خبير اقتصادي: سنة 2021 ستكون سنة عصيبة على تركيا

قال الخبير الاقتصادي مصطفى سونماز إن الولايات المتحدة كانت قد أعدّت حزمة عقوبات على قطاع الصناعات الدفاعية التركية وإن هذه العقوبات دخلت حيّز التنفيذ، حيث تم إقرار هذه العقوبات بموجب قانون كاستا، وتوقع سونماز أن تواصل أمريكا فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على تركيا.

خبير اقتصادي: سنة 2021 ستكون سنة عصيبة على تركيا
الإثنين 28 كانون الأول, 2020   23:19
مركز الأخبار- جيهان بلكين

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية على تركيا بموجب قانون كاستا، على خلفية شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية إس-400، وأقرّ مجلس النواب قانون كاستا بـ 84 صوتًا مقابل 13 صوتًا.

وحول تداعيات عقوبات كاستا على الاقتصادي التركي، ومجمل الأزمة الاقتصادية التركية، تحدث الخبير الاقتصادي مصطفى سونماز لوكالة أنباء هاوار. 

'إعادة تركيا إلى المحور الغربي'

سبق أن تم فرض عقوبات كاستا على روسيا والصين وإيران، والآن يتم فرضها على تركيا، ونوه سونماز إلى أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ترغبان من خلال هذه العقوبات في توجيه رسالة إلى تركيا مفادها أنهما تريدان لتركيا أن تكون إلى جانب الدول الغربية، وأضاف بهذا الصدد: "إنهم يوجهون السؤال التالي إلى تركيا، هل أنت عضو في العالم الغربي أم لا؟ لأن تصرفاتك لا تنسجم مع العالم الغربي، إنك لا تتصرفين مثل الدول الغربية، سواء في سياساتك الخارجية، أو في تحركاتك العسكرية، وكذلك فيما يتعلق بالسياسات الداخلية، ولذلك فإنهم يوجهون هذه الأسئلة إلى تركيا، ويقولون لها إن هناك جملة من المبادئ التي نلتزم بها، ونحن نطلب منك أن تتصرفي بموجبها، أما إذا لم تستجيبي ولم تتصرفي وفقها، فإننا سوف نفرض عليك عقوبات اقتصادية".

وقال سونماز إن الدول الأعضاء في حلف الناتو، فرضت لأول مرة عقوبات على اقتصاد دولة أخرى من الحلف، حيث من المقرر أن تدخل العقوبات حيّز التنفيذ ابتداء من شهر آذار من العام المقبل "حتى الآن كان ترامب يعمل على احتواء العديد من حملات أردوغان، لكن بايدن ذو توجه مؤسساتي، ويتوقع منه أن يتعامل مع أردوغان وفق مبادئ الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف يرغب بإعادة تقييم العديد من الأمور بناء على هذه المبادئ، وعليه، فإنهم سوف يتعاملون مع أردوغان وفق المبادئ والقوانين، وسوف يسعون جاهدين إلى إعادته إلى جانبهم.

 حاليًّا يقومون باختباره عبر عقوبات خفيفة، ولكن ومع حلول شهر آذار ربما يتم تشديد حدة العقوبات الاقتصادية عليه، وحينها سوف يظهر مدى جاهزية واستعداد أردوغان لهذا الوضع الجديد، ومدى انفتاحه أو انغلاقه على هذه المساعي، إنه مضطر أن يظهر بأنه منفتح على هذه المساعي، ولا يمكنه أن يحيد عنها، فلكي يتمكن أردوغان من الصمود والوقوف على قدميه، يجب عليه أن يكون أكثر قوة من الناحية الاقتصادية، ولكن الوضع ليس كذلك حاليًّا".

سونماز أوضح أن تركيا تعيش مرحلة عصيبة، سواء على صعيد السياسة الخارجية أو الداخلية، ولكي تستطيع الخروج من هذه الأزمة فإنها بحاجة إلى حملات جديدة، وأضاف: "على ماذا كانت تعوّل تركيا حتى أجبرت العالم الغربي على اتخاذ قرار مماثل وإقرار العقوبات الاقتصادية ضدها؟ تركيا تخطت حدودها، وكل تهديداتها فارغة، لقد اعتقدت أنها أصبحت قوة إقليمية، وظنت أنها سوف تنافس الدول الأوروبية وتصبح قوة مستقلة، لقد وثِقت بثرواتها، ولكن منابعها كانت خاوية، كما أن الدول الغربية لم تقبل النظام الرئاسي الذي أتى به أردوغان، لذلك فقد تراجعت الحكومة على الصعيد الداخلي، ولكي تتجاوز وتتلافى هذا التراجع، انحازت إلى جانب روسيا تحت عنوان تغيير المحاور".

'حُرم من الجامع ومن الكنيسة في آن'

وأضاف سونماز: "قامت بشراء الأسلحة الثقيلة من روسيا، وطورت العلاقات معها فيما يتعلق بالمحطة النووية، إلا أن العالم الغربي ما كان له أبدًا أن يقبل بهذا الوضع.

إضافة إلى صفقاتها مع روسيا، إلا أن سياساتها تعارضت مع السياسة الروسية فيما يتعلق بالشرق الأوسط وفي سوريا بشكل خاص. ولذلك فقد حرمت تركيا نفسها من الجامع ومن الكنسية، وحاليًّا تسعى مرة أخرى إلى التوجه نحو العالم الغربي، والإصلاح الاقتصادي الذي تجريه من ضمن هذه المساعي، ولكنها وأثناء سعيها للعودة إلى الحضن الأوروبي فإن شريكها الأصغر في الحكومة وهو الحزب القومي يتحول إلى حجر عثرة أمام هذه المساعي، ويسعى إلى إفشالها، وهي تفعل كل ما بوسعها من أجل ذلك على الصعيد الداخلي، ولذلك هناك مشكلة، فالحكومة لا تستطيع إنجاز بعض الإصلاحات، لأنها بحاجة إلى الحزب القومي على الصعيد الداخلي، وعليه فإن أردوغان واقع حاليًّا بين المطرقة والسندان".

'محاصر من كل الجهات'

ونوه سونماز إلى أن الحكومة تعاني من أزمة كبيرة، كما تشهد شعبية حزب العدالة والتنمية تراجعًا كبيرًا جراء هذه السياسات، والتي ترافقت أيضًا مع جائحة كورونا، وقال إن هذه الِأزمات مجتمعة وجّهت ضربة اقتصادية كبيرة للحكومة، وحول تداعيات الأزمة قال سونماز: "التضخم الاقتصادي وعدم دخول القطع الأجنبي إلى البلاد أدى إلى ارتفاع سعر الصرف، الِأمر الذي يؤجج نار التضخم، وبالتالي يزيد من مظاهر الفساد الداخلي، وانتشار الفقر والمشاكل الاجتماعية، لقد فقدت الحكومة التوازن على الصعيد الاقتصادي ولم يعد هناك نمو في الاقتصاد، وداخليًّا، فإن المعارضة شمّرت عن ساعديها، وهي تتصاعد ويتعزز موقعها يومًا بعد يوم، وتتصاعد معها المطالب بالعودة إلى النظام البرلماني، مما يشكل إحراجًا كبيرًا لسلطة أردوغان، ولذلك فإن أردوغان وجد نفسه محاصرًا من كل الأطراف، وأولوياته الرئيسة الآن هي كيفية الخروج من هذا الوضع".

'بدأ بتقديم التنازلات المرنة'

وحول مخططات أردوغان لتجاوز العقوبات الاقتصادية قال الخبير الاقتصادي مصطفى سونماز: "حاليًّا سوف يقدِم على تقديم تنازلات مرنة، واتخاذ بعض الخطوات الصغيرة، ولكنه لا يملك الإمكانات لفعل ذلك أيضًا، لأن الحزب القومي يتصدى لأي خطوات على الصعيد الداخلي، وأردوغان يسعى إلى اتخاذ بعض الإجراءات بمعزل عن الحزب القومي، وهذا ما يزيد من عزلته، والدول الغربية لن ترضى ولن تكتفي بذلك، إنها تطلب من أردوغان اتخاذ إجراءات ملموسة بمعزل عن الحزب القومي."

ونوه سونماز إلى أن تركيا تعيش أزمة، وأن هذه الأزمة سوف تتصاعد في عام 2021، وقال إن سنة 2021 سوف تكون سنة عصيبة على تركيا، وأضاف: "وضع تركيا حرج أيضًا بسبب جائحة كورونا، لأنها لم تقم بإدارة الجائحة بشكل جيد، حيث أخفت أرقام الإصابات والوفيات، لذلك، فقد تضررت سمعتها داخليًّا وخارجيًّا، وفي عام 2021 سوف تظهر تداعيات واضحة لجائحة كورونا، ويجب أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي، كذلك يجب أن ننتظر تداعيات العقوبات الاقتصادية التي تهدد الدول الغربية بفرضها على تركيا، وهل ستتمكن تركيا من الصمود أمام هذه العقوبات، هذه قضايا جادة ومهمة، ولكن يبدو أنها لم تعد تملك المزيد من القوة ولن تستطيع الصمود لمدة طويلة، حيث من المتوقع أن تتزايد نسبة البطالة والفقر، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فإنها سوف تقصم ظهر حكومة العدالة والتنمية".

'إجراء انتخابات مبكرة ليس بالأمر السهل'

وحول مطالب حزب العدالة والتنمية بإجراء انتخابات مبكرة في تركيا، والتي ترى حكومة أردوغان أن من السهولة إجراؤها، قال سونماز إن الحكومة لا تجد لها أي مصلحة أو فائدة من إجراء هذه الانتخابات، لذلك فإنها لن توافق على ذلك، وتابع سونماز حديثه بالقول: "إذا تم التضييق على الحكومة بشكل كبير، فإنها سوف تلجأ إلى العديد من الإجراءات اللاقانونية على الصعيد الداخلي، بدءًا من إغلاق وحظر حزب الشعوب الديمقراطية ومرورًا بتغيير هيئة الانتخابات العالمة، وكذلك وضع العديد من الأحزاب الأخرى في تحت سيطرته، وبعد ذلك سوف تصدر قرار إجراء الانتخابات".

وأشار سونماز إلى أن المهم في هذا الأمر هو كيف ستنظر أوروبا والدول الغربية لهذه التغييرات والإجراءات اللاقانونية، ولذلك فإن سلطة أردوغان تعيش أوضاعًا عصيبة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

'روسيا سوف توجه تركيا'

فُرضت عقوبات كاستا على خلفية شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية إس 400، حيث منح نظام أردوغان روسيا 2.5 مليار دولار، مقابل إس -400، وقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تعليقًا على العقوبات الأمريكية "إنه تصرف مبتذل، وعقوبات الولايات المتحدة ضد تركيا هي مظهر آخر من مظاهر الغطرسة على القانون الدولي".

ونوه سونماز إلى أن روسيا سوف تواجه هذه العقوبات بالضغط على تركيا لإرغامها على المضي في الالتزام باتفاقية شراء الأسلحة، وقال إن تركيا طلبت عروضًا من روسيا حول منظومة إس-400، وأضاف سونماز أيضًا: "سوف تسعى إلى ضمان الالتزام بعروض الشراء، كما يوجد أيضًا اتفاقية المحطة النووية، وسوف تسعى إلى الالتزام بتنفيذ هذه الاتفاقية، ويضاف إليها أيضًا اتفاقية الغاز الطبيعي، وسوف تطالب روسيا تركيا بالالتزام بها، ومن المتوقع أن تطلب روسيا من تركيا الالتزام بجميع هذه الاتفاقات، ولكن من جانب آخر سوف يُطلب منها التخلي عن اتفاقية شراء إس – 400، لا أعرف كيف ستواجه تركيا هذه المعضلات، ولكن من المتوقع أن تصعّد روسيا من ضغوطاتها على تركيا وإلزامها بتنفيذ الاتفاقات".

(ك)

ANHA