالي: "أعتقد أنها إجراءات دفاعية تتحسب من أي خطوة أميركية في هذا التصعيد، وفي جانب الحشود العسكرية للقطع البحرية الأميركية المكثفة باتجاه المنطقة، وهذا يدل على أن الرئيس الأميركي ترامب عازم على الإقدام على عمل مرعب قبل مغادرته البيت الأبيض وخلع السلطة منه".

وأوضح في هذا السياق "هو يبحث عن مبرر ومصوغ لتوجيه ضربة جوية للمنشآت النووية الإيرانية الحساسة، ليغطي على فشله في تحجيم النظام السياسي الحاكم في طهران من تطوير برنامجه النووي والصاروخي، بالإضافة إلى تقليم مخالب إيران في كل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، والتي تشكل هذه الأذرع مصدر تهديد أمني للمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة".

وأشار المجالي إلى أجواء التصعيد والحشود وقال: "مسلسل التصعيد ورفع وتيرة الصراع القائم بين الطرفين، ينذر بخطر تنفيذ عمليات نوعية بعدة سيناريوهات مع توقع قيام إيران بعمليات انتقامية بمناسبة ذكرى اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وردًّا على اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده".

'تحركات إيرانية وحشود أميركية.. ساعة الصفر سيدة الموقف'

وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أرسلت الولايات المتحدة الأميركية، غواصة نووية لتعبر مضيق هرمز برفقة قطعتين حربيتين.

وبحسب البنتاغون، الغواصة التي تعرف باسم "إس إس جورجيا" هي رسالة لطهران بأن أميركا ملتزمة بحماية أمن حلفائها.

الغواصة المزودة بأكثر من 150 صاروخًا من طراز "توماهوك" رافقتها سفن حربية أخرى.

وتأتي هذه التحركات، بحسب الطرف الأميركي لتذكير إيران بأن الولايات المتحدة مستعدة للرد في حال قررت طهران القيام بأي هجوم في الذكرى الأولى لمقتل سليماني.

وانضمت الغواصة النووية إلى حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" التي وصلت نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، بالإضافة إلى قاذفتي القنابل الأميركيتين من طراز B52.

وحول ذلك قال المجالي: "هناك رصد لتحركات القيادة العسكرية الإيرانية وخاصة لقادة الحرس الثوري وفيلق القدس لمتابعة إجراءاتها الدفاعية التي تتحسب من خلالها لتهديد أميركي، خاصة وأن المعطيات تؤكد بأن قرارًا أميركيًّا قد اتخذ لتنفيذ ضربة عسكرية أميركية، نحن بانتظار ساعة الصفر التي تشكل سيد الموقف، إلا إذا أحبط القرار داخل الإدارة الأميركية".

وتابع في هذا السياق: "المؤشرات لوجود قطع عسكرية أميركية، وحاملات الطائرات وطائرة B52، بالإضافة إلى الغواصات التي تحمل في جوفها صواريخ توماهوك وغيرها من الأسلحة أصبحت تتموضع في المنطقة ومياه الخليج، والإجراءات الأمنية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفائها حول تأمين القواعد الجوية في قطر والسعودية، تشير بما لا يدع مجالًا للشك أن هناك حالة من الطوارئ القصوى، وتؤشر أيضًا إلى أن المنطقة مقبلة على حدث خطير".

'ترامب يبحث عن فرصة لإعلان الحرب'

وأشار الدكتور المجالي إلى أن "الوكالات الإعلامية الأميركية المقربة من البيت الأبيض تبث على مدار الساعة تحليلات استراتيجية حول عمليات عسكرية متوقعة، وتضع التكهنات بشكل مؤكد أن الرئيس ترامب عازم على إشعال فتيل الحرب كذريعة لإعلان الأحكام العرفية، والبقاء في البيت الأبيض حتى بعد انتهاء ولايته".

ويعتقد الدكتور المجالي "أن التاريخ السياسي الأميركي مليء بالوقائع التي تؤكد مساعي المخابرات الأميركية على مدى التاريخ بقدرتها على فبركة الذرائع لتنفيذ عمليات عسكرية تجعل للإدارة الأميركية مبررًا وتمنحها غطاء دوليًّا لتنفيذ هذا النوع من الهجمات".

واختتم الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية الدكتور إياد المجالي حديثه قائلًا: "خطورة المشهد تتنامى شيئًا فشيئًا، وبالتحديد تجاه تطورات الفترة المقبلة من ولاية الرئيس ترامب وليس تجاه إيران فحسب، بل المنطقة وربما العالم بأسره".

رأي آخر: تهديد لا يترجم على الأرض

الكاتب الصحفي والمختص في الشأن الإيراني مصطفى فحص، كان له رأي آخر، حيث رأى أنه لا يوجد تصعيد وقال: "كلام إيران لا يُترجم، والرد على مقتل سليماني انتحار".

وحول مقتل سليماني قال فحص: "نهاية مرحلة لا يمكن أصلًا أن تستمر من دونه".

وأوضح في هذا السياق "يمكن القول إن سليماني نجح نوعًا ما في تفكيك أسس الدولة في أماكن نفوذه، ولكنه فشل في إنتاج البدائل المتينة حتى تلك الولائية، لذلك مشروعه محدود في زمان ومكان وارتبط به، ولذلك نستطيع القول إنه تراجع".

(ح)

ANHA