​​​​​​​الأزمات الدولية تصنّف سوريا من بين الدول الأكثر صراعاً في 2021

صنّفت مجموعة الأزمات الدولية كلاً من "أفغانستان، وإثيوبيا، ومنطقة الساحل، واليمن، والصومال، وليبيا، وإيران وسوريا" من الدول التي ستستمر فيها الصراعات عام 2021، فيما خصّت سوريا بالعنوان "سوريا ما بين أنقرة وموسكو".

​​​​​​​الأزمات الدولية تصنّف سوريا من بين الدول الأكثر صراعاً في 2021
الخميس 31 كانون الأول, 2020   05:51
مركز الأخبار

وقالت المجموعة إنّ، في لبنان، السودان، وفنزويلا، يمكن توقّع زيادة عدد العاطلين عن العمل، وانهيار الدخل، واعتماد عامة المواطنين على دعم الدولة في وقت تكون فيه الحكومات أقل استعداداً لتوفير ما يلزم الناس من احتياجات أساسية، حسبما نقلت "الحرّة".

وبحسب تقرير المجموعة، فإنّ أبرز الصراعات المرتقبة في عام 2021، ستكون في أفغانستان، وقالت في هذا الصّدد: "على الرّغم من التقدّم الضئيل والمهم في محادثات السلام، فقد تسوء أمور كثيرة في أفغانستان في عام 2021، فبعد حوالي عقدين من القتال، وقّعت الحكومة الأميركية اتّفاقاً مع طالبان في شباط/ فبراير الماضي، وتعهّدت واشنطن بسحب قواتها من أفغانستان، مقابل تعهّدات طالبان بمنع الإرهابيين من استخدام البلاد للعمليات، والدخول في محادثات مع الحكومة الأفغانية".

وأضافت: "يمكن أن يؤدّي الانسحاب الأميركي السريع إلى زعزعة استقرار الحكومة الأفغانية، وربّما يؤدّي إلى حرب أهلية موسّعة ومتعدّدة الأطراف، وعلى العكس من ذلك، فإنّ الوجود المطوّل قد يدفع طالبان إلى الابتعاد عن المحادثات وتكثيف هجماتها، ممّا يؤدّي إلى تصعيد كبير".

وعن إثيوبيا قال التقرير: "في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بدأت القوات الفيدرالية الإثيوبية هجوماً على منطقة تيغراي، بعد هجوم قاتل من تيغراي والاستيلاء على الوحدات العسكرية الفيدرالية في المنطقة، بنهاية تشرين الثاني/نوفمبر، دخل الجيش إلى ميكيلي عاصمة تيغراي، ولا تزال الأمور غير واضحة، في ظل التعتيم الإعلامي، لكن من المحتمل أن يكون النزاع قد قتل آلاف الأشخاص، بمن فيهم العديد من المدنيين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون داخلياً، وفرار 50 ألفاً إلى السودان".

وبحسب المجموعة "إذا استثمرت الحكومة الفيدرالية بكثافة في تيغراي، وعملت مع الخدمة المدنية المحلية بدلاً من إفراغها من صفوف وملف جبهة تحرير تيغراي، وأوقفت مضايقات التيغراي في أماكن أخرى، فضلاً عن إدارة مناطق متنازع عليها بدلاً من تركها لمسؤولي أمهرة، فقد يكون هناك بعض الأمل في السلام، وسيكون من المهم إذاً التحرُّك نحو حوار وطني لمعالجة الانقسامات العميقة في البلاد في تيغري وخارجها، ولكن في غياب ذلك، فإنّ التوقّعات قاتمة"

وفي منطقة الساحل تستمر الأزمة التي تجتاح منطقة الساحل في شمال أفريقيا في التفاقُم، مع تزايد العنف العرقي وتوسّع الجهاديين، وكان عام 2020 هو العام الأكثر دموية منذ بدء الأزمة في عام 2012، عندما اجتاح متشدّدون إسلاميون شمال مالي، ما دفع المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار التي طال أمدها".

وقالت مجموعة الأزمات في تقريرها إنّه "بدون بذل المزيد من الجهود المتضافرة لمعالجة أزمة الحكم الريفي في منطقة الساحل، من الصعب إنقاذ المنطقة من الاضطرابات، إذ سيتطلّب ذلك جهوداً من الجهات الفاعلة الحكومية وغيرها للتركيز على التوسّط في النزاعات المحلية، والتحدّث مع المسلحين عند الضرورة، واستخدام الاتّفاقات الناتجة كأساس لعودة سلطة الدولة، وتعتبر العمليات العسكرية الأجنبية ضرورية، ولكن على الأطراف الدولية أن تؤكّد على صنع السلام المحلي والضغط من أجل إصلاح الحكم".

وعن اليمن قال التقرير: "لم يعد اليمن البلد الذي كان عليه في الأيام الأولى للحرب، فلقد تشرذم مع احتدام الصراع، ولا يحتكر الحوثيون والحكومة الأرض أو الشرعية المحلية، حيث هناك فاعلون آخرون لديهم مصالح ونفوذ وسلطة".

وبحسب المجموعة "يجب على الأمم المتحدة توسيع إطار عملها ليشمل الآخرين، ولا سيّما المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المدعومة من الإمارات على ساحل البحر الأحمر إلى جانب أفراد القبائل في الشمال، الذين يمكن أن يقلبوا أيّ تسوية يرفضونها". 

وفي الصومال "تلوّح الانتخابات وسط خلافات مريرة بين الرئيس محمد عبد الله محمد وخصومه، ويتوقّف الكثير على الانتخابات الرئاسية في شباط/ فبراير".

ووفقاً للمجموعة "يمكن أن تسمح الانتخابات النظيفة، والتي تقبل الأحزاب الرئيسية بنتائجها، لقادة الصومال وداعميهم الأجانب بتكثيف الجهود للتوصّل إلى اتّفاق بشأن العلاقة الفيدرالية والترتيبات الدستورية، وتسريع إصلاح قطاع الأمن، ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدّي التّصويت المتنازع عليه إلى أزمة سياسية توسّع الهوّة بين مقديشو والمناطق، ما قد يؤدّي إلى اندلاع أعمال عنف بين القبائل".

وفي ليبيا "لم تعد الائتلافات العسكرية المتنافسة في ليبيا تقاتل، واستأنفت الأمم المتحدة المفاوضات الهادفة إلى إعادة توحيد البلاد، لكن التّوصّل إلى سلام دائم سيظلّ صراعاً شاقّاً، ويكمن الخلاف حول تقاسم السلطة في قلب كلّ المشاكل، يطالب داعمو حفتر، أن تضع الحكومة الجديدة معسكرات الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني على قدم المساواة ويعارض خصومه إدراج القادة الموالين للجيش الوطني الليبي في أي نظام جديد.

يبدو من غير المحتمل اندلاع القتال مرّة أخرى في المستقبل القريب، لأنّ الجهات الخارجية الحريصة على تعزيز نفوذها، لا تريد جولة أخرى من الأعمال العدائية المفتوحة، لكن كلّما طال عدم الوفاء بشروط وقف إطلاق النار، زاد خطر وقوع حوادث مؤسفة تؤدّي إلى العودة إلى الحرب، ولتجنّب هذه النتيجة، يجب على الأمم المتحدة المساعدة في صياغة خارطة طريق لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة وتهدئة التوتّرات بين الأعداء الإقليميين".

وفيما يخص إيران، قال التقرير: "في كانون الأول/ يناير 2020، أدّى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى زيادة التّوتّرات الأميركية الإيرانية، وكان رد فعل إيران محدوداً نسبياً، ولم يختار أيّاً من الجانبين التصعيد".

وتقول المنظمة: إنّه "يمكن للإدارة الأميركية الجديدة تهدئة واحدة من أخطر المواجهات في العالم، بدوره، أشار الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى أنّه سيغيّر المسار، وأبدت طهران استعدادها للالتزام المتبادل بالاتّفاق النووي، ويبدو أنّ هذا هو الرهان الأكثر أماناً والأسرع".

أمّا عن سوريا فكتب التقرير "سوريا بين أنقرة وموسكو"، وقال: "تتجلّى تناقضات العلاقات بين أنقرة وموسكو في أوضح صورها في سوريا، وكانت تركيا من بين أشرس الخصوم الأجانب لرئيس النظام السوري بشار الأسد وداعماً قوياً للمتمرّدين، بينما ألقت روسيا بثقلها خلف الأسد وتدخّلت عام 2015 لتحويل الحرب بشكل حاسم لصالحه، منذ ذلك الحين، تخلّت تركيا عن الإطاحة بالأسد، وأصبحت مهتمّة أكثر بمحاربة وحدات حماية الشعب.

رغم أنّ اتّفاق مارس 2020 بين موسكو وأنقرة، أوقف جولة القتال الأخيرة في إدلب، وتتوقّع المنظمة أنّ "الحرب السورية لم تنته بعد، ولا يزال شنّ هجوم آخر تدعمه روسيا في إدلب ممكناً".

(س ر)