​​​​​​​عودة على عقب.. داعش أكثر شراسة وعنفاً وخبير يحذّر من موجة جديدة

تشير التّقديرات إلى أنّ داعش يعكف على اتّباع استراتيجية جديدة لن تعود لفكرة "الدولة" المهزومة، فيما حذّر خبير في شؤون الإرهاب من موجة جديدة لداعش قد تكون أكثر عنفاً وشراسة.

​​​​​​​عودة على عقب.. داعش أكثر شراسة وعنفاً وخبير يحذّر من موجة جديدة
الثلاثاء 29 كانون الأول, 2020   04:48
مركز الأخبار - سيدار رمو - أماني عزام

رغم هزيمة داعش والقضاء على "خلافته" المزعومة في سوريا والعراق جغرافيّاً، إلّا أنّ نشاط داعش يشير على أنّه لم يتمّ القضاء عليه تماماً، أذ يعاود المرتزقة ترتيب صفوفهم في المنطقة على شكل عصابات في مناطق متفرّقة بسوريا والعراق.

داعش في العراق وسوريا

بعد أن سيطر مرتزقة  داعش على مساحات كبيرة من العراق وسوريا وإزالته للحدود بين البلدين عبر السّيطرة عليها، أعلن النّاطق باسمه، أبو محمد العدناني (قتل في 30 آب 2016 في معارك مع قوات سوريا الديمقراطية بمحيط عفرين) وفي تسجيل مصوّر بتاريخ 29 حزيران 2014، بأنّ داعش أقام ما يُسمّى "الدولة الإسلامية" على الأراضي التي يسيطر عليها في كل من العراق وسوريا.

كما أعلن تغيير الاسم من "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إلى "الدولة الإسلامية" فقط، وأعلن أيضاً مبايعة زعيم –بعد أن قُتل زعيمه في 27 تشرين الأول 2019- أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين"، واتّخذ داعش من مدينة الرقة عاصمة لخلافته المزعومة.

ولكن جذور "داعش" تمتدّ إلى ما قبل هذا التاريخ بـ11 سنة، حيث تأسّس في 2003 ، وهو العام الذي تدخّلت فيه أمريكا بالعراق، وعلى مدار السنوات التالية المتعاقبة، عمل داعش على ترسيخ نفوذه في العراق، مستغلّاً بذلك البيئة العشائرية الحاضنة له، ناهيك عمّا حلّ به من حرب أهلية ونُعرات طائفية.

من العراق امتدّ سطو داعش إلى سوريا التي كانت عند الإعلان تعيش أوج أزمتها التي بدأت في آذار عام 2011، والمستمرّة إلى اليوم، ليبسط داعش فيما بعد سيطرته على ما يفوق 100 ألف كيلو متر مربع من العراق وسوريا، ويحكم 7 مليون نسمة في البلدين.

لكن الهزيمة التي مُنّي بها في ربيع عام 2019، على يد قوات سوريا الديمقراطية بإسناد من التّحالف الدولي في آخر معاقله بسوريا (الباغوز) جاءت شديدة الوقع، ولم يفتأ داعش إدراك وطأته حتى نظّم نفسه مجدّداً، ليعاود الظهور في أماكن متفرّقة من سوريا والعراق يطلق عليها اسم "مثلثات الموت".

وبدأ المرتزقة بتغيير أسلوب حربه من الجبهات المباشرة، والهادفة إلى سيطرة واسعة النّطاق على الأراضي، إلى حرب العصابات على شكل مجموعات صغيرة متنقّلة تشنّ الهجمات الخاطفة، وتنفّذ مختلف الاعتداءات، وذلك بعد أن خسر أراضٍ واسعةً لصالح القوات العراقية في العراق وقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.

التّمركز بعد خسارة الجغرافية...

تمركز مرتزقة داعش بعد آخر هزيمة لحقت به، في المناطق الهشّة أمنيّاً في البلدين؛ في العراق، رغم إعلان السّلطات الانتصار على داعش عام 2017، إلّا أنّ نشاطه لم يهدأ في "مثلث الموت" الذي يقع في منطقة استراتيجية تربط بين ثلاث محافظات، وخاصّة في مناطق شمال شرق ديالى وجنوب غرب كركوك وشرق صلاح الدين، حتى بعد تنفيذ القوات الأمنية أكثر من عملية عسكرية، إذ يتميّز هذا المثلث بتضاريس جبلية شبه صحراوية، الأمر الذي أتاح لمرتزقة داعش خفّة الحركة وحريّة الظّهور دون الخضوع لرقابة أمنية مشدّدة تعيق تحرّكاتهم.

أمّا في سوريا، فرض داعش وجوده من جديد، بعد الهزيمة في الباغوز، كمجموعات صغيرة تمركزت في البادية السورية الواقعة على الحدود المشتركة مع العراق والأردن، وتضمّ أراضٍ من المناطق الشرقية للسويداء، وحمص، وريف دمشق، وصولًا إلى جنوب وشرق دير الزور الغنيّة بالنفط والغاز، ووجدها ملاذاً هامّاً نظراً لمساحتها الواسعة نسبيّاً (نحو 60 ألف كيلومتر مربع)، وقلّة السكان والمدن والقرى والتّجمّعات السكّانية، ما يسهّل على مرتزقة داعش التحرّك عند تنفيذ الاعتداءات على اختلافها، وفي المقابل عدم وجود تضاريس جبليّة معقدة يعطي سلاح الجو فعالية كبيرة، لذلك تشهد هذه المنطقة بين الحين والآخر معارك كرّ وفرّ بين مرتزقة داعش وقوات حكومة دمشق المدعومة بالسلاح الجوي الروسي.

التمويل والعتاد

وخبّأ المرتزقة بعد فقدانهم الجغرافية التي كانوا يسيطرون عليها الأسلحة ومعدّاتهم الحربيّة والمال الذي جنوه من بيع النفط على مدار سنيّ سيطرتهم في سوريا والعراق على أكثر المناطق غنى بالنفط، ناهيك عن سرقة الآثار، بيد أنّهم حافظوا على مصادر تمويلهم، فقد كانوا يعتمدون بشكل خاص على الأفراد والشّركات العائلية التي كانت تعمل كوسطاء بالقرب من مناطق انتشارهم، ولا سيّما في جنوب تركيا، بحسب أحدث تقرير لمنظّمة "كونفليكت آرممنت ريسيرتش" غير الحكومية المختصّة بأبحاث التسلّح خلال النزاعات. 

ووفقاً لما نقلته مونت كارلو، يعتقد خبير الأسلحة كاليبر أوبسكورا أنّ داعش "يشتري اليوم القليل من المعدّات في الخارج، باستثناء المعدّات المتطوّرة"، وبالنسبة له، فإنّ المرتزقة "يعتمدون على ما تبقّى لديهم من غنائم الحرب، وكذلك إلى السوق السوداء"، وإذا ما توفّرت لديهم الفرصة "سيكون من الأسهل عليهم إعادة الكرّة" في عمليات التّمويل ورفد العناصر بالمال والعتاد.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، تمتلك "داعش" مجموعةً من الشّركات والأصول تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما قدّرت وزارة الخزانة الأمريكية احتياطيات التّنظيم المالية بنحو 300 مليون دولار، بينما أعلنت الأمم المتحدة أنّها تُقدّر بـ 100 مليون دولار على الأقل.

البغدادي

تلقّى داعش أكبر ضربة عند مقتل البغدادي في 27  تشرين الأول/ أكتوبر 2019 عبر عملية عسكرية أميركية في إدلب (تحديداً على بعد 5 كم من الحدود التركية) بالتّنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية.

داعش... ايدلوجيا، تنظيم، دولـة

وفي السياق يقول الباحث المصري في شؤون الجماعات الإرهابية، سامح عيد، إنّ لداعش 3 مستويات، وهي: "داعش الدولة، داعش التّنظيم، داعش الايديولوجيا"، ويمضي قائلاً: "داعش الدولة انتهت مع تفكّك أواصر السّيطرة على الأرض ومقتل أبو بكر الإرهابي، وانتهى اسمها الذي كان يعدّ اختصار لجملة (الدولة الإسلامية في العراق والشام)".

ويضيف عيد في تصريح خاص لوكالتنا: إنّ "داعش التّنظيم بالتأكيد مازال باقٍ، إلّا أنّه انشطر إلى عدّة أجزاء منها ولاية سيناء في ليبيا، وأصبح هناك داعش في إفريقيا، وذئاب منفردة في مناطق متفرّقة بالعالم".

الأولويات

الخبير المصري لفت إلى أنّ "التنظيم تأثّر بشكل كبير جداً بالضّربات المتلاحقة ومقتل زعيمه ومقتل القادة العسكريين المواليين للبغدادي من الصّف الثاني، ولكن هناك قادة عسكريين آخرين تمّ تدريبهم على مدار 4 سنوات ويحاربون 26 دولة واستخدموا عدداً كبيراً جداً من الأسلحة التي تلقّوها كدعم أو حصلوا عليها عبر سيطرتهم على الجيش العراقي والسوري".

وتصطفّ أولويات ما بعد الهزيمة في أنّ "استراتيجية داعش الجديدة لن تعود لفكرة الدولة في الأمد القريب" بحسب الخبير المصري سامح عيد الذي يعزّي ذلك إلى أنّها "كانت فكرة فاشلة كما قال لهم الظّواهري في ظل عدم وجود دولة ودفاع جوي"، ويستطرد بأنّهم "سيعودون بحرب عصابات أكثر شراسة، ويسعون إلى لملمة صفوفهم وتدريب أعضائهم ودعم اقتصادهم ولملمة الأطراف، وتثبيت الأيديولوجيا".

الأهداف والاستراتيجيات

ولم يستبعد سامح عيد، تحلّل "داعش كتنظيم" لكنّه أكّد أنّ "الأيديولوجيا باقية"، ووسمها بـ "أيديولوجيا القتل والتطرّف والإرهاب والمسمّيات الخاصّة بالجهاد واستهداف أمريكا والأنظمة السّياسية في الشرق"، وأضاف: "وربما نحن مقبلون على موجة قد تكون أكثر عنفاً وشراسة بغض النظر عن المسمّى، تختلف المسمّيات من القاعدة وطالبان وداعش وتبقى الأيديولوجيا التي تسعى لإقامة خلافة إسلامية".

(آ س)

ANHA