سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا

بخبثٍ سياسي واستغلال لتشابك العلاقات الدولية والمصالح الإقليمية، عملت الدولة التركية على تمرير سياساتها في تتريك مناطق سورية عدّة وسط صمت دولي وغضّ الطرف من قبل غالبية الدول العربية.

سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
سياسة تتريك وسط صمت دولي وعربي تفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي في سوريا
الخميس 31 كانون الأول, 2020   03:03
كوباني

تعتمد تركيا على عدّة أعمدة داعمة لتواجدها في سوريا, وعلى رأس هذه الدعائم التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تعتبر الحاضنة الشعبية حسب الذرائع التركية لتواجدها على الأراضي السورية، والتي لم تكن المسرح الوحيد للأطماع التركية التي تجاوزت في الحقيقة حدود دول عدّة في المنطقة.

تدخل سياسة تتريك المناطق المحتلة من سوريا في أولى أولويات الاحتلال في المرحلة الراهنة، حيث يعتمد على أنظمة تعليمية مخابراتية بحتة في إنشاء كوادر تعليمية للزجّ بهم في المدارس, بالإضافة إلى اتّباع سياسة الإغراء الوظائفي للتغرير بالشباب واستغلال لقمة عيشهم تحت بند تعلّم اللغة التركية في سبيل التّوظيف.

كما تنتشر عشرات الأعلام التركية وصور القادة الأتراك، وأبرزهم أتاتورك وأردوغان في شوارع المناطق المحتلّة وفي المؤسّسات داخلها، وباتت الكثير من المرافق والمؤسّسات تحمل أسماءً تركية مثل حديقة "الأمة العثمانية" في إعزاز والمشفى الوطني في جرابلس.

من العثمانيين إلى الأتراك.. سياسات إذابة الأعراق مستمرة!

يقول نهاد أحمد نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التّنفيذي في الإدارة الذاتية لإقليم الفرات: إنّ "دولة الاحتلال التركي بنيت في الأساس على حساب شعوب المنطقة التي ارتكبت بحقّها أبشع المجازر كمجزرة سيفو وغيرها".

وأضاف "مع بدايات وصول الأتراك من منغوليا إلى آسيا الوسطى وتحديدا إلى الأناضول، كانت هذه المنطقة تعجّ بتنوّع ثقافي لشعوب عدّة منها, الساسانيين واللاظ والرومانيين، الذين انقسمت إمبراطوريتهم  آنذاك الى شطرين الغربي والشرقي، لكن وحشية الأتراك أذابت كلّ هذه الأعراق في المنطقة، وتبنّت سياسة التتريك التي استمرّت من عصور السلطة العثمانية وإلى عصرنا هذا حيث لا تزال السياسة التركية مستمرّة على نفس النّسق".

ويرى نهاد أحمد، أنّ "سياسة تركيا في سوريا تهدف إلى أمور عدّة أهمها دعم الإخوان المسلمين لكي يسيطروا على الحكم واستمرار الامتداد العثماني إلى سوريا، ولكن السياسة هذه فشلت بسبب التدخّل الدولي, والآن نرى السياسة عينها في المناطق المحتلّة، فهي تسعى بكل جهدها إلى إحداث تغيير ديموغرافي في تلك المناطق بدءاً من تغيير أسماء المناطق والشوارع والمدارس إلى أسماء ترمز لسلاطين وجنرالات كانوا ضمن الدولة العثمانية، وهذا دليل على قيام الاحتلال التركي بتغيير ديموغرافية تلك المناطق ومن ثمّ القيام بتتريك المدن السورية, لكي تصبح أمراً واقعاً في المحافل الدولية".

هذا وحصل مراسل وكالتنا على معلومات من مصادر محلية تفيد باستخدام الاحتلال التركي لمواقع التّواصل الاجتماعي لممارسة الدعاية الترويجية في تعليم اللغة التركية, بالإضافة إلى قيام الاحتلال التركي بتقديم إغراءات مادّية ووظيفية في المناطق المحتلّة، وإرسال بعثات تعلمية إلى جامعات ومعاهد مدينتي أنقرة واسطنبول التركية، بحيث يقدّر عدد الطلاب المنخرطين في تعليم اللغة التركية في كل من جرابلس ورها(شانلي أورفا) إلى أكثر من 100 طالب شهرياً أملاً في الحصول على وظائف إدارية ضمن مناطق سيطرة الاحتلال.

إضافة إلى ذلك، يقول نهاد أحمد: إنّ "الحكومة التركية الحالية تعترف على الملأ بأنّ بعض الدول العربية هي لاتزال أراضي للدولة العثمانية، وعليه يتطلّب من المجتمع الدولي والدول العربية برمّتها الوقوف في وجه هذه السياسات، لاسيّما إنّ الاحتلال لن يتوقّف عند هذا الحد بل سيحدث ذلك في الكثير من البلدان العربية، كما تفعل في ليبيا والجزائر اللتين تدّعي تركيا بامتلاكها وثائق ملكية هذه الدول".

وأضاف "تركيا تنخر في جسد غالب الدول العربية تدريجياً، إن كان عبر نشر الفكر المتطرّف أو عبر سياسة التّتريك للدخول في صميم هذه الدول".

تأثير الخطوات التركية على الحل السوري مستقبلاً

تحاول تركيا بناء منظمة إسلاموية سلفية في الشرق الأوسط، والضغط على المجتمع الدولي عبر التّهديد بإرسال هؤلاء المتطرّفين الى القارة العجوز, يُضاف إلى إنّ تركيا تسعى لتكون جزءاً من الصراع السوري وطرفاً في قرار التسوية السورية، لا سيّما بعد الدخول في حرب مباشرة ضدّ أبناء الشعب السوري في شمال وشرق سوريا واحتلال مناطق برمّتها.

وفي هذا السياق قال نهاد أحمد: إنّ "ما تتّبعه دولة الاحتلال التركي من سياسة التغيير الديموغرافي عبر تتريك هذه المناطق السورية المحتلّة هو في الواقع لكي تمارس سياسة الأمر الواقع على المجتمع الدولي والعربي، بحيث يستحيل حلّ أزمة تلك المناطق إثر تتريكها وتغيير ديموغرافيتها".

وأضاف "قبل الوصول إلى حلّ للأزمة السورية يسعى الاحتلال التركي بكلّ جهده إلى تحقيق هذه السياسة ليكون صاحب القرار في مفاوضات الحلّ السوري، وعلى المجتمع العربي أن يعي هذه السياسات، لأنّ الامتداد التركي لن يقف عند هذه المناطق".

وفي نهاية حديثه أشار نهاد أحمد إلى الدور الذي أدّته الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في الحفاظ على كينونة المكوّنات، والمشاركة الفاعلة وأنّ لكلّ مكوّن الحق في إدارة مناطقه وهذا هو المشروع الأوّل والأكثر تلائماً مع الواقع السوري، ولا يمكن لهذه المكوّنات الآن أن تتمثّل في المحافل الدولية باسم مكوّن آخر.

(س ع/ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/vYM--NLhqsE" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>